حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

زعيم المعارضة اتهم إردوغان بحماية أعضاء «العدالة والتنمية» المنتمين إليها

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
TT

حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)

اعتقلت السلطات التركية 306 أشخاص في عملية أمنية موسعة جرت بالتزامن في 64 ولاية وانطلقت من إسطنبول وإزمير واستهدف 371 مشتبهاً بالانضمام إلى ودعم جماعة الداعية التركي الراحل فتح الله غولن المعروفة باسم «حركة الخدمة». وصدرت أوامر توقيف بحق 371 مشتبهاً به في إطار العملية التي استهدفت الهيكل المالي للحركة التي صنفتها السلطات التركية منظمة إرهابية باسم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية المسلحة» عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي نسب للحركة تدبيرها.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 306 أشخاص اعتقلوا في عمليات مشتركة للشرطة وجهاز المخابرات في 64 محافظة، وذلك لمساعدتهم عائلات مؤيدين مزعومين للحركة التي كان يقودها غولن، الذي توفي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمنفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية التي اختار العيش فيها منذ عام 1999.

حملة موسعة

وأضاف يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، الثلاثاء: «كان المشتبه بهم مطلوبين للعدالة بتهم المشاركة في أنشطة ضمن «الهيكل المالي لمنظمة غولن الإرهابية؛ والتواصل مع أفراد مسؤولين في المنظمة عبر الهواتف العمومية؛ وتقديم الدعم المالي لما يُسمى بعائلات الضحايا».

وتزامن الإعلان عن هذه الحملة مع مرور الذكرى التاسعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، التي اتهم الرئيس رجب طيب إردوغان حليفه الوثيق السابق، وخصمه في مرحلة لاحقة، فتح الله غولن بإعطاء الأوامر لمجموعة في الجيش بتنفيذها، ونفى غولن هذه الاتهامات، مراراً، قبل وفاته.

في إطار الحملة التي نفذت فيها 4 عمليات أمنية متزامنة، عيّنت الحكومة أمناء لإدارة متجرين عملاقين للسوبر ماركت يمتلكان 800 فرع في إسطنبول، بزعم مساعدتهما لعائلات أعضاء «حركة غولن» المسجونين منذ عام 2016.

وأطاحت السلطات التركية بأكثر من 150 ألف شخص من وظائفهم في القطاع العام، بمن فيهم ضباط في الجيش والشرطة ومعلمون وأطباء، وخضع أكثر من 500 ألف شخص للتحقيق أو الاحتجاز أو الاعتقال في سياق التحقيقات التي استهدفت «حركة غولن»، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب واستمرت عاماً.

كما استولت السلطات، أو أغلقت، آلاف المؤسسات، من مدارس وجامعات ومؤسسات إعلامية وبنوك وشركات خاصة مملوكة أو يديرها مشتبهون بعضويتهم أو تأييدهم لـ«حركة غولن». وعلى الرغم من مرور 9 سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة، لا تُظهر حكومة إردوغان أي تهاون أو تباطؤ في ملاحقة المشتبه بانتمائهم للحركة داخل تركيا وخارجها، كما نجحت في تحويل عشرات المدارس التابعة للحركة في أنحاء العالم إلى وقف «المعارف» الذي أنشأته الحكومة لانتزاع السيطرة على المدارس التي أنشأتها الحركة بمساهمة رجال الأعمال وكانت واجهة لتركيا في الخارج.

مواجهة بين إردوغان والمعارضة

وتقول المعارضة التركية ودول غربية حليفة لتركيا ومنظمات حقوقية دولية إن إردوغان استغل محاولة الانقلاب الفاشلة في سحق معارضيه والتخلص منهم، وإن الحملة لم تقتصر على «حركة غولن» فقط، بل امتدت لكل من يعارضه.

إردوغان متحدثاً بالبرلمان في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة ألقاها في البرلمان التركي، الثلاثاء، بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، التي أصبحت تعرف بـ«يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية»، وباتت عطلة رسمية، قال إردوغان إن الشعب التركي «سطر ملحمة مجيدة بعد محاولة الانقلاب ليلة 15 يوليو 2016».

وأضاف أن الاختبار الصعب الذي مر به الشعب التركي والدولة في ذلك اليوم أصبح أحد المنعطفات الأكثر حسماً في تاريخ البلاد. وعبر إردوغان عن ثقته بأن البرلمان سيضع كل الخلافات جانباً كما فعل ليلة 15 يوليو وسيدعم بقوة نضال البلاد للتخلص من الإرهاب، في إشارة إلى مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني»، وسيتسارع بناء «قرن تركيا» أكثر فأكثر.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في المقابل، اتهم زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إردوغان بتنفيذ انقلاب على الديمقراطية وإرادة الشعب.

وقال أوزيل، الذي لم يحضر كلمة إردوغان بالبرلمان: «نحن الآن بصدد انقلاب، وقد نفذ إردوغان انقلاباً بتجاهله أصوات الشعب، التي بلغت 15.5 مليون صوت لصالح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في الاقتراع الرمزي على ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ويبقي منافسه (إمام أوغلو) في السجن ليتخلص منه».

وأضاف أوزيل، في مقابلة تلفزيونية بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، أن أجهزة الأمن تواصل القبض على المشتبهين بالانتماء إلى منظمة غولن الإرهابية، لكن أحداً لم يقترب من قيادات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي تحالف مع غولن في حياته، وكانوا يزورونه في أميركا ويلقبونه بـ«الأستاذ»، ويقبلون يده؛ لأن إردوغان يحميهم ويمنع القبض عليهم.

وكتب حساب «المرشح الرئاسي» الذي يستخدمه إمام أوغلو في نشر رسائله من محبسه بسجن سيليفري في غرب إسطنبول بعد إغلاق السلطات حسابه، أنه «لم تُسجّل لحظة واحدة من النقد الذاتي تجاه هذا الكيان المُدمر (حركة غولن)، الذي حظي بحماية الدولة ورعايتها لسنوات».

وأضاف: «إذا أردنا منع تكرار حادثة 15 يوليو في هذا البلد، فعلينا أن نصبح فوراً دولة مؤسسات وأن نضمن ديمقراطية كاملة»، مشدداً على ضرورة ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.