إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي: إزالة إسرائيل من الخريطة لم تكن سياستنا أبداً

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، رغم ما وصفه بـ«الأضرار الجسيمة» التي لحقت بمنشآتها النووية جراء القصف الأميركي. في المقابل، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن بلاده «ستوجّه ضربات جديدة لتلك المنشآت إذا اقتضت الضرورة».

وقال عراقجي لشبكة «فوكس نيوز» إن «منشآتنا تعرضت لأضرار جسيمة وخطيرة، ويجري حالياً تقييم حجم هذه الأضرار من قِبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية».

وأضاف عراقجي في حديث للمذيع بريت باير أن «البرنامج متوقف الآن لأنّ الأضرار جسيمة وخطرة، لكن من الواضح أننا لا نستطيع التخلّي عن التخصيب؛ لأنه إنجازٌ لعلمائنا، والآن، أكثر من ذلك، إنّه مسألة فخر وطني»، مضيفاً: «التخصيب عزيز علينا للغاية».

وشدد عراقجي على أن أي اتفاق نووي مستقبلي ينبغي أن يضمن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت طهران أنقذت من القصف الأميركي أي كميات من اليورانيوم المخصّب، قال: «لا أملك معلومات مفصلة» عن هذا الموضوع، لكن الوكالة الذرية الإيرانية تعمل «على تقييم ما حدث بالضبط لموادنا النووية، موادنا المخصبة».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف عراقجي أيضاً أن المرشد الإيراني علي خامنئي «بصحة جيدة»، لافتاً إلى أن طهران منفتحة على المحادثات مع واشنطن، لكنها لن تكون مباشرة «في الوقت الراهن».

وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التعليق على ما قاله عراقجي لـ«فوكس نيوز»، مجدّداً وعيده لإيران، وكتب على منصته «تروث سوشال» إن «عباس عراقجي، فيما يتعلق بالمواقع النووية الإيرانية، قال إن الأضرار جسيمة للغاية، لقد دُمرت. بالطبع إنها كذلك، كما سبق أن قلت، وسنكرر (القصف) إذا لزم الأمر!».

وفيما يتعلق بالمفاوضات حول برنامج بلاده النووي، قال وزير الخارجية الإيراني إنّه «منفتح» على إجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن.

وقد عقد الجانبان خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة في سلطنة عمان، قبل أن تدخل الأزمة منعطفاً حاداً مع شنّ إسرائيل هجوماً عسكرياً استمر 12 يوماً ضد أهداف داخل إيران.

وقال عراقجي: «نحن منفتحون على إجراء محادثات، ولكن ليست محادثات مباشرة في الوقت الحالي»، مشيراً إلى أنّ إيران مستعدّة «لاتّخاذ إجراءات لبناء الثقة لإثبات سلمية برنامجها النووي» مقابل رفع العقوبات الأميركية عنها.

وعلى صعيد متّصل، أشار عراقجي إلى استمرار برنامج بلاده الصاروخي. وقال: «لا يزال لدينا عدد كافٍ من الصواريخ للدفاع عن أنفسنا. لم تكن إزالة إسرائيل من الخريطة يوماً من سياسات الجمهورية الإسلامية».

ورغم هذا النفي، أكّد عراقجي أن طهران ستواصل دعمها المجموعات الفلسطينية المسلحة. وأضاف: «نحن نؤمن بأن هذه المجموعات (حماس، حزب الله، والحوثيون) تقاتل من أجل قضية عادلة. وقد دعمناها دائماً، سياسياً وبوسائل أخرى».

انتقادات

وانتقدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريح عراقجي بشأن تضرر المنشآت النووية ووقف عملية التخصيب، واعتبرت أن «التصريح مبالغ فيه، ويعكس موقفاً من موقع ضعف».

كما انتقدت الوكالة إنكار عراقجي لفتاوى صدرت في إيران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي، وقالت: «ما كان ينبغي لعراقجي أن ينسب فتوى (المحاربة) بحق ترامب ونتنياهو إلى الجماعات المتطرفة».

وعقد عراقجي، إلى جانب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، اجتماعاً، مساء الثلاثاء، مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وفي وقت لاحق، قال ماثيو ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في «الناتو»، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف: «أنا لا أصدق حتى كلمة واحدة مما يقوله وزير الخارجية الإيراني. إنهم ليسوا صوتاً موثوقاً به من أجل السلام». وتابع: «آمل أن تتفاوض إيران من أجل اتفاق سلمي، وأن تتعايش مع بقية العالم الذي يسعى إلى السلام والازدهار لشعوبه».

وكتب الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الفارسية: «بدأوا التخبط لكن دون جدوى».

جدل متجدد

وهاجمت إسرائيل إيران في 13 يونيو (حزيران)، ثم خاض البلدان المتنافسان في الشرق الأوسط حرباً جوية استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها واشنطن أيضاً منشآت نووية إيرانية، إلى أن جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أواخر يونيو.

واستهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع لتصنيع وتخزين الصواريخ، ولا سيما الباليستية منها، ومنصات لإطلاق هذه الصواريخ.

و الأسبوع الماضي، نقلت مصادر أميركية عن تقرير استخباراتي بأن الضربات الأميركية ضد منشآت نووية إيرانية أسفرت في الغالب عن تدمير موقع واحد فقط من أصل 3، وفقاً لما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز».

