ما المقابل الإيراني لامتناع الأوروبيين عن تفعيل آلية «سناب باك»؟

اجتماع إسطنبول يواجه مطالب «الترويكا»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
TT

ما المقابل الإيراني لامتناع الأوروبيين عن تفعيل آلية «سناب باك»؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)

رغم خلافاتهما العميقة، فإن ما يجمع إيران والترويكا الأوروبية «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» هو الرغبة المشتركة في إيجاد حل سياسي ــ دبلوماسي للملف النووي الإيراني، يجنب الشرق الأوسط وأوروبا والعالم العودة إلى حرب الـ12 يوماً، التي اندلعت الشهر الماضي بمبادرة إسرائيلية، ولاحقاً بمشاركة أميركية.

ولأن عودة المفاوضات بين طهران وواشنطن ليست قريبة، ولأن الأولى تضع شروطاً لاستئنافها، فإن من الأسهل على الجانب الإيراني أن يحاور الأوروبيين، خصوصاً أن هؤلاء يمسكون بأيديهم سلاحاً ضارباً وورقة ضغط قوية على إيران، اسمها آلية «سناب باك» التي تعني إعادة تلقائية لتفعيل 6 مجموعات من العقوبات الدولية، بموجب منطوق القرار الدولي 2231، الذي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وكان العمل بهذه العقوبات «عُلق ولم يلغَ» في عام 2015 بعد توقيع الاتفاق النووي صيف ذلك العام.

يتعين، من الناحية العملية، التذكير بأمرين: الأول، تقليص المدة (حتى نهاية أغسطس/آب) التي تستطيع أطراف الترويكا، ضمنها، طلب تفعيل آلية «سناب باك»، فالموقعون على اتفاق 2015 (الثلاثي الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين) مؤهلون لطلب إعادة تفعيل هذه الآلية، باستثناء الطرف الأميركي الذي خرج منه في عام 2018، فيما يستبعَد أن تعمد موسكو وبكين (حليفتا طهران) إلى تقديم طلب من هذا النوع.

لذا، فإنّ لإيران مصلحة أساسية في التواصل مع «الترويكا»، الأمر الذي يفسر الاجتماع المرتقب يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، وفق تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية في 20 يونيو 2025 تظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) خلال اجتماع حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف في 20 يونيو 2025 (أ.ب)

وبالتوازي، تُفعّل طهران دبلوماسيتها ساعيةً لتعبئة موسكو وبكين من أجل دعمها في مجلس الأمن الدولي، رغم الإحباط الذي تستشعره إزاء هاتين العاصمتين بسبب ضعف تضامنهما معها خلال حرب الـ12 يوماً. من هنا أيضاً، يمكن أن نفهم خلفية الاجتماع الثلاثي الذي سيجمع ممثلين عن العواصم الثلاث يوم الثلاثاء، وهو ما أعلنه أيضاً بقائي.

إيران ما بين الترغيب والترهيب

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على القلق الإيراني من «الضغط على الزناد»، فتكفي الإشارة إلى أن اتصالات طهران الدبلوماسية وتصريحات أركان النظام تتركز في غالبيتها على هذه المسألة. لذا، فإن وزير الخارجية عباس عراقجي دأب منذ أسابيع على تنبيه الأوروبيين من الإقدام على هذه الخطوة، وقال يوم 12 الحالي: «إنهم بذلك سيخسرون أي إمكانية للعب أي دور» في الملف النووي الإيراني.

وزاد يوم الجمعة، في تغريدة على منصة «إكس»، عقب اتصال بنظرائه الأوروبيين الثلاثة وبمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الأوروبيين «فقدوا أي أساس أخلاقي أو قانوني» لإعادة تفعيل العقوبات الأممية، مضيفاً أنه إذا أرادوا المحافظة على دور لهم «فعليهم التصرف بمسؤولية والتخلي عن استخدام التهديدات والضغوط».

وشدّد عراقجي، الأحد، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هذا الجانب، وجاء بحجة إضافية مفادها أن موقفهم من الضربات الإسرائيلية والأميركية التي لم ينددوا بها، أفقدهم «صفة الطرف» في الاتفاق النووي الذي ترتبط به آلية «سناب باك».

تريد أطراف «الترويكا» استخدام ورقة «سناب باك» للضغط على إيران لدفعها نحو انتهاج الليونة. وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن الأوروبيين أبلغوا عراقجي «تصميمهم على استخدام آلية (سناب باك) في حال عدم إحراز تقدم ملموس» نحو اتفاق جديد حول البرنامج النووي «بحلول نهاية الصيف».

ووفق مصدر ألماني، فإنهم يريدون اتفاقاً «قوياً يمكن التحقق منه ويمنع إيران من الحصول على سلاح نووي».

