حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

زعيم المعارضة اتهم إردوغان بحماية أعضاء «العدالة والتنمية» المنتمين إليها

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
TT

حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)

اعتقلت السلطات التركية 306 أشخاص في عملية أمنية موسعة جرت بالتزامن في 64 ولاية وانطلقت من إسطنبول وإزمير واستهدف 371 مشتبهاً بالانضمام إلى ودعم جماعة الداعية التركي الراحل فتح الله غولن المعروفة باسم «حركة الخدمة». وصدرت أوامر توقيف بحق 371 مشتبهاً به في إطار العملية التي استهدفت الهيكل المالي للحركة التي صنفتها السلطات التركية منظمة إرهابية باسم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية المسلحة» عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي نسب للحركة تدبيرها.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 306 أشخاص اعتقلوا في عمليات مشتركة للشرطة وجهاز المخابرات في 64 محافظة، وذلك لمساعدتهم عائلات مؤيدين مزعومين للحركة التي كان يقودها غولن، الذي توفي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمنفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية التي اختار العيش فيها منذ عام 1999.

حملة موسعة

وأضاف يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، الثلاثاء: «كان المشتبه بهم مطلوبين للعدالة بتهم المشاركة في أنشطة ضمن «الهيكل المالي لمنظمة غولن الإرهابية؛ والتواصل مع أفراد مسؤولين في المنظمة عبر الهواتف العمومية؛ وتقديم الدعم المالي لما يُسمى بعائلات الضحايا».

وتزامن الإعلان عن هذه الحملة مع مرور الذكرى التاسعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، التي اتهم الرئيس رجب طيب إردوغان حليفه الوثيق السابق، وخصمه في مرحلة لاحقة، فتح الله غولن بإعطاء الأوامر لمجموعة في الجيش بتنفيذها، ونفى غولن هذه الاتهامات، مراراً، قبل وفاته.

في إطار الحملة التي نفذت فيها 4 عمليات أمنية متزامنة، عيّنت الحكومة أمناء لإدارة متجرين عملاقين للسوبر ماركت يمتلكان 800 فرع في إسطنبول، بزعم مساعدتهما لعائلات أعضاء «حركة غولن» المسجونين منذ عام 2016.

وأطاحت السلطات التركية بأكثر من 150 ألف شخص من وظائفهم في القطاع العام، بمن فيهم ضباط في الجيش والشرطة ومعلمون وأطباء، وخضع أكثر من 500 ألف شخص للتحقيق أو الاحتجاز أو الاعتقال في سياق التحقيقات التي استهدفت «حركة غولن»، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب واستمرت عاماً.

كما استولت السلطات، أو أغلقت، آلاف المؤسسات، من مدارس وجامعات ومؤسسات إعلامية وبنوك وشركات خاصة مملوكة أو يديرها مشتبهون بعضويتهم أو تأييدهم لـ«حركة غولن». وعلى الرغم من مرور 9 سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة، لا تُظهر حكومة إردوغان أي تهاون أو تباطؤ في ملاحقة المشتبه بانتمائهم للحركة داخل تركيا وخارجها، كما نجحت في تحويل عشرات المدارس التابعة للحركة في أنحاء العالم إلى وقف «المعارف» الذي أنشأته الحكومة لانتزاع السيطرة على المدارس التي أنشأتها الحركة بمساهمة رجال الأعمال وكانت واجهة لتركيا في الخارج.

مواجهة بين إردوغان والمعارضة

وتقول المعارضة التركية ودول غربية حليفة لتركيا ومنظمات حقوقية دولية إن إردوغان استغل محاولة الانقلاب الفاشلة في سحق معارضيه والتخلص منهم، وإن الحملة لم تقتصر على «حركة غولن» فقط، بل امتدت لكل من يعارضه.

إردوغان متحدثاً بالبرلمان في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة ألقاها في البرلمان التركي، الثلاثاء، بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، التي أصبحت تعرف بـ«يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية»، وباتت عطلة رسمية، قال إردوغان إن الشعب التركي «سطر ملحمة مجيدة بعد محاولة الانقلاب ليلة 15 يوليو 2016».

وأضاف أن الاختبار الصعب الذي مر به الشعب التركي والدولة في ذلك اليوم أصبح أحد المنعطفات الأكثر حسماً في تاريخ البلاد. وعبر إردوغان عن ثقته بأن البرلمان سيضع كل الخلافات جانباً كما فعل ليلة 15 يوليو وسيدعم بقوة نضال البلاد للتخلص من الإرهاب، في إشارة إلى مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني»، وسيتسارع بناء «قرن تركيا» أكثر فأكثر.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في المقابل، اتهم زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إردوغان بتنفيذ انقلاب على الديمقراطية وإرادة الشعب.

