الجيش الإسرائيلي يعدّ لـ«تصعيد أخير» في غزة

غالبية في الدولة العبرية تؤيد إنهاء الحرب فوراً وسريعاً

الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعدّ لـ«تصعيد أخير» في غزة

الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

في وقت يجري فيه الحديث عن خطة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب على غزة، ضمن خطة أوسع لفتح آفاق سياسية في المنطقة، وتُنشر استطلاعات رأي تشير إلى أن غالبية تمثل 61 في المائة من الإسرائيليين تؤيد وقف الحرب فوراً وسريعاً مقابل إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين من أسر حركة «حماس»، ذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن الجيش، بموافقة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يُعد لإطلاق حملة حربية واسعة في قطاع غزة يسميها «التصعيد الأخير»، ليس فقط للضغط على «حماس» بل أيضاً لمنعها من أي محاولة لإعلان الانتصار في نهاية الحرب.

وقالت هذه المصادر لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي سيعيد إلى القطاع اللواء الخامس، الذي كان قد سحبه مع بدء الحرب على إيران في 13 يونيو (حزيران) الجاري. وسيسعى إلى إلحاق ضرر كبير فيما تبقى من قدرات «حماس». وفي رد على سؤال عما إذا كان يخشى أن يؤدي مثل هذا التصعيد إلى تعقيد الأمور من جديد والتشدد في مواقف «حماس» وإحباط الوسطاء، أجابت المصادر: «القرار هو للقيادة السياسية التي تعرف كيف تجري الحسابات».

وكانت وسائل إعلام عبرية قد أكدت أن ترمب يسعى إلى المضيّ قدماً فيما وُصف بأنه «صفقة كبرى»، تشمل إنهاء الحرب في غزة، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، و«التقدّم» باتّجاه التطبيع مع دول عربية إضافية. وقد نقلت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة «كان 11»، وموقع «واللا» الإلكترونيّ، وموقع صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، وصحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكترونيّ «واينت»، عن مصادر في واشنطن وتل أبيب، أن نتنياهو يجري محادثات لزيارة الولايات المتحدة، ولقاء ترمب، قريباً. وقالت إن الزيارة ستكون خاتمة لمحادثات إسرائيلية أميركية مكثفة تجري حالياً بين وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، أمين أسرار نتنياهو، والمبعوث ستيف ويتكوف، أحد أقرب المقربين من ترمب. وأكدت أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تصب في هذا الاتجاه؛ إذ أعلن في مقطع مصوّر، نشره مساء الخميس، أنّ «النصر يفتح فرصة لتوسيع كبير لاتفاقيات السلام، إلى جانب إطلاق سراح رهائننا؛ هناك فرصة سانحة لا يجب تفويتها، ولا يجب إضاعة يوم واحد»، على حدّ قوله.

ونقلت القناة الإسرائيلية «13» عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، قولهم إنّ «المحادثات جارية لتحرّكات دراماتيكية في الشرق الأوسط». وقالت «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «هناك جهوداً كبيرة تُبذل لإحداث اختراق في محادثات اتفاق الرهائن، فقد نشأ زخم كبير بعد الهجوم على إيران، ويمكننا الحديث عن تقدّم كبير». ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين مشاركين في المحادثات قولهم إنّ «إسرائيل لن ترسل وفداً إلى القاهرة أو الدوحة؛ لأن نتنياهو يريد اختتامها على أعلى المستويات الممكنة، وهذه المرة، لأجل اتفاق شامل. فهو لا يبحث عن اتفاق عاديّ، يُرسل فيه وفداً، وتجرى محادثات مع (حماس)؛ إذ سيأتي من الأعلى بموافقة وقرار مشترك من نتنياهو وترمب وويتكوف وديرمر».

وأضافت المصادر أنّ «الصفقة التي يتحدثون عنها أوسع نطاقاً، وتتضمّن وقفاً للحرب، وإعادة الخمسين رهينة (الإسرائيلية)، وتوسيع نطاق الاتفاق الإبراهيمي، هذا ما يهمّ ترمب».

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية «12»، فإنّ عائلات الرهائن الإسرائيليين، تلقّت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، رسائل من مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، يُفيدون بأنهم «يسعون لدفع خطوة أوسع نطاقاً، تتضمّن اتفاقاً شاملاً لإنهاء الحرب في غزة». ولفتت القناة إلى أن ذلك يتزامن مع تصريح نتنياهو، الخميس، بأن هناك محاولة لربط اتفاق شامل لإطلاق سراح الرهائن، بمحاولة توسيع نطاق «اتفاقيات السلام».

