على غرار بوش وغزو العراق... ترمب يُجبر الاستخبارات الأميركية على ترديد تصريحاته


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

على غرار بوش وغزو العراق... ترمب يُجبر الاستخبارات الأميركية على ترديد تصريحاته


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبنت الاستخبارات الأميركية موقف الرئيس دونالد ترمب بشأن نجاح الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في أهدافها، رغم تشكيك وسائل إعلام في ذلك.

وعلقت صحيفة «غارديان» البريطانية على هذا الموقف بقولها إن ترمب أجبر الاستخبارات على ترديد تصريحاته، مثلما فعل الرئيس السابق جورج بوش الابن عندما غزا العراق في 2003.

تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية (رويترز)

وأضافت أن في الفترة التي سبقت الغزو الأميركي اعتاد الصحافيون الذين يغطون الاستعدادات للحرب على المصطلح «الاستخبارات المُضلّلة»، الذي يصف تكتيك دفع المعلومات الاستخباراتية إلى صانعي القرار السياسي الرئيسيين، متجاوزين بذلك الضوابط والتوازنات داخل النظام.

وكان المصطلح الأكثر شيوعاً هو «الانتقاء»؛ ففي حالة حرب العراق، اعتقدت إدارة جورج دبليو بوش أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يُصنّع أسلحة دمار شامل، وعملت على إثبات صحة افتراضها، واقتناعاً منها بصحة هذا الاعتقاد، سعت إلى تبسيط المعلومات التي تُؤكّد اعتقادها.

وذكرت الصحيفة أن كل هذا مألوف بشكل غريب في حالة إيران، لأن دونالد ترمب وبعض كبار مسؤوليه (بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث) يبدو أنهم يلجأون إلى الاستنتاجات غير الدقيقة.

وتابعت أنه في حين أن إدارة بوش، بدعم من حكومة توني بلير في بريطانيا، حوّلت تبرير الاستخبارات للحرب إلى عملية علاقات عامة مراوغة أوقعت كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش، فقد طبق ترمب النهج نفسه الذي يتبعه في كل شيء. والآن، تحولت تصريحاته حول الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية إلى اختبار ولاء لمسؤوليه الذين سارعوا إلى الالتزام بالقواعد، حتى مع إثارة تسريبات استخباراتية شكوكاً حول صحة مزاعمه.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترمب قال، السبت، بعد الغارات الجوية الأميركية على المواقع الإيرانية في أصفهان ونطنز وفوردو، إن «منشآت التخصيب النووي الرئيسية في إيران قد دُمرت تماماً». لكن، يوم الثلاثاء، خلص تقييم مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إلى أن الهجمات ربما أعاقت البرنامج النووي لبضعة أشهر فقط، وأن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ربما يكون قد نُقل قبل الضربات.

وتابعت: «نظراً لغروره، أطلق ترمب ومن حوله مزاعم أكثر غرابة: كان الهجوم تاريخياً يعادل قنبلتَي ناغازاكي وهيروشيما في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية».

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وخريطة إيران (رويترز)

وفي المقابل، ذكرت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنه لا يمكن معرفة مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، لكن ترمب نفى نقل اليورانيوم عالي التخصيب، ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «لم يُنقل أي شيء من المنشأة»، يوم الجمعة، حذا هيغسيث حذوه، قائلاً إنه لا علم له بمعلومات استخباراتية تشير إلى نقل هذه المواد.

وقالت «غارديان» إن العالم اعتاد على نوبات غضب ترمب، لكن مصداقية المعلومات الاستخبارية (قبل الهجوم وبعده) بالغة الأهمية، لأنها تعكس مصداقية الولايات المتحدة في أهم قضايا الأمن الدولي.

ولَمّحت إلى الطريقة التي أُعيد بها تشكيل المعلومات الاستخبارية التي بررت الهجوم، ففي شهادتها أمام الكونغرس في وقت سابق من هذا العام، عكست تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة ترمب، وجهة النظر الرسمية لأجهزة الاستخبارات.

وأقرّت بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بلغ حجماً «غير مسبوق بالنسبة لدولة لا تمتلك أسلحة نووية»، إلا أن تقييم وكالات الاستخبارات أشار إلى أن إيران لم تستأنف العمل على بناء سلاح نووي منذ تعليق هذا الجهد عام 2003.

وبعد أن تعرّضت لضغوط من ترمب، الذي رفض تقييمها، الأسبوع الماضي، سارعت غابارد إلى الانصياع، مدّعية أن تصريحاتها قد فُرّغت من سياقها من قِبَل «وسائل إعلام غير نزيهة»، وأن إيران ربما كانت على وشك صنع سلاح نووي خلال «أسابيع أو أشهر».

وقالت غارديان إن هجوم ترمب على إيران استند إلى «مشاعر لا معلومات استخباراتية»، وذلك كما جاء في عنوان لا يُنسى لمجلة «رولينغ ستون»، الأسبوع الماضي.

وكذلك لفتت الصحيفة إلى ما قاله فانس نائب ترمب عندما سألته شبكة «إن بي سي» عن سبب تجاهل إدارة ترمب لتقديرات الاستخبارات: «بالطبع نثق في أجهزة استخباراتنا، لكننا نثق أيضاً في حدسنا».

وذكرت أن فانس دافع عن موقف ترمب على اعتبار أنه موقف جماعي للإدارة، إلا أن الحقيقة هي أن ترمب لطالما شكّك في أجهزة الاستخبارات الأميركية - وهو خلاف يعود تاريخه إلى ولايته الأولى، عندما رفض مزاعم تدخل قراصنة روس لمساعدته في الفوز بالانتخابات، وبدا مستعداً لتصديق كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حساب وكالاته الاستخباراتية.

وفي تلك الفترة نفسها، رفض ترمب تقييمات الاستخبارات وسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الست، وكذلك بدا ترمب أنه يُفضّل «مشاعره» الشخصية على تقييمات الاستخبارات بشأن كوريا الشمالية بهدف البقاء على وفاق معها.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

وقالت الصحيفة إن تاريخ ترمب في الثقة بمشاعره الشخصية على الاستخبارات الأميركية يبدو أنه يُعزز الشكوك في أنه قد تأثر شخصياً برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي لطالما ردّد ادعاءاته بشأن الأسلحة النووية الإيرانية.

واعتبرت أن تدخل ترمب في قضية الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية بالغ الأهمية أيضاً، فمن خلال طرحه للرواية التي يُتوقع من وكالات الاستخبارات الالتزام بها بإخلاص، يُغلق ترمب باباً أمام التحقيقات الفعلية، وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وتابعت أنه في حين يحاول الرئيس الأميركي تطويع الاستخبارات لرغباته، فإن المشكلة الآن ليست في عدم وجود فريق يحقق في صحة المعلومات، بل في أنه من المتوقع الآن أن يكون مجتمع الاستخبارات بأكمله مناصراً لترمب.


مقالات ذات صلة

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

تحليل إخباري الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير نهجها الإقليمي وتطابق الأهداف الأوروبية مع ما تسعى إليه واشطن لكن الخلاف على الوسائل لتحقيقها.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.