إسرائيل شكّلت «هيئة أركان ظل» تحسباً لهجمات إيرانية انتقامية

الخطوة جاءت قبل تصفية قادة «الحرس الثوري»

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل شكّلت «هيئة أركان ظل» تحسباً لهجمات إيرانية انتقامية

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

كشف النقاب، اليوم الاثنين، أنه في إطار خطة الحرب الإسرائيلية على إيران، في الشهر الماضي، قامت قيادة الجيش في تل أبيب بتعيين «هيئة أركان عامة في الظل» لمواجهة خطر تعرض رئيس الأركان وكبار الجنرالات لأذى أو اغتيال.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أوردت النبأ، الاثنين، إن هذه الخطوة جاءت في إطار التحضير لعملية «الأسد الصاعد»، التي نُفذت في بدايتها سلسلة اغتيالات كبيرة للقيادة العليا للجيش الإيراني، بما في ذلك رئيس الأركان، ورئيس الاستخبارات، ومجموعة من قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مما ألحق ضرراً بالغاً بقدرة طهران على الرد بقوة على إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أنه، خشية من سيناريو مشابه يستهدف قياداته العليا وضباطه، أعدّ الجيش الإسرائيلي مسبقاً هيكلاً قيادياً بديلًا، يضم ضباطاً كباراً من الخدمة النظامية والاحتياط، بقيادة نائب رئيس الأركان اللواء تامير ياداي، حتى يكون جاهزاً لتولي القيادة وقت الحاجة. وأكدت أن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها إسرائيل خطوة كهذه.

وقد بدأ تفعيل هذا المقر البديل في 13 يونيو (حزيران) مع انطلاق الهجوم على إيران، حيث جلس ياداي مع عدد من الجنرالات في موقع سري محصّن، بعيداً عن رئيس الأركان وقادة الأسلحة والهيئات المركزية. وجرت تدريب أعضاء «هيئة أركان الظل» مسبقاً، وإطلاعهم على الخطط الكاملة للمواجهة مع إيران. وكان الهدف من ذلك هو ضمان استمرارية القيادة والقدرة على إدارة العمليات، حتى في حال تنفيذ العدو هجوماً قاتلاً ضد القيادة العليا.

وقد صُمم المقر البديل ليكون مستقلاً ومعزولاً عن شبكات الاتصال التقليدية، مما يضمن حمايته من الهجمات الإلكترونية أو الاختراق المادي. وقد تزامن تفعيل هذا الهيكل مع تهديدات فعلية، إذ حاولت إيران استهداف مواقع القيادة في تل أبيب باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة. وفي إحدى الحالات، سقط صاروخ قرب برج دافنشي ومجمّع عزرائيلي، المجاورين لمقر وزارة الدفاع وقيادة الحرب. كما ذكرت تقارير أجنبية، بينها صحيفة «التلغراف» البريطانية، محاولات أخرى لاستهداف قواعد مثل معسكر تل نوف وغيرها من الأهداف العسكرية.

ورغم هذه الهجمات، لم يتحقق سيناريو «فقدان القيادة بالكامل»، لكن الاستعداد له عكس إدراك الجيش الإسرائيلي لخطورة حرب الـ12 يوماً وتعقيداتها. وبحسب الصحيفة، قادت العملية ضد إيران هيئة الأركان العامة برئاسة إيال زامير، وشارك في إدارتها عدد من كبار الضباط: رئيس مديرية العمليات المنتهية ولايته اللواء عوديد بيوك، ورئيس مديرية الاستخبارات اللواء شلومي بيندر، وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار، وقائد الجبهة الداخلية اللواء رافي ميلو.

وقال زامير لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إن الجيش قادر على إنجاز المهمة رغم التهديدات. وفي ختام العملية، وصف زامير الحرب بأنها «محطة محورية في حملة أمن دولة إسرائيل»، مشيراً إلى أنها اعتمدت على «عشرات الآلاف من ساعات التخطيط وجمع المعلومات والتدريب».

ويُذكر أن الجيش الإسرائيلي باشر التحضير لعمليات حربية أخرى ضد إيران، من منطلق القناعة بأن «طهران سوف تخرق تعهداتها بالتخلي عن مشروعها النووي وسنضطر إلى مهاجمتها مرة أخرى».

وقد توجه الجيش إلى الحكومة لإقرار إضافة عاجلة إلى ميزانية خاصة من وزارة المالية، لتمويل التدريبات على حرب كهذه، وتمويل شراء أسلحة دقيقة، وأنظمة دفاع جوي، ووسائل استراتيجية لتعويض المخزون الذي تضرر خلال هذه الحرب وحروب سابقة، مثل المواجهات في غزة. وقد حذرت قيادة الجيش من خطر مماطلة وزارة المالية في الموافقة على هذه الميزانية، مما قد يُضعف الجاهزية العملياتية.

وتشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن إيران ستسعى، بعد هذه المواجهة، إلى تعلم الدروس وتعزيز استثماراتها في تطوير الصواريخ بعيدة المدى، والتقنيات النووية، والأسلحة غير المتكافئة، بهدف تعزيز قدراتها الرادعة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. وأن الجيش الإسرائيلي يجب أن يكون جاهزاً لمواجهة هذا الخطر.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.


وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت، ‌في ​بيان ‌على منصة «​إكس»، إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار.


البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.