واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيران تنفي تهديدات منسوبة لأجهزة استخبارية... وتحذّر من «حالة رهاب»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

قللت واشنطن من مطالبة إيرانية بتعويضها مالياً مقابل استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي، ودعت إلى «استغلال فرصة قصيرة الأمد» أمام النظام في طهران.

وصفت وزارة الخارجية الأميركية طلب طهران بالحصول على تعويض من أميركا مقابل استئناف المفاوضات بأنه «سخيف»، ونصحت حكام إيران بأنهم «إذا كانوا يسعون لتحسين اقتصادهم وتوفير الأموال، فلا ينبغي لهم إنفاق أموالهم على زعزعة استقرار المنطقة، والبرنامج النووي، ودعم الإرهابيين، وقمع شعبهم».

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في لقاء مع صحافيين: «الكرة الآن في ملعب إيران. هناك نافذة من الفرص مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكن الفرصة قصيرة الأمد».

وكان عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، قد صرح في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز» بأن أحد شروط طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة هو أن تدفع واشنطن تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

أشار عراقجي، حينها، إلى الهجوم الذي وقع على إيران أثناء الجولة السابقة من المفاوضات، وقال: «يجب عليهم (الولايات المتحدة) تعويض الأضرار التي ألحقوها بنا».

وأفاد عراقجي: «العدوان الأخير أثبت أنه لا يوجد حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن يمكن إيجاد حل تفاوضي».

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على المنشآت النووية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها جزء من برنامج موجه لتطوير أسلحة نووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة.

وتعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، ولم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت طهران إعادة بناء منشآتها. وضربت الولايات المتحدة 3 منشآت نووية إيرانية: «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز».

ضغط أميركي

جاءت تصريحات تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات جديدة على أكثر من 115 فرداً وشركة وسفينة بتهمة تسهيل بيع النفط الإيراني والروسي، في سياق متصاعد من الضغط الأميركي على إيران.

كما فرضت واشنطن عقوبات على خمس شركات وشخص واحد في إيران وهونغ كونغ وتايوان والصين؛ بسبب تزويدهم شركة الصناعات الجوية الإيرانية بتكنولوجيا متقدمة.

ومن بين الكيانات التي شملتها العقوبات، أسطول يتألف من عشرات السفن يقال إن محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، المستشار السياسي الأعلى للمرشد الإيراني، يديره.

ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، هذه العقوبات بأنها «إجراء تخريبي يهدف إلى تقويض التنمية الاقتصادية ورفاهية الشعب الإيراني».

إيرانية تحمل صورة المرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل في طهران 25 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

اتهامات مضحكة

وتواجه إيران جبهات صراع متعددة إلى جانب الولايات المتحدة؛ إذ ردت أخيراً على اتهام دول غربية لأجهزة استخبارات إيرانية بزعزعة الاستقرار العالمي.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تكرار الاتهامات التي وصفها بـ«المضحكة والعارية عن الصحة»، والتي وُجهت من قِبل أميركا وفرنسا ضد إيران؛ مؤكداً أنها «جاءت في إطار تضليل الرأي العام عن أهم القضايا الراهنة، أي جرائم الإبادة والقتل الجماعي القائمة في فلسطين المحتلة»، على حد تعبيره.

وقال بقائي، الجمعة، إن «أميركا وفرنسا وسائر الدول الموقّعة على البيان الأخير ضد إيران، بصفتها (الأنظمة) الداعمة والحاضنة للعناصر والجماعات المروجة للعنف، يجب أن تتحمل المسؤولية حيال هذه الإجراءات المناقضة للقانون الدولي»، وفقاً لوكالة أنباء «مهر» الحكومية.

وتطرق بقائي إلى «العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي الأخير على إيران، واستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة»؛ مؤكداً أنه «يتم بدعم فاعل أو صمت يدل على الرضا من قِبل الدول الموقعة هذا البيان المناوئ لإيران».

ووصف بقائي توجيه الاتهامات إلى إيران بأنه «إسقاط واضح وهروب نحو الأمام، والذي يتم في سياق حملة الرهاب من إيران؛ بهدف الضغط على الشعب الإيراني».

وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بالقول: «إن هذا السلوك يتعارض مع القانون الدولي والميثاق الأممي؛ وبما يحمّل الدول الموقعة على هذا البيان المسؤولية حيال إجرائها اللامسؤول».

وفي بيان مشترك، أدانت كندا والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما أسموه «التهديدات المتزايدة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية».

وفي هذا البيان، قالت الدول المذكورة إنها متحدة في معارضة محاولات لـ«قتل وخطف» المواطنين في أوروبا وأميركا الشمالية وكندا.

ووقّعت على البيان حكومات كندا، وألبانيا، والنمسا، وبلجيكا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ولم يذكر البيان أي حادثة محددة، وأكد أن الهجمات المذكورة تمثل انتهاكاً لسيادة الدول، ودعا السلطات الإيرانية إلى «وقف الأنشطة التي تعدّ غير قانونية على وجه السرعة».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وزارة الخارجية الإيرانية)

مدينة أشباح

داخلياً، تحرص المؤسسات النافذة في البلاد على إطلاق رسائل سياسية عن تماسك البلاد رغم نتائج الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

وقال خطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي: «إذا شنت حرب جديدة ضدنا، سنجعل العدو بائساً».

وأضاف: «في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وقف الناس بصوت واحد ضد العدو، وأرسلوا إلى العالم رسالة الوحدة والتماسك. لقد أريتم العالم أنه إذا كان هدفهم هو إيران، فنحن نقف بكل أرواحنا فداءً لإيران».

وواصل خاتمي خطابه قائلاً: «سأتحدث عن 11 سبباً لانتصارنا في حرب 12 يوماً. لقد انتصرنا على إسرائيل، رغم أن للحرب ثمناً. فقدنا قادة كبار والكثير من أبناء شعبنا، لكن يجب أيضاً النظر إلى الضرر الذي لحق بالعدو. العدو يسعى إلى القضاء علينا، لكنه يرى نفسه الآن بين الحياة والموت».

وعدّ خاتمي أن «إسرائيل أُهينت، بينما ازدادت عزة إيران وقوتها».

وأكد أن بلاده «لم تبدأ الحرب، ولن تبدأها، لكن إن فُرضت علينا مجدداً، سنجعلهم بائسين، وسنحول تل أبيب مدينة أشباح».

وأوضح خاتمي أن «الغرب ظن أن الحرب ستؤدي إلى فوضى داخل إيران، لكن الشعب أصبح أكثر وحدة، وصوت الوحدة انطلق من إيران»، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف عن تفاصيل قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».


مقالات ذات صلة

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

قال الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، إن لديه «آلاف الأهداف» المتبقية لقصفها في إيران، في حين دخلت الضربات الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل) p-circle

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

تصاعدت الضربات بين إيران وإسرائيل بموازاة الصراع حول مضيق هرمز، ورفض واشنطن وطهران الحل الدبلوماسي، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف خرج مجدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».