إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

مصادر إسرائيلية: مفاوضات بين واشنطن وطهران في أوسلو الأسبوع المقبل

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
TT

إيران: ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار رغم وقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)
غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الخميس، إن طهران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، وذلك غداة مصادقة الرئيس مسعود بزشكيان على قانون أقره البرلمان لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واتهمت إيران الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز للدول الغربية وبتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية، التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران.

وقال عراقجي عبر منصة «إكس»: «تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لأسباب واضحة تتعلق بالسلامة والأمن».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران».

وكان عراقجي يرد على منشور من وزارة الخارجية الألمانية انتقدت فيه الخطوة الإيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن غيزه، إن خطوة إيران بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية تعد «إشارة كارثية». وأضاف أن القرار «يزيل أي إمكان للرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، وهو أمر حاسم للتوصل إلى حل دبلوماسي».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عراقجي قوله إن «الدعم الألماني الصريح لقصف إيران قد كرس فكرة أن النظام الألماني لا يحمل أي شيء سوى الخبث تجاه الإيرانيين».

وفي وقت لاحق، أعلن نائبان في البرلمان الإيراني عن طرد وشيك لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران.

وقال النائب المتشدد، أمير حسين ثابتي على منصة «إكس»: «بجهود ومتابعة نواب البرلمان مع منظمة الطاقة الذرية، سيتم قريباٌ طرد الجواسيس المتبقين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران». وكرر النائب محمود نبويان ما كتبه ثابتي أيضاً.

تبادل انتقادات

وذلك بعد أن وجّه مساء الأربعاء انتقادات لمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في أعقاب مكالمة هاتفية بينهما مساء الثلاثاء. وقالت كالاس بعد المكالمة: «يجب استئناف المفاوضات لإنهاء البرنامج النووي الإيراني في أقرب وقت ممكن».

وذكرت في منشور على منصة «إكس» أن التعاون مع الوكالة الذرية «يجب أن يُستأنف»، وأن الاتحاد الأوروبي مستعد لتسهيل ذلك، وأضافت: «أي تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا تُساهم في تخفيف التوتر».

وقال عراقجي: «طلب إنهاء البرنامج النووي الإيراني، كما ورد على لسان كالاس، يتعارض مع بنود البروتوكول الإضافي، الذي يمنح الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار النووي الحق في تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية».

ويلعب الاتحاد الأوروبي دور المنسق في اللجنة المشتركة الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015.

وفي هذا الشأن، قال عراقجي: «إذا كان منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي يعتقد أن الهدف من أي مفاوضات محتملة هو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك يعني أن السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، تتجاهل بشكل صريح نصوص معاهدة عدم الانتشار النووي».

وأضاف: «أحكام القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وكذلك الاتفاق النووي نفسه، لن يعود لهما أي اعتبار أو مصداقية لدى المنسق الرسمي، ومن ثمّ تصبح آلية (سناب باك) للعودة التلقائية للعقوبات بلا أساس قانوني أو سياسي».

وتابع: «مشاركة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، في أي مفاوضات مستقبلية ستكون غير ذات صلة، ومن ثمّ بلا معنى».

في واشنطن، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في إحاطة صحافية دورية الأربعاء، أن إيران يجب أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة من دون أي تأخير.

وقالت: «سنستخدم كلمة غير مقبول، أي أن إيران اختارت تعليق تعاونها مع وكالة الطاقة الذرية في وقت تتاح لها فيه فرصة لتغيير مسارها واختيار طريق السلام والازدهار». وأضافت أن إيران كانت، قبل الغارات الأميركية الناجحة، تكدّس مخزوناً متزايداً من اليورانيوم عالي التخصيب، «وهو ما لا يمكن تفسيره على أنه يُستخدم لأغراض سلمية».

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المجتمع الدولي إلى «التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وحث ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على «إعادة فرض جميع العقوبات» بموجب آلية «سناب باك»، مشدداً على ضرورة استخدام «جميع الوسائل المتاحة» لردع طهران.

محادثات مرتقبة بأوسلو

في الأثناء، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الولايات المتحدة دخلت في اتصالات متقدمة مع إيران بهدف استئناف المحادثات النووية المتوقفة، وسط ترجيحات بعقد الجولة السادسة من المفاوضات الأسبوع المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو.

وتأتي هذه التحركات بعد مضي أكثر من أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وذلك في أعقاب حرب الـ12 يوماً.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعربت طهران عن شكوكها إزاء استئناف قريب للمحادثات مع واشنطن، مشددة على أن استئناف الحوار مشروط بالحصول أولاً على ضمانات أميركية بعدم تكرار الهجمات العسكرية ضدها.

