واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيران تنفي تهديدات منسوبة لأجهزة استخبارية... وتحذّر من «حالة رهاب»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على طهران لـ«استغلال فرصة محدودة»

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)
إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من قادة عسكريين وعلماء قُتلوا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

قللت واشنطن من مطالبة إيرانية بتعويضها مالياً مقابل استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي، ودعت إلى «استغلال فرصة قصيرة الأمد» أمام النظام في طهران.

وصفت وزارة الخارجية الأميركية طلب طهران بالحصول على تعويض من أميركا مقابل استئناف المفاوضات بأنه «سخيف»، ونصحت حكام إيران بأنهم «إذا كانوا يسعون لتحسين اقتصادهم وتوفير الأموال، فلا ينبغي لهم إنفاق أموالهم على زعزعة استقرار المنطقة، والبرنامج النووي، ودعم الإرهابيين، وقمع شعبهم».

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في لقاء مع صحافيين: «الكرة الآن في ملعب إيران. هناك نافذة من الفرص مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكن الفرصة قصيرة الأمد».

وكان عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، قد صرح في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز» بأن أحد شروط طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة هو أن تدفع واشنطن تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

أشار عراقجي، حينها، إلى الهجوم الذي وقع على إيران أثناء الجولة السابقة من المفاوضات، وقال: «يجب عليهم (الولايات المتحدة) تعويض الأضرار التي ألحقوها بنا».

وأفاد عراقجي: «العدوان الأخير أثبت أنه لا يوجد حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن يمكن إيجاد حل تفاوضي».

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على المنشآت النووية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها جزء من برنامج موجه لتطوير أسلحة نووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة.

وتعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، ولم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت طهران إعادة بناء منشآتها. وضربت الولايات المتحدة 3 منشآت نووية إيرانية: «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز».

ضغط أميركي

جاءت تصريحات تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات جديدة على أكثر من 115 فرداً وشركة وسفينة بتهمة تسهيل بيع النفط الإيراني والروسي، في سياق متصاعد من الضغط الأميركي على إيران.

كما فرضت واشنطن عقوبات على خمس شركات وشخص واحد في إيران وهونغ كونغ وتايوان والصين؛ بسبب تزويدهم شركة الصناعات الجوية الإيرانية بتكنولوجيا متقدمة.

ومن بين الكيانات التي شملتها العقوبات، أسطول يتألف من عشرات السفن يقال إن محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، المستشار السياسي الأعلى للمرشد الإيراني، يديره.

ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، هذه العقوبات بأنها «إجراء تخريبي يهدف إلى تقويض التنمية الاقتصادية ورفاهية الشعب الإيراني».

إيرانية تحمل صورة المرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل في طهران 25 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

اتهامات مضحكة

وتواجه إيران جبهات صراع متعددة إلى جانب الولايات المتحدة؛ إذ ردت أخيراً على اتهام دول غربية لأجهزة استخبارات إيرانية بزعزعة الاستقرار العالمي.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تكرار الاتهامات التي وصفها بـ«المضحكة والعارية عن الصحة»، والتي وُجهت من قِبل أميركا وفرنسا ضد إيران؛ مؤكداً أنها «جاءت في إطار تضليل الرأي العام عن أهم القضايا الراهنة، أي جرائم الإبادة والقتل الجماعي القائمة في فلسطين المحتلة»، على حد تعبيره.

وقال بقائي، الجمعة، إن «أميركا وفرنسا وسائر الدول الموقّعة على البيان الأخير ضد إيران، بصفتها (الأنظمة) الداعمة والحاضنة للعناصر والجماعات المروجة للعنف، يجب أن تتحمل المسؤولية حيال هذه الإجراءات المناقضة للقانون الدولي»، وفقاً لوكالة أنباء «مهر» الحكومية.

وتطرق بقائي إلى «العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي الأخير على إيران، واستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة»؛ مؤكداً أنه «يتم بدعم فاعل أو صمت يدل على الرضا من قِبل الدول الموقعة هذا البيان المناوئ لإيران».

ووصف بقائي توجيه الاتهامات إلى إيران بأنه «إسقاط واضح وهروب نحو الأمام، والذي يتم في سياق حملة الرهاب من إيران؛ بهدف الضغط على الشعب الإيراني».

وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بالقول: «إن هذا السلوك يتعارض مع القانون الدولي والميثاق الأممي؛ وبما يحمّل الدول الموقعة على هذا البيان المسؤولية حيال إجرائها اللامسؤول».

وفي بيان مشترك، أدانت كندا والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما أسموه «التهديدات المتزايدة من أجهزة الاستخبارات الإيرانية».

وفي هذا البيان، قالت الدول المذكورة إنها متحدة في معارضة محاولات لـ«قتل وخطف» المواطنين في أوروبا وأميركا الشمالية وكندا.

ووقّعت على البيان حكومات كندا، وألبانيا، والنمسا، وبلجيكا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ولم يذكر البيان أي حادثة محددة، وأكد أن الهجمات المذكورة تمثل انتهاكاً لسيادة الدول، ودعا السلطات الإيرانية إلى «وقف الأنشطة التي تعدّ غير قانونية على وجه السرعة».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وزارة الخارجية الإيرانية)

مدينة أشباح

داخلياً، تحرص المؤسسات النافذة في البلاد على إطلاق رسائل سياسية عن تماسك البلاد رغم نتائج الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

وقال خطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي: «إذا شنت حرب جديدة ضدنا، سنجعل العدو بائساً».

وأضاف: «في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وقف الناس بصوت واحد ضد العدو، وأرسلوا إلى العالم رسالة الوحدة والتماسك. لقد أريتم العالم أنه إذا كان هدفهم هو إيران، فنحن نقف بكل أرواحنا فداءً لإيران».

وواصل خاتمي خطابه قائلاً: «سأتحدث عن 11 سبباً لانتصارنا في حرب 12 يوماً. لقد انتصرنا على إسرائيل، رغم أن للحرب ثمناً. فقدنا قادة كبار والكثير من أبناء شعبنا، لكن يجب أيضاً النظر إلى الضرر الذي لحق بالعدو. العدو يسعى إلى القضاء علينا، لكنه يرى نفسه الآن بين الحياة والموت».

وعدّ خاتمي أن «إسرائيل أُهينت، بينما ازدادت عزة إيران وقوتها».

وأكد أن بلاده «لم تبدأ الحرب، ولن تبدأها، لكن إن فُرضت علينا مجدداً، سنجعلهم بائسين، وسنحول تل أبيب مدينة أشباح».

وأوضح خاتمي أن «الغرب ظن أن الحرب ستؤدي إلى فوضى داخل إيران، لكن الشعب أصبح أكثر وحدة، وصوت الوحدة انطلق من إيران»، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف عن تفاصيل قرار طهران قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بعد حرب استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، موضحاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «اتخذ خلال اجتماع استثنائي في اليوم الثامن أو التاسع من المواجهة، قراراً استراتيجياً يقضي بالموافقة على الهدنة دون شروط مسبقة إذا تقدمت إسرائيل بطلب رسمي لذلك»، لافتاً إلى أن القرار جاء «من موقع القوة».


مقالات ذات صلة

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended