ترمب ينفي اعتزامه عقد صفقة نووية سلمية بقيمة 30 مليار دولار مع إيران

الجمهوريون يصطفون وراء الرئيس لإسقاط مشروع قانون يحد من سلطاته لمواصلة ضرب طهران

ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينفي اعتزامه عقد صفقة نووية سلمية بقيمة 30 مليار دولار مع إيران

ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)

رغم نفي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتقارير الإعلامية التي ذكرت أن إدارته ناقشت إمكان مساعدة إيران في الحصول على ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي مدني لتوليد الطاقة، فإن ذلك لم يُلغِ حقيقة أن ترمب كان يفكر بالفعل البدء في رفع بعض العقوبات عن طهران، لتحفيزها على الدخول في المفاوضات، لكنه أوقفها بعد ما وصفه بالخطاب «الجاحد» للمرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب، السبت، إنه لا يعتقد أن إيران أخفت اليورانيوم المخصب قبل الضربة الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. وأضاف ترمب، في مقابلة مع تلفزيون «فوكس نيوز» نشرت الشبكة مقتطفات منها: «من الصعب جداً على إيران نقل اليورانيوم المخصب».

ويومي الخميس والجمعة، ذكرت شبكتا «سي إن إن» و«إن بي سي نيوز» أن إدارة ترمب ناقشت في الأيام القليلة الماضية مسألة تقديم حوافز اقتصادية لإيران مقابل وقف تخصيب اليورانيوم. ونقلت «سي إن إن» عن مسؤولين قولهم إن عدة مقترحات أولية نوقشت.

ترمب يكذب وسائل الإعلام

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الجمعة: «من هو الكاذب في إعلام الأخبار الزائفة الذي يقول إن الرئيس ترمب يريد أن يعطي إيران 30 مليار دولار لبناء منشآت نووية غير عسكرية؟ لم أسمع يوماً عن هذه الفكرة السخيفة»، واصفاً التقارير بأنها «خدعة».

وقبل ذلك بساعات، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» قائلاً إنه أوقف على الفور كل العمل على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بعد بيان خامنئي الذي «يقول بكل صراحة وتهوّر إنه انتصر في الحرب مع إسرائيل، مع أنه يُدرك أن تصريحه كذب (...). لقد تم تدمير بلاده، وتم محو مواقعه النووية الثلاثة الشريرة، وكنت أعرف بالضبط مكان وجوده، ولم أسمح لإسرائيل، أو القوات المسلحة الأميركية، الأعظم والأقوى في العالم، بإنهاء حياته. لقد أنقذته من موت بشع وشائن للغاية، وكان يتوجّب عليه أن يقول: (شكراً لك أيها الرئيس ترمب!)».

وبعدما أكّد أن طهران ترغب في عقد لقاء بعد الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قال إنه يرغب في أن تتمتع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو أي جهة أخرى موثوق بها، بكل الحقوق في إجراء عمليات تفتيش في إيران. وأعرب عن اعتقاده بأن إيران «لن تعود قريباً إلى برنامجها النووي» مهدداً بقصفها مجدداً «بلا شك، بالتأكيد»، إذا أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أنها لا تزال قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتيح صنع الأسلحة النووية.

إجهاض قانون ديمقراطي

ويوم الجمعة، صوت مجلس الشيوخ ضد مشروع قرار قدمه الديمقراطيون بشأن صلاحيات الحرب للحد من قدرة ترمب على ضرب إيران مجدداً. وجاء التصويت ضد الإجراء على أسس حزبية في الغالب، حيث عارضه الجمهوريون وأيدته الأغلبية الديمقراطية تقريباً. وسعى الديمقراطيون إلى إجبار الرئيس على التوجه إلى الكونغرس للموافقة على أي عمل عسكري إضافي ضد إيران، بعد اعتراضهم على عدم إشراكهم في المناقشات التي سبقت توجيه الضربة الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية.

وجاء التصويت بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47 صوتاً ضد طرح القرار، حيث انضم السيناتور الديمقراطي، جون فيترمان، إلى الجمهوريين، في حين انضم السيناتور الجمهوري، راند بول، إلى الديمقراطيين. وأعقب التصويت نقاش حاد في مجلس الشيوخ حول دور الكونغرس في تفويض استخدام القوة العسكرية.

