وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

حديث عن «تفاهمات» مع ترمب لم يجرؤ على كشفها خوفاً من حلفائه المتطرفين

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار في غزة... نتنياهو «يفاوض» سموتريتش وبن غفير

الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور زوجة الأخير في البيت الأبيض (أ.ب)

بعد الفشل في تحقيق التوقعات من زيارته إلى البيت الأبيض ولقاءاته العديدة مع المسؤولين الأميركيين، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تل أبيب، ليجري مفاوضات داخلية توصف بأنها هي المفاوضات الحقيقية حول القضايا التي تقف عثرة في طريق وقف إطلاق النار، وذلك مع المعارضين في حزبه ومع حلفائه في اليمين المتطرف.

وكما رأى الوزير الأسبق، يوسي بيلين، فإن هناك تفاهمات مهمة بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول غزة وغيرها، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يجرؤ على إعلانها خوفاً من حلفائه من أمثال الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وقال بيلين، في مقاله الأسبوعي في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية: «لا يريدون إغلاق الموضوع. الآن لم يعد هذا سراً: حربنا ضد (حماس)، التي لم تكن هناك حرب أكثر عدالة منها، أصبحت بمثابة جهد أعلى للحفاظ على ائتلاف اليمين عند نتنياهو. كان يمكن إنهاء الحرب بعد بضعة أشهر، حين أصبحت (حماس) ميليشيا منكوبة. وبالتأكيد كان صحيحاً ومنطقياً الإعلان عن النصر مع قتل يحيى السنوار (قائد حماس)، قبل عشرة أشهر. لكن اليمين المتطرف في الائتلاف يشترط استمرار تأييده للحكومة باستمرار الحرب».

الوزيران الإسرائيليان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو قال بنفسه، من خلال مقطع مصوّر موجّه للإسرائيليين، قبيل إقلاع طائرته باتجاه تل أبيب في طريق العودة من واشنطن، إنه توصل إلى تفاهمات مع ترمب بشأن القضايا المتعلقة بغزة والمنطقة، بل وحتى ما وراءها، مما يجعل زيارته «تاريخية». وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، عن أن هذه التفاهمات ستبقى طي الكتمان إلى حين تسوية أمور نتنياهو الداخلية. فهو يريد إقناع سموتريتش بالذات أن يبقى في الحكومة، بعد الإعلان عن صفقة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو حاول إقناع سموتريتش بذلك من خلال مكالمات عدة جرت معه هاتفياً، طيلة أيام الزيارة الأربعة، لكنه لم يقتنع. واتفقا على اللقاء بعد عودة نتنياهو إلى القدس.

وأكدت المصادر أن نتنياهو لم يحاول الحديث مع بن غفير لأنه واثق من أن الأخير سيستغل مثل هذه المكالمة في الإعلام وسيرد عليها بتصريحات أكثر تطرفاً، ولذلك أبقاه على الهامش حتى يقنع سموتريتش أولاً. وقال للمحيطين به: «إذا قرر سموتريتش البقاء في الحكومة فإن بن غفير لن ينسحب هو الآخر منها».

مخيم للنازحين في خان يونس بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

وأما بخصوص النواب والوزراء في حزب الليكود، الذين طالبوا نتنياهو هم أيضاً بالامتناع عن التوقيع على اتفاق في واشنطن، فإنه سيهتم بهم في اليومين المقبلين، بالتوازي مع اهتمامه بملفي سموتريتش وبن غفير.

وأكدت المصادر السياسية أن نتنياهو أحرز تفاهمات مع ترمب تجعله قادراً على التوقيع على اتفاق مع «حماس» في غضون يومين. لكنه ينتظر تسوية قضاياه الداخلية. وقد كان قراره هذا صعباً على ترمب، الذي لا يحب هذا الأسلوب ويريد من نتنياهو أن يكون أقوى وأصلب في مواقفه مع وزرائه، إلا أنه وافق على إعطائه فرصة أخرى لبضعة أيام.

ولوحظ أن نتنياهو، في رسالة الفيديو التي وجهها قبيل عودته، كان يوجه رسائل عدة إلى مختلف القوى في إسرائيل، محاولاً إرضاء كل منها وإسماعها ما تُحب أن تسمعه. ففي سبيل إرضاء اليمين، راح يهدد حركة «حماس» قائلاً: «إذا أمكن تحقيق أهداف الحرب وخصوصاً إعادة المخطوفين وتدمير (حماس)، خلال المفاوضات، فهذا جيد، وإذا لم يتحقق ذلك من خلال المفاوضات خلال 60 يوماً، فسنحققه بطرق أخرى؛ باستخدام القوة، بواسطة جنود جيشنا الشجعان».

جندي قُتل في غزة الخميس خلال تشييعه في بلدة نهلال بشمال إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو: «قلنا الشيء ذاته عن إيران، وإزالة التهديد النوويّ؛ إذا تحقق ذلك خلال 60 يوماً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فهذا جيّد، لكن إن لم يتحقق، فسيتحقق بطريقة أخرى». وأضاف: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ونحن نواصل. في الماضي قالوا لنا: لن تعودوا للحرب. بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأول، وعدنا. قالوا لنا: لن تعودوا للقتال. وبعد وقف إطلاق النار الثاني، عدنا. قالوا: لن تعودوا للقتال، وبعد وقف إطلاق نار ثالث، هل تريدونني أن أضيف؟ لكن، نحن نريد أن نعمل، مرة أخرى، بمزيج من الدبلوماسية والقوة العسكرية. وبالقوة العسكرية، إذا لم تنجح الدبلوماسية، لإتمام المهمة».

ولمعارضي استمرار الحرب، قال: «أسمع أسئلة الجمهور، والجنود، والاحتياط؛ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟ أولاً، هذه منطقة حرب لم يشهدها أي جيش في العالم... ودمرنا معظم قدرات (حماس) العسكرية. لكن ليس جميعها، فلا يزال هناك آلاف المقاتلين المسلحين. ومع ذلك نحن نبذل الجهود لإعادة المخطوفين. تنازلنا عن مطالبنا في البقاء في غزة. الكرة في أيدي (حماس)، التي تلقّت خرائط مُحدَّثة ولم تعد بعد بجواب رسميّ، ولا تُبدي أي مرونة في هذا الشأن، لن تقتصر الأمور على تنازلاتنا فحسب».

فلسطينية قرب خيام للنازحين دمرها قصف إسرائيلي في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونفى نتنياهو أنه أرسل وفداً بلا صلاحيات إلى المفاوضات في الدوحة. وقال: «لقد تحدثت الأربعاء، مع فريق التفاوض في الدوحة، وأبلغته بخطوط أقصى مرونة إسرائيلية ممكنة، في إطار المناقشات».

إلا أن القناة الإسرائيلية «12» نقلت عن مسؤول إسرائيليّ، مطلع على تفاصيل المفاوضات، قوله إن «هناك تقدّماً مستمراً يومياً، وحتى الآن، لكننا كنا نعتقد أن وتيرة التقدّم ستكون أسرع، وهذا ما توقعه الأميركيون أيضاً. الأمر سيستغرق مزيداً من الوقت، بضعة أيام أخرى على الأقل وربما 20 يوماً». وبحسب هيئة البثّ الإسرائيلية العامة، فقد أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأنه لا تقدّم يُذكر في المحادثات، بسبب خلافات جوهرية حول خريطة انسحاب الجيش الإسرائيلي. ونُقل عن مسؤول إسرائيلي تهديده: «إذا رفضت (حماس)، فسنمضي قدماً في العمليات العسكريّة».


مقالات ذات صلة

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».