إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

مصادر إسرائيلية: مفاوضات بين واشنطن وطهران في أوسلو الأسبوع المقبل

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
TT

إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الخميس، إن طهران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، وذلك غداة مصادقة الرئيس مسعود بزشكيان على قانون أقره البرلمان لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واتهمت إيران الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز للدول الغربية وبتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية، التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران.

وقال عراقجي عبر منصة «إكس»: «تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأسباب واضحة تتعلق بالسلامة والأمن».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران».

وكان عراقجي يرد على منشور من وزارة الخارجية الألمانية انتقدت فيه الخطوة الإيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن غيزه، إن خطوة إيران بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية تعد «إشارة كارثية». وأضاف أن القرار «يزيل أي إمكان للرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، وهو أمر حاسم للتوصل إلى حل دبلوماسي».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عراقجي قوله إن «الدعم الألماني الصريح لقصف إيران قد كرس فكرة أن النظام الألماني لا يحمل أي شيء سوى الخبث تجاه الإيرانيين».

وفي وقت لاحق، أعلن نائبان في البرلمان الإيراني عن طرد وشيك لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران.

وقال النائب المتشدد، أمير حسين ثابتي على منصة «إكس»: «بجهود ومتابعة نواب البرلمان مع منظمة الطاقة الذرية، سيتم قريباٌ طرد الجواسيس المتبقين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران». وكرر النائب محمود نبويان ما كتبه ثابتي أيضاً.

تبادل انتقادات

وذلك بعد أن وجّه مساء الأربعاء انتقادات لمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في أعقاب مكالمة هاتفية بينهما مساء الثلاثاء. وقالت كالاس بعد المكالمة: «يجب استئناف المفاوضات لإنهاء البرنامج النووي الإيراني في أقرب وقت ممكن».

وذكرت في منشور على منصة «إكس» أن التعاون مع الوكالة الذرية «يجب أن يُستأنف»، وأن الاتحاد الأوروبي مستعد لتسهيل ذلك، وأضافت: «أي تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا تُساهم في تخفيف التوتر».

وقال عراقجي: «طلب إنهاء البرنامج النووي الإيراني، كما ورد على لسان كالاس، يتعارض مع بنود البروتوكول الإضافي، الذي يمنح الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار النووي الحق في تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية».

ويلعب الاتحاد الأوروبي دور المنسق في اللجنة المشتركة الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015.

وفي هذا الشأن، قال عراقجي: «إذا كان منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي يعتقد أن الهدف من أي مفاوضات محتملة هو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك يعني أن السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، تتجاهل بشكل صريح نصوص معاهدة عدم الانتشار النووي».

وأضاف: «أحكام القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وكذلك الاتفاق النووي نفسه، لن يعود لهما أي اعتبار أو مصداقية لدى المنسق الرسمي، ومن ثمّ تصبح آلية (سناب باك) للعودة التلقائية للعقوبات بلا أساس قانوني أو سياسي».

وتابع: «مشاركة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، في أي مفاوضات مستقبلية ستكون غير ذات صلة، ومن ثمّ بلا معنى».

في واشنطن، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في إحاطة صحافية دورية الأربعاء، أن إيران يجب أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة من دون أي تأخير.

وقالت: «سنستخدم كلمة غير مقبول، أي أن إيران اختارت تعليق تعاونها مع وكالة الطاقة الذرية في وقت تتاح لها فيه فرصة لتغيير مسارها واختيار طريق السلام والازدهار». وأضافت أن إيران كانت، قبل الغارات الأميركية الناجحة، تكدّس مخزوناً متزايداً من اليورانيوم عالي التخصيب، «وهو ما لا يمكن تفسيره على أنه يُستخدم لأغراض سلمية».

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المجتمع الدولي إلى «التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وحث ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على «إعادة فرض جميع العقوبات» بموجب آلية «سناب باك»، مشدداً على ضرورة استخدام «جميع الوسائل المتاحة» لردع طهران.

محادثات مرتقبة بأوسلو

في الأثناء، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الولايات المتحدة دخلت في اتصالات متقدمة مع إيران بهدف استئناف المحادثات النووية المتوقفة، وسط ترجيحات بعقد الجولة السادسة من المفاوضات الأسبوع المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو.

