اجتماع ثلاثي بين طهران وموسكو وبكين لتنسيق ردع «سناب باك»

روسيا تعارض تمديد العقوبات تلقائياً... لكنها لا تمتلك خطة لـ«إنقاذ إيران»

بوتين يستقبل مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني في سوتشي أكتوبر 2015  (الكرملين)
بوتين يستقبل مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني في سوتشي أكتوبر 2015 (الكرملين)
TT

اجتماع ثلاثي بين طهران وموسكو وبكين لتنسيق ردع «سناب باك»

بوتين يستقبل مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني في سوتشي أكتوبر 2015  (الكرملين)
بوتين يستقبل مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني في سوتشي أكتوبر 2015 (الكرملين)

تجري روسيا والصين وإيران مشاوراتٍ مهمة في طهران، الثلاثاء؛ بهدف تنسيق المواقف استباقاً لاجتماع «الترويكا الأوروبية» المقرر في جنيف الأسبوع المقبل. ومع توقع إعادة فرض جميع العقوبات على إيران في إطار آلية «سناب باك»، حذَّر خبراء روس من أن الخطوة سوف تؤدي إلى مزيد من تفاقم الوضع، وتدفع طهران إلى اتخاذ خطوات تبدد أكثر فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

لكن في هذه الظروف، وعلى خلفية الاتصالات الروسية - الإيرانية المكثفة خلال الفترة الأخيرة، وبروز مؤشرات إلى حدوث شرخ جدي في العلاقات بين موسكو وطهران بسبب ما وُصف بأنه «خيبة أمل» إيرانية حيال موقف روسيا المتردد في دعمها، برزت أسئلة حول قدرة الكرملين على تقديم عون جدي للإيرانيين في ظروف انشغال موسكو بتعقيدات الوضع حول أوكرانيا، وعدم رغبتها في الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

قبيل الاجتماع الثلاثي، كررت الدبلوماسية الروسية عرض مواقفها المتمثلة في رفض إعادة العقوبات، والتشكيك بـ«شرعية» اتخاذ قرارات في هذا الشأن من جانب «الثلاثي الأوروبي»، إلى جانب التأكيد مجدداً على استعدادها للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين طهران والغرب.

لكن هذا المدخل التقليدي كان لافتاً أنه لا يحظى بدرجة الحماسة نفسها التي كانت موسكو تُظهرها خلال لقاءات ثلاثية مماثلة لبحث الملف النووي الإيراني. على الأقل، ظهر ذلك من خلال تركيز وسائل الإعلام المقرّبة من الكرملين على أن اللقاء جرى تنظيمه بمبادرة من الجانب الإيراني، خلافاً للتوصيف الذي كان يُقدم خلال لقاءات مماثلة سابقة. كما تجنّبت الخارجية الروسية التعليق على الموضوع، واكتفت بإشارات موجَّهة إلى اجتماع «الترويكا» المقبل.

وقال ميخائيل أوليانوف، رئيس الوفد الروسي في فيينا، لصحيفة «إزفستيا» إن «الثلاثي الأوروبي» قد فقد شرعيته في إعادة فرض جميع العقوبات على إيران، معترضاً بذلك على المهلة التي كانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا قد منحتها لطهران حتى نهاية أغسطس (آب) لإبرام اتفاق نووي جديد.

وقال الدبلوماسي إن بريطانيا وألمانيا وفرنسا انتهكت بشكل متكرر بنود الاتفاق النووي؛ ما يُسقِط عنها شرعية تبنّي قرارات جديدة بشأن العقوبات.

في إشارة إلى أنه في حال عدم موافقة إيران على اتفاق جديد، فستتم إعادة فرض جميع العقوبات عليها. ولهذا الغرض؛ سيتم استخدام آلية «العودة السريعة» التي وضعها مجلس الأمن الدولي، والتي تسمح بإعادة فرض القيود الدولية على طهران تلقائياً في حال انتهاكها بنود الاتفاق النووي لعام 2015.

وكان لافتاً في هذا السياق أن وسائل إعلام حكومية روسية نقلت عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الدول المشاركة في الاتفاق النووي لم تُبلِغ المنظمة الدولية بنيّتها إطلاق آلية لإعادة فرض العقوبات على إيران.

ولذلك؛ «تبقى هذه التهديدات الأوروبية حتى الآن مجرد كلام». وبرأي بعض الخبراء الروس، «من المحتمل جداً أن تكون هذه محاولةً لاستغلال مخاوف إيران وتخويف النخب من خلال إعادة فرض العقوبات».

يَظهر هذا أن موسكو لا تتعامل حتى الآن مع فكرة إعادة فرض العقوبات على أنها نهائية ومحتومة. كما أن بعض الخبراء يشيرون إلى أن عملية «سناب باك» تعني «عودة فورية» للعقوبات، إلا أن إطلاق الآلية نفسها يستغرق نحو 30 يوماً، ولن تكون فورية تماماً.

