قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون لغروسي: من المُلّح استئناف تفتيش المواقع النووية

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يُجهد الأوروبيون في البحث عن دور يمكنهم الاضطلاع به في الملف النووي الإيراني، فهم قلقون من البقاء على الهامش، في حين تصول الولايات المتحدة وتجول، سواء من خلال استعراض قوتها، عبر تنفيذ ضربات على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية (فوردو، أصفهان، نطنز)، أو من خلال فرض وقف لإطلاق النار بشكل مباشر، ومن دون إشراك الشركاء الأوروبيين.

ويظهر تهميش الحلفاء الأوروبيين أيضاً في استبعادهم عن خطط واشنطن في الخليج، وعدم اطلاعهم على مواعيد الضربات العسكرية التي أقرتها الإدارة الأميركية. والأسوأ من ذلك، أن الأوروبيين أصيبوا بالإحباط، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، بعد أن أقدمت واشنطن على إرسال طائراتها القاذفة من طراز «بي-2»، المحملة بأكثر القنابل تدميراً في العالم، وذلك بعد 30 ساعة فقط من انتهاء اجتماع جنيف، الذي عوَّل عليه وزراء الخارجية الأوروبيون كثيراً، وكان من المفترض أن يُعقد مع نظيرهم الإيراني في روما، وقد عدّوه مدخلاً مثالياً للعودة إلى الملف النووي من الباب العريض، واستعادة الدور الذي لعبوه منذ عام 2003، حين كانوا المفاوضين الأساسيين، وصلة الوصل بين طهران وواشنطن.

ومنذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى إبعادهم فعلياً عن الملف، الذي أصبح حكراً على ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، والمقرّب منه. ولم يُسمع صوت الأوروبيين إلا مؤخراً، في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الذي اختُتم ببيان شديد اللهجة ضد إيران، يتهمها بانتهاك التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو البيان الذي استخدمته إسرائيل لتبرير استهدافها للبرنامج النووي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأكثر صراحة عندما قال في البرلمان، يوم الاثنين الماضي، إن بلاده «لم تكن على علم، ولم تُشارك» في الضربة الأميركية.

ومنذ ما قبل هذه الضربة، تبنّى الأوروبيون الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) السردية الأميركية حيال ما هو مطلوب من إيران، التي تتمثل في 3 مطالب رئيسية: أولاً، رفض تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما كان مسموحاً به في اتفاق عام 2015؛ حيث قَبِل الأميركيون والأوروبيون آنذاك بأن تُخصّب إيران بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المائة؛ ثانياً، منع إيران من امتلاك قنبلة نووية بشكل نهائي؛ وثالثاً، ضرورة الحد من القدرات الصاروخية والباليستية الإيرانية، إلى جانب مطالبة طهران بالكفّ عن سياسة «زعزعة الاستقرار» في الإقليم، أي وقف دعمها للأذرع التابعة لها، والمعروفة في المنطقة.

وقد ذهب الأوروبيون -سواء «الترويكا» الأوروبية أو الدول الأخرى، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية- إلى ما هو أبعد من مجرد تبني المطالب، إذ امتنعوا عن توجيه أي انتقادات للعملية العسكرية الأميركية، تماماً كما امتنعوا سابقاً عن انتقاد إسرائيل أو تحميلها مسؤولية الهجمات التي استهدفت إيران، سواء مواقعها أو علماؤها النوويون؛ بل إن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، لم يتردد في القول إن إسرائيل «تقوم بالعمل الوسخ» بالنيابة عن الأوروبيين، في حين أشار الرئيس الفرنسي إلى أن نتائج الضربات الإسرائيلية والأميركية تصبُّ في «خانة الأهداف» التي يسعى الأوروبيون لتحقيقها فيما يتعلق بـ«النووي الإيراني».

وفُتح فصل جديد، بعد أن نجح ترمب في فرض وقف للأعمال العدائية بين طهران وتل أبيب، مستعيناً بوساطة كل من قطر وسلطنة عمان. وسارع الأوروبيون، الثلاثاء، إلى الترحيب بهذه الخطوة؛ حيث تداعى قادة «الترويكا» الأوروبية إلى اجتماع عُقد في لاهاي، على هامش القمة الأطلسية، لوضع خطة تحرك للمرحلة التالية لما بعد وقف القتال.

وصدر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بيان مقتضب جاء فيه أن القادة الثلاثة (ستارمر، وماكرون، وميرتس) «ناقشوا الوضع المتقلب في الشرق الأوسط... واتفقوا على أن الوقت قد حان للدبلوماسية، وأن على إيران أن تجلس إلى طاولة المفاوضات»، وقد حرص القادة الثلاثة على تجهيل الجهة التي يُفترض أن تتفاوض معها إيران.

غروسي يصل إلى قصر الإليزيه في باريس الأربعاء (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، لم يتأخر ترمب، الذي شارك في القمة الأطلسية وحصل على ما أراده من الأوروبيين فيما يخصّ المخصصات الدفاعية، في تأكيد أن اجتماعات «ستُعقد مع الإيرانيين الأسبوع المقبل». وبطبيعة الحال، كان يقصد أن المباحثات ستُجرى عبر ممثله الخاص، ستيف ويتكوف، وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد من طهران، كما لم ترد أي تفاصيل إضافية من واشنطن بشأن موعد الاجتماع أو مكان انعقاده.