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد ضربات عسكرية استهدفت منشآت نووية، وسط تمسك طهران بشروط للعودة إلى التفاوض، وتخوف دولي من تفاقم الأزمة وتأثيرها على أمن المنطقة واستقرارها.

وقال عراقجي، الاثنين، لشبكة ‏«سي بي إس»‏ الأميركية: «البدء بأي مفاوضات جديدة يتطلب أولاً التأكد من أن الولايات المتحدة لن تستهدفنا عسكرياً خلال فترة التفاوض»، مضيفاً: «أبواب الدبلوماسية لن تغلق».

وصرّح عراقجي بأن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة، وأضاف: «لا أحد يعرف بالضبط ما الذي حدث في فوردو، غير أن ما نعرفه حتى الآن هو أن المرافق تعرّضت لأضرار جسيمة وفادحة».

قنوات اتصال مفتوحة

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «لا أقدّم شيئاً» لإيران، و«لا أتفاوض معها».

وأفادت القناة الـ«12» الإسرائيلية بأن المباحثات تجري عبر قناة اتصال بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن إسرائيل أبلغت بتفاصيل هذه الاتصالات قبل عدة أيام. وأضافت أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أجرى اجتماعات في واشنطن مع كبار مسؤولي البيت الأبيض، تركزت على الملف الإيراني و«الخطوط الحمراء» التي تصر تل أبيب على تضمينها في أي اتفاق نووي جديد، وعلى رأسها الرقابة الصارمة على المواقع النووية الإيرانية، ومنع أي مستوى من تخصيب اليورانيوم.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، حيث يتوقع أن تتصدر القضية النووية الإيرانية جدول أعمال محادثاته مع المسؤولين الأميركيين.

ضربات أميركية مركزة

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، إن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة قبل عشرة أيام على منشآت نووية إيرانية، قد أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بما يصل إلى عامين، في مؤشر على أن العملية العسكرية ربما حققت أهدافها، رغم تقييمات أولية أكثر تحفظاً جرى تسريبها في وقت سابق.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في إفادة صحافية، بأن التقدير الرسمي يشير إلى أن «البرنامج تراجع بما يتراوح بين عام إلى عامين»، مضيفاً أن هذه التقديرات تستند إلى معلومات استخباراتية داخل وزارة الدفاع، دون تقديم أدلة ملموسة.

وأضاف: «تشير جميع البيانات الاستخباراتية التي اطلعنا عليها إلى أن المنشآت الإيرانية قد دُمرت بالكامل».

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت، في 22 يونيو (حزيران)، ضربات جوية استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، باستخدام قاذفات شبح أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات تزن 13.600 كيلوغرام، إلى جانب أكثر من 20 صاروخاً موجهاً من طراز «توماهوك».

صورة مركبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وتخضع نتائج هذه العملية لرقابة وتحليل مكثفين من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية، لتقييم مدى تأثيرها الفعلي على القدرات النووية الإيرانية، خصوصاً في ظل تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن «البرنامج النووي الإيراني تم القضاء عليه بالكامل».

يُذكر أن مثل هذه التقديرات الاستخباراتية عادةً ما تستغرق أسابيع أو أكثر للوصول إلى نتائج مؤكدة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن إيران قد تتمكن من إنتاج اليورانيوم المخصب خلال بضعة أشهر فقط، ما أثار تساؤلات بشأن مدى فاعلية الضربات الأميركية في تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، حذر عدد من الخبراء من أن إيران ربما كانت قد نقلت، قبل الضربات الجوية، جزءاً من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب – بدرجة تقترب من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية – من منشأة «فوردو» الواقعة في عمق الجبل، وقد تكون حالياً تخفيه في مواقع غير معلنة.


مقالات ذات صلة

طارمي: كانوا يريدون إقصاءنا من كأس العالم... وتنظيم المونديال «كارثة لوجستية»

رياضة عالمية مهدي طارمي عاش لحظات حسرة بعد الخروج (أ.ب)

طارمي: كانوا يريدون إقصاءنا من كأس العالم... وتنظيم المونديال «كارثة لوجستية»

تساءل مهدي طارمي قائد إيران عما إذا كان فريقه مرحَّباً به في كأس العالم لكرة القدم. وانتقد بشدة الظروف التي يلعب فيها فريقه بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مدرب إيران غاضب خلال مباراة مصر (أ.ب)

مدرب إيران: الولايات المتحدة الأميركية لم تعاملنا بإنصاف مثل «منتخبات كأس العالم»

انتقد أمير قالينوي، مدرب إيران، القيود الأميركية المفروضة على سفر الفريق، وذلك عقب تعادله 1-1 مع مصر.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.