البرلمان الإيراني: لا مفاوضات مع واشنطن دون شروط مسبقة

النواب طالبوا بضمانات أمنية قبل استئناف المسار الدبلوماسي

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)
نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)
TT

البرلمان الإيراني: لا مفاوضات مع واشنطن دون شروط مسبقة

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)
نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)

أعلن البرلمان الإيراني، ذو الأغلبية المحافظة، الأربعاء، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ينبغي ألا تبدأ قبل استيفاء «شروط مسبقة»، من بينها تقديم ضمانات بعدم تعرض المنشآت النووية الإيرانية لهجمات جديدة.

وحمَّل المشرعون الولايات المتحدة مسؤولية كاملة عما وصفوه بـ«العدوان العسكري» على إيران، واتهموها باستخدام المفاوضات غطاءً لتمكين «هجمات مفاجئة من الكيان الصهيوني».

وجاء في البيان: «عندما تجعل الولايات المتحدة المفاوضات أداة لخداع إيران وتغطية الهجوم العسكري المفاجئ للنظام الصهيوني، لم يعد من الممكن التفاوض كما كان من قبل؛ يجب وضع شروط مسبقة، وألا تُجرى أي مفاوضات جديدة حتى يتم تحقيقها بالكامل».

ورأى النواب أن «الدبلوماسية لم تعد ساحة حيادية، بل باتت امتداداً للمواجهة الميدانية، ويجب خوضها من موقع القوة لا التنازل». وأضافوا: «في الحرب الهجينة، لا يقتصر الأمر على الجانب العسكري... فالقوة لا تقتصر على القوة العسكرية فقط، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية، والعلمية، والثقافية، والسياسية، والدعائية، ويُعد الحضور الفاعل في الدبلوماسية والمفاوضات أحد أبرز مظاهرها».

وأشار البيان إلى أن «توجيهات المرشد الإيراني علي خامنئي تمثل المرجعية الوحيدة في القضايا الاستراتيجية، وأن أي خروج عنها يُعد خدمة للعدو وإضراراً بالمصالح الوطنية»، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

واشترط النواب الحصول على ضمانات أمنية شاملة تتضمن «وقف أي هجوم عسكري محتمل»، و«عدم استهداف المنشآت النووية أو العلماء الإيرانيين»، إلى جانب «تقديم ضمانات مكتوبة ومُلزمة بعدم تكرار الاعتداءات».

كما دعوا إلى تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يتم التأكد من تحقيق أمن كافٍ لمنشآت إيران النووية، و«عدم تسريب أي معلومات حساسة قد تُستغل من أطراف معادية».

وشدد أعضاء المجلس على أن «قانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو رد مشروع ومبرر على الاعتداءات المتكررة ضد المنشآت والعلماء النوويين الإيرانيين».

واتهم البيان الولايات المتحدة بأنها «المسؤول الرئيسي عن هذا العدوان السافر، من خلال دعمها المتواصل للكيان الصهيوني، بهدف تقسيم إيران وتقويض نظام الحكم فيها».

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)

كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا، الشهر الماضي، هجمات منسقة على منشآت نووية إيرانية قالتا إنها تُستخدم ضمن برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وسبق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن صرح بضرورة الحصول على «ضمانات تمنع تكرار أي هجمات مستقبلية» ضد إيران.

وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، الاثنين، إن بلاده لا ترى مجالاً لإجراء مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة في حال كانت مشروطة بوقف تخصيب اليورانيوم، واصفاً هذا الشرط بأنه يتعارض مع «الخطوط الحمراء» التي تتمسك بها طهران.

كانت طهران وواشنطن قد عقدتا خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بوساطة سلطنة عُمان، قبل اندلاع الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً، غير أن المحادثات توقفت بعد أن طالبت الولايات المتحدة إيران بـ«التخلي عن برنامجها المحلي لتخصيب اليورانيوم»، وهو ما رفضته طهران.

في السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران «ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لكنه أشار إلى أنه «ليس في عجلة من أمره لبدء المحادثات».

ودعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى «استئناف المسار الدبلوماسي والمفاوضات» بشأن البرنامج النووي الإيراني لكنها حذرت من أن هناك مواعيد نهائية تقترب في إطار آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية بموجب الاتفاق النووي.

وتهدد الدول الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك» التي يطلق عليها الإيرانيون «آلية الزناد»، بموجب القرار 2231 الذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسمح بإعادة فرض عقوبات أممية على طهران في حال تراجعت عن الوفاء بالتزاماتها بموجبه.

وكان الملف النووي الإيراني على جدول أعمال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في بروكسل الثلاثاء. ومن هناك، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ستقوم بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي قبل ذلك.

وأضاف بارو للصحافيين: «فرنسا وشركاؤها... لديهم ما يبرر إعادة تطبيق الحظر العالمي على الأسلحة والبنوك والمعدات النووية الذي كان قد تم رفعه قبل 10 أعوام. من دون التزام قوي وملموس وموثوق من إيران، سنفعل ذلك بحلول نهاية أغسطس على أقصى تقدير».

وجاء إعلان بارو بعد مشاورات هاتفية بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية، مع نظيرهم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مساء الاثنين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن الاتصال تناول تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو الحصول على سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.