معاقبة إمام أوغلو بالحبس سنة و8 أشهر لإهانة المدعي العام لإسطنبول

المحكمة برأته من «تهديد مشاركين في مكافحة الإرهاب» ورفضت حظر نشاطه السياسي

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (رويترز)
TT

معاقبة إمام أوغلو بالحبس سنة و8 أشهر لإهانة المدعي العام لإسطنبول

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (رويترز)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (رويترز)

عاقبت محكمة تركية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بالحبس لمدة سنة و8 أشهر لاتهامه بإهانة موظف عام وتهديده علناً بسبب مهامه، وبرأته من تهمة استهداف أفراد مشاركين في مكافحة الإرهاب، ولم يتضمن القرار منعه من ممارسة العمل السياسي، أو تولي الوظائف العامة.

وتتعلق القضية، التي تعدّ واحدة من سلسلة قضايا واتهامات يواجهها إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، باتهامه بـ«إهانة وتهديد موظف عام واستهداف الأشخاص المشاركين في مكافحة الإرهاب»، بسبب تصريحات أدلى بها في 20 يناير (كانون الثاني)، وانتقد فيها المدعي العام لإسطنبول، أكين غورليك، بسبب تحقيقاته ضد رؤساء بلديات معارضين.

وقررت محكمة الجنايات في إسطنبول، التي عقدت جلسة الاستماع الثالثة الأربعاء في إطار القضية في إحدى قاعات «مؤسسة مرمرة العقابية» (سجن سيليفري المحتجز فيه إمام أوغلو منذ 23 مارس (آذار) الماضي بعد القبض عليه في 19 من ذلك الشهر لاتهامات تتعلق بفساد مزعوم في بلدية إسطنبول)، تبرئته من تهمة استهداف أفراد مشاركين في مكافحة الإرهاب، وقضت بحبسه لمدة عام و5 أشهرٍ و15 يوما بتهمة إهانة موظف عام علناً بسبب مهامه (غورليك)، والحبس لمدة شهرين و15 يوماً بتهمة تهديده.

لا حظر سياسياً

ولم يتضمن قرار المحكمة منع إمام أوغلو من ممارسة العمل السياسي أو تولي الوظائف العامة كما أعلن المدعي العام في لائحة الاتهام. وكان المدعي العام لإسطنبول طالب بعقوبة الحبس لمدة تصل إلى 7 سنوات و4 أشهر بحق إمام أوغلو ومنعه من تولي المناصب العامة، وحظر ممارسته العمل السياسي، ومنعه من حقه في التصويت والترشح للانتخابات لمدة مماثلة لمدة العقوبة المطلوبة.

إمام أوغلو خلال مرافعته أمام المحكمة بالجلسة الأولى للقضية في 11 أبريل الماضي (حساب أوزغور أوزيل - إكس)

وفي مرافعته خلال الجلسة، التي حضرها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان وعائلة إمام أوغلو، إضافة لممثلين عن منظمات مدنية وحقوقية، علق إمام أوغلو على اعتقال محاميه، محمد بهلوان، وحرمانه من حقه في الدفاع، قائلاً إنه «يكافح تسييس القضاء».

وشهدت الجلسة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عن بعض الحضور، توتراً وتراشقاً بين إمام أوغلو والمدعي العام، الذي طالبه بعدم النظر إليه خلال مرافعته، ليرد إمام أوغلو بسؤال لهيئة المحكمة: «هل يمنع النظر إلى المدعي العام أثناء المرافعة؟!»، وتدخلت هيئة المحكمة لتهدئة التوتر.

وأكد إمام أوغلو، في مرافعته، أن السبب الوحيد لوقوفه أمام المحكمة في هذه القضية هو فوزه برئاسة بلدية إسطنبول 3 مرات، وليس هناك سبب آخر، وأنه لن يتراجع عما يقول.

وسجل إمام أوغلو خلال هذه الجلسة ظهوره الثالث في قاعة المحكمة منذ اعتقاله في 19 مارس.

وكانت جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية عُقدت في 11 أبريل (نيسان) الماضي، واستمعت المحكمة فيها إلى دفاع إمام أوغلو عن نفسه، حيث أكد أنه «لا يحاكم، بل يعاقَب مباشرة لأنه فاز برئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية 3 مرات ضد (العقلية) التي تقول إن الذي يفوز بإسطنبول يفوز برئاسة تركيا»، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، صاحب هذه المقولة.

محتجون على اعتقال إمام أوغلو يطالبون بالإفراج عنه بعد مرور حوالي 4 أشهر على بقائه بالسجن (إ.ب.أ)

وكرر أقواله في دفاعه، خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 16 يونيو (حزيران) واستمعت إليه المحكمة على مدى أكثر من ساعة.

ويحق لإمام أوغلو الطعن على قرار حبسه الصادر من محكمة الجنايات الابتدائية أمام درجات أعلى.

محاكمة أخرى

في سياق متصل، قبلت محكمة الجنايات الابتدائية في إسطنبول لائحة الاتهام التي أعدها مكتب المدعي العام في إسطنبول بحق 21 شخصاً، بينهم فنانون ومؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة التحريض العلني على مقاطعة شركات ومنتجات وطنية، والإضرار بالاقتصاد الوطني.

وطالب المدعي العام بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين سنتين ونصف السنة، و7 سنوات ونصف السنة للمتهمين الذين من بينهم الممثل المشهور جيم يغيت أوزوم أوغلو، لاتهامهم بالسعي إلى تعطيل الاقتصاد التركي بدوافع سياسية واجتماعية، والتصرف بدافع الكراهية والتصرف بقصد منع الناس من ممارسة النشاط الاقتصادي الاعتيادي بنشر رسائل تدعو إلى إغلاق جميع الشركات، ووقف الأنشطة التجارية في 2 أبريل لمدة يوم واحد.

وأكد المدعي العام في لائحة الاتهام أن هناك شكوكا كافية لإثبات ارتكابهم جريمة «التحريض العلني على الكراهية والعداء والتمييز».

أوزيل أطلق دعوة لمقاطعة شركات ووسائل إعلام قريبة من الحكومة رداً على احتجاز إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

كان مكتب المدعي العام في إسطنبول بدأ تحقيقاً في الأول من أبريل ضد من دعوا إلى المقاطعة ونشروها، وتقرر منعهم من السفر خارج البلاد، ورفضت محكمة تركية طعناً من المتهمين على هذا القرار.

وجاءت الدعوة إلى المقاطعة في خطاب ألقاه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغو أوزيل، في 24 مارس غداة توقيف إمام أوغلو وإيداعه سجن سيليفري، وتحديد يوم 2 أبريل لمقاطعة الشراء في عموم تركيا، ولاقت الدعوة دعماً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية حضور من الجمهور في اليوم الأول من محاكمة الفريق الطبي الذي عالج مارادونا (أ.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا في الأرجنتين

استؤنفت في بوينس آيرس، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين) )
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».