إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

مصادر إسرائيلية: مفاوضات بين واشنطن وطهران في أوسلو الأسبوع المقبل

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
TT

إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الخميس، إن طهران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، وذلك غداة مصادقة الرئيس مسعود بزشكيان على قانون أقره البرلمان لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واتهمت إيران الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز للدول الغربية وبتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية، التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران.

وقال عراقجي عبر منصة «إكس»: «تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأسباب واضحة تتعلق بالسلامة والأمن».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران».

وكان عراقجي يرد على منشور من وزارة الخارجية الألمانية انتقدت فيه الخطوة الإيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن غيزه، إن خطوة إيران بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية تعد «إشارة كارثية». وأضاف أن القرار «يزيل أي إمكان للرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، وهو أمر حاسم للتوصل إلى حل دبلوماسي».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عراقجي قوله إن «الدعم الألماني الصريح لقصف إيران قد كرس فكرة أن النظام الألماني لا يحمل أي شيء سوى الخبث تجاه الإيرانيين».

وفي وقت لاحق، أعلن نائبان في البرلمان الإيراني عن طرد وشيك لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران.

وقال النائب المتشدد، أمير حسين ثابتي على منصة «إكس»: «بجهود ومتابعة نواب البرلمان مع منظمة الطاقة الذرية، سيتم قريباٌ طرد الجواسيس المتبقين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران». وكرر النائب محمود نبويان ما كتبه ثابتي أيضاً.

تبادل انتقادات

وذلك بعد أن وجّه مساء الأربعاء انتقادات لمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في أعقاب مكالمة هاتفية بينهما مساء الثلاثاء. وقالت كالاس بعد المكالمة: «يجب استئناف المفاوضات لإنهاء البرنامج النووي الإيراني في أقرب وقت ممكن».

وذكرت في منشور على منصة «إكس» أن التعاون مع الوكالة الذرية «يجب أن يُستأنف»، وأن الاتحاد الأوروبي مستعد لتسهيل ذلك، وأضافت: «أي تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا تُساهم في تخفيف التوتر».

وقال عراقجي: «طلب إنهاء البرنامج النووي الإيراني، كما ورد على لسان كالاس، يتعارض مع بنود البروتوكول الإضافي، الذي يمنح الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار النووي الحق في تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية».

ويلعب الاتحاد الأوروبي دور المنسق في اللجنة المشتركة الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015.

وفي هذا الشأن، قال عراقجي: «إذا كان منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي يعتقد أن الهدف من أي مفاوضات محتملة هو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك يعني أن السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، تتجاهل بشكل صريح نصوص معاهدة عدم الانتشار النووي».

وأضاف: «أحكام القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وكذلك الاتفاق النووي نفسه، لن يعود لهما أي اعتبار أو مصداقية لدى المنسق الرسمي، ومن ثمّ تصبح آلية (سناب باك) للعودة التلقائية للعقوبات بلا أساس قانوني أو سياسي».

وتابع: «مشاركة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، في أي مفاوضات مستقبلية ستكون غير ذات صلة، ومن ثمّ بلا معنى».

في واشنطن، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في إحاطة صحافية دورية الأربعاء، أن إيران يجب أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة من دون أي تأخير.

وقالت: «سنستخدم كلمة غير مقبول، أي أن إيران اختارت تعليق تعاونها مع وكالة الطاقة الذرية في وقت تتاح لها فيه فرصة لتغيير مسارها واختيار طريق السلام والازدهار». وأضافت أن إيران كانت، قبل الغارات الأميركية الناجحة، تكدّس مخزوناً متزايداً من اليورانيوم عالي التخصيب، «وهو ما لا يمكن تفسيره على أنه يُستخدم لأغراض سلمية».

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المجتمع الدولي إلى «التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وحث ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على «إعادة فرض جميع العقوبات» بموجب آلية «سناب باك»، مشدداً على ضرورة استخدام «جميع الوسائل المتاحة» لردع طهران.

محادثات مرتقبة بأوسلو

في الأثناء، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الولايات المتحدة دخلت في اتصالات متقدمة مع إيران بهدف استئناف المحادثات النووية المتوقفة، وسط ترجيحات بعقد الجولة السادسة من المفاوضات الأسبوع المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو.