في المقابل، هناك رأي روسي يُرجّح أن القوى الأوروبية تتسرع في سعيها لتطبيق الآلية بالكامل قبل تولّي روسيا رئاسة مجلس الأمن، أي قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي هذه الحالة، تفترض «الترويكا الأوروبية» مشروعية إجراءاتها؛ إذ انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي من جانب واحد عام 2018، بينما خفّضت إيران التزاماتها بموجبه بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

مشكلة التخصيب والوساطة الروسية

يرى خبراء روس أن فرص العودة إلى اتفاق نووي لم تُستنفد بعد، وأن قدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات تنظم التعامل مع كميات اليورانيوم المُخصب لدى طهران ما زالت قائمة.

وكانت «الترويكا الأوروبية» قد وعدت بعدم فرض عقوبات إذا أزالت طهران نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60 في المائة من البلاد، ووافقت أيضاَ على استئناف مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت إيران قد أوقفتها.

وأشار ميخائيل أوليانوف إلى أنه عند إبرام الاتفاق النووي، اتفقت موسكو وطهران على نقل أكثر من 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب المُنتج في إيران إلى روسيا، ولم يستبعد أن «تعود الأطراف إلى هذه الفكرة مستقبلاً».

وقال الدبلوماسي: «من حيث المبدأ، لا أرى أي سبب يمنع تطبيق مثل هذه الخطة مستقبلاً إذا كانت ستساعد في حل الخلافات بين طهران والغربيين بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وجدّد التأكيد على العرض الروسي بالوساطة، انطلاقاً من أن موسكو «اتبعت هذا النهج لسنوات عدة، وقد حقق نتائج إيجابية مراراً وتكراراً. ونحن مستعدون الآن للعب دور الوسيط، إذا طلب طرفا الاتفاق ذلك».

لكن اللافت هنا أيضاً، أن أوليانوف تجنّب توضيح الفكرة المتعلقة بالضمانات التي يمكن لموسكو أن تقدّمها للغرب في مسألة عدم لجوء إيران إلى إنتاج أسلحة نووية في المستقبل.

وقال أوليانوف: «من الصعب جداً تصوّر كيفية تطبيق هذه الفكرة عملياً. ففي النهاية، ينبغي على إيران تقديم ضمانات من هذا النوع، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تشمل صلاحياتها التحقّق من استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط».

ويُقلل هذا المدخل، كما يقول خبراء، من أهمية أي وساطة روسية محتملة، حتى لو قبلت الأطراف الغربية بهذه الوساطة.

خيبة أمل إيرانية؟

على المستوى الرسمي، تواصل روسيا الدفاع عن حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، ورفض آليات «المهل النهائية» والإنذارات وأسلوب الضغط المتواصل، عادَّةً أن هذا النهج يلعب دوراً سلبياً ولا يدفع نحو أي محادثات بنّاءة.

كما أكدت طهران بدورها أن الضغط لن يُحقق نتائج. وحتى قبل الضربات الأميركية على المنشآت النووية، صرّح السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، بأن قيادة البلاد لن تستأنف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي إذا استمر البيت الأبيض في هذا النهج.

ويعتقد الخبير فرهاد إبراهيموف أن إنذار «الترويكا الأوروبية» والمزيد من التهديدات من واشنطن قد يدفعان إيران إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومواصلة برنامجها النووي بنشاط؛ ما يضع موسكو أمام خيار صعب: إما مواصلة دعم الإيرانيين سياسياً، أو تفضيل عدم الانخراط في مواجهة مع واشنطن.

وقد بدا أن اللقاءات والرسائل النشطة المتبادلة بين موسكو وطهران خلال الفترة الماضية هدفت إلى توضيح مواقف الطرفين، وتلمّس مدى قدرة موسكو على دعم طهران بشكل عملي مع احتدام المواجهة وتعاظم الضغوط الغربية عليها.

وناقش وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف ونظيره الإيراني عزيز نصير زاده تعزيز التعاون العسكري خلال اجتماع الاثنين في موسكو.

وجاء الاجتماع عقب محادثات الأحد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، تناولت الوضع في الشرق الأوسط والقضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» عن السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، قوله إن نصير زاده شارك في لقاء بوتين ولاريجاني.

الرئيس الروسي يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 23 يونيو الماضي (الكرملين)

وتأمل طهران في المحافظة على دور لموسكو وبكين في هذا الشأن؛ انطلاقاً من قناعة عبّر عنها الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بأن الاتفاق النووي لعام 2015 وُقّع بمشاركة روسيا والصين، مشيراً إلى أن هاتين الدولتين «يمكنهما الاضطلاع بدور في أي عملية داخل مجلس الأمن الدولي».

كما تنطلق طهران من موقف قانوني يقوم على أن الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق النووي؛ ما يعني - من وجهة نظرها - عدم قانونية فرض عقوبات على طهران.

وكانت هذه فحوى الرسائل التي وجّهها مؤخراً وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى ثلاثة أطراف، هي: الصين وروسيا، ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية كايا كالاس.

ومفاد هذه الرسائل أن استخدام آلية «سناب باك»، التي تعني إعادة فرض العقوبات، «لا معنى له، وغير مبرر، وغير قانوني، وغير أخلاقي».

لكن في هذا السياق، برزت تقارير متضاربة بشأن موقف موسكو من تخصيب إيران لليورانيوم، كما ظهرت إشارات إلى تعاظم خيبة الأمل الإيرانية من تباطؤ موسكو في إعلان دعم واضح وعلني لطهران.

فعلى الجانب الأول، ندّدت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، بتقرير غربي أفاد بأن الرئيس فلاديمير بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم - وهو اتفاق سعت واشنطن إلى إبرامه - واعتبرت ذلك «افتراءً».

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي قد نقل، السبت، عن مصادر قريبة من الملف، أن بوتين دعا إيران إلى القبول باتفاق مع الولايات المتحدة يحرمها من إمكانية تخصيب اليورانيوم.

وقبل ذلك، برز تباين آخر عندما أعلنت موسكو أن بوتين لم يتلقَّ رسالة من خامنئي خلال زيارة سابقة لوزير الخارجية الإيراني إلى موسكو.

في حين كشفت صحيفة «فرهیختغان» الإيرانية عن أن عباس عراقجي حمل رسالة غير مُعلَنة من خامنئي إلى القيادة الروسية، عكست انزعاجاً واضحاً من مواقف موسكو حيال التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل.

وبحسب الصحيفة المحسوبة على التيار المتشدد في إيران، فإن الرسالة التي نُقلت خلال لقاء عراقجي بالرئيس الروسي، عبّرت عن خيبة أمل إيرانية من المواقف الأولية لروسيا، التي وُصفت بأنها لم ترقَ إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولا إلى سقف التوقعات الإيرانية من شريك رئيسي كروسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موسكو حاولت لاحقاً «إعادة تموضعها السياسي» عبر تعديل بعض مواقفها، إلا أن طهران تعدّ هذه الخطوة غير كافية، بل تطالب روسيا بالامتناع عن اتخاذ أي موقف من شأنه الإضرار بالمصالح الإيرانية، أو توفير غطاء ضمني للمواقف الغربية.

ورغم اللهجة العتابية التي حملتها الرسالة، أكّد التقرير أن العلاقات الإيرانية - الروسية لن تشهد قطيعة أو تراجعاً حاداً، مشيراً إلى استمرار مسار التعاون الثنائي في مجالات متعددة، كما في السابق.

لكن روسيا، التي وطّدت علاقتها بإيران منذ بدء هجومها على أوكرانيا عام 2022، امتنعت عن الرد بشكل مباشر على مضمون الخبر.

روسيا لا تمتلك خطة إنقاذ

في هذا الإطار، كتب الخبير ألكسندر بونوف أن «الكرملين يدرك أن إسرائيل والولايات المتحدة مستعدتان لبذل جهود أكبر لتدمير النظام الإيراني، ممّا هو مستعد لإنقاذه».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

ورأى أن المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وضعت الرئيس فلاديمير بوتين أمام خيارات صعبة للغاية؛ لأن «خصوم إيران الحاليين ليسوا أعداء لروسيا. وهذا ينطبق على إسرائيل، ودول الخليج العربية، وإدارة ترمب، التي لا يزال بوتين يأمل في (صفقة كبرى) معها».

لكن انطلاقاً من هذا المنطق، وكما أن الصين لا يمكنها السماح لروسيا بالهزيمة في أوكرانيا، كذلك لا ينبغي - من وجهة نظر النظام الروسي - لإيران أن تخسر هذه الحرب.

وعلى رغم أن روسيا غير قادرة على مساعدتها عسكرياً ولا تنوي ذلك، فإنها تحاول بكل قوتها بيع خدمات الوساطة التي تقدمها.

ورأى الخبير أن «من دون القدرة على إنقاذ الحليف الإيراني، كما أنقذت سابقاً الحليف السوري، ومن دون أصول الوساطة المعتادة، لا تبرز روسيا بأي شكل من الأشكال مقارنةً بوسطاء محتملين آخرين مثل تركيا أو قطر. لقد فقدت تماماً العملة التي كانت تنوي دفعها لواشنطن مقابل عودتها إلى النخبة العالمية. كما أن منظمتي (بريكس) و(شنغهاي للتعاون)، اللتين انضمت إليهما إيران العام الماضي، واللتين أشادت بهما روسيا، غير فعّالتين».


