بعض الإسرائيليين يجرون «محاسبة ذاتية» إزاء ما تفعله دولتهم في غزة

طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
TT

بعض الإسرائيليين يجرون «محاسبة ذاتية» إزاء ما تفعله دولتهم في غزة

طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)

إزاء المحاولات الرسمية البائسة لصد الغضب العالمي على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة التي تتسم بالقتل الجماعي والتجويع والترويع والتعطيش والتدمير الأعمى، ومع إطلاق المسؤولين أمثال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، جدعون ساعر، تصريحات كاذبة بأنه «لا يوجد تجويع» ونشر أفلام دعاية عن قادة «حماس» الميدانيين الذين «يتمتعون بالطعام والفاكهة بينما شعبهم جائع»، بدأت تتسع ظاهرة «حساب النفس» (أو المحاسبة الذاتية) لدى العديد من الإسرائيليين الذين لا يقبلون أن تنفذ باسمهم جرائم حرب مثل هذه.

ووجهت في الإعلام، انتقادات شديدة للصحافيين الإسرائيليين، الذين يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية ويمتنعون عن نشر الحقائق عما تفعله أيدي إسرائيل في غزة، عادّة هذا التصرف «خيانة أمانة للمهنة»، التي تنص على قول الحقيقة، فيما يبرر هؤلاء تصرفهم، على قاعدة أن «الجمهور الإسرائيلي لا يريد أن يعرف ما يصيب أهل غزة».

من مشاهد الجوع في غزة (رويترز)

وفي هذا الصدد، كتب محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، مقالاً يقول فيه، إنه «إذا كان هناك انتصار في هذه الحرب فهو انتصار (حماس)، لأن غزة نجحت في تشويه مواطني إسرائيل، وغيرت لغتهم وهويتهم. فمن مواطنين كانوا يقدرون ذات يوم حياة الإنسان أصبحوا أشخاصاً يضحون بالإنسان، ويقدمون المخطوفين من أبنائهم قرابين، ويضحون بآلاف الأشخاص من الأطفال والنساء والشيوخ من شعب آخر». و«هذا الانتصار سيزداد، كلما وسع الجيش الإسرائيلي سيطرته في قطاع غزة، ودفع بمليونين وربع المليون مدني إلى حظائر الجوع مع مواصلة ملء قوائم الموتى».

وقال: «لنفترض للحظة أن جميع أهداف الحرب تحققت وبحق: رفع علم إسرائيل فوق المساجد التي بقيت في غزة، وتم نفي جميع سكانها، وتم قتل جميع مسلحي (حماس)، والجرافات قامت بتسوية الأرض للمستوطنات وبلدات غلاف غزة أصبحت جزءاً من الريفييرا الفاخرة. مع أي شعب سنبقى للاحتفال بالنصر؟ في سنتين تقريباً غزة حولت إسرائيل إلى دولة مختلفة. باسم الحرب أصبح من المسموح سلب حرية التعبير واعتقال الصحافيين وإقالة المعلمين ومنع المعارض والعروض الثقافية (غير المناسبة) وإقالة أعضاء كنيست و/أو تنفيذ عملية (فتك) بهم وضرب أبناء عائلات المخطوفين وإحراق بيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية وتعذيب السجناء. غزة نجحت في تغيير جينات الإسرائيليين».

الطفلة زينب أبو حليب (5 أشهر) ترقد في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

وفي الصحيفة نفسها نشر مقال افتتاحي بعنوان «وزير التجويع جدعون ساعر»، هاجمته فيه أسرة التحرير، على ما اعتبرته «تغريدة صبيانية» نفى فيها ما قاله جونتان فيتل، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أُوتشا)، عن سياسة التجويع. وقالت: «لقد أمر ساعر بعدم تمديد تأشيرة الإقامة لفيتل في أعقاب السلوك المغرض والمعادي ضد إسرائيل، الذي يشوه الواقع، يعرض تقارير زائفة، يشهر بإسرائيل بل يخرق قواعد الأمم المتحدة نفسها بشأن الحيادية».

