ما المقابل الإيراني لامتناع الأوروبيين عن تفعيل آلية «سناب باك»؟

اجتماع إسطنبول يواجه مطالب «الترويكا»

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
TT

ما المقابل الإيراني لامتناع الأوروبيين عن تفعيل آلية «سناب باك»؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره الألماني يوهان فادفول في مؤتمر صحافي عقب لقائهما في باريس يوم 18 الحالي (إ.ب.أ)

رغم خلافاتهما العميقة، فإن ما يجمع إيران والترويكا الأوروبية «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» هو الرغبة المشتركة في إيجاد حل سياسي ــ دبلوماسي للملف النووي الإيراني، يجنب الشرق الأوسط وأوروبا والعالم العودة إلى حرب الـ12 يوماً، التي اندلعت الشهر الماضي بمبادرة إسرائيلية، ولاحقاً بمشاركة أميركية.

ولأن عودة المفاوضات بين طهران وواشنطن ليست قريبة، ولأن الأولى تضع شروطاً لاستئنافها، فإن من الأسهل على الجانب الإيراني أن يحاور الأوروبيين، خصوصاً أن هؤلاء يمسكون بأيديهم سلاحاً ضارباً وورقة ضغط قوية على إيران، اسمها آلية «سناب باك» التي تعني إعادة تلقائية لتفعيل 6 مجموعات من العقوبات الدولية، بموجب منطوق القرار الدولي 2231، الذي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وكان العمل بهذه العقوبات «عُلق ولم يلغَ» في عام 2015 بعد توقيع الاتفاق النووي صيف ذلك العام.

يتعين، من الناحية العملية، التذكير بأمرين: الأول، تقليص المدة (حتى نهاية أغسطس/آب) التي تستطيع أطراف الترويكا، ضمنها، طلب تفعيل آلية «سناب باك»، فالموقعون على اتفاق 2015 (الثلاثي الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين) مؤهلون لطلب إعادة تفعيل هذه الآلية، باستثناء الطرف الأميركي الذي خرج منه في عام 2018، فيما يستبعَد أن تعمد موسكو وبكين (حليفتا طهران) إلى تقديم طلب من هذا النوع.

لذا، فإنّ لإيران مصلحة أساسية في التواصل مع «الترويكا»، الأمر الذي يفسر الاجتماع المرتقب يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، وفق تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية في 20 يونيو 2025 تظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) خلال اجتماع حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف في 20 يونيو 2025 (أ.ب)

وبالتوازي، تُفعّل طهران دبلوماسيتها ساعيةً لتعبئة موسكو وبكين من أجل دعمها في مجلس الأمن الدولي، رغم الإحباط الذي تستشعره إزاء هاتين العاصمتين بسبب ضعف تضامنهما معها خلال حرب الـ12 يوماً. من هنا أيضاً، يمكن أن نفهم خلفية الاجتماع الثلاثي الذي سيجمع ممثلين عن العواصم الثلاث يوم الثلاثاء، وهو ما أعلنه أيضاً بقائي.

إيران ما بين الترغيب والترهيب

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على القلق الإيراني من «الضغط على الزناد»، فتكفي الإشارة إلى أن اتصالات طهران الدبلوماسية وتصريحات أركان النظام تتركز في غالبيتها على هذه المسألة. لذا، فإن وزير الخارجية عباس عراقجي دأب منذ أسابيع على تنبيه الأوروبيين من الإقدام على هذه الخطوة، وقال يوم 12 الحالي: «إنهم بذلك سيخسرون أي إمكانية للعب أي دور» في الملف النووي الإيراني.

وزاد يوم الجمعة، في تغريدة على منصة «إكس»، عقب اتصال بنظرائه الأوروبيين الثلاثة وبمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الأوروبيين «فقدوا أي أساس أخلاقي أو قانوني» لإعادة تفعيل العقوبات الأممية، مضيفاً أنه إذا أرادوا المحافظة على دور لهم «فعليهم التصرف بمسؤولية والتخلي عن استخدام التهديدات والضغوط».

وشدّد عراقجي، الأحد، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هذا الجانب، وجاء بحجة إضافية مفادها أن موقفهم من الضربات الإسرائيلية والأميركية التي لم ينددوا بها، أفقدهم «صفة الطرف» في الاتفاق النووي الذي ترتبط به آلية «سناب باك».

تريد أطراف «الترويكا» استخدام ورقة «سناب باك» للضغط على إيران لدفعها نحو انتهاج الليونة. وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن الأوروبيين أبلغوا عراقجي «تصميمهم على استخدام آلية (سناب باك) في حال عدم إحراز تقدم ملموس» نحو اتفاق جديد حول البرنامج النووي «بحلول نهاية الصيف».

ووفق مصدر ألماني، فإنهم يريدون اتفاقاً «قوياً يمكن التحقق منه ويمنع إيران من الحصول على سلاح نووي».