وقال أوزيل، الذي لم يحضر كلمة إردوغان بالبرلمان: «نحن الآن بصدد انقلاب، وقد نفذ إردوغان انقلاباً بتجاهله أصوات الشعب، التي بلغت 15.5 مليون صوت لصالح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في الاقتراع الرمزي على ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ويبقي منافسه (إمام أوغلو) في السجن ليتخلص منه».

وأضاف أوزيل، في مقابلة تلفزيونية بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، أن أجهزة الأمن تواصل القبض على المشتبهين بالانتماء إلى منظمة غولن الإرهابية، لكن أحداً لم يقترب من قيادات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي تحالف مع غولن في حياته، وكانوا يزورونه في أميركا ويلقبونه بـ«الأستاذ»، ويقبلون يده؛ لأن إردوغان يحميهم ويمنع القبض عليهم.

وكتب حساب «المرشح الرئاسي» الذي يستخدمه إمام أوغلو في نشر رسائله من محبسه بسجن سيليفري في غرب إسطنبول بعد إغلاق السلطات حسابه، أنه «لم تُسجّل لحظة واحدة من النقد الذاتي تجاه هذا الكيان المُدمر (حركة غولن)، الذي حظي بحماية الدولة ورعايتها لسنوات».

وأضاف: «إذا أردنا منع تكرار حادثة 15 يوليو في هذا البلد، فعلينا أن نصبح فوراً دولة مؤسسات وأن نضمن ديمقراطية كاملة»، مشدداً على ضرورة ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون.


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العمل على وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.


موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

TT

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

 مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته، مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران، 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته، مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران، 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله وتستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما ظل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي غائباً عن المشهد العام.

ونقل نعش خامنئي، المغطى بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في ضربة جوية في 28 فبراير، على متن شاحنة كبيرة زينت بزخارف دينية. وتحرك الموكب ببطء عبر أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة .

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من طائرات مسيرة ومروحيات تجمعات على امتداد الطريق بين ميدان آزادي وميدان انقلاب، بطول يقارب 4 كيلومترات، في أحد المسارات التي تحشد فيها السلطات عادة للمراسم الرمزية الكبرى. ويقع المسار قرب منطقة باستور، حيث مقر إقامة المرشد الإيراني السابق الذي تعرض للقصف في 28 فبراير. ولم تقدم السلطات تقديراً فورياً لعدد المشاركين، كما لم يتوفر رقم مستقل يمكن التحقق منه لحجم الحضور.

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وحمل مشاركون على جانبي الطريق أعلاماً إيرانية ولافتات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعت بعض الشعارات إلى الثأر لمقتل خامنئي.

ومد بعض المشيعين أيديهم للمس الشاحنة التي حملت النعوش، فيما ألقى آخرون أوشحة وأغراضاً شخصية كي تلامس النعش، وهي ممارسة شائعة في بعض مراسم التشييع الدينية في إيران. وقام عناصر من فرق الإطفاء ومتطوعون برش رذاذ الماء على المشاركين للتخفيف من حرارة الجو.

وبدا أن السلطات أولت اهتماماً خاصاً بتنظيم حركة المشاركين بمحاذاة الموكب. ودعا مسؤولون عبر مكبرات الصوت إلى السير ببطء، وتجنب التدافع، والبقاء على أطراف الطريق.

وقال الجنرال حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران والمشرف على الموكب، إن النعوش ستُنقل عبر شوارع العاصمة في رحلة تستغرق نحو 12 ساعة إلى مطار مهرآباد الدولي.

وأغلقت السلطات طرقاً في طهران، وفرضت قيوداً على المجال الجوي وحركة المدينة خلال مراسم الحداد التي بدأت السبت. ومن المقرر أن ينتقل الجثمان غداً إلى قم، ثم إلى النجف، قبل مراسم أخرى في العراق.

رجل دين يتابع مرور مركبة تحمل نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته خلال موكب التشييع في طهران الأثنين ( رويترز)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، بأن مصطفى خامنئي، النجل الأكبر للمرشد الإيراني السابق، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، سيشاركون في مراسم التشييع في العراق، قبل دفن خامنئي الخميس في مشهد داخل مجمع ضريح الإمام الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية.

ومع استمرار المراسم، ظهرت دعوات متكررة إلى الثأر. وقالت «رويترز» إن بعض المشيعين ألقوا حجارة على لوحة إعلانية كبيرة تظهر ترمب ورصاصة موجهة إلى رأسه، كُتب عليها: «الولايات المتحدة قتلت أبانا... لن ندعكم تفلتون». كما شوهدت على مسار الموكب لافتات تستهدف ترمب ونتنياهو، وعُلّق مجسم لترمب في أحد المشاهد التي رافقت التشييع.