العودة إلى أحضان الدبلوماسية

ما صدر جماعياً عن «الترويكا» الأوروبية، صدر أيضاً بشكل فردي عن قادتها. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر نشاطاً، إذ اجتمع مع رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأجرى اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تشاور مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، حاملاً رسائل متشابهة يمكن اختصارها بالدعوة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقد وجّه ماكرون 3 رسائل رئيسية إلى بنيامين نتنياهو: أولاً، أن فرنسا «تتشارك مع إسرائيل الهدف نفسه: لا سلاح نووياً لإيران على الإطلاق»؛ وثانياً، ضرورة احترام جميع الأطراف للهدنة القائمة؛ وثالثاً، أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة الملفين النووي والباليستي، «لأن أمن إسرائيل وسائر بلدان المنطقة مرتبط بهما».

وعقب اجتماعه بغروسي، غرّد ماكرون داعياً «الوكالة الذرية» إلى «استئناف مهمتها في إيران»، مؤكداً التزام فرنسا بالوكالة الأممية التي وصف دورها بـ«الأساسي للسلامة والأمن النوويين». وأضاف ماكرون أنّ «من المُلّح» استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية، في موقف ينسجم مع دعوات غروسي اليومية بهذا الشأن.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة، كونها جاءت بعد تصويت البرلمان الإيراني على قرار يقضي بـ«تعليق» التعاون مع الوكالة التي تتهمها طهران بـ«تقديم المساعدة» لأولئك الذين نفّذوا هجمات على منشآتها النووية.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الخميس، إيران إلى عدم تعليق تعاونها مع الوكالة، عادّاً أن خطوة مثل هذه ستكون «إشارة سيئة جداً». أما المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، كريستوف لو موان، فقد أعرب عن أمل باريس بأن «تستأنف إيران مسار الحوار من دون تأخير، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي متين، قابل للتحقق، ودائم، يُعالج المخاوف المشروعة للمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي».

وتؤكد برلين، على لسان فاديفول، أن أوروبا لا تزال قادرة على لعب دور مهم في هذا الصراع، وأن لدى الأوروبيين «مكانة قوية» تتيح لهم ذلك. ويستند فاديفول في حجّته إلى طلب أميركي صدر الأسبوع الماضي -أي قبل الضربات الجوية الأميركية- يدعو الأوروبيين إلى «البقاء على تواصل ومواصلة الحوار». كما أشار إلى أن إيران أعلنت حينها استعدادها للتفاوض فقط مع الأوروبيين، وهو ما وصفه بـ«الإشارة الجيدة بالنسبة إلينا».

لكن هذا الموقف، كما يقول فاديفول، كان صالحاً الأسبوع الماضي، أما اليوم، فقد فقد فاعليته بعد إعلان ترمب عن اجتماع قريب مع الإيرانيين، بعيداً عن الأوروبيين.

ماذا بقي للـ«ترويكا» من أوراق ضاغطة؟

في حقيقة الأمر، تبدو «الترويكا» الأوروبية مستبعدة من مجريات الملف النووي الإيراني، وحراكها حتى الآن «لا يقدّم ولا يؤخر»، حسب تعبير دبلوماسيين في باريس. وقد عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هذا التوجّه صراحة، حين تساءل في مؤتمره الصحافي في لاهاي عن جدوى توقيع اتفاق جديد، عادّاً، على ما يبدو، أن الحاجة إليه انتفت بعد «تدمير» البرنامج النووي الإيراني؛ وهو تقييم لا يزال موضع جدل حاد داخل الولايات المتحدة وخارجها.

من جانبه، أدلى المرشد الإيراني على خامنئي، الخميس، بتصريح أعلن فيه أن بلاده «انتصرت» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الثلاثة «لم تكن ذات تأثير كبير» على البرنامج النووي الإيراني.

والثابت، حسب مصادر أوروبية في باريس، أن ترمب هو «سيد اللعبة»، وهو إلى حد بعيد «الآمر الناهي»، وأبرز دليل على ذلك، قدرته على إلزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة الطائرة التي كانت متجهة لقصف مواقع في إيران مباشرة بعد إعلان الهدنة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «لو موند» عن ماكرون قوله: «لديّ قناعة بأنه عندما يتم اللجوء إلى السلاح ولا نشارك فيه، يتولّد شعور بالتهميش، لكنني مؤمن بأنه إذا كنا ثابتين في مواقفنا، فإننا الرابحون استراتيجياً وعلى المدى الطويل».

الواضح اليوم أن خروج «الترويكا» الأوروبية عن الخط الأميركي ليس مطروحاً، خاصة في ظل إحكام واشنطن قبضتها على خيوط اللعبة؛ إلا أن ورقة واحدة لا تزال بيد الأوروبيين، وقد تُعيدهم، ولو جزئياً، إلى طاولة التأثير: تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار الدولي رقم «2231» الصادر عام 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وباختصار، يمكن للأوروبيين، في حال إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، طلب تفعيل هذه الآلية، ما يؤدي تلقائياً إلى إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات التي سبق أن فُرضت على إيران. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي في 2018، فإنها فقدت حق تفعيل الآلية، ما يجعلها بحاجة إلى الشركاء الأوروبيين في هذه المرحلة.

في المقابل، قد تجد إيران نفسها مضطرة للتقرب من الأوروبيين وطلب إشراكهم في المفاوضات، لتجنّب الانفراد الأميركي في إدارتها.

وقد قال ماكرون في هذا السياق: «لدينا جدول زمني واضح، ويجب اتخاذ قرارات حاسمة بحلول الصيف».

هل سيتحقق هذا السيناريو؟

الجواب سيظهر في قادم الأيام، على أن تتضح الصورة قبل نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الموعد الذي ينتهي فيه العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية: تدمير ثلث ترسانة إيران الصاروخية

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».