وزير إسرائيلي يلمّح إلى ضم أجزاء من قطاع غزة

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يلمّح إلى ضم أجزاء من قطاع غزة

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار دبابة قتال رئيسية في موقع على الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قال وزير إسرائيلي، الأربعاء، إن إسرائيل ربما تهدد بضم أجزاء من قطاع غزة لزيادة الضغط على حركة «حماس». وهي فكرة من شأنها توجيه ضربة لآمال الفلسطينيين في إقامة دولة على أراضٍ تحتلها إسرائيل حالياً.

وجاء تعليق زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني، بعد يوم من إعلان بريطانيا أنها ربما تعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل ما لم تتخذ إسرائيل خطوات لتخفيف المعاناة في غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع «حماس»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأصدرت السعودية وفرنسا إعلاناً، الثلاثاء، حظي بدعم من مصر وقطر وجامعة الدول العربية، يحدد الخطوات نحو تطبيق حل الدولتين. وأعلنت باريس الأسبوع الماضي أنها تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل.

وفي إطار إنهاء حرب غزة، أكدت هذه الدول على أن «حماس» يتعين عليها «إنهاء حكمها في غزة وتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية».

ونددت إسرائيل بالتحركات الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، ووصفتها بأنها مكافأة لحركة «حماس» على الهجوم الذي قادته عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتلاه اندلاع الحرب.

إنذار نهائي

اتهم إلكين حركة «حماس» بالمماطلة في محادثات وقف إطلاق النار للحصول على تنازلات إسرائيلية، وقال لهيئة البث العام الإسرائيلية (راديو كان) إن إسرائيل ربما توجه للحركة إنذاراً نهائياً للتوصل إلى اتفاق قبل توسيع نطاق عملياتها العسكرية. وقال الوزير الإسرائيلي: «أكثر ما يؤلم عدونا هو فقدان الأرض... إذا أوضحنا لـ(حماس) أنه في اللحظة التي يتلاعبون فيها معنا سيخسرون أراضي لن يستعيدوها أبداً فإن هذه ستكون أداة ضغط كبيرة».

وتوقفت جهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، والإفراج عن الرهائن المتبقين لدى «حماس»، الأسبوع الماضي، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الجمود.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بشأن الوضع في غزة، حيث حذّرت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي لمراقبة الجوع، من أن أسوأ سيناريو للمجاعة يتكشف في القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة سبعة أشخاص آخرين بسبب الجوع، اليوم الأربعاء، من بينهم طفلة تبلغ من العمر عامين كانت تعاني من حالة صحية حرجة.

«مكافأة حماس»

ناشدت عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين في غزة عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل عودة الرهائن. وقال «منتدى عائلات الرهائن»: «مثل هذا الاعتراف ليس خطوة نحو السلام، بل هو انتهاك واضح للقانون الدولي وفشل أخلاقي وسياسي خطير يضفي الشرعية على جرائم الحرب المروعة».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، إن قرار بريطانيا «يكافئ إرهاب (حماس) الوحشي». وأدلت إسرائيل بتعليقات مماثلة الأسبوع الماضي بعد إعلان فرنسا.

ولم يردّ قياديان بحركة «حماس» بعد على طلبات للتعليق على مطالبة الحركة بتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية التي تسيطر الآن بشكل محدود على أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. ورفضت «حماس» في السابق دعوات لنزع سلاحها، بينما استبعدت إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة غزة.

وقال نتنياهو هذا الشهر إنه يريد السلام مع الفلسطينيين، لكنه وصف أي دولة مستقلة في المستقبل بأنها منصة محتملة لتدمير إسرائيل، مشيراً إلى أنه يجب أن تبقى السيطرة الأمنية بيد إسرائيل.

وتضم حكومته شخصيات يمينية متطرفة تطالب علناً بضم جميع الأراضي الفلسطينية. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أمس الثلاثاء، إن إعادة إقامة مستوطنات يهودية في غزة «أقرب من أي وقت مضى»، واصفاً غزة بأنها «جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل».

المساعدات ليست كافية

في تصريح لوكالة «رويترز» للأنباء، قال والد الطفلة البالغة من العمر عامين، وكانت تعالج من تراكم السوائل في المخ، إن ابنته توفيت بسبب الجوع. وقال صلاح الغرابلي في اتصال هاتفي من دير البلح اليوم الأربعاء: «بنتي الصغيرة مكة ماتت بسبب سوء التغذية وكمان من نقص العلاج... الأطباء قالوا هي لازم تاخد نوع معين من الحليب لكن ما فيش حليب... هي ماتت من الجوع وإحنا حواليها مش قادرين نعمل شي».

ووصل عدد الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية إلى 154 حالة وفاة، بما في ذلك 89 طفلاً على الأقل، منذ بداية الحرب، معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن خطوات لتسهيل وصول إمدادات الغذاء إلى غزة، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية في مناطق محددة وفتح ممرات مخصصة لعبور المساعدات. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من إدخال المزيد من المواد الغذائية إلى غزة في أول يومين من الهدن، لكن الحجم «لا يزال بعيداً عن أن يكون كافياً». وأضاف المكتب: «لا تزال معظم المساعدات يتم تفريغها من قبل الحشود قبل وصولها إلى حيث يفترض أن تصل. لكن مراقبة السوق تظهر أن أسعار السلع الأساسية بدأت في الانخفاض - مما قد يشير إلى تحسن ظروف التشغيل إذا زادت تدفقات المساعدات بشكل أكبر».

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما قادت «حماس» هجوماً على تجمعات سكانية في جنوب إسرائيل، وهو الهجوم الذي تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 60 ألف شخص. وتسببت الحرب في تدمير أغلب مناطق القطاع.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)