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وذكرت «يسرائيل هيوم»، من جهتها، أن مكالمة هاتفية رباعيّة جرت مباشرة بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، ضمّت الرئيس الأميركي، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيليّ رون ديرمر. ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر مُطّلع على فحوى المحادثة أن الأربعة كانوا متحمسين للغاية لنتائج عملية قاذفات «بي-2»، وكانوا، على حدّ تعبيره، «في غاية النشوة». ومع ذلك، لم يكن «الرضا التام»، للأربعة ناجماً فقط عن الجوانب العملياتية، «بل أيضاً عن الخطوات التي يخطّطون لها مستقبلاً». ووفق التقرير، يهدف ترمب ونتنياهو إلى الإسراع في إبرام اتفاقات مع دول عربية، كجزء من «توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام».

وقد امتنع مكتب نتنياهو عن التعليق على هذه الأنباء، علماً بأنها نشرت في صحيفة تعتبر ناطقة بلسانه، لكن خروج وزيريه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في تصريحات تحذره من التفاوض على إقامة دولة فلسطينية، استفزت نتنياهو، على ما يبدو، فأصدر بياناً نفى فيه أن يكون يبحث في دولة فلسطينية، بل نفى حتى وجود محادثة رباعية كهذه.


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تُوقف إنتاج المنتجات التحويلية

الاقتصاد أعلنت «قطر للطاقة» وقف إنتاج بعض المنتجات التحويلية بعد التوقف عن إنتاج الغاز الطبيعي المُسال (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تُوقف إنتاج المنتجات التحويلية

أعلنت شركة «قطر للطاقة» وقف إنتاج بعض المنتجات التحويلية، بعد التوقف عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

مصفاة تشيجيانغ الصينية تخفض الإنتاج لنقص النفط بسبب حرب إيران

أعلنت «شركة تشيجيانغ للبتروكيماويات»، وهي شركة تكرير صينية كبرى مدعومة من «أرامكو السعودية»، الثلاثاء، أنها ستغلق وحدة تكرير نفط خام بطاقة 200 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن شدة ونطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الولايات المتحدة أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم وهناك مؤشرات على زيادة أكبر بالإنتاج في مارس الحالي (إكس)

ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي الأميركي 17 % خلال فبراير

أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال، بأكثر من 17 في المائة الشهر الماضي عنها قبل عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

وأوضحت الوكالة أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي»، مشيرة إلى أنه «لم تُرصد أي أضرار إضافية في موقع المنشأة نفسه الذي كان قد تضرر بشدة خلال حرب يونيو(حزيران) 2025».

وقالت الوكالة، في منشور على منصة «إكس»، إنها استندت في تقييمها إلى أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة.

وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد صرّح، الاثنين، في بيان أمام اجتماع مجلس محافظي الوكالة المكوّن من 35 دولة، بأنه «لا يوجد ما يشير» إلى استهداف منشآت نووية إيرانية.

وفي مؤتمر صحافي لاحق، أوضح غروسي أن مركز الاستجابة للأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مع السلطات التنظيمية النووية الإيرانية، لكنه أجرى بعض الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن الوكالة لا يوجد لها موظفون حالياً داخل إيران، لكنها تتابع صور الأقمار الصناعية عن كثب.

في المقابل، أبلغ السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، غروسي بأن منشأة نطنز تعرضت لهجوم، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات نجفي، قال غروسي بحزم: «لن أخوض جدالاً حول هذا الموضوع. نحن متمسكون بما قلته من قبل».

وفي لاحق الأثنين، قال معهد مستقل للدراسات السياسية إن صور أقمار صناعية أظهرت ما يُعتقد أنها أول هجمات معروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء حملة القصف الجوي الأميركية – الإسرائيلية.

وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي، أن صوراً التقطتها شركة «فانتور» ومقرها كولورادو أظهرت غارتين استهدفتا نقاط الدخول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في موقع نطنز، الذي كانت الولايات المتحدة قد استهدفته في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة ومؤسس المعهد، إن الضربتين يُرجّح أنهما وقعتا بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين بالتوقيت المحلي، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية التي اطّلع عليها المعهد، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وأضاف ألبرايت أنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل هي التي قصفت مجمع نطنز، أحد المرافق الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني. واعتبر أن النتائج التي توصل إليها تبدو متسقة مع تصريح سابق لرضا نجفي، مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفاد فيه بأن موقع نطنز تعرّض لضربة يوم الأحد. وكان نجفي قد شكك في تصريح للمدير العام للوكالة رافائيل غروسي نفى فيه وجود مؤشرات على استهداف أي موقع نووي.

ورجّح ألبرايت أن يكون غروسي استند إلى صور أقمار صناعية أقدم من تلك التي حصل عليها المعهد.

