بعض الإسرائيليين يجرون «محاسبة ذاتية» إزاء ما تفعله دولتهم في غزة

طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
TT

بعض الإسرائيليين يجرون «محاسبة ذاتية» إزاء ما تفعله دولتهم في غزة

طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)
طفلة تنتظر دورها لأخذ بعض الطعام في مدينة غزة (رويترز)

إزاء المحاولات الرسمية البائسة لصد الغضب العالمي على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة التي تتسم بالقتل الجماعي والتجويع والترويع والتعطيش والتدمير الأعمى، ومع إطلاق المسؤولين أمثال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، جدعون ساعر، تصريحات كاذبة بأنه «لا يوجد تجويع» ونشر أفلام دعاية عن قادة «حماس» الميدانيين الذين «يتمتعون بالطعام والفاكهة بينما شعبهم جائع»، بدأت تتسع ظاهرة «حساب النفس» (أو المحاسبة الذاتية) لدى العديد من الإسرائيليين الذين لا يقبلون أن تنفذ باسمهم جرائم حرب مثل هذه.

ووجهت في الإعلام، انتقادات شديدة للصحافيين الإسرائيليين، الذين يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية ويمتنعون عن نشر الحقائق عما تفعله أيدي إسرائيل في غزة، عادّة هذا التصرف «خيانة أمانة للمهنة»، التي تنص على قول الحقيقة، فيما يبرر هؤلاء تصرفهم، على قاعدة أن «الجمهور الإسرائيلي لا يريد أن يعرف ما يصيب أهل غزة».

من مشاهد الجوع في غزة (رويترز)

وفي هذا الصدد، كتب محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، مقالاً يقول فيه، إنه «إذا كان هناك انتصار في هذه الحرب فهو انتصار (حماس)، لأن غزة نجحت في تشويه مواطني إسرائيل، وغيرت لغتهم وهويتهم. فمن مواطنين كانوا يقدرون ذات يوم حياة الإنسان أصبحوا أشخاصاً يضحون بالإنسان، ويقدمون المخطوفين من أبنائهم قرابين، ويضحون بآلاف الأشخاص من الأطفال والنساء والشيوخ من شعب آخر». و«هذا الانتصار سيزداد، كلما وسع الجيش الإسرائيلي سيطرته في قطاع غزة، ودفع بمليونين وربع المليون مدني إلى حظائر الجوع مع مواصلة ملء قوائم الموتى».

وقال: «لنفترض للحظة أن جميع أهداف الحرب تحققت وبحق: رفع علم إسرائيل فوق المساجد التي بقيت في غزة، وتم نفي جميع سكانها، وتم قتل جميع مسلحي (حماس)، والجرافات قامت بتسوية الأرض للمستوطنات وبلدات غلاف غزة أصبحت جزءاً من الريفييرا الفاخرة. مع أي شعب سنبقى للاحتفال بالنصر؟ في سنتين تقريباً غزة حولت إسرائيل إلى دولة مختلفة. باسم الحرب أصبح من المسموح سلب حرية التعبير واعتقال الصحافيين وإقالة المعلمين ومنع المعارض والعروض الثقافية (غير المناسبة) وإقالة أعضاء كنيست و/أو تنفيذ عملية (فتك) بهم وضرب أبناء عائلات المخطوفين وإحراق بيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية وتعذيب السجناء. غزة نجحت في تغيير جينات الإسرائيليين».

الطفلة زينب أبو حليب (5 أشهر) ترقد في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

وفي الصحيفة نفسها نشر مقال افتتاحي بعنوان «وزير التجويع جدعون ساعر»، هاجمته فيه أسرة التحرير، على ما اعتبرته «تغريدة صبيانية» نفى فيها ما قاله جونتان فيتل، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أُوتشا)، عن سياسة التجويع. وقالت: «لقد أمر ساعر بعدم تمديد تأشيرة الإقامة لفيتل في أعقاب السلوك المغرض والمعادي ضد إسرائيل، الذي يشوه الواقع، يعرض تقارير زائفة، يشهر بإسرائيل بل يخرق قواعد الأمم المتحدة نفسها بشأن الحيادية».

