قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون لغروسي: من المُلّح استئناف تفتيش المواقع النووية

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يُجهد الأوروبيون في البحث عن دور يمكنهم الاضطلاع به في الملف النووي الإيراني، فهم قلقون من البقاء على الهامش، في حين تصول الولايات المتحدة وتجول، سواء من خلال استعراض قوتها، عبر تنفيذ ضربات على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية (فوردو، أصفهان، نطنز)، أو من خلال فرض وقف لإطلاق النار بشكل مباشر، ومن دون إشراك الشركاء الأوروبيين.

ويظهر تهميش الحلفاء الأوروبيين أيضاً في استبعادهم عن خطط واشنطن في الخليج، وعدم اطلاعهم على مواعيد الضربات العسكرية التي أقرتها الإدارة الأميركية. والأسوأ من ذلك، أن الأوروبيين أصيبوا بالإحباط، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، بعد أن أقدمت واشنطن على إرسال طائراتها القاذفة من طراز «بي-2»، المحملة بأكثر القنابل تدميراً في العالم، وذلك بعد 30 ساعة فقط من انتهاء اجتماع جنيف، الذي عوَّل عليه وزراء الخارجية الأوروبيون كثيراً، وكان من المفترض أن يُعقد مع نظيرهم الإيراني في روما، وقد عدّوه مدخلاً مثالياً للعودة إلى الملف النووي من الباب العريض، واستعادة الدور الذي لعبوه منذ عام 2003، حين كانوا المفاوضين الأساسيين، وصلة الوصل بين طهران وواشنطن.

ومنذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى إبعادهم فعلياً عن الملف، الذي أصبح حكراً على ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، والمقرّب منه. ولم يُسمع صوت الأوروبيين إلا مؤخراً، في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الذي اختُتم ببيان شديد اللهجة ضد إيران، يتهمها بانتهاك التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو البيان الذي استخدمته إسرائيل لتبرير استهدافها للبرنامج النووي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأكثر صراحة عندما قال في البرلمان، يوم الاثنين الماضي، إن بلاده «لم تكن على علم، ولم تُشارك» في الضربة الأميركية.

ومنذ ما قبل هذه الضربة، تبنّى الأوروبيون الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) السردية الأميركية حيال ما هو مطلوب من إيران، التي تتمثل في 3 مطالب رئيسية: أولاً، رفض تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما كان مسموحاً به في اتفاق عام 2015؛ حيث قَبِل الأميركيون والأوروبيون آنذاك بأن تُخصّب إيران بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المائة؛ ثانياً، منع إيران من امتلاك قنبلة نووية بشكل نهائي؛ وثالثاً، ضرورة الحد من القدرات الصاروخية والباليستية الإيرانية، إلى جانب مطالبة طهران بالكفّ عن سياسة «زعزعة الاستقرار» في الإقليم، أي وقف دعمها للأذرع التابعة لها، والمعروفة في المنطقة.

وقد ذهب الأوروبيون -سواء «الترويكا» الأوروبية أو الدول الأخرى، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية- إلى ما هو أبعد من مجرد تبني المطالب، إذ امتنعوا عن توجيه أي انتقادات للعملية العسكرية الأميركية، تماماً كما امتنعوا سابقاً عن انتقاد إسرائيل أو تحميلها مسؤولية الهجمات التي استهدفت إيران، سواء مواقعها أو علماؤها النوويون؛ بل إن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، لم يتردد في القول إن إسرائيل «تقوم بالعمل الوسخ» بالنيابة عن الأوروبيين، في حين أشار الرئيس الفرنسي إلى أن نتائج الضربات الإسرائيلية والأميركية تصبُّ في «خانة الأهداف» التي يسعى الأوروبيون لتحقيقها فيما يتعلق بـ«النووي الإيراني».

وفُتح فصل جديد، بعد أن نجح ترمب في فرض وقف للأعمال العدائية بين طهران وتل أبيب، مستعيناً بوساطة كل من قطر وسلطنة عمان. وسارع الأوروبيون، الثلاثاء، إلى الترحيب بهذه الخطوة؛ حيث تداعى قادة «الترويكا» الأوروبية إلى اجتماع عُقد في لاهاي، على هامش القمة الأطلسية، لوضع خطة تحرك للمرحلة التالية لما بعد وقف القتال.

