إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

صحيفة: صواريخ تُنقل بشحنات صغيرة يصعب اكتشافها

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

رغم تعرض إيران لضربات إسرائيلية وهجمات أميركية استهدفت منشآتها النووية، فإنها تُسرّع جهودها لإعادة تسليح حلفائها في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال».

ومع ذلك، نفت طهران بشدةٍ هذه الاتهامات، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الادعاءات المتعلقة بإرسال أسلحة إلى اليمن بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأثّرت الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت أصولاً إيرانية، هذا الربيع، على نفوذ طهران الإقليمي. ورغم ذلك، تتحرك إيران بسرعة، وفق الصحيفة، لتجديد مخزونها من الأسلحة ومواصلة دعم الجماعات التابعة لها في المنطقة، خصوصاً الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان.

ورغم نفي طهران، تزداد الأدلة على أن إيران تُواصل إرسال الدعم العسكري لتلك الجماعات، مما يُظهر إصرارها على الحفاظ على نفوذها لدى حلفائها من الفصائل.

شحنة الحوثيين

وفي الأسبوع المنصرم، اعترضت قوات خفر السواحل اليمنية، التابعة للمقاومة الوطنية، شحنة كبيرة من المُعدات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك صواريخ وقِطع غيار لطائرات مُسيّرة ورؤوس حربية، كانت موجَّهة للحوثيين على الساحل المُطل على البحر الأحمر.

وقد جرى إخفاء الشحنة على متن سفينة شراعية تحت صناديق تحتوي على مكيفات هواء؛ في محاولة للتخفي. ومن بين المُعدات العسكرية المتقدمة التي جرت مصادرتها، صواريخ «قادر» الإيرانية المضادة للسفن، وأجزاء من نظام الدفاع الجوي «صقر»، وكلاهما استخدمه الحوثيون في هجمات ضد طائرات أميركية دون طيار.

تأتي المصادرة الأخيرة بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية، في وقت سابق من هذا العام، والتي استنزفت مخزون الحوثيين بشكل كبير.

وأشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن حجم وتوقيت هذه الشحنة يشيران بقوة إلى رغبة إيران بإعادة تسليح الحوثيين بسرعة، بعد استنزاف مخزوناتهم بسبب الضربات الجوية الأميركية.

ويُعدّ تجديد ترسانة الحوثيين عنصراً محورياً في استراتيجية طهران لمواصلة الضغط على إسرائيل وحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية.

وردّاً على هذه الاتهامات، جدَّد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفيه إرسال إيران أسلحة إلى الحوثيين، واصفاً الاتهامات بأنها «لا أساس لها»، ومؤكداً أن طهران لا علاقة لها بتوريد السلاح إلى الحوثيين. لكن حجم الشحنات المضبوطة والعدد المتزايد من عمليات الاعتراض التي تُنفذها حكومات عدة في المنطقة يثيران شكوكاً كبيرة حول صدقية هذه التصريحات، وفق تعبير «وول ستريت جورنال».

الحوثيون يعتمدون على شبكات تهريب لإيصال الأسلحة عبر مسارات متعددة (الإعلام العسكري)

سيناريو العراق الصعب

سلّط التقرير الضوء أيضاً على أن تحركات إيران تأتي ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى تعزيز شبكة حلفائها من الميليشيات.

وفي سوريا، تمكنت الحكومة الجديدة من اعتراض عدة شحنات أسلحة موجّهة لـ«حزب الله»، وشملت هذه المصادرات صواريخ غراد، وأسلحة أخرى مخصصة لأنظمة الإطلاق المتعدد.

وفي الوقت نفسه، اعترض الجيش اللبناني شحنات أسلحة، من بينها صواريخ روسية مضادة للدبابات، كانت تمر عبر سوريا.

وأوضح مايكل نايتس، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تصاعد عمليات تهريب الأسلحة يُظهر استمرار إيران في دعم قواتها بالوكالة رغم النكسات العسكرية.

