خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

عراقجي: لم يتم تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات حتى الآن

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
TT

خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)

تحدى المرشد الإيراني علي خامنئي الضغوط الغربية، قائلاً إن بلاده عازمة على ما وصفه بـ«التقدم وبلوغ القمم»، مشدداً على أن «ما تطرحه أميركا والغرب تحت ذرائع الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان ليس سوى حجج واهية» لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على منشآت فوردو، وأصفهان، ونطنز لتخصيب اليورانيوم، بعدما قالت واشنطن إنها جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وقال خامنئي خلال مراسم ذكرى الأربعين لقيادات عسكرية ولضحايا الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل: «ما يطرحونه تحت عناوين مثل الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان مجرد حجج واهية، أما السبب الحقيقي لاستيائهم ومعارضتهم فهو صعود الخطاب الجديد، وقدرات الجمهورية الإسلامية في مجالات متنوعة، سواء العلمية، أو الإنسانية، أو التقنية، أو الدينية».

وجاء خطاب خامنئي غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعاد التأكيد خلال وجوده في اسكوتلندا برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً جديداً إذا قامت إيران بإعادة بناء «قدراتها النووية».

وأضاف خامنئي في خطاب قصير لم تتجاوز مدته ثماني دقائق: «سنرفع إيران إلى قمم التقدم والمجد رغم أنوف الأعداء. الشعب الإيراني يمتلك هذه القدرة، وبعون الله سيحقق هذه الإمكانية، ويبلغ النتائج المرجوة».

وأوضح خامنئي أن الحرب مع إسرائيل «أظهرت إرادة وقوة الجمهورية الإسلامية وعرضت متانة أسسها التي لا نظير لها»، وتابع: «تمكّن الشعب الإيراني، إلى جانب الإنجازات العظيمة التي حققها خلال 12 يوماً من الحرب التي يشهد لها العالم اليوم، من أن يظهر للعالم قوته وصموده، وعزيمته الراسخة، وإرادته الصلبة؛ حتى شعر الجميع عن قرب بعظمة وقوة الجمهورية الإسلامية».

وذكر موقع خامنئي الرسمي أن المراسم التي أقيمت في حسينية تابعة لمكتب المرشد حضرها كبار المسؤولين، وأسر قيادات عسكرية ومسؤولين نوويين قُتلوا، وكذلك حشد من أنصاره.

وهذا ثالث ظهور علني للمرشد الإيراني بعد اندلاع الحرب. ولم يشارك خامنئي في مراسم صلاة الجنازة أو تشييع القادة بعد توقف الحرب.

ولفت خامنئي إلى أن الأحداث الأخيرة «لم تكن جديدة على الجمهورية الإسلامية، فمنذ بداية الثورة تكررت مثل هذه الأحداث في البلاد، ليس فقط الحرب التي استمرت ثماني سنوات (مع العراق)، بل أيضاً الفتن الداخلية، واستقطاب الضعفاء لمواجهة الشعب، والمؤامرات العسكرية والسياسية والأمنية المختلفة، وحتى محاولات الانقلاب. لكن الجمهورية الإسلامية تغلبت على جميع هذه التحديات».

صورة نشرها حساب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء حضور مراسم في مكتب خامنئي ويبدو بجواره قائد القوات البرية في الجيش اللواء كيومرث حيدري

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أحد الحاضرين في مراسم ذكرى الأربعين للقيادات العسكرية. وسئل عن احتمال استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وقال: «لم يتم بعد تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات، لكن في أي ساحة، بما في ذلك ساحة المفاوضات، التي نحضرها، فإن هدفنا هو الدفاع عن دماء قادتنا والدفاع عن مبادئهم».

وحذر عراقجي، الاثنين، من أن بلاده ستردّ «بحزم أكبر» إذا تعرّضت لهجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وأتت تصريحات عراقجي رداً على تهديدات أطلقها، الاثنين، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وخلال زيارة يجريها إلى اسكوتلندا، انتقد ترمب تصريحات عراقجي في حديث قناة «فوكس نيوز»، وتحدث فيه عن إصرار طهران لمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب للصحافيين إن إيران ترسل «إشارات سيئة ومزعجة جداً، وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك...»، وإن أي محاولة منها لاستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «ستُسحق على الفور». وأضاف: «قضينا على قدراتهم النووية، قد يستأنفون البرنامج من جديد، وإذا فعلوا ذلك، فسنقضي عليه بأسرع مما تتخيلون»، حسبما أوردت «رويترز».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» قائلاً: «إذا تكرر العدوان، فلن نتردد في أن يكون ردنا أكثر حسماً، وبطريقة سيكون من المستحيل التستر عليها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتابع: «إذا كانت هناك مخاوف من احتمال تحويل برنامجنا النووي لأغراض غير سلمية، فقد أثبت الخيار العسكري أنّه غير فاعل، لكنّ حلاً تفاوضياً قد ينجح».

7 توصيات

وبدأت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) شنّ غارات جوية على الأراضي الإيرانية، مستهدفة مقار كبار القادة العسكريين، ومسؤولين، وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وشملت الضربات منشآت نووية إيرانية. وفي المقابل، أطلقت إيران من جانبها عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، في حرب دامت 12 يوماً.

وقُتل أكثر من 50 من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين في الهجمات الإسرائيلية على إيران، ومن بينهم رئيس الأركان محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، وعلي شإدماني، قائد غرفة عمليات هيئة الأركان الذي قُتل بعد 48 ساعة من تعيينه لخلافة غلام علي رشيد الذي كان من بين قتلى اليوم الأول للحرب.

يأتي ذلك بعد أربعة أيام من بيان أصدره خامنئي بمناسبة ذكرى أربعين يوماً على مقتل قادة عسكريين كبار وعلماء في المجال النووي. وقال البيان الذي نُشر الجمعة على موقع خامنئي إن «الضربة وجَّهتها العصابة الصهيونية الحاكمة»، واصفاً إياها بـ«العدو الحقود والشرير لشعب إيران».

ووصف البيان مقتل قيادات عسكرية ومسؤولين بالبرنامج النووي بـ«الخسارة الكبيرة لأي أمة»، إلا أن العدو الأحمق قصير النظر لم يحقق هدفه، فالمستقبل سيُظهر أن المسارين العسكري والعلمي سيمضيان بسرعة أكبر من الماضي نحو آفاق سامية».

خامنئي أثناء دخول إلى حسينية مكتبه ويبدو في الصورة حسن خميني أحد المرشحين لخلافته وخلفه يظهر أحمد خاتمي عضو «مجلس خبراء القيادة» (موقع المرشد)

وشدد بيان خامنئي على سبع توصيات، وهي التي رأى أنها ضرورية لتعزيز مكانة البلاد ومواجهة التحديات، بعد الحرب الأخيرة. ودعا إلى «عدم الغفلة عن الواجبات الوطنية التي تفرضها المرحلة»، و«الحفاظ على الوحدة الوطنية كواجب مشترك على الجميع». كما أشار إلى «ضرورة الإسراع في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي في مختلف المجالات بصفته مسؤولية النخب العلمية»، وقال أيضاً إن «صون كرامة وهيبة الوطن بصفتهما التزاماً لا يقبل التهاون على عاتق المفكرين والخطباء والكتاب».

وفي توصية أخرى، أشار خامنئي إلى «أهمية تعزيز قدرات البلاد بوسائل تحمي أمنها واستقلالها، وهو ما عدّه مهمة القادة العسكريين»، إضافة إلى «الجدية في متابعة وإنجاز أعمال الدولة، وهو واجب الأجهزة التنفيذية (الحكومة)». ودعا المؤسسات الدينية إلى «الدعوة إلى الصبر والثبات، والحفاظ على الحماس والوعي الثوري، لا سيما بين الشباب».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي إن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، ولا إسرائيل، قائلاً: «نحن على أتم الاستعداد لمواجهة أي شر محتمل من أميركا والنظام الصهيوني».

ونقلت مواقع إيرانية عن موسوي قوله: «ليس لدينا أي ثقة بوعود والتزامات الأميركيين والصهاينة، ونحن مستعدون بالكامل لمواجهة أي شر محتمل منهم بشكل حازم».