ولم تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعليقاً فورياً، كما لم يرد البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأميركية على طلبات مماثلة للتعليق.

وذكر تقرير المعهد أن صور «فانتور» أظهرت تدمير ثلاثة مبانٍ في نطنز، اثنان منها يمثلان مداخل للموظفين إلى قاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات المستخدمة لتخصيب اليورانيوم سواء لأغراض مدنية في محطات الطاقة أو لأغراض عسكرية بحسب مستوى التخصيب.

مجموعة من الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر صورة مقربة لمنشأة نطنز النووية، في الأعلى، 1 مارس 2026، وتبدو أضرار في الصورة أسفل(رويترز)

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن القاعتين أصبحتا غير صالحتين للعمل جراء الهجوم الأميركي في يونيو، فإن الضربتين الجديدتين قد تعنيان وجود «أجهزة طرد مركزي قابلة للإصلاح» أو معدات أخرى ذات صلة داخل الموقع.

وأضاف أن المبنى الثالث الذي دُمّر كان يغطي المنحدر الوحيد الذي يمكن للمركبات استخدامه للوصول إلى القاعتين تحت الأرض.

وكانت منشأة نطنز قد استُهدفت خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في عام 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة، فيما لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.


ترمب: إيران تريد الحوار لكن «فات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: إيران تريد الحوار لكن «فات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إن إيران ‌تريد ‌التحاور ​لكن ‌الأوان ⁠قد ​فات، في الوقت ⁠الذي تواصل فيه الولايات المتحدة ⁠عمليتها العسكرية ‌ضد إيران.

وأضاف ​ترمب ‌في ‌منشور على منصته: «تروث سوشال ‌تعليقا على مقال رأي «خسروا دفاعاتهم الجوية ⁠وقواتهم ⁠الجوية وبحريتهم وقادتهم ثم أرادوا التحاور، فقلت: فات الأوان!».

وصعّد ترمب لهجته، أمس، معلناً أن «الدفعة الكبرى» من الهجمات لم تبدأ بعد، ولوّح بإمكانية إرسال قوات برية «إذا لزم الأمر»، بينما أغلقت طهران باب التفاوض رسمياً، مع توسع تبادل النار في الحرب الجوية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «تضرب إيران ضرباً مبرحاً»، وإن العمليات «متقدمة على الجدول الزمني»، ملخِّصاً أهداف الحرب بأربعة هي تدمير قدرات الصواريخ الباليستية، والقضاء على القوة البحرية الإيرانية، ومنع طهران من حيازة سلاح نووي، ووقف تمويل وتسليح الفصائل الموالية لها.

وأضاف أن الحرب قد تمتد 4 أو 5 أسابيع، وأن «الموجة الكبيرة آتية قريباً».


استهداف مقر «خبراء القيادة» يواكب اختيار خليفة خامنئي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
TT

استهداف مقر «خبراء القيادة» يواكب اختيار خليفة خامنئي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

أكد التلفزيون الرسمي الإيراني استهداف مبنى البرلمان القديم ومقر اجتماعات «مجلس خبراء القيادة»، بضربة جوية أميركية - إسرائيلية، مشيراً إلى انتشار قوات الشرطة في محيط الموقع بشارع الخميني وسط طهران.

ويُعد مبنى البرلمان القديم مقراً لاجتماعات «مجلس خبراء القيادة»، الجهة المكلّفة دستورياً باختيار خليفة المرشد السابق علي خامنئي. ولم يتضح ما إذا كان الهجوم قد استهدف أعضاء في المجلس أو اجتماعاً لهم داخل المبنى، وتتخذ الأمانة العامة للمجلس، من مدينة قم معقل رجال الدين في إيران، مقراً رئيساً لها.

وبعد مقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية السبت الماضي، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن مجلس قيادة مؤلفاً منه ومن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور، تولى مؤقتاً مهام المرشد الإيراني. وعقد المجلس اجتماعه الثالث صباح الثلاثاء.

ويُنظر إلى شخصيات مثل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أنهما من الأسماء المحورية المحتملة في هذه المرحلة، بما يعكس توجهاً أمنياً عملياً متوازناً.

سياسياً، تواجه إيران عملية انتقال للسلطة لم تمر بها سوى مرة واحدة من قبل، وفي ظروف كانت أكثر استقراراً بكثير.

ويسند الدستور هذه المهمة إلى «مجلس الخبراء»، وهو هيئة دينية تضم 88 عضواً، غير أن محللين قالوا لوكالة «رويترز» إن ضغوط الحرب قد تدفع العملية نحو نتيجة أقرب إلى الارتجال، سواء عبر تعيين خليفة سريعاً أو تشكيل قيادة جماعية مؤقتة تتمحور حول المؤسسة الأمنية.