وقالت الصحيفة: «هذا القرار هو استمرار لهجمة لا لجام لها من حكومة إسرائيل على القانون الدولي والمؤسسات الدولية. الجيش الإسرائيلي يتجاهل بفظاظة قيود القانون الدولي في القطاع، وكما يذكر في بداية السنة، حظر عمل وكالة الأمم المتحدة (الأونروا) بسبب ادعاءات غير مثبتة بأنها و(حماس) عملتا بتعاون في القطاع. ويأتي قرار ساعر في توقيت بائس على نحو خاص. فقد اتضح في الأيام الأخيرة نهائياً، بأن المنظمة التابعة لإسرائيل (صندوق غزة الإنساني) فشلت فشلاً ذريعاً في توفير الغذاء للغزيين بالضبط مثلما حذر فيتل ووزراء آخرون... وأمس علم من وزارة الصحة في غزة بموت 14 شخصاً آخرين بالجوع. أكثر من 1000 شخص قتلوا حين كانوا يحاولون الوصول إلى الغذاء في مراكز التوزيع. بدلاً من أن تسمح إسرائيل للأمم المتحدة، التي أثبتت أنها الهيئة الوحيدة القادرة على منع الجوع في القطاع، بأن تواصل العمل، تدق المزيد والمزيد من العصي في دواليب الإغاثة. إن قرار ساعر هو مس جسيم بالوسائل الإنسانية، وهو سيتحمل من الآن فصاعداً مسؤولية مباشرة عن تجويع سكان غزة».

مشهد من بيت لاهيا (رويترز)

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يكتب روتم إيزاك مقالاً ينقل فيه ما قاله الجندي «ن» (22 عاماً): «عندما بدأت الحرب قادتُ جنوداً في غزة. رابطنا أمام مستشفى في غزة واستغرق الأمر بضعة أيام إلى أن أمر قائد السرية بعدم إطلاق النار على الشيوخ والأطفال. على مدى بضعة أيام هذا ما حصل. كان واضحاً أن هذا سيئ. لكنك تحت التأثير، البعض عمل بإحساس الثأر، والبعض خاف جداً والبعض كان ببساطة منهكاً، وعندما تكون متعباً لا تفكر.. كان حدثاً ترك أثره فيّ، فقد أخذنا فتياناً واستخدمناهم دروعاً بشرية. ساروا أمام القوة، فتحوا الأبواب احترازاً من عبوة أو مخربين. أخذنا أناساً عاديين من المحور الإنساني. في كل الوقت الذي كانوا معنا، كانوا معصوبي العيون والأيدي. عليك أن تأخذهم إلى المرحاض وتفتح لهم سحاب البنطال وتراهم يرتعدون».

ويقول: «الحكومة في إسرائيل تفضل للجمهور الإسرائيلي ألا يسمع، وألا يعرف، وأن يواصل التصديق بأن الحرب والجيش والأخلاق يسيرون معاً. يواصلون كم الأفواه لكل من يتجرأ على التشكيك بصفحة الرسائل. نصر مطلق، صفر أخطاء، أخيار مطلقون وأشرار تامون. لا يوجد أبرياء في غزة، لا توجد أوامر غير قانونية على نحو ظاهر. الرحمة هي ضعف، النقد عار».

ويستنتج الكاتب: «هذه الحرب يجب إنهاؤها. من أجل إخواننا وأخواتنا ممن لا يزالون في الأسر. من أجل الجنود في النظامي والاحتياطي وعائلاتهم، من أجل الغزيين، الأطفال وكبار السن. ومن أجل الثقب في روح الشاب ابن الـ22 الذي يغمض عينيه في الليل ويرى الحقيقة».

طفلة في جباليا تأكل ما تيسر من طعام (رويترز)

وفي صحيفة «هآرتس» ينشر نير حسون مقالاً آخر عن ممارسات الجيش الإسرائيلي، وشرح كيف تتم ممارسة التجويع، وليس فقط من حكومة نتنياهو بل أيضاً من مؤسسة القضاء. ووصف الوضع هناك بأنه كارثة. وكتب يقول: «هذه الكارثة كانت متوقعة. خبراء في التغذية وفي توزيع المساعدات الإنسانية حذروا الحكومة الإسرائيلية من هذا السيناريو. وحتى الآن، رغم الأطفال الذين يموتون والكبار المجوعين والانهيار المطلق لبرنامج التغذية الذي وضع هنا، فإنه لا يوجد لدى أي شخص في المنظومة الإسرائيلية شعور بالإلحاح. هذا ينطبق أيضاً على ما يحدث في المحكمة العليا في القدس. ففي 18 مايو (أيار) الماضي قدمت 4 منظمات لحقوق الإنسان التماساً للمحكمة العليا (بعد رفض التماس سابق في هذا الشأن)، طلبت فيه السماح بإدخال الغذاء دون قيود إلى القطاع. بعد ذلك قدمت النيابة العامة 10 طلبات لرفض إعطاء إجابة على الالتماس. هذا الطلب أيضاً، مثل 9 طلبات سابقة، صادق عليه القاضي يوسف الرمان».


مقالات ذات صلة

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».