لا تكتفي إيران بتوجيه اللوم الأخلاقي أو القانوني. ذلك أن نواباً ومسؤولين هددوا بالانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي أو بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونُقل الاثنين عن النائب عباس مقتدائي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قوله: «إن لدينا العديد من الأدوات تحت تصرفنا: يمكننا الامتناع عن تنفيذ التزامنا بالأمن في المنطقة، والخليج (...)، ومضيق هرمز، وكذلك في مناطق بحرية أخرى»، في إشارة واضحة إلى البحر الأحمر الاستراتيجي.

ولمزيد من الإيضاح، قال مقتدائي في مقابلة مع وكالة «برنا» شبه الرسمية: «أوروبا ليست في وضع يسمح لها بتعريض نفسها للخطر في... مضيق هرمز، في وقت تعاني فيه من صراعات سياسية واقتصادية وثقافية مع روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة». وسبق لإيران كذلك أن لوّحت بوضع حد لجهودها في محاربة المخدرات المتجهة لأوروبا.

حظوظ النجاح أو الفشل

ويمثل التحاق الأوروبيين بالموقف الأميركي ــ الإسرائيلي الرافض جذرياً لتمكين إيران من الحفاظ على إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها، الصعوبة الرئيسية في اجتماع إسطنبول المقبل. وبرزت هذه الصعوبة في اجتماع جنيف الشهر الماضي، الذي لم يفضِ إلى أي نتيجة.

والحال أن السلطات الإيرانية جعلت من التخصيب مسألة حياة أو موت، وكان السبب الأول في فشل 5 جولات من المفاوضات «غير المباشرة» بين طهران وواشنطن.

وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف وإيران عباس عراقجي خلال لقائهما يوم 15 الحالي على هامش أعمال منظمة شنغهاي للتعاون (إ.ب.أ)

وتفيد مصادر أوروبية في باريس بأن القراءة الغربية تركز على أن «إيران ما بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية غير إيران ما قبلها»، بمعنى أن الضغوط على طهران يمكن أن تدفعها، من أجل تجنب استهدافها عسكرياً مجدداً، إلى الرضوخ للمطالب الغربية والقبول بأحد المخارج المتداولة من هذه المشكلة، كتشكيل «كونسورتيوم» للتخصيب تكون طهران جزءاً منه، مع احتمال لحظ دور لروسيا.

بيد أن النووي ليس العقبة الوحيدة التي تحول دون إحراز تقدم، رغم كونه العقبة المركزية. فالأوروبيون يريدون كذلك طرح ملف البرنامج الصاروخي ــ الباليستي الإيراني، وسياسة طهران «المزعزعة لاستقرار الإقليم» وفق التوصيف الغربي، بسبب دعمها «لأذرعها» المتعددة في المنطقة ومعاودتها تسليحها. فضلاً عن ذلك، يرى كثير من المراقبين أن الأوروبيين حريصون بالدرجة الأولى على تجنب المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بسبب حربها التجارية عليهم من جهة، وبسبب حرب أوكرانيا من جهة ثانية، التي لا يريدون أن تقع كامل أعبائها العسكرية والمالية على كاهلهم. وفي كل الأحوال، فإن المصادر المشار إليها ترى أن إيران اليوم هي «الطرف الأضعف»، وبالتالي «يتوجب عليها أن تدفع الثمن» حتى يقتنع الأوروبيون بعدم نقل ملفها مجدداً إلى مجلس الأمن. من هنا، أهمية النظر فيما يمكن لطهران أن تقدمه مقابل ذلك.

محدودية الدور الروسي ــ الصيني

تسعى طهران إلى استنهاض روسيا والصين حتى لا تكون «عارية» في مواجهة الغربيين، وإيجاد السبل لمنع هؤلاء من تنفيذ تهديداتهم. والحال أن القراءة القانونية للقرار 2231 بخصوص آلية «سناب باك» تُبين أن موسكو وبكين غير قادرتين على حماية إيران، لأن البت بها سيكون من خلال التصويت على مشروع قرار ينص على مواصلة العمل بـ«تعليق» أو «تجميد» العقوبات الدولية. لذا، يكفي أن تصوّت إحدى الدول المتمتعة بحق النقض (الفيتو) ضد المشروع حتى يُعاد العمل بها، ما يوضّح الحديث عن «تلقائيتها».

من هنا، ثمة أنباء متداولة، إيرانياً، تفيد بأن طهران قد تسعى لإقناع روسيا والصين بالانسحاب من اتفاق عام 2015، ما يجعله منتهي الصلاحية، وبالتالي يُجهِض جهود الغربيين. بيد أن حصول أمر كهذا دونه حسابات سياسية روسية ــ صينية معقدة، وقد لا ترى الدولتان أن مصلحتهما تكمن في الاستجابة لمطلب طهران. من هنا، فإن الأمور مفتوحة على عدة احتمالات ومخارج.