وقالت الصحيفة: «هذا القرار هو استمرار لهجمة لا لجام لها من حكومة إسرائيل على القانون الدولي والمؤسسات الدولية. الجيش الإسرائيلي يتجاهل بفظاظة قيود القانون الدولي في القطاع، وكما يذكر في بداية السنة، حظر عمل وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بسبب ادعاءات غير مثبتة بأنها و(حماس) عملتا بتعاون في القطاع. ويأتي قرار ساعر في توقيت بائس على نحو خاص. فقد اتضح في الأيام الأخيرة نهائياً، بأن المنظمة التابعة لإسرائيل (صندوق غزة الإنساني) فشلت فشلاً ذريعاً في توفير الغذاء للغزيين بالضبط مثلما حذر فيتل ووزراء آخرون... وأمس علم من وزارة الصحة في غزة بموت 14 شخصاً آخرين بالجوع. أكثر من 1000 شخص قتلوا حين كانوا يحاولون الوصول إلى الغذاء في مراكز التوزيع. بدلاً من أن تسمح إسرائيل للأمم المتحدة، التي أثبتت أنها الهيئة الوحيدة القادرة على منع الجوع في القطاع، بأن تواصل العمل، تدق المزيد والمزيد من العصي في دواليب الإغاثة. إن قرار ساعر هو مس جسيم بالوسائل الإنسانية، وهو سيتحمل من الآن فصاعداً مسؤولية مباشرة عن تجويع سكان غزة».

مشهد من بيت لاهيا (رويترز)

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يكتب روتم إيزاك مقالاً ينقل فيه ما قاله الجندي «ن» (22 عاماً): «عندما بدأت الحرب قادتُ جنوداً في غزة. رابطنا أمام مستشفى في غزة واستغرق الأمر بضعة أيام إلى أن أمر قائد السرية بعدم إطلاق النار على الشيوخ والأطفال. على مدى بضعة أيام هذا ما حصل. كان واضحاً أن هذا سيئ. لكنك تحت التأثير، البعض عمل بإحساس الثأر، والبعض خاف جداً والبعض كان ببساطة منهكاً، وعندما تكون متعباً لا تفكر.. كان حدثاً ترك أثره فيّ، فقد أخذنا فتياناً واستخدمناهم دروعاً بشرية. ساروا أمام القوة، فتحوا الأبواب احترازاً من عبوة أو مخربين. أخذنا أناساً عاديين من المحور الإنساني. في كل الوقت الذي كانوا معنا، كانوا معصوبي العيون والأيدي. عليك أن تأخذهم إلى المرحاض وتفتح لهم سحاب البنطال وتراهم يرتعدون».

ويقول: «الحكومة في إسرائيل تفضل للجمهور الإسرائيلي ألا يسمع، وألا يعرف، وأن يواصل التصديق بأن الحرب والجيش والأخلاق يسيرون معاً. يواصلون كم الأفواه لكل من يتجرأ على التشكيك بصفحة الرسائل. نصر مطلق، صفر أخطاء، أخيار مطلقون وأشرار تامون. لا يوجد أبرياء في غزة، لا توجد أوامر غير قانونية على نحو ظاهر. الرحمة هي ضعف، النقد عار».

ويستنتج الكاتب: «هذه الحرب يجب إنهاؤها. من أجل إخواننا وأخواتنا ممن لا يزالون في الأسر. من أجل الجنود في النظامي والاحتياطي وعائلاتهم، من أجل الغزيين، الأطفال وكبار السن. ومن أجل الثقب في روح الشاب ابن الـ22 الذي يغمض عينيه في الليل ويرى الحقيقة».

طفلة في جباليا تأكل ما تيسر من طعام (رويترز)

وفي صحيفة «هآرتس» ينشر نير حسون مقالاً آخر عن ممارسات الجيش الإسرائيلي، وشرح كيف تتم ممارسة التجويع، وليس فقط من حكومة نتنياهو بل أيضاً من مؤسسة القضاء. ووصف الوضع هناك بأنه كارثة. وكتب يقول: «هذه الكارثة كانت متوقعة. خبراء في التغذية وفي توزيع المساعدات الإنسانية حذروا الحكومة الإسرائيلية من هذا السيناريو. وحتى الآن، رغم الأطفال الذين يموتون والكبار المجوعين والانهيار المطلق لبرنامج التغذية الذي وضع هنا، فإنه لا يوجد لدى أي شخص في المنظومة الإسرائيلية شعور بالإلحاح. هذا ينطبق أيضاً على ما يحدث في المحكمة العليا في القدس. ففي 18 مايو (أيار) الماضي قدمت 4 منظمات لحقوق الإنسان التماساً للمحكمة العليا (بعد رفض التماس سابق في هذا الشأن)، طلبت فيه السماح بإدخال الغذاء دون قيود إلى القطاع. بعد ذلك قدمت النيابة العامة 10 طلبات لرفض إعطاء إجابة على الالتماس. هذا الطلب أيضاً، مثل 9 طلبات سابقة، صادق عليه القاضي يوسف الرمان».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.