ويتكون المجلس بالكامل من رجال دين شيعة ينتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويعرف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية.

ولا يعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك. ويلتئم شمل أعضاء المجلس كل ستة أشهر، لمدة ثلاثة أيام، يناقشون فيها مستجدات الوضع الداخلي والدولي، وينتهي اجتماعهم نصف السنوي بلقاء المرشد. ويمنح الدستور الإيراني للمجلس دور الإشراف على أداء المرشد أيضاً، ولكن خبراء يقولون إن هذا الدور بقي معطلاً طيلة فترة حكم خامنئي الذي بدأ في صيف 1989.

وأضافوا أن خامنئي سعى إلى رسم ملامح هذه النتيجة قبل وفاته. فبعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، واستهدفت خامنئي ودائرته المقربة، رشّح من يفضل أن يخلفوه، وضمن شغل المناصب العسكرية الرئيسية بقادة احتياطيين.

ومن بين المرشحين الذين فضّلهم خامنئي، رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وحسن خميني، رجل الدين المعتدل وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن علي معلمي، عضو «مجلس خبراء القيادة»، قوله إن عملية اختيار المرشد الجديد «لن تكون طويلة». وأضاف أن أعضاء المجلس أقسموا على ألا تتدخل «الأذواق الفردية أو التيارات السياسية والحزبية» في عملية الاختيار، وأن القرار سيتم «وفق التشخيص وبناءً على المعايير الدينية»، مؤكداً أنه «لا داعي للقلق»، وأن المجلس سيختار، كما في السابق، «شخصية مماثلة للمرشد علي خامنئي».

من جانبه، قال عسكر ديرباز، ممثل أذربيجان الغربية في «مجلس خبراء القيادة»، في مقابلة مع وكالة «مهر» الحكومية، إن مقتل خامنئي «أحزن قلوب الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «هذه الخسارة والفاجعة لن تُعوض أبداً». وأشار إلى أن من الصفات المطلوبة في المرشد المقبل أن يكون فقيهاً عادلاً، ويتحلى بالشجاعة وحسن التدبير، وأن يكون واعياً بظروف زمانه.

بدوره، قال حسين مرعشي، الأمين العام لحزب «كاركزاران» المحسوب على الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن على «مجلس خبراء القيادة» أن يتصرف بما يضمن تحقيق أقصى درجات الإجماع والتفاهم الوطني عند اختيار المرشد المقبل.

وأضاف أن إسرائيل «لا تتحمل إيران قوية في المنطقة» وقد استخدمت في السابق مختلف أدواتها لمنع تعاظم قوة طهران، معتبراً أن «الطريق الوحيد للنجاة هو التفكير في إيران قوية».

وأشار إلى أن مصدر قوة أي دولة يكمن في وحدة شعبها والتنسيق بين الدولة والمجتمع، لافتاً إلى أن أحد حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مهاجمة إيران قد يكون الرهان على حالة الاستياء الداخلي.

وقال مرعشي إن المرشد المقبل يجب أن يحظى بقبول اجتماعي واسع، وأن يكون قادراً على تحقيق أعلى مستوى من التفاهم الوطني، وفق ما نقلته «إنصاف نيوز».

من هم أبرز المرشحين؟

كان يُنظر أحياناً إلى مجتبى خامنئي، الابن الأوسط للمرشد السابق، على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره لا يزال غامضاً. فقد تأكد مقتل زوجته في غارة جوية بالعراق السبت، فيما لم ترد أنباء مؤكدة عن مصيره.

وقد يعني ذلك أن حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، هو الخيار الأرجح. ويرتبط خميني ارتباطاً وثيقاً بالتيار الإصلاحي الذي سعى لعقود إلى تعديل مسار الجمهورية الإسلامية، وقد يُنظر إليه على أنه الأقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الداخل.

أما أعرافي ومحسني إجئي فهما خياران أقل احتمالاً، ومن المرجح أن يواصلا نهج خامنئي المتشدد. وكان محسني إجئي مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها عام 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ويُعد كل من أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد، ومحسن أراكي، عضو مجلس الخبراء، من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الإيرانية، وقد ينظر إليهما أيضاً كمرشحين محتملين.

أما الرئيس السابق حسن روحاني، فرغم كونه من كبار رجال الدين، فإنه لا يحظى بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يتمتعون بتأثير كبير على عملية الاختيار.

ومن الناحية النظرية، يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الأضرار التي أحدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم أي وافد جديد أمراً بالغ الصعوبة، حسب «رويترز».