زعيم المعارضة التركية يواجه تحقيقات وقضايا بتهمة إهانة إردوغان

بدء محاكمة المتهمين في حريق فندق كارتال كايا وسط اهتمام واسع

زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
TT

زعيم المعارضة التركية يواجه تحقيقات وقضايا بتهمة إهانة إردوغان

زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)

يتصاعد التوتر على الساحة السياسية في تركيا، في ظل الحملة التي تشهدها البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، في إطار تحقيقات فساد مزعوم، تعتقد المعارضة أنها ذات دوافع سياسية وتشكل انقلاباً على إرادة الشعب.

وفتح المدعي العام في أنقرة تحقيقاً جديداً بحق زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان)»، وجرائم أخرى، على خلفية تصريحات أدلى بها بعد توقيف رؤساء بلديات أضنة وأنطاليا وأديمان، السبت، في موجة جديدة من الاعتقالات التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المنافس الأبرز لإردوغان، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

بدوره، أقام إردوغان، الاثنين، دعوى على أوزيل، مطالباً إياه بتعويضات معنوية قدرها 500 ألف ليرة تركية، بسبب تصريحات أدلى بها عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزب الشعب الجمهوري، السبت، عقب اعتقال رؤساء البلديات الثلاث الواقعة في جنوب تركيا، بأوامر من المدعي العام في إسطنبول.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال حسين آيدن، محامي إردوغان، إنه رفع الدعوى على خلفية «الاتهامات الباطلة والتصريحات المهينة والتهديدات الموجهة لرئيسنا في البيان الصحافي الذي أدلى به أوزيل».

واستخدم أوزيل عبارات حادة ضد إردوغان، وهدده بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع، قائلاً: «ما ترونه الآن مجرد بداية، أعرف اليوم الذي سأدعو فيه الشعب للنزول إلى الشوارع، لا نهدد أحداً بالانقلاب ولا بالقوة، ولكن إن حاول أحد سرقة نتائج الانتخابات من الشعب، فالشعب سيستعيد صندوقه بيده».

تحقيقات وقضايا متعددة

التحقيق والدعوى الجديدان، هما أحدث حلقة في سلسلة ملاحقات قانونية تستهدف رؤساء بلديات منتخبين من حزب «الشعب الجمهوري»، الذي حقق انتصاراً ساحقاً على حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024 وتصدر الانتخابات للمرة الأولى منذ 47 عاماً، كما ألحق الهزيمة الأولى بحزب العدالة والتنمية على مدى 22 عاماً، وسيطر على 75 في المائة من البلديات في أنحاء البلاد.

ودعوى التعويض التي أقامها محامي إردوغان ضد أوزيل، هي الثانية بعد دعوى أقامها في نوفمبر (تشرين الثاني) اتهمه فيها بـ«إهانة الرئيس علناً» و«ارتكاب جريمة ضد سمعة وشرف منصب الرئاسة».

والشهر الماضي، فُتح تحقيق آخر بحق أوزيل بتهمة إهانة المدعي العام لإسطنبول أكين جورليك لوصفه إياه بـ«المقصلة المتحركة» وتوجيه «تهديدات للقضاء» خلال تجمع جماهيري، للتنديد باعتقال المرشح الرئاسي لحزبه أكرم إمام أوغلو.

وأفادت تقارير بأن هناك محاولات لرفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل حتى يواجه السجن في هذه القضية.

أوزيل شن هجوماً حاداً على إردوغان وهدده بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

واعتبر المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، دنيز يوجال، في مؤتمر صحافي الاثنين، أن تركيا على وشك قطيعة تاريخية مع ماضيها الديمقراطي، واصفاً العمليات التي نُفذت السبت ضد رؤساء بلديات أضنة وأنطاليا وأديمان بأنها «غير قانونية واستثنائية»، مضيفاً: «لا ينبغي لأحد أن يتوقع منا الصمت حيال هذه الأحداث».

في سياق متصل، عاقبت وزارة الداخلية مدير إدارة الجرائم المالية، الذي نفّذ عمليات ضد بلديات حزب الشعب الجمهوري، خاصة بلدية إسطنبول، هاكان دول قادر، بعزله من منصبه وتخفيض رتبته ونقله إلى العمل في مركز للشرطة في إسطنبول، بعد مزاعم عن وجود مشكلة بين مكتب المدعي العام والشرطة.

وعُيّن أورهان شين، مدير إدارة شرطة مطار إسطنبول، خلفاً لـ«هاكان دول قادر»، وتحدثت الأوساط القضائية عن مشاكل في «أمن التحقيقات»، كما ادعت وسائل الإعلام القريبة من الحكومة أن إمام أوغلو كان على علم مسبق بالعملية التي نُفِّذت ضده، وأن المعلومات سُرِبت من شرطة إسطنبول من خلال «جاسوس»، وأنه اتخذ إجراءاتٍ خاصة بشأنها.

قضية فندق كارتال كايا

على صعيد آخر، انطلقت محاكمة المتهمين في قضية حريق فندق «كارتال» الواقع في منتجع كارتال كايا للتزلج في ولاية بولو غرب تركيا، وأودى بحياة 78 شخصاً، بينهم 36 طفلاً، وإصابة 119 آخرين، في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

حريق فندق كارتال في بولو يناير الماضي (أ.ف.ب)

وعُقدت، الاثنين، أولى جلسات الاستماع في القضية المتهم فيها 32 شخصاً، 13 منهم غير موقوفين، ووفقاً للائحة الاتهام، يواجه المتهمون تهمتي «احتمال القتل العمد» و«احتمال الإيذاء العمد»، وتصل عقوبة احتمال القتل العمد إلى السجن المؤبد، ويمكن تخفيفها إلى السجن 24 عاماً مع الإفراج المشروط، كما ينص قانون العقوبات على عقوبة بالحبس لمدة تتراوح بين عام و6 أشهر و3 سنوات لجريمة الإيذاء المتعمد.

وطالب الادعاء العام بالحكم على 13 متهماً بتهمة «احتمال القتل العمد»، وإذا أُدين المتهمون بجميع الجرائم، فسيحكم عليهم بالسجن لما يقارب 2000 سنة.

وحضر الجلسة الأولى نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماز، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، إلى جانب عائلات الضحايا ونحو 250 محامياً.

عائلات ضحايا فندق كارتال كايا تظاهروا أمام المحكمة في أولى جلساتها (إعلام تركي)

وأكد عائلات الضحايا أنهم سيخوضون معركة قانونية من أجل محاكمة مسؤولي وزارة الثقافة والسياحة أيضاً، مطالبين بعدم استخدام كارثة الحريق، الذي يُمثل حالياً موضوع نقاشات سياسية، كأداة لتحقيق مكاسب سياسية. ولفتوا إلى أنهم يريدون «العدالة» لا «الانتقام».

عائشة باريم (من حسابها في إكس)

من ناحية أخرى، قضت المحكمة الجنائية في إسطنبول بتأجيل القضية المتهمة فيها مديرة أعمال غالبية الممثلين الأتراك المشاهير، عائشة باريم، بـ«المساعدة في محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية» عبر إدارتها لاحتجاجات حديقة «غيزي بارك» عام 2013، إلى جلسة الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع استمرار حبسها.

ونفت باريم، خلال أولى جلسات محاكمتها التي تواجه فيها حكماً بالسجن يصل إلى 30 سنة، التهم الموجهة إليها، قائلة إنها لم توجه أحداً خلال الاحتجاجات، وإنها ليست رئيسة للفنانين وإنما تدير أعمالهم فقط.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.