خامنئي: إسرائيل «انهارت» وأميركا لم تحقق شيئاً

هنأ الإيرانيين بـ«النصر»... وتوعد ترمب بالرد على أي هجوم جديد

رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي وسط الأعلام الوطنية الإيرانية خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)
رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي وسط الأعلام الوطنية الإيرانية خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: إسرائيل «انهارت» وأميركا لم تحقق شيئاً

رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي وسط الأعلام الوطنية الإيرانية خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)
رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي وسط الأعلام الوطنية الإيرانية خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن واشنطن «لم تحقق أي إنجاز» بانضمامها إلى الحرب، ملوّحاً بالرد على أي هجوم أميركي مستقبلي باستهداف قواعدها في المنطقة. واعتبر أن إسرائيل «انهارت تقريباً تحت ضربات» بلاده، موجّهاً تهنئته فيما عدّه «انتصاراً مزدوجاً» على الخصمين المتحالفين. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«المبالغة» في تقدير تأثير الضربات على المنشآت النووية الإيرانية.

وخاطب خامنئي، في أول رسالة مصورة منذ وقف إطلاق النار، الإيرانيين قائلاً إن إيران «انتصرت» على إسرائيل في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين البلدين. وقال: «مع كل ذلك الضجيج، ومع كل تلك الادعاءات، انهار النظام الصهيوني تقريباً تحت ضربات الجمهورية الإسلامية، وسُحق».

جاء ذلك في حين أن الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية ألحقت أضراراً جسيمة بالمراكز النووية والعسكرية الإيرانية، وقتل مئات الإيرانيين، بما في ذلك 35 قيادياً بارزاً في قوات «الحرس الثوري»، والأجهزة الأمنية والعسكرية. كما أصبحت الأجواء الإيرانية بالكامل تحت سيطرة سلاح الجو الإسرائيلي.

وفي المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على الأراضي الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل 28 إسرائيلياً، وألحقت أضراراً كبيرة في تل أبيب وحيفا.

وبث التلفزيون الرسمي تصريحاته التي كانت مسجلة. وكما كان الحال بالنسبة لأحدث تصريحاته، والتي صدرت قبل أكثر من أسبوع خلال القصف الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً، تحدث خامنئي من مكان مغلق لم يتم الكشف عنه، وخلفه ستارة بنية اللون، والعلم الإيراني، وصورة سلفه (الخميني).

لوحة دعائية تعرض في أحد شوارع طهران تحمل صور عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين الذين قتلوا في الهجمات الأخيرة وتتوعد إسرائيل بالانتقام (أ.ف.ب)

ولم يتطرق خامنئي (86 عاماً) إلى الضربات التي تلقتها بلاده، وركز خطابه على الهجمات المضادة لإسرائيل، قائلاً إنه «لم يكن أحد يتخيل في أحلامه» أن تحصل الضربات «القوية» ضد إسرائيل. وقال: «قواتنا المسلحة تمكنت من اختراق دفاعاتهم المتعددة والمتطورة، وحولت العديد من مناطقهم الحضرية والعسكرية إلى أثر بعد عين بضربات صواريخنا القوية، وهجمات أسلحتنا المتطورة». وأعرب عن ارتياحه من أداء القوات المسلحة الإيرانية. وقال: «أي اعتداء على جمهورية إيران الإسلامية سيكون مكلفاً جداً، وسيلحق بالمعتدي خسائر فادحة».

«تكلفة باهظة»

وفي جزء من رسالته، هاجم خامنئي الولايات المتحدة في خطابه، وذكر اسمها 15 مرة، وأشار أربع مرات إلى الرئيس الأميركي، وهنأ الإيرانيين أيضاً على «الانتصار» عليها. وقال: «دخل النظام الأميركي في حرب مباشرة لأنه شعر بأنه إذا لم يتدخل فإن الكيان الصهيوني سيزول تماماً. لكنه لم يحقق أي مكاسب من هذه الحرب».

وقلل خامنئي من تأثير الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية. وقال: «هاجموا مراكزنا النووية –وطبعاً هذا أمر يستحق المتابعة القانونية بشكل مستقل في المحاكم الدولية– لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق أي شيء مهم».

وتطرق إلى موقف ترمب، قائلاً إنه «قام بتهويل غير معتاد لما جرى، واتضح أنه بحاجة إلى هذا التهويل؛ فكل من سمع تلك التصريحات أدرك أن هناك حقيقة أخرى مخفية وراءها».

