كاتس: المرشد الإيراني تفادى الاغتيال بالاختباء تحت الأرض

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

كاتس: المرشد الإيراني تفادى الاغتيال بالاختباء تحت الأرض

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إن إسرائيل كانت ستغتال المرشد الإيراني علي خامنئي لو تسنى لها ذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين البلدين.

وقال كاتس في مقابلة مع تلفزيون «هيئة البث العامة الإسرائيلية»: «وفقاً لتقديري، لو كان خامنئي في مرمى نيراننا لكنا قتلناه».

وأضاف: «لكن خامنئي أدرك ذلك، ونزل تحت الأرض إلى أعماق كبيرة جداً وقطع الاتصالات مع القادة الذين حلوا محل من جرى اغتيالهم؛ لذا لم يكن الأمر قابلاً للتنفيذ في النهاية».

وقتلت إسرائيل عدداً من كبار القادة والعلماء النوويين الإيرانيين في 13 يونيو (حزيران) في بداية الحرب. وذكرت مواقع إيرانية، الخميس، أن إسرائيل تمكنت من قتل 35 قيادياً بارزاً في القوات المسلحة، على رأسهم رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية الجنرال أمير علي حاجي زاده، وقائد غرفة العلميات المشتركة اللواء غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني، وقائد جهاز استخبارات «الحرس» محسن كاظمي ونائبه.

وأشار كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أوقات مختلفة خلال تبادل الضربات الجوية، إلى أن حياة خامنئي ربما تكون في خطر؛ لأن تغيير النظام ربما يكون إحدى نتائج هذه الحرب. غير أن الحرب انتهت بوقف لإطلاق النار بوساطة أميركية يوم الثلاثاء.

انتصار على إسرائيل

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم الخميس، في أول تصريحات ينقلها التلفزيون له منذ التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إسرائيل: «أود أن أهنئ الشعب الإيراني العظيم... على انتصاره على النظام الصهيوني الزائف»، معتبراً أن إسرائيل «سُحقت تقريباً»، بسبب الضربات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأضاف: «الجمهورية الإسلامية وجهت بدورها صفعة قوية على وجه أميركا... فقد استهدفت واحدة من أهم قواعد أميركا في المنطقة».

قال خامنئي إن الولايات المتحدة «لم تحقق أي إنجاز» بعد مهاجمتها مواقع نووية إيرانية، لكنها دخلت الحرب «لإنقاذ» إسرائيل، بعد أن اخترقت الصواريخ الإيرانية منظومة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات.

«حفظ ماء الوجه»

ورداً على منشور لحساب خامنئي الرسمي باللغة الإنجليزية، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، بيني غانتس باللغة الفارسية: «أوصيك، يا سيد خامنئي، أن تخرج من مخبئك تحت الأرض، لترى حجم الهزيمة والأذى الذي ألحقته بشعبك».

في المقابل اتهم البيت الابيض خامنئي بمحاولة «حفظ ماء وجهه» بعد أن قلل المرشد الإيراني من تأثير الضربات الأميركية على منشآت إيران النووية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت خلال إحاطة صحافية «شاهدنا فيديو آية الله، وعندما يكون لديك نظام شمولي، عليك أن تحافظ على ماء الوجه».


مقالات ذات صلة

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».