وأضاف موسوي في اتصال هاتفي مع وزير دفاع طاجيكستان أن «أميركا والكيان الصهيوني لم يلتزما بأي مبدأ أو معيار دولي، وحاربا بكل قوتهما القوات المسلحة الإيرانية لمدة 12 يوماً، لكنهما فشلا في تحقيق أهدافهما وتلقيا ضربات قاسية؛ ما اضطرهما إلى طلب وقف إطلاق النار لإنقاذ النظام الصهيوني».

في شأن متصل، قال قائد سلاح الجو في الجيش الإيراني الجنرال حميد واحدي إنه «خلال الحرب كان الطيارون مستعدين، بمجرد إبلاغهم بالمهمة، للتصدي للمعتدين في أي نقطة من السماء».

تقرير استخباراتي

في تقرير موسع، كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفاصيل ما وصفته بـ«مشروع استراتيجي» نفذه الكيان الإسرائيلي خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة ضد إيران، واتهمت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بدعم «المؤامرة بهدف إسقاط النظام وتفكيك البلاد».

وقالت وزارة الاستخبارات إن المشروع فشل بفضل الوحدة الوطنية والقدرات الاستخباراتية الإيرانية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أحبطت جميع محاولات الهجوم. وقال البيان إن يقظة «الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والمقاومة الشعبية أفشلت مؤامرة تفكيك إيران».

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين الذين قُتلوا خلال حرب إيران مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

وأوضح التقرير أن «الهجوم لم يكن عسكرياً فقط، بل تضمن عمليات استخباراتية وسيبرانية ونفسية لإضعاف البنية الداخلية». وكشفت الوزارة عن أن الخطة الإسرائيلية شملت ثلاث مراحل رئيسية:

في المرحلة الأولى، نفذت إسرائيل سلسلة من الاغتيالات استهدفت قادة عسكريين وسياسيين بارزين، مستخدمة تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية.

وتحدث تقرير الاستخبارات عن إحباط الأجهزة الأمنية خطة لاغتيال 35 مسؤولاً رفيع المستوى بهدف خلق فراغ في السلطة.

أما المرحلة الثانية: فإنها «ركزت على إثارة الفوضى الداخلية من خلال تحريك السخط الاجتماعي، والتخطيط لهجوم على سجن إيفين لإشعال احتجاجات واسعة». كما تحدث التقرير الاستخباراتي عن إحباط «محاولات تسلل 300 من جماعات مسلحة من الجنوب الشرقي و150 عنصراً من غرب البلاد»، إضافة إلى «تنظيم الجماعات الانفصالية لعمليات تخريبية».

ووفقاً للتقرير، فإن المرحلة الثالثة استهدفت «إقامة حكومة عميلة يقودها معارضون بدعم مالي من العملات الرقمية واستغلال الطوائف الدينية».

وأعلنت الوزارة «اعتقال 65 مرتزقاً تلقوا تمويلاً رقمياً و53 عنصراً مدرباً، في حين أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية حملات دعائية لإثارة الفوضى».

تهديد وجودي

وتُعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، وهي لم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت إيران إعادة بناء منشآتها.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

والهجوم الإسرائيلي في 13 يونيو جاء قبل يومين من موعد انعقاد الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

وكانت مصادر إسرائيلية قد رجَّحت أن الإيرانيين درسوا إنتاج سلاح «نبض كهرومغناطيسي» يمكنه شلّ إسرائيل إلكترونياً، وقنبلة اندماج نووي أكثر تعقيداً، بالإضافة إلى رأس حربي انشطاري قياسي (قنبلة هيدروجينية)، بينما اتفق تقييم استخباري على أن «حرب الـ12 يوماً دمرت مقدرات قنبلة نووية إيرانية»، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي.

ويدور خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران حول مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصرّ طهران على أنّ من حقّها التخصيب، ترى إدارة الرئيس الأميركي هذا الأمر «خطاً أحمر».

وقبل الضربات الأميركية لمنشآت النووية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بمستويات 20 و60 في المائة القريب من مستوى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة، وهو ما يتخطى السقف المحدد في الاتفاق النووي، 3.67 في المائة. والذي انسحبت منه الولايات المتحدة، بعدما انتقد ترمب خلال ولايته الأولى عدم شمول الاتفاق لجم الأنشطة الصاروخية والإقليمية الإيرانية.

وتتّهم القوى الغربية وإسرائيل الجمهورية الإسلامية بالسعي للحصول على سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران منذ سنوات. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.