مقالات ذات صلة

فانس: نملك خيارات للتعامل مع نووي إيران لكننا لن نلقي القنابل دون داع

الولايات المتحدة​ فانس يتحدث خلال فعالية بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي في محطة «أوشيانا» الجوية البحرية ولاية فيرجينيا (أ.ب)

فانس: نملك خيارات للتعامل مع نووي إيران لكننا لن نلقي القنابل دون داع

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لديها خيارات إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي، مشيراً إلى أن بلاده لن تلقي القنابل من دون هدف…

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط الاثنين (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»

بدأت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة تركز على الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - الدوحة - واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

تحليل إخباري إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.

إيلي يوسف ( واشنطن)

التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

التلفزيون الإيراني: رئيس وزراء باكستان يلقي التحية على نعش خامنئي

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ألقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، التحية على نعش المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وفق ما أظهرته لقطات بثّها التلفزيون الرسمي.

ورافق شريف خلال زيارة النعش في مصلّى طهران الكبير، قائد الجيش عاصم منير، ووفد رسمي باكستاني.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.

وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة إلى داخل مصلّى طهران، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد. وأظهرت صور أخرى حشوداً ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.


تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال المسؤولون إن اعتراض واشنطن على اغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان شديداً لدرجة أنها اتخذت هذا الربيع خطوة استثنائية تمثلت في مطالبة وسطاء بتحذير إيران من نوايا إسرائيل في الاغتيال، وذكر مسؤول أميركي أن «قتل هؤلاء الأشخاص هو قتل للبراغماتيين».

وفي مارس (آذار) الماضي، عندما بدأت إدارة ترمب باستكشاف الخيارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بعدم الاستمرار في اغتيال القيادة السياسية الإيرانية، وفقاً لما ذكره دبلوماسي.

ويُظهر شعور المسؤولين الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوة إضافية وتحذير إيران من احتمال اغتيال كبار مفاوضيها التوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ومحدودية نفوذ إدارة ترمب على الحكومة الإسرائيلية، بحسب محللين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، الذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية: «يُظهر هذا تباين أهداف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والعزم الراسخ لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقويض أي مفاوضات قد تُبرمها الولايات المتحدة».

وذكرت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن امتنعت عن التعليق، وعندما طُلب من مسؤول أميركي التعليق من البيت الأبيض، قال: «يريد الرئيس أن تسير عملية السلام وفقاً للخطة».

ولفتت إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقارير عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاغتيالات الإسرائيلية، فعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، اغتالت إسرائيل العشرات من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، بينما ركز الجيش الأميركي على إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.

وفي البداية، تشارك الحليفان هدف تغيير النظام في إيران، لكن سرعان ما تباعدت وجهات نظرهما بعد أن خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن المؤسسة العسكرية والدينية في طهران ستحافظ على قبضتها على السلطة.

وظهرت المزيد من التصدعات بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، في منتصف مارس (آذار)، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

وقال مسؤول غربي: «لم تكن نقطة التحول اغتيال المرشد، بل اغتيال لاريجاني. كانت الولايات المتحدة تبحث عن مسؤول إيراني للتعامل معه، وفجأة اختفى».

وفي الأشهر الأخيرة، كان عراقجي وغالباف هما جهات الاتصال الرئيسية للمسؤولين الأميركيين في تأمين وقف إطلاق نار مبدئي في أبريل (نيسان)، ثم اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في يونيو (حزيران).

وحتى قبل التوصل إلى الاتفاق الإطاري، بدأ مسؤولون إسرائيليون وجماعات ضغط قوية مؤيدة لإسرائيل في واشنطن بانتقاد الاتفاق، الذي يغلق الباب أمام هدف نتنياهو بتغيير النظام في إيران، ويمهد الطريق لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي مارس، ألمح ترمب علناً إلى أن حملة الاغتيالات الإسرائيلية تُعقّد جهود التفاوض مع النظام. وقال للصحافيين آنذاك: «كما تعلمون، الأمر صعب بعض الشيء لقد أبادوا الجميع. لا أريد أن يُقتلوا».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، بأن قاليباف كان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا حاضرين في مبنى قصفته إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قاليباف كاد يُقتل هذا العام أيضاً عندما استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين في ملجأ تحت الأرض.

وأثارت محاولات اغتيال قاليباف، والمرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، وغيرهم من كبار المسؤولين الإيرانيين، مخاوف في الولايات المتحدة والشرق الأوسط من أن الحرب ربما تكون قد نصّبت نظاماً أكثر قسوة يسعى لتصفية حساباته، بدلاً من زعيم مسنّ كان يُعتقد أن قبضته على السلطة قد تلاشت.


أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط)، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.

وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وصل جثمان علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربات أميركية - إسرائيلية، إلى مصلّى طهران الكبير في طهران تمهيداً لانطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وسط استمرار التوترات الأميركية الإيرانية.

فمع ترقب تشييع خامنئي، الذي تحشد السلطات الإيرانية من أجل مشاركة واسعة فيه، دخل التصعيد الإيراني مرحلة جديدة من التوتر العسكري والإقليمي، إذ هددت طهران بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها، في تصعيد مفاجئ جاء بعد ساعات قليلة من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للرصد والإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة.