إسرائيل تهدد بريطانيا وألمانيا وفرنسا بـ«رد قاس» على مواقفهم «الناقدة»

إسرائيليون يتعرضون لمقاطعات وهجمات في أوروبا بسبب صور أطفال غزة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدد بريطانيا وألمانيا وفرنسا بـ«رد قاس» على مواقفهم «الناقدة»

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

تجاوز الخطاب الإسرائيلي الرسمي حداً جديداً في الرد على مواقف الدول الغربية الصديقة والحليفة؛ لأنها «تجرأت وانتقدت» قرار تل أبيب إعادة احتلال قطاع غزة. فراحت تل أبيب تبعث برسائل تهديد؛ صريحة ومبطنة، وتذكّر الدول الغربية بتاريخها الاستعماري وعدائها لليهود، وتقول إنها سترد على كل عقاب ضد إسرائيل بعقاب مماثل، بما في ذلك حظر بيعها الأسلحة.

ولمحت أوساط إسرائيلية إلى أنها تنوي الرد على حظر بيع الأسلحة الألمانية بحظر بيعها أجهزة الدفاع عن الطائرات المدنية والرادارات. وهددت بريطانيا بأنها ستحرمها من المعلومات الاستخبارية بشأن مكافحة الإرهاب. وكانت قد عدّت المبادرة التي تديرها فرنسا للاعتراف بالدولة الفلسطينية «هجوماً صليبياً ضد الدولة اليهودية». وأدت هذه اللهجة بكثير من الخبراء إلى أن يحذروا من «طابع الغطرسة الذي تحتوي عليه والذي قد يعود على إسرائيل بعواقب وخيمة».

ويبدو أن هناك حاجة إلى أن يتذكر المسؤولون الإسرائيليون ما حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعيد هجوم «حماس» على محيط غزة، وعشية الهجمات الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024؛ إذ توجهت الحكومة الإسرائيلية بطلبات رسمية عاجلة إلى الدول الغربية ترجو تقديم المساعدات لها في مواجهة الحرب الوجودية التي تخوضها إسرائيل.

لهجة جديدة متغطرسة

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة (رويترز)

لكن اللهجة تغيرت اليوم، وسيطر عليها خطاب القوة والغطرسة، حتى على دول كبرى تميزت برعاية إسرائيل قبل وبعد تأسيسها، مثل بريطانيا. فبعدما صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأن حكومته تنوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الشهر المقبل إذا استمرت الحرب والتجويع، فإن الحكومة الإسرائيلية بدأت تدرس كيف ترد على ذلك. ومن بين الخطوات التي تفكر في اتخاذها وقف التعاون الأمني مع لندن. ووفق «القناة12» التلفزيونية الإسرائيلية، فقد قال مسؤول إسرائيلي كبير إن «على لندن أن تحذر، فنحن أيضاً نملك أوراقاً نستطيع اللعب بها، وستكون النتيجة خسارة جدية لبريطانيا».

وجاءت اللهجة مع ألمانيا أعلى حدة، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذه المستشار الألماني، فريدريك ميرتس، بوقف تصدير أسلحة ألمانية تستخدمها إسرائيل في الحرب على غزة. والمعروف أن الأسلحة التي تستوردها إسرائيل من ألمانيا تعدّ قليلة، وفي عام 2024 بلغت قيمتها 353 مليون دولار.

والأسلحة التي يمكن أن يشملها الحظر الجديد هي قذائف الدبابات وأجهزة اتصال، وبعض هذه الأجهزة والعتاد يمكن إنتاجه في إسرائيل؛ مما يعني أن القرار الألماني في الأساس ذو طابع معنوي وسياسي ولا يؤثر مباشرة على الحرب. ومع ذلك، فقد عدّته إسرائيل مصيبة، واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بميرتس في محادثة متوترة؛ إذ عدّ نتنياهو القرار الألماني جائزة لحركة «حماس».

تهديد ساذج

نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في جلسة سابقة للكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وراح مسؤولون من طرفه يهددون بوقف بيع أسلحة إسرائيلية إلى ألمانيا، وهو ما عدته مصادر دبلوماسية «تهديداً ساذجاً»؛ لأن إسرائيل لا تستغني عن الأموال التي تتدفق على خزينتها من بيع هذه الأسلحة، مثل صاروخ «حيتس» وأجهزة الرادار والصواريخ التي تُركّب على الطائرات المدنية لحمايتها من هجمات صاروخية. كما راح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، يلمح إلى دور ألمانيا في محاولة إبادة اليهود، قائلاً: «نحن نعتمد على أنفسنا في الدفاع عن شعبنا».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد نشر بياناً ضد فرنسا عدّ فيه مشروعها بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «كذباً رخيصاً يدخل في باب إنكار المساعدات الإسرائيلية لغزة. إنها حملة صليبية ضد الدولة اليهودية». وقام وزير الاستيعاب، أبيحاي شكلي، بنشر تغريدة على منصات التواصل الاجتماعي قال فيها: «ردي على تصريحات ماكرون هو هذا:» وأعاد نشر شريط الفيديو الذي تظهر فيه زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهي تصفعه عند خروجهما من الطائرة.

يذكر أن التحليلات الواقعية في إسرائيل لما يجري في الساحة الأوروبية ضد الحرب على غزة تعترف بأن الحكومات الغربية تتأثر بضغوط المواطنين في الشارع. فالملايين الذين يخرجون في مظاهرات ضد الحرب وما تجلبه من قتل جماعي للفلسطينيين وتجويع، ويطالبون بفرض إجراءات عقابية على إسرائيل، هم الذين يجعلون القيادات تُقدِم على تغيير سياستها.

لكن الحكومة الإسرائيلية تفضل الإنكار وتعدّ ذلك «نشاطات معادية للسامية». وكما ادعى بنيامين الباليس، رئيس «مسيرة الحياة» في وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن «80 في المائة ممن يقفون وراء المظاهرات هم من اليسار الراديكالي في أوروبا، ولا يعبرون عن موقف الشعوب. فهؤلاء يستغلون الحرب على غزة لتفجير عدائهم للسامية». لكن الكاتب جدعون ليفي رد عليه قائلاً إن «صور أطفال غزة الجائعين وصور الدمار والجثث الممزقة للفلسطينيين هي التي تحرك الجماهير ضد إسرائيل وتجعل حياة كل يهودي في الخارج مهددة».

يذكر أن اليونان تشهد الأحد «يوم غضب» ضد الحرب الإسرائيلية. وقد عممت وزارة الخارجية تعليمات للمواطنين الإسرائيليين تدعوهم فيها إلى الامتناع عن التحدث بالعبرية في الشوارع والأماكن العامة، والتواضع في إظهار أي إشارة إلى أنهم إسرائيليون.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.