وقال نايتس: «إيران تعيد بناء وجودها في بلاد الشام، من خلال إرسال صواريخ إلى (حزب الله) ونقل أسلحة من العراق إلى سوريا. إن تجارة السلاح هذه جزء من طموح إيران المتواصل للحفاظ على نفوذها في المنطقة».

وأكد أن أنشطة إيران في سوريا ولبنان تعكس أهدافها الاستراتيجية الأوسع في الحفاظ على شبكة من الميليشيات لحماية مصالحها في الشرق الأوسط.

ونفى فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة العراقية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، صحة معلومات الصحيفة فيما يتعلق باستخدام العراق لنقل أسلحة إيرانية. وقال إن «المُعطيات المنشورة تفتقر إلى المصداقية وتنطلق من دوافع مسبقة».

واستبعد الخبير الأمني مخلد حازم سيناريو نقل الأسلحة الإيرانية إلى الوكلاء عبر العراق. وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن السيناريو الوحيد الممكن هو عبر بلدة سنجار وبمساعدة خلايا تابعة لفلول بشار الأسد، لتصل إلى أحد المعابر اللبنانية غير الرسمية أو عبر أنفاق إذا كانت موجودة فعلاً».

ومع ذلك، يقول حازم إن هذا السيناريو شِبه مستحيل أو صعب بوجود القوات السورية الحالية والمنتشرة على الشريط الحدودي مع لبنان.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية السورية (أرشيفية-أ.ف.ب)

شحنات صغيرة إلى لبنان

يُعد «حزب الله» حليفاً محورياً لإيران في صراعها الإقليمي على النفوذ، وقد واجه صعوبات كبيرة في إعادة التسلح بعد حملة جوية إسرائيلية استمرت 12 يوماً في الخريف الماضي. وأسفرت العملية الإسرائيلية عن خسائر فادحة للجماعة اللبنانية، حيث دمّرت جزءاً كبيراً من قيادتها وترسانتها.

ورغم الخسائر، تمكّن «حزب الله» من الحفاظ على شيء من قدراته العسكرية، بما في ذلك تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المُسيّرة، كما تقول الصحيفة الأميركية، التي تحدثت عن «إعادة هيكلة شبكات التهريب الخاصة بالجماعة اللبنانية لنقل الأسلحة في شحنات صغيرة عبر سوريا والعراق، وجرى إخفاء بعضها تحت غطاء المساعدات الإنسانية».

وقال مايكل كرداش، نائب رئيس وحدة تفكيك المتفجرات في الجيش الإسرائيلي سابقاً، إن سقوط نظام بشار الأسد جعل من الصعب على «حزب الله» الحصول على الأسلحة، مما اضطر المهرّبين إلى العمل بطرقٍ أكثر سرية.

وأضاف كرداش: «شهدنا، خلال الأشهر الأخيرة، ازدياداً في محاولات التهريب التي تنطلق من سوريا أو تمر عبرها، باتجاه (حزب الله) في لبنان». وهذه الشحنات الصغيرة والمتخفية يصعب اكتشافها، وتتيح لـ(حزب الله) مواصلة عملياته داخل لبنان وخارجه.

ورغم أن «حزب الله» يواجه صعوبات في إعادة تسليح نفسه، فقد نجح في تصنيع طائراته المُسيّرة وصواريخه متوسطة المدى، ما يعكس مرونة شبكة الوكلاء التابعة لإيران.

وتُعد الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، والتي يبلغ طولها أكثر من 375 كيلومتراً، مسرحاً معقداً للتهريب منذ عقود، بفعل طبيعة الأرض والتداخل الجغرافي والسكاني. لكن التداخل الديمغرافي في المنطقة يسمح بالتنقل السهل بين البلدين.

وكان «حزب الله» قد فرض سيطرته على المنطقة الحدودية، من الجانبين اللبناني والسوري، قبل أن تتغير الوقائع الميدانية والسياسية منذ انهيار نظام بشار الأسد.

وخلال الأشهر الماضية، تمكنت أجهزة الأمن السورية من ضبط شحنات أسلحة وذخائر كانت مُعدّة للتهريب إلى لبنان، يُعتقد أنها كانت متجهة لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».