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تسلّمت من باكستان مقترحاً أميركياً... ومكان المحادثات قيد المناقشة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تسلّمت من باكستان مقترحاً أميركياً... ومكان المحادثات قيد المناقشة

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً، مشيراً إلى أن مكان إجراء المحادثات لا يزال قيد المناقشة.

ولم ⁠يكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية المسألة، تفاصيل ⁠المقترح ولم يوضح ‌أيضاً ‌ما ​إذا ‌كان هو المقترح ‌الأميركي المؤلف من 15 بنداً لإنهاء الحرب الذي ورد في ‌تقارير وسائل إعلام.

وأضاف المصدر أيضاً ⁠أن ⁠تركيا تساعد في البحث عن سبل لإنهاء الحرب، وأن «تركيا أو باكستان قيد النظر لاستضافة مثل هذه المحادثات».

وأفاد مسؤولان باكستانيان، في وقت سابق، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.

ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.

وتحدث المسؤولان لوكالة «أسوشييتد برس»، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الثلاثاء، إن إسلام آباد مستعدة لاستضافة أي محادثات.

إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم قوله إن بلاده لم تجرِ أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سعي إيران للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بناء على معلوماتي وخلافاً لما زعمه ترمب، لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدَين حتى الآن... الدول الصديقة تسعى إلى تمهيد الطريق للحوار بين طهران وواشنطن، الذي نأمل أن يثمر إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا».

دور تركي

وأكد هارون أرماجان نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب «العدالة ​والتنمية» الحاكم في تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان لـ«رويترز» أن تركيا «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة لتشجيع التهدئة وإجراء مفاوضات مباشرة.

ولم يوضح أرماجان طبيعة هذه الرسائل، ‌لكنه قال ‌إنها تُنقل أيضا إلى ​دول ‌الخليج، ⁠التي ​وجدت نفسها ⁠في خضم الحرب الإقليمية التي تتسع رقعتها وأشعلتها الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وسعت تركيا، العضو في ‌حلف شمال ‌الأطلسي، للتوسط في المحادثات بين ​واشنطن وطهران قبل ‌اندلاع الهجمات منذ نحو شهر، ‌ودعت مراراً إلى وقف فوري للأعمال القتالية. وقال إردوغان إن بلاده ستواصل العمل بكل إمكاناتها لتحقيق السلام.

وذكر وزير الخارجية ‌التركي هاكان فيدان أن أنقرة تُقدم نصائح «ودية» لطهران من أجل ⁠تجنب ⁠اتساع نطاق الحرب، وأنه على اتصال أيضا بواشنطن لفهم موقف الطرفين.

وقال مصدر دبلوماسي تركي الأحد، إن فيدان أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين ومع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وآخرين لبحث سبل إنهاء الحرب.

الكرملين: لم نتلقَّ معلومات من طهران بشأن مقترح أميركي

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم ​الكرملين، «إن روسيا لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن خطة أميركية مؤلفة من 15 بنداً ‌لوقف الحرب، ‌وبالتالي لا يمكن ​لموسكو ‌معرفة ⁠مدى ​مصداقية التقارير ⁠الإعلامية التي تحدثت عن الخطة».

وأضاف بيسكوف: «لم يزودنا أصدقاؤنا الإيرانيون بأي معلومات بهذا الشأن. لا نعلم مدى ⁠مصداقية هذه التقارير».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مهاجمة موقعين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران

سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)
سُحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي بطهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

وقال الجيش، في بيان: «هاجم سلاح الجو، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الأيام الأخيرة، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران».

مقاتِلة إسرائيلية من طراز «إف 15» (أ.ف.ب)

ووفق بيان الجيش، فإن هذين الموقعين يعملان «تحت قيادة وزارة الدفاع الإيرانية، واستخدمهما النظام لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».

وأضاف البيان أن هذه الضربات التي «ألحقت أضراراً واسعة خطوة إضافية نحو تعميق الضربة الموجَّهة إلى البنية التحتية العسكرية الإنتاجية التابعة للنظام الإيراني».


مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: مطالب إيران للتفاوض «سخيفة وغير واقعية»

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الممثلين الإيرانيين أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن لديهم شروطاً صارمة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأضافت أن «الحرس الثوري» الإيراني لديه مطالب مثل إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات على إيران، وفقاً لمصادر.

وشملت المطالب الأخرى، مثل السماح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز، على غرار ما تفعله مصر في قناة السويس، وتوفير ضمانات بعدم تجدّد الحرب ووقف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله» اللبناني، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، والسماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها «سخيفة وغير واقعية».

وقال مسؤولون عرب وأميركيون، وفق الصحيفة، إن هذه المواقف ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترمب الحرب.

وذكر المسؤولون أن الرسائل الأولى للجولة الدبلوماسية الجديدة جاءت من وسطاء من الشرق الأوسط في أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.