وأضاف التقرير أن المنشأتين النوويتين الأخريين لم تتعرضا للدمار الكامل، وربما اقتصر الضرر فيهما على مستوى قد يُضعف قدرتهما التشغيلية، دون أن يمنع إيران من استئناف نشاط التخصيب فيهما خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا قررت ذلك.

ومطلع الشهر الحالي، أدلى عراقجي بتصريحات مماثلة لشبكة «سي بي إس نيوز»، وقال حينها إن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة.

والأسبوع الماضي، حدد مسؤولون إيرانيون شروطاً لاستئناف المحادثات النووية، بما في ذلك دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بمنشآت إيران النووية.

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وفي مقابلة بُثت 7 يوليو (تموز) الحالي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حوار مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون إن القصف الأميركي تسبب في «أضرار جسيمة» ودمّر منشآت في المراكز النووية، مضيفاً: «حالياً لا يمكننا الوصول إلى تلك المواقع ولا نعرف ما الذي حدث هناك».

ورداً على سؤال عن امتناع إيران من قبول المفتشين الدوليين، قال بزشكيان: «ما لم نحصل على إمكانية الوصول، فلن نتمكن من الفهم، وعلينا الانتظار حتى تتاح لنا الفرصة لذلك».

وأضاف: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. وأخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمّروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأثارت بعض تصريحات بزشكيان، خصوصاً دعوته الولايات المتحدة إلى استئناف المفاوضات وتفسيره شعار «الموت لأميركا» غضب المحافظين.

ورداً على الانتقادات، قال مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، على منصة «إكس» إن «الجمهور المستهدف من هذا الحوار هو المجتمع الأميركي، وتحديداً قاعدة ناخبي الرئيس السابق دونالد ترمب. ومن الطبيعي، مع الالتزام بالمبادئ العامة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، القائمة على السلم والصلابة، أن يُصاغ أسلوب الخطاب بما يتلاءم مع طبيعة هذا الجمهور».

وقبل الضربات الأميركية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة، وهي درجة نقاء تسمح بتطوير الأسلحة.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن إيران كانت على وشك التخصيب إلى مستويات تسمح لها بإنتاج سلاح نووي على وجه السرعة، بينما تقول طهران إن برنامجها للتخصيب مخصص للأغراض المدنية فقط. ومن جانبها، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب إلى هذا المستوى.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلى هيئة رقابية في الأمم المتحدة، فتؤكد أنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية.

«حافة الهاوية» ضد «الضغوط القصوى»

وكانت إيران قد توصلت إلى اتفاق نووي تاريخي مع القوى الكبرى في عام 2015، عُرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والذي نصّ على فرض قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

غير أن هذا الاتفاق تلقّى ضربة قوية في عام 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين أعلنت الولايات المتحدة انسحابها منه وأعادت فرض مجموعة واسعة من العقوبات القاسية على طهران. وقد وصف ترمب الاتفاق بأنه «معيب بشدة»، منتقداً ما عدَّه تجاهلاً لبرنامج إيران الصاروخي الباليستي ونشاط «الحرس الثوري» في المنطقة. وفي خطوة تصعيدية لاحقة، صنّفت إدارته «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية في عام 2019.

وفي رد فعل، بدأت إيران في مايو (أيار) 2019 سياسة «السير على حافة الهاوية»، وقلصت التزاماتها النووية في إطار ما قالت حينها: «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، دون أن تعلن انسحابها الرسمي منه. ومع نهاية عام 2020، أقرّ البرلمان الإيراني قانون «الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات»، الذي دخل حيّز التنفيذ مع بداية ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن. وبموجب هذا القانون، رفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة ثم إلى 60 في المائة، كما قلّصت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

ورغم الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لإحياء الاتفاق، فإن تلك المساعي لم تؤتِ ثمارها، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية التي رافقت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي غيّرت أولويات المجتمع الدولي.

وتبقى مسألة تخصيب اليورانيوم واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن؛ ففي حين تؤكد إيران على حقها السيادي في التخصيب لأغراض سلمية، ترى الإدارة الأميركية أن تجاوز حدود معينة في التخصيب يمثل «خطاً أحمرَ».

وكانت الأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) أكدت التزامها تطبيق الاتفاق، مشيرة إلى رغبتها في مواصلة التبادلات التجارية مع إيران، في وقت لم يُعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة والعقوبات الأوروبية على طهران.

غير أنّ التدابير التي سعت الدول الأوروبية، ومنها قناة «اينس تكس» التجارية إلى اعتمادها للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية، واجهت صعوبات لا سيما أنّ كثيراً من الشركات الغربية اضطرت إلى مغادرة إيران التي تشهد معدّلات تضخّم مرتفعة وأزمة اقتصادية خانقة.

وتصدت الدول الأوروبية في سبتمبر (أيلول) 2020، لمسعى أميركي بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران، لكن تلك الدول الآن تتهم طهران بعدم احترام التزاماتها في إطار الاتفاق النووي وتهدد بتفعيل الآلية التي ينتهي مفعولها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، وتوقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» عملية عسكرية جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».