لا تكتفي إيران بتوجيه اللوم الأخلاقي أو القانوني. ذلك أن نواباً ومسؤولين هددوا بالانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي أو بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونُقل الاثنين عن النائب عباس مقتدائي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قوله: «إن لدينا العديد من الأدوات تحت تصرفنا: يمكننا الامتناع عن تنفيذ التزامنا بالأمن في المنطقة، والخليج (...)، ومضيق هرمز، وكذلك في مناطق بحرية أخرى»، في إشارة واضحة إلى البحر الأحمر الاستراتيجي.

ولمزيد من الإيضاح، قال مقتدائي في مقابلة مع وكالة «برنا» شبه الرسمية: «أوروبا ليست في وضع يسمح لها بتعريض نفسها للخطر في... مضيق هرمز، في وقت تعاني فيه من صراعات سياسية واقتصادية وثقافية مع روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة». وسبق لإيران كذلك أن لوّحت بوضع حد لجهودها في محاربة المخدرات المتجهة لأوروبا.

حظوظ النجاح أو الفشل

ويمثل التحاق الأوروبيين بالموقف الأميركي ــ الإسرائيلي الرافض جذرياً لتمكين إيران من الحفاظ على إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها، الصعوبة الرئيسية في اجتماع إسطنبول المقبل. وبرزت هذه الصعوبة في اجتماع جنيف الشهر الماضي، الذي لم يفضِ إلى أي نتيجة.

والحال أن السلطات الإيرانية جعلت من التخصيب مسألة حياة أو موت، وكان السبب الأول في فشل 5 جولات من المفاوضات «غير المباشرة» بين طهران وواشنطن.

وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف وإيران عباس عراقجي خلال لقائهما يوم 15 الحالي على هامش أعمال منظمة شنغهاي للتعاون (إ.ب.أ)

وتفيد مصادر أوروبية في باريس بأن القراءة الغربية تركز على أن «إيران ما بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية غير إيران ما قبلها»، بمعنى أن الضغوط على طهران يمكن أن تدفعها، من أجل تجنب استهدافها عسكرياً مجدداً، إلى الرضوخ للمطالب الغربية والقبول بأحد المخارج المتداولة من هذه المشكلة، كتشكيل «كونسورتيوم» للتخصيب تكون طهران جزءاً منه، مع احتمال لحظ دور لروسيا.

بيد أن النووي ليس العقبة الوحيدة التي تحول دون إحراز تقدم، رغم كونه العقبة المركزية. فالأوروبيون يريدون كذلك طرح ملف البرنامج الصاروخي ــ الباليستي الإيراني، وسياسة طهران «المزعزعة لاستقرار الإقليم» وفق التوصيف الغربي، بسبب دعمها «لأذرعها» المتعددة في المنطقة ومعاودتها تسليحها. فضلاً عن ذلك، يرى كثير من المراقبين أن الأوروبيين حريصون بالدرجة الأولى على تجنب المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بسبب حربها التجارية عليهم من جهة، وبسبب حرب أوكرانيا من جهة ثانية، التي لا يريدون أن تقع كامل أعبائها العسكرية والمالية على كاهلهم. وفي كل الأحوال، فإن المصادر المشار إليها ترى أن إيران اليوم هي «الطرف الأضعف»، وبالتالي «يتوجب عليها أن تدفع الثمن» حتى يقتنع الأوروبيون بعدم نقل ملفها مجدداً إلى مجلس الأمن. من هنا، أهمية النظر فيما يمكن لطهران أن تقدمه مقابل ذلك.

محدودية الدور الروسي ــ الصيني

تسعى طهران إلى استنهاض روسيا والصين حتى لا تكون «عارية» في مواجهة الغربيين، وإيجاد السبل لمنع هؤلاء من تنفيذ تهديداتهم. والحال أن القراءة القانونية للقرار 2231 بخصوص آلية «سناب باك» تُبين أن موسكو وبكين غير قادرتين على حماية إيران، لأن البت بها سيكون من خلال التصويت على مشروع قرار ينص على مواصلة العمل بـ«تعليق» أو «تجميد» العقوبات الدولية. لذا، يكفي أن تصوّت إحدى الدول المتمتعة بحق النقض (الفيتو) ضد المشروع حتى يُعاد العمل بها، ما يوضّح الحديث عن «تلقائيتها».

من هنا، ثمة أنباء متداولة، إيرانياً، تفيد بأن طهران قد تسعى لإقناع روسيا والصين بالانسحاب من اتفاق عام 2015، ما يجعله منتهي الصلاحية، وبالتالي يُجهِض جهود الغربيين. بيد أن حصول أمر كهذا دونه حسابات سياسية روسية ــ صينية معقدة، وقد لا ترى الدولتان أن مصلحتهما تكمن في الاستجابة لمطلب طهران. من هنا، فإن الأمور مفتوحة على عدة احتمالات ومخارج.


مقالات ذات صلة

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»