وأضاف: «هنا أيضاً، انتصرت الجمهورية الإسلامية، ووجهت صفعة قوية إلى وجه أميركا؛ حيث هاجمت واحدة من قواعدها في المنطقة، قاعدة العديد، وألحقت بها أضراراً. أما أولئك الذين بالغوا في سرد الأحداث سابقاً، فقد حاولوا هذه المرة التقليل من شأن ما حدث، زاعمين أنه لم يحدث شيء، بينما الحادث كان كبيراً».

وأضاف في هذا الصدد: «أن تمتلك إيران القدرة على الوصول إلى مواقع حيوية للولايات المتحدة في المنطقة، وتقوم بالرد متى ما رأت ذلك مناسباً، ليس أمراً بسيطاً، بل هو حدث كبير»، محذراً من أن تكرار مثل هذه العمليات وارد «في حال تعرض إيران لأي اعتداء»، وهو ما سيؤدي إلى «تكلفة باهظة على العدو والمعتدي» حسب تعبيره.

حفارة تزيل الأنقاض أمام مبنى تعرض مؤخراً لضربات إسرائيلية في طهران (أ.ف.ب)

استسلام إيران

وتهكم خامنئي من حديث ترمب عن ضرورة استسلام إيران. وقال: «لم يعد الحديث عن تخصيب اليورانيوم، ولا عن الصناعة النووية، بل عن استسلام إيران». وعدّ هذا الكلام أنه «كبير جداً من أن يتفوه به الرئيس الأميركي». وقال: «مفردة (استسلام) لبلد مثل إيران تثير السخرية لدى من يعرف الشعب الإيراني».

ولا تربط إيران بالولايات المتحدة علاقات دبلوماسية، وتعود جذور القطيعة بين البلدين إلى عام 1979، عندما اقتحم طلاب مؤيدون للمرشد الأول (الخميني) السفارة الأميركية في طهران، مما أدى إلى أزمة رهائن استمرت 444 يوماً، وأسفرت عن قطع العلاقات بين الجانبين، وبداية مرحلة طويلة من التوتر والصراع السياسي.

وقال خامنئي إن الولايات المتحدة «كانت في حالة صراع مستمر مع إيران منذ انتصار الثورة»، متهماً واشنطن بأنها «استخدمت على مدى عقود ذرائع متعددة لتبرير مواقفها، من بينها حقوق الإنسان، والدفاع عن الديمقراطية، وحقوق المرأة، والبرنامج النووي، وقضايا التخصيب، وبرنامج الصواريخ».

وأضاف أن هذه المبررات، رغم تنوعها، تخفي «هدفاً واحداً يتمثل في إجبار إيران على الاستسلام»، مشدداً على أن ذلك «هو الجوهر الحقيقي للخلاف بين الجانبين».

وقال خامنئي إن القادة الأميركيين السابقين تجنبوا التصريح بمطلب «استسلام إيران»، لأنه «غير مقبول عقلاً ومنطقاً، وجرى تغليفه بعناوين مثل حقوق الإنسان، والبرنامج النووي».

وأضاف أن ترمب «كشف هذا الهدف بوضوح»، مضيفاً أن «واشنطن لا ترضى بأقل من استسلام كامل»، واصفاً ذلك بـ«الإهانة الكبرى» التي لن يقبل بها الشعب الإيراني أبداً.

والأحد الماضي، شنت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على مواقع نووية في إيران. وقصفت قاذفات من نوع بي-52 منشأتي فوردو ونطنز بقنابل جي بي يو-57 الخارقة للتحصينات، فيما ضربت غواصة منشأة أصفهان بصواريخ كروز موجّهة من طراز توماهوك.

ووصف ترمب الهجمات الأميركية بأنها «نجاح عسكري باهر»، مؤكداً أنّها «دمّرت بشكل تام وكامل» ثلاث منشآت نووية في إيران، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنّ القوات الأميركية «دمّرت البرنامج النووي الإيراني».

وعندما سئل ترمب أمس الأربعاء عما إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران مجدداً إذا أعادت بناء برنامجها لتخصيب اليورانيوم، قال: «بالتأكيد».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «أحبطنا مشروع إيران النووي... وإذا حاول أياً ما كان في إيران أن يعيد بناءه، فسنتحرك بالتصميم ذاته، وبالحدة ذاتها لإفشال أي محاولة».

واتهم البيت الابيض، خامنئي بمحاولة «حفظ ماء وجهه» بعد أن قلل من تأثير الضربات الأميركية على منشآت إيران النووية.وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت خلال إحاطة صحافية بعد أول ظهور لخامنئي منذ الضربات العسكرية الأميركية: «شاهدنا فيديو آية الله، وعندما يكون لديك نظام شمولي، عليك أن تحافظ على ماء الوجه».


مقالات ذات صلة

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».