وتتعقب السلطات الأميركية منذ سنوات تهديدات إيرانية ضد ترمب ومسؤولين أميركيين، خصوصاً منذ أمر ترمب بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في عام 2020. وتنفي طهران مراراً التخطيط لاغتيال ترمب، رغم أن مواد دعائية متشددة في إيران قدمته سابقاً هدفاً محتملاً.

وكان ترمب قد وجه خلال الحرب تهديدات حادة ضد إيران، في إطار تصعيد عسكري وسياسي رافق المواجهة. وتأتي مراسم التشييع بينما تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران معلقة إلى ما بعد الدفن.

وتسعى الولايات المتحدة إلى دفع المحادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومعالجة الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والتوصل إلى نهاية دائمة للحرب. وتطالب إيران بدور في إدارة حركة المرور في المضيق، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية كانت قد أغلقته خلال الحرب.

وترفض واشنطن هذه المطالب، فيما لا تزال الخلافات قائمة بشأن ملفات أخرى، بينها البرنامج النووي الإيراني، والنزاع بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

ولم يظهر مجتبى خامنئي في أي من مراسم التشييع التي تمتد أياماً. ويُعتقد أنه متوار عن الأنظار بعد تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة الجوية التي قتلت والده. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد أشارت إلى أن صلاة الجنازة، الأحد، شهدت حضور ثلاثة من أبناء خامنئي الذكور: مصطفى ومسعود وميثم، في الصفوف الأمامية قرب النعش، بينما غاب مجتبى.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وسط إجراءات أمنية مشددة. لكن وسائل إعلام إيرانية نشرت، الاثنين، صورة تظهر حضور أحمدي نجاد في موكب التشييع في طهران، بعد فترة ابتعاد عن الظهور العلني منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي استهدفت خلالها مناطق قريبة من محل إقامته.

صورة نشرها الموقع الرسمي أحمدي نجاد يشارك في مسيرة تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الأثنين (دولت بهار)

وخلال الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل، استهدفت إسرائيل عدداً من كبار القادة الإيرانيين، واستخدمت في حالة واحدة على الأقل، على ما يبدو، ظهوراً علنياً لتحديد موقع أحدهم. كما هددت إسرائيل باستهداف مجتبى خامنئي، ما جعل غيابه عن مراسم التشييع أحد أبرز مؤشرات الغموض المحيط بمركز القيادة الجديد في طهران.

وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن أي زعيم إيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل سيواجه «المصير نفسه» الذي لقيه المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ونقلت «بلومبرغ» عن كاتس قوله إن خامنئي قتل لأنه «خطط وقاد» جهود إيران لتدمير إسرائيل، مضيفاً أن أي زعيم إيراني يتبنى مستقبلاً خططاً مماثلة سيكون هدفاً أيضاً.

وقال كاتس إن هتافات «الموت لترمب» خلال جنازة خامنئي تكشف، بحسب تعبيره، «حقيقة النظام الإيراني». وأضاف أن الضربات الإسرائيلية والأميركية أزالت «تهديداً وجودياً مباشراً» لإسرائيل، وألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات الاستراتيجية الإيرانية. وتابع: «إسرائيل مستعدة للدفاع عن نفسها بشكل مستقل ضد أي تهديد مستقبلي».

اقرأ أيضاً


طهران: تنفيذ التفاهم مع واشنطن ممكن

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: تنفيذ التفاهم مع واشنطن ممكن

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، أمس (الأحد)، إن تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن «صعب؛ لكنه ممكن»، في وقت شيعت طهران المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غياب خليفته ونجله مجتبى الذي لم يظهر علناً منذ اختياره مرشداً.

وقال قاليباف لوفد من «حماس» برئاسة محمد درويش، إن الدبلوماسية يجب أن «تفك العقدة العسكرية» وتحافظ على «إنجازات المقاتلين»، مضيفاً أن طهران ليست في سلام مع واشنطن ولن تعترف بإسرائيل. وأضاف: «نساعد جبهة المقاومة. هذه المساعدة تكون بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة، وإذا كانت الحاجة إلى ضغط سياسي يكون الضغط عبر التفاوض».

وفي مصلّى طهران، شارك مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، أبناء المرشد الإيراني السابق، في صلاة الجنازة، بحضور الرئيس مسعود بزشكيان وقاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين إجئي وقادة من «الحرس الثوري».

وأثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد انتقادات بشأن إدارة الدعوات. وفي واحد من أبرز التعيينات الصادرة باسم مجتبى خامنئي منذ اختياره مرشداً في مارس (آذار)، أبقى إجئي رئيساً للسلطة القضائية لولاية ثانية، بعد تكهنات باحتمال تعيين شخصية أقرب إلى دائرة المرشد الجديد.