وتأتي هذه التحركات بعد مضي أكثر من أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وذلك في أعقاب حرب الـ12 يوماً.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعربت طهران عن شكوكها إزاء استئناف قريب للمحادثات مع واشنطن، مشددة على أن استئناف الحوار مشروط بالحصول أولاً على ضمانات أميركية بعدم تكرار الهجمات العسكرية ضدها.

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد ضربات عسكرية استهدفت منشآت نووية، وسط تمسك طهران بشروط للعودة إلى التفاوض، وتخوف دولي من تفاقم الأزمة وتأثيرها على أمن المنطقة واستقرارها.

وقال عراقجي، الاثنين، لشبكة ‏«سي بي إس»‏ الأميركية: «البدء بأي مفاوضات جديدة يتطلب أولاً التأكد من أن الولايات المتحدة لن تستهدفنا عسكرياً خلال فترة التفاوض»، مضيفاً: «أبواب الدبلوماسية لن تغلق».

وصرّح عراقجي بأن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة، وأضاف: «لا أحد يعرف بالضبط ما الذي حدث في فوردو، غير أن ما نعرفه حتى الآن هو أن المرافق تعرّضت لأضرار جسيمة وفادحة».

قنوات اتصال مفتوحة

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «لا أقدّم شيئاً» لإيران، و«لا أتفاوض معها».

وأفادت القناة الـ«12» الإسرائيلية بأن المباحثات تجري عبر قناة اتصال بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن إسرائيل أبلغت بتفاصيل هذه الاتصالات قبل عدة أيام. وأضافت أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أجرى اجتماعات في واشنطن مع كبار مسؤولي البيت الأبيض، تركزت على الملف الإيراني و«الخطوط الحمراء» التي تصر تل أبيب على تضمينها في أي اتفاق نووي جديد، وعلى رأسها الرقابة الصارمة على المواقع النووية الإيرانية، ومنع أي مستوى من تخصيب اليورانيوم.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، حيث يتوقع أن تتصدر القضية النووية الإيرانية جدول أعمال محادثاته مع المسؤولين الأميركيين.

ضربات أميركية مركزة

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، إن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة قبل عشرة أيام على منشآت نووية إيرانية، قد أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بما يصل إلى عامين، في مؤشر على أن العملية العسكرية ربما حققت أهدافها، رغم تقييمات أولية أكثر تحفظاً جرى تسريبها في وقت سابق.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في إفادة صحافية، بأن التقدير الرسمي يشير إلى أن «البرنامج تراجع بما يتراوح بين عام إلى عامين»، مضيفاً أن هذه التقديرات تستند إلى معلومات استخباراتية داخل وزارة الدفاع، دون تقديم أدلة ملموسة.

وأضاف: «تشير جميع البيانات الاستخباراتية التي اطلعنا عليها إلى أن المنشآت الإيرانية قد دُمرت بالكامل».

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت، في 22 يونيو (حزيران)، ضربات جوية استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، باستخدام قاذفات شبح أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات تزن 13.600 كيلوغرام، إلى جانب أكثر من 20 صاروخاً موجهاً من طراز «توماهوك».

صورة مركبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وتخضع نتائج هذه العملية لرقابة وتحليل مكثفين من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية، لتقييم مدى تأثيرها الفعلي على القدرات النووية الإيرانية، خصوصاً في ظل تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن «البرنامج النووي الإيراني تم القضاء عليه بالكامل».

يُذكر أن مثل هذه التقديرات الاستخباراتية عادةً ما تستغرق أسابيع أو أكثر للوصول إلى نتائج مؤكدة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن إيران قد تتمكن من إنتاج اليورانيوم المخصب خلال بضعة أشهر فقط، ما أثار تساؤلات بشأن مدى فاعلية الضربات الأميركية في تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، حذر عدد من الخبراء من أن إيران ربما كانت قد نقلت، قبل الضربات الجوية، جزءاً من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب – بدرجة تقترب من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية – من منشأة «فوردو» الواقعة في عمق الجبل، وقد تكون حالياً تخفيه في مواقع غير معلنة.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».