تحركات متصاعدة في تركيا لمواكبة نزع أسلحة «الكردستاني»

محاكمة رئيس بلدية وتوقيف آخر من «الشعب الجمهوري» بتهم فساد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في مراسم إلقاء أسلحتهم بالسليمانية الجمعة الماضي (رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في مراسم إلقاء أسلحتهم بالسليمانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

تحركات متصاعدة في تركيا لمواكبة نزع أسلحة «الكردستاني»

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في مراسم إلقاء أسلحتهم بالسليمانية الجمعة الماضي (رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في مراسم إلقاء أسلحتهم بالسليمانية الجمعة الماضي (رويترز)

تتسارع التحركات في تركيا لوضع التدابير اللازمة لدفع عملية السلام والتضامن التركي - الكردي بعدما أقدم حزب «العمال الكردستاني» على خطوة عملية لحل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين عبد الله أوجلان.

ويبدأ وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي» جولة جديدة على الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي تسبق تحركاً مرتقباً من جانب رئاسة البرلمان لتشكيل لجنة للنظر في التدابير التي ستتخذ خلال مرحلة نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وسيلتقي الوفد، المؤلف من النائبين بروين بولدان ومدحت سنجار، رئيسي حزبي «الحركة القومية» دولت بهشلي، و«المستقبل» أحمد داود أوغلو، الأربعاء، بمقر البرلمان، ثم يزور زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الخميس، في مقر حزبه.

الرئيس التركي استقبل «وفد إيمرالي» قبل أيام من أول عملية إلقاء سلاح من جانب عناصر «العمال الكردستاني» (الرئاسة التركية)

وكان الوفد قد التقى الرئيس رجب طيب إردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة، الثلاثاء الماضي، غداة زيارة قام بها إلى أوجلان في سجن «إيمرالي»، الاثنين، سبقت إلقاء أسلحة عناصر حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم.

خطوة رمزية

وفي خطوة رمزية، قامت مجموعة مؤلفة من 30 عنصراً من حزب «العمال الكردستاني»، أطلقت على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بإحراق أسلحتها في مراسم أقيمت، الجمعة، في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق، كبادرة لتأكيد حسن النية والسير قدماً في إنهاء الكفاح المسلح الذي استمر 47 عاماً ضد الدولة التركية.

مقاتلة من «العمال الكردستاني» تضع سلاحها في حاوية تمهيداً لإحراقه (رويترز)

وقالت المجموعة إن الخطوة كانت استجابة للنداء الذي أطلقه أوجلان في رسالة مصورة الأربعاء، أعلن فيها انتهاء الصراع ضد الدولة داعياً إلى التحول للعمل السياسي القانوني الديمقراطي.

وسبق أن أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) نداءً تحت اسم «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» استجابة لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعم من إردوغان، قادت إلى إعلان الحزب حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار) الماضي.

وأعلن إردوغان، خلال اجتماع استشاري لحزبه، السبت، أنه سيتم تشكيل لجنة برلمانية لمناقشة المتطلبات القانونية الخاصة بعملية نزع السلاح. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة ستعمل على مواضيع مثل مصير أعضاء المنظمة الذين يُلقون أسلحتهم والوضع القانوني لمن لم يتورطوا في جرائم ومن يُعدون مذنبين؛ وكيفية دمج الأعضاء العائدين إلى تركيا اجتماعياً.

وبالتوازي، نشرت وزارة الدفاع التركية، عبر حسابها في «إكس»، الاثنين، مقطع فيديو يظهر أسلحة تم ضبطها، في عمليات بحث وتفتيش، قالت إن قوات عملية «المخلب - القفل» أجرتها في الفترة بين 5 و7 يوليو (تموز) الحالي، وعثر خلالها على كهف كبير، طوله 1800 متر يحتوي على 33 غرفة، تابع للمنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة ومستلزمات المعيشة، وتم تدمير الكهف ولم يعد صالحاً للاستخدام.

وسبق للوزارة أن أكدت أن العمليات التي تنفذها قواتها ستستمر، وأنها ستراقب، من كثب، تسليم أسلحة «العمال الكردستاني»، حتى يتم التأكد من إنهائها تماماً.

محاكمات «الشعب الجمهوري»

في سياق متصل، قررت محكمة الجنايات العليا في إسطنبول، الإفراج عن رئيس بلدية إسنيورت المنتخب من صفوف «حزب الشعب الجمهوري»، أحمد أوزار، المحتجز منذ 30 أكتوبر الماضي بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية (اتحاد مجتمعات كردستان - حزب «العمال الكردستاني»).

وعلى الرغم من صدور القرار، سيبقى أوزار، الذي عينت الحكومة وصياً من جانبها لإدارة البلدية بعد اعتقاله، مسجوناً على خلفية قضية «فساد»، صدر بحقه قرار توقيف فيها في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقدت الجلسة الثانية في إطار قضية الإرهاب، الاثنين، وكان متوقعاً أن يتم خلالها الإفراج عن أوزار، بعدما أكدت المحكمة الدستورية التركية، أن قرار اعتقاله وتعيين وصي بدلاً منه بموجب مراسيم رئاسية صدرت في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، غير قانوني.

أحمد أوزار (من حسابه في إكس)

وفي جلسة الاستماع الأولى، التي عقدت في 23 مايو الماضي، قال أوزار في دفاعه، إنه اعتقل فقط لأنه كردي فاز ببلدية إسنيورت الواقعة في غرب تركيا، وانتهكت حقوقه كثيراً بسبب ذلك، وإن هناك تمييزاً بين أكراد الشرق وأكراد الغرب في تركيا.

من ناحية أخرى، قررت محكمة في إسطنبول توقيف رئيس بلدية شيلا، أوزغور قبضاي، المنتخب من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، و4 من مسؤولي البلدية، بتهم تأسيس «منظمة إجرامية»، والرشوة، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات.

واعتقل قبضاي، والمتهمون الآخرون، الخميس الماضي، في إطار حملة قضائية تتوسع منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المرشح الرئاسي لـ«الشعب الجمهوري» والذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، في 19 مارس (آذار) الماضي، تقول المعارضة ودول غربية إنها ذات دوافع سياسية وتستهدف منافسي الرئيس التركي.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.