وتأتي هذه التحركات بعد مضي أكثر من أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وذلك في أعقاب حرب الـ12 يوماً.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعربت طهران عن شكوكها إزاء استئناف قريب للمحادثات مع واشنطن، مشددة على أن استئناف الحوار مشروط بالحصول أولاً على ضمانات أميركية بعدم تكرار الهجمات العسكرية ضدها.

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد ضربات عسكرية استهدفت منشآت نووية، وسط تمسك طهران بشروط للعودة إلى التفاوض، وتخوف دولي من تفاقم الأزمة وتأثيرها على أمن المنطقة واستقرارها.

وقال عراقجي، الاثنين، لشبكة ‏«سي بي إس»‏ الأميركية: «البدء بأي مفاوضات جديدة يتطلب أولاً التأكد من أن الولايات المتحدة لن تستهدفنا عسكرياً خلال فترة التفاوض»، مضيفاً: «أبواب الدبلوماسية لن تغلق».

وصرّح عراقجي بأن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة، وأضاف: «لا أحد يعرف بالضبط ما الذي حدث في فوردو، غير أن ما نعرفه حتى الآن هو أن المرافق تعرّضت لأضرار جسيمة وفادحة».

قنوات اتصال مفتوحة

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «لا أقدّم شيئاً» لإيران، و«لا أتفاوض معها».

وأفادت القناة الـ«12» الإسرائيلية بأن المباحثات تجري عبر قناة اتصال بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن إسرائيل أبلغت بتفاصيل هذه الاتصالات قبل عدة أيام. وأضافت أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أجرى اجتماعات في واشنطن مع كبار مسؤولي البيت الأبيض، تركزت على الملف الإيراني و«الخطوط الحمراء» التي تصر تل أبيب على تضمينها في أي اتفاق نووي جديد، وعلى رأسها الرقابة الصارمة على المواقع النووية الإيرانية، ومنع أي مستوى من تخصيب اليورانيوم.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، حيث يتوقع أن تتصدر القضية النووية الإيرانية جدول أعمال محادثاته مع المسؤولين الأميركيين.

ضربات أميركية مركزة

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، إن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة قبل عشرة أيام على منشآت نووية إيرانية، قد أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بما يصل إلى عامين، في مؤشر على أن العملية العسكرية ربما حققت أهدافها، رغم تقييمات أولية أكثر تحفظاً جرى تسريبها في وقت سابق.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في إفادة صحافية، بأن التقدير الرسمي يشير إلى أن «البرنامج تراجع بما يتراوح بين عام إلى عامين»، مضيفاً أن هذه التقديرات تستند إلى معلومات استخباراتية داخل وزارة الدفاع، دون تقديم أدلة ملموسة.

وأضاف: «تشير جميع البيانات الاستخباراتية التي اطلعنا عليها إلى أن المنشآت الإيرانية قد دُمرت بالكامل».

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت، في 22 يونيو (حزيران)، ضربات جوية استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، باستخدام قاذفات شبح أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات تزن 13.600 كيلوغرام، إلى جانب أكثر من 20 صاروخاً موجهاً من طراز «توماهوك».

صورة مركبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وتخضع نتائج هذه العملية لرقابة وتحليل مكثفين من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية، لتقييم مدى تأثيرها الفعلي على القدرات النووية الإيرانية، خصوصاً في ظل تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن «البرنامج النووي الإيراني تم القضاء عليه بالكامل».

يُذكر أن مثل هذه التقديرات الاستخباراتية عادةً ما تستغرق أسابيع أو أكثر للوصول إلى نتائج مؤكدة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن إيران قد تتمكن من إنتاج اليورانيوم المخصب خلال بضعة أشهر فقط، ما أثار تساؤلات بشأن مدى فاعلية الضربات الأميركية في تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، حذر عدد من الخبراء من أن إيران ربما كانت قد نقلت، قبل الضربات الجوية، جزءاً من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب – بدرجة تقترب من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية – من منشأة «فوردو» الواقعة في عمق الجبل، وقد تكون حالياً تخفيه في مواقع غير معلنة.


مقالات ذات صلة

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».


كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.


تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
TT

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

منعت الشرطة التركية العشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة للمطالبة بحقوقهم لدى شركة «دوروك للتعدين»، واعتقلت مسؤولين نقابيين.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة بالقرب من ميدان تقسيم في إسطنبول 30 من العمال المشاركين في مظاهرة استهدفت إحياء ذكرى زملائهم الذين قُتلوا خلال احتجاجات «يوم العمال» في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

واستخدمت الشرطة في أنقرة، الاثنين، رذاذ الفلفل ضد عمال «منجم دوروك»، المضربين عن الطعام لليوم الثامن من السير من حديقة «كورتولوش»، الواقعة بالقرب من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي اتخذوها مقراً لاعتصامهم الذي بدأ منذ 16 يوماً قبل أن يتحول إلى إضراب عن الطعام، من التوجه إلى مبنى الوزارة.

مصادمات واعتقالات

كما فرّقت الشرطة بالطريقة نفسها ناشطين محسوبين على تيار اليسار من الانضمام إلى مسيرة العمال دعماً لهم في مطالباتهم بحقوقهم لدى «شركة دوروك»، التي قامت بفصلهم بعد 5 أشهر لم بتقاضوا فيها رواتبهم، ومنعتهم حقهم في الحصول على التعويضات بعد الفصل من العمل.

وألقت الشرطة القبض على الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم في الاتحاد، باشاران أكصو.

وسبق أن ألقت قوات الأمن التركية في 21 أبريل (نيسان) الحالي القبض على 110 من العمال في «منجم دوروك» بعدما قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام لمدة 9 أيام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم، وعدم دفع رواتبهم لـ5 أشهر، وعدم دفع التعويضات القانونية المستحقة لهم بعد إنهاء خدمتهم.

وتم احتجاز العمال بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، حيث اعتصموا بالقرب من مقر الوزارة بعدما تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم «نحن جائعون»، «ساعدونا».

وحاصرت الشرطة العمال داخل حديقة «كورتولوش»، الاثنين، عندما حاولوا السير إلى مبنى وزارة الطاقة مجدداً، وهتف العمال: «سنُعتقل إن لزم الأمر»، ثم اخترقوا الحواجز الأمنية، وبدأوا مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لوقفهم؛ ما دفعهم إلى التراجع إلى الحديقة، مواصلين الاعتصام، الذي انضم إليه منذ بدايته رئيس حزب «العمال التركي» أركان باش.

تضامن مع العمال

وزار نائبا حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، عن مدينة إزمير، أوميت أوزلالي، وعن ندينة أنقرة، أوكان كونورالب، لتقديم الدعم للعمال المعتصمين.

وأعلنت نقابة المحامين في إسطنبول أن أعضاءها سيشاركون في اعتصام عمال المنجم، يوم الأربعاء، دعماً لهم في المطالبة بحقوقهم.

وأكد العمال أنهم لن يغادروا قبل الحصول على حقوقهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بإيجاد حل لمشكلتهم، وقال أحد العمال إنه أتى إلى مقر الاعتصام ومعه 100 ليرة تركية فقط، وإنه لم يستطع أن يشتري لابنته ما تريد على مدى أشهر. وذكر العمال أنهم يحاولون الوصول إلى الوزارة للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أنهم ليسوا لصوصاً، وأنهم يريدون فقط توفير سبل العيش لذويهم.

اعتقالات في إسطنبول

وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة «تقسيم الأول من مايو» لإحياء ذكرى ضحايا أحداث العنف التي وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، واعتقلت 30 شخصاً من المشاركين بالقرب من ميدان تقسيم.

وحاصرت الشرطة المشاركين في الفعالية، الذين حاولوا التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل للمشاركة في برنامج التأبين، الذي كان مقرراً أن يقام في ساحة «كازانجي يوكوشو».

وقال الرئيس العام لاتحاد «إنيرجي سن» التابع لاتحاد نقابات العمال الثورية التركي (ديسك)، سليمان كسكين، في كلمة ألقاها أمام حاجز الشرطة، إنهم تجمعوا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث الأول من مايو في «تقسيم»، لكن «العقلية القمعية» ردت عليهم بإقامة الحواجز مرة أخرى. ولفت كسكين إلى أن إحياء ذكرى من فقدوا أرواحهم هو حقهم الأسمى، مضيفاً: «لن نتراجع عن ممارسة هذا الحق».

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

ويعد ميدان تقسيم المركز التاريخي لاحتفالات يوم العمال، وفي عام 2009، أعلنت الحكومة هذا اليوم يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن».

إلا أن الاحتفالات بالمناسبة في ميدان تقسيم محظورة منذ عام 2013، حيث تسمح السلطات لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال، على الرغم من قرار المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة بمنح الإذن لاحتفالات في ميدان تقسيم يشكل انتهاكاً للحقوق.