وكان السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي قدم مشروع القرار بالاستناد إلى قانون صلاحيات الحرب، وهو قانون صدر عام 1973 يهدف إلى الحد من سلطة الرئيس في الدخول في صراع مسلح دون موافقة الكونغرس، قد أوضح في وقت سابق أنه إذا صوّت مجلس الشيوخ على تبني قراره، فسوف يعدله ليشمل لغة تؤكد سلطة الرئيس في التصرف دفاعاً عن النفس. وأوضح أن مشروع القرار، لم يحد من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أو أي «إجراءات دفاعية» قد تتخذ ضد إيران أو وكلائها. وهو ما عد محاولة جزئية لتوحيد الديمقراطيين حول الإجراء، على الرغم من الانقسام العميق في الحزب بشأن دعم إسرائيل. في حين اعتبر البعض موقف الديمقراطيين مجرد مزايدة سياسية لن تؤثر على قرارات البيت الأبيض.

ومع ذلك، لم يكن للقرار سوى فرصة ضئيلة للنجاح في الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون، والذي انقسم بشدة على أسس حزبية، حيث أيده معظم الجمهوريين، بمن فيهم المناهضون للتدخل من أقصى اليمين، الذين اصطفوا وراء الرئيس.

وقبل تنفيذ الضربات الأميركية ضد إيران، شعر الديمقراطيون بالقلق من احتمال قيام ترمب بعمل عسكري في الشرق الأوسط دون علمهم أو موافقتهم، وهو أمر فعله رؤساء من كلا الحزبين بدرجات متفاوتة في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية. لكن الجمهوريين رفضوا فكرة الحد من سلطة ترمب، واتهموا الديمقراطيين باللعب بالسياسة، مشيرين إلى أن قلة منهم عارضت بشكل صريح شن الرئيس باراك أوباما ضربات ضد سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور جون باراسو، ثاني أكبر الجمهوريين، في مجلس الشيوخ: «بالطبع، سارع الديمقراطيون إلى تحويل هذه الضربة الناجحة إلى معركة سياسية... الأمن القومي يتحرك بسرعة. ولهذا السبب ينص دستورنا على (منح القائد العام سلطة حقيقية)».

كما حظي ترمب بدعم من القيادة الجمهورية في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون أيضاً، حيث ذهب رئيسه مايك جونسون إلى حدّ القول إن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري.

هل تراجع الانعزاليون؟

وأشاد زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بما قام به ترمب، وعد ذلك فرصة لدفعه نحو سياسة خارجية «ريغانية» (نسبة إلى الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان)، متهماً انعزاليي الحزب بعدم فهم التاريخ. وقال ماكونيل في مقابلة مع «بوليتيكو» عن ترمب: «لديه بعض الانعزاليين المتعصبين في وزارة الدفاع، ويُمكن القول إن نائبه جي دي فانس ينتمي إلى هذه المجموعة»، مُلمحاً إلى كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس ترمب. وقال: «لا أحد منهم يقرأ التاريخ».

ماكونيل الذي يرأس الآن لجنة المخصصات التي تشرف على الإنفاق الدفاعي، صرّح بأنه ليس مهتماً بمناقشة «مسائل العلاقة مع ترمب»، بل بإقناعه «بما يصلح وما لا يصلح». ويأمل ماكونيل، بعد ما حققته إسرائيل والولايات المتحدة معاً في الأجواء الإيرانية، أن يكون بمثابة مُبشرٍ يُحوّل ترمب إلى إنجيل «السلام من خلال القوة»، وهو إنجيل التدخل، لا سيما مع انزعاج ترمب من بعض «الانعزاليين» المؤثرين، الذين يُحمّلهم ماكونيل مسؤولية «تلويث» عقول الكثير من الجمهوريين.

وفي خطابٍ ألقاه أمام مجلس الشيوخ، وجلسات استماعٍ للجنة، ومقابلات خارج قاعة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، سعى ماكونيل إلى استغلال هذه اللحظة لحثّ ترمب ودائرته المقربة على تطبيق دروس إيران على أوكرانيا، وعلى نطاقٍ أوسع، إدراك قيمة الاستثمارات الدفاعية التي تُمكّن من إنتاج تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وربما الجيل التالي من طائرات «بي-2» التي حلّقت دون أن تُكتشف فوق إيران.

وخلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في هولندا، أشاد ماكونيل بجهود ترمب لإقناع أوروبا بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه قال إن ذلك يُمثل دافعاً قوياً للولايات المتحدة لزيادة إنفاقها الدفاعي في السنوات القادمة. وقال: «لا ينبغي لنا الاكتفاء بوعظ حلفائنا».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».