صور غزة تلاحقهم... الإسرائيليون في العالم منبوذون مكروهون

كاتب تقدمي: اصمتوا... لكن العالم لن يصمت

مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
TT

صور غزة تلاحقهم... الإسرائيليون في العالم منبوذون مكروهون

مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)

قالت المضيفة للمسافرين على الطائرة: «رجاء. لدينا حالة طارئة. فهل يوجد طبيب بينكم؟»، فرفع جميع المسافرين أيديهم يقول كل منهم: «نعم. أنا طبيب».

هذه إحدى النكات المتداولة بين الإسرائيليين في الشهور الأخيرة، للإشارة إلى كمية المهاجرين بسبب الأوضاع المتدهورة في البلاد من جراء الحرب على غزة. لكن النكتة آخذة في التطور؛ فقد بدا كثيرون من هؤلاء يعودون إلى إسرائيل هرباً من المضايقات التي يتعرضون لها في دول عدّة بالعالم، وخاصة في الغرب.

فالمشاهد التي تصل من غزة وتغزو الشبكات الاجتماعية تضع الإسرائيلي في خانة لا يُحسد عليها إنسانياً، ومن ذلك مشاهد لشابين إسرائيليين يجلسان على شرفة بيت في إحدى البلدات المحيطة بقطاع غزة وهما يشربان المرطبات، ويتفرجان بابتهاج على صور الدخان الكثيف المنبعثة من غزة جراء القصف الإسرائيلي الجوي أو البحري أو البري.

نازحون فلسطينيون يحملون محفة إسعاف تغطيها الدماء خارج مستشفى الشفاء بعد سقوط قتلى عند نقطة توزيع مساعدات بمدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وهناك جندي إسرائيلي يتصل بزوجته بمكالمة فيديو وهو مستلق على أريكة في بيت فلسطيني في جباليا بعد احتلاله، ويسألها إن كانت معنية بأن يجلب لها طقم الصالون الجميل. جندي آخر يتصل بابنته من حي مدمر في غزة لكي يهنئها بعيد ميلادها الثاني، ويقدم لها هدية هي عبارة عن كبسة زر على جهاز يفجّر عمارة فلسطينية بالكامل.

جندي غيره يروي بالفيديو أفضل السبل التي يتبعها ورفاقه لإحراق البيوت في غزة، فيقول: «في كل بيت فلسطيني يوجد زيت زيتون. نسكبه على الأثاث ونلقي قنبلة دخان فيشتعل في لحظات». ثم يشكو من أن الجيش قرر منع هذه الظاهرة، فاستأجر شركات من القطاع الخاص تجلب جرافات «دي ناين» لتهدم العمارات مقابل مبلغ من المال. وجندي متدين يروي كيف يدمر بالمتفجرات عشرات البيوت كل أسبوع.

الفضائيات والبث الحي

إضافة إلى هذا كله، هناك تلك الصور التي تنقلها الفضائيات ووسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية العربية بالبث الحي من غزة عن قتل المدنيين، ومشاهد لأطفال ونساء ومسنين وشباب تقطعت أوصالهم، واحترقت أجسادهم، وأناس يموتون وهم يتدفقون على مراكز المساعدات الإنسانية ينشدون سد الرمق فتُطلَق عليهم النيران والناطق العسكري يعلن أن الجنود كانوا يدافعون عن أنفسهم؛ أمهات تبكي حال أولادها، وآباء يبكون لعجزهم عن توفير شربة ماء لأولادهم، ومستوطنون يعتدون على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية، يحرقون سيارات وبيوتاً، يسلبون أراضي ومواشي، ويطلقون النار هنا أو هناك.

تدافُع في دير البلح لالتقاط مساعدات غذائية أُسقطت جواً يوم الخميس (د.ب.أ)

وعلاوة على كل ذلك، وزراء ونواب إسرائيليون يطلقون التصريحات عن محو غزة من الوجود ويقولون: «لا يوجد أبرياء في غزة حتى من الأطفال»، ويتحدثون عن إعادة الاستيطان اليهودي إلى غزة والذي أيده 52 في المائة من الإسرائيليين، حسب استطلاع نُشر الخميس، وعن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وحتى تصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجيز فيها الغارات الوحشية والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في السجون وخطط عن الضم والاستيطان. يضاف إلى ذلك انفلات الإرهاب اليهودي بدعم صريح من وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، والوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش.

«...لكن العالم لن يصمت»

منذ بداية الحرب الوحشية على غزة، كان واضحاً أن العالم لن يسكت.

حتى الغرب الذي وقف إلى جانب إسرائيل بقوة إثر هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على بلدات إسرائيلية في غلاف غزة، وجد أن رد إسرائيل كان «انفلاتاً أعمى» لا يعرف رحمة، ولا يحترم قوانين الحرب ولا المواثيق الدولية؛ ومع تراكم جثث الأطفال وغيرهم من المدنيين، انقلب الرأي العام.

وظلت إسرائيل تتهم من ينتقدها أو يهاجمها بأنه معاد للسامية.

ويوم الاثنين الماضي، خرجت مظاهرة مؤيدة لفلسطين في ميناء جزيرة رودوس اليونانية. وعندما علموا أن هناك سفينة سياحية إسرائيلية ترسو في الميناء، منع المتظاهرون السياح الإسرائيليين من النزول إلى الشاطئ وراحوا يهتفون «الحرية لفلسطين»، ملوحين بالأعلام الفلسطينية وصور أطفال فلسطينيين قضوا في العدوان الإسرائيلي على غزة.

والسفينة نفسها كانت قد توجهت في 22 يوليو (تموز) إلى جزيرة سيروس، وبسبب احتجاجات ناشطين داعمين لفلسطين لم يتمكن السياح الإسرائيليون من النزول، وغادرت السفينة الميناء دون إنزال ركابها.

مظاهرة في محطة روتردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)

وتنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية عشرات الحوادث الفردية التي تقع في كثير من مدن أوروبا ويتم فيها طرد سياح إسرائيليين من مطاعم وحوانيت ومعارض. ويتحدث الإسرائيليون عن إهانات يتعرضون لها من شرطي الحدود الذي يمنحهم تأشيرة الدخول إلى بلد ما، ومن سائق التاكسي وموظف الاستقبال في الفندق. كما تشكو الجامعات ومعاهد البحوث الإسرائيلية من الانخفاض الحاد في دعوة العلماء الإسرائيليين إلى المؤتمرات العلمية.

وانتقد الكاتب الإسرائيلي التقدمي، ويسي كلاين، في مقال في «هآرتس»، الخميس، صمت الداخل، وقال: «في الخارج لا يوجد للضيف هوية شخصية، فقط هوية قومية. قوميتي تقتل وتجوّع. فهل أنا مذنب؟ نعم، أنا مذنب لأني سمحت بحدوث ذلك».

وأضاف: «عندما سننتهي من الانتقام سنقول للعالم إن هذا الانتقام كان بسبب 7 أكتوبر. اصمتوا واتركوا الأمور تحدث وتأقلموا معها. لكن العالم لن يصمت».


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) play-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.