وصدر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بيان مقتضب جاء فيه أن القادة الثلاثة (ستارمر، وماكرون، وميرتس) «ناقشوا الوضع المتقلب في الشرق الأوسط... واتفقوا على أن الوقت قد حان للدبلوماسية، وأن على إيران أن تجلس إلى طاولة المفاوضات»، وقد حرص القادة الثلاثة على تجهيل الجهة التي يُفترض أن تتفاوض معها إيران.

غروسي يصل إلى قصر الإليزيه في باريس الأربعاء (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، لم يتأخر ترمب، الذي شارك في القمة الأطلسية وحصل على ما أراده من الأوروبيين فيما يخصّ المخصصات الدفاعية، في تأكيد أن اجتماعات «ستُعقد مع الإيرانيين الأسبوع المقبل». وبطبيعة الحال، كان يقصد أن المباحثات ستُجرى عبر ممثله الخاص، ستيف ويتكوف، وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد من طهران، كما لم ترد أي تفاصيل إضافية من واشنطن بشأن موعد الاجتماع أو مكان انعقاده.

العودة إلى أحضان الدبلوماسية

ما صدر جماعياً عن «الترويكا» الأوروبية، صدر أيضاً بشكل فردي عن قادتها. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر نشاطاً، إذ اجتمع مع رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأجرى اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تشاور مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، حاملاً رسائل متشابهة يمكن اختصارها بالدعوة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقد وجّه ماكرون 3 رسائل رئيسية إلى بنيامين نتنياهو: أولاً، أن فرنسا «تتشارك مع إسرائيل الهدف نفسه: لا سلاح نووياً لإيران على الإطلاق»؛ وثانياً، ضرورة احترام جميع الأطراف للهدنة القائمة؛ وثالثاً، أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة الملفين النووي والباليستي، «لأن أمن إسرائيل وسائر بلدان المنطقة مرتبط بهما».

وعقب اجتماعه بغروسي، غرّد ماكرون داعياً «الوكالة الذرية» إلى «استئناف مهمتها في إيران»، مؤكداً التزام فرنسا بالوكالة الأممية التي وصف دورها بـ«الأساسي للسلامة والأمن النوويين». وأضاف ماكرون أنّ «من المُلّح» استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية، في موقف ينسجم مع دعوات غروسي اليومية بهذا الشأن.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة، كونها جاءت بعد تصويت البرلمان الإيراني على قرار يقضي بـ«تعليق» التعاون مع الوكالة التي تتهمها طهران بـ«تقديم المساعدة» لأولئك الذين نفّذوا هجمات على منشآتها النووية.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الخميس، إيران إلى عدم تعليق تعاونها مع الوكالة، عادّاً أن خطوة مثل هذه ستكون «إشارة سيئة جداً». أما المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، كريستوف لو موان، فقد أعرب عن أمل باريس بأن «تستأنف إيران مسار الحوار من دون تأخير، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي متين، قابل للتحقق، ودائم، يُعالج المخاوف المشروعة للمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي».

وتؤكد برلين، على لسان فاديفول، أن أوروبا لا تزال قادرة على لعب دور مهم في هذا الصراع، وأن لدى الأوروبيين «مكانة قوية» تتيح لهم ذلك. ويستند فاديفول في حجّته إلى طلب أميركي صدر الأسبوع الماضي -أي قبل الضربات الجوية الأميركية- يدعو الأوروبيين إلى «البقاء على تواصل ومواصلة الحوار». كما أشار إلى أن إيران أعلنت حينها استعدادها للتفاوض فقط مع الأوروبيين، وهو ما وصفه بـ«الإشارة الجيدة بالنسبة إلينا».

لكن هذا الموقف، كما يقول فاديفول، كان صالحاً الأسبوع الماضي، أما اليوم، فقد فقد فاعليته بعد إعلان ترمب عن اجتماع قريب مع الإيرانيين، بعيداً عن الأوروبيين.

ماذا بقي للـ«ترويكا» من أوراق ضاغطة؟

في حقيقة الأمر، تبدو «الترويكا» الأوروبية مستبعدة من مجريات الملف النووي الإيراني، وحراكها حتى الآن «لا يقدّم ولا يؤخر»، حسب تعبير دبلوماسيين في باريس. وقد عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هذا التوجّه صراحة، حين تساءل في مؤتمره الصحافي في لاهاي عن جدوى توقيع اتفاق جديد، عادّاً، على ما يبدو، أن الحاجة إليه انتفت بعد «تدمير» البرنامج النووي الإيراني؛ وهو تقييم لا يزال موضع جدل حاد داخل الولايات المتحدة وخارجها.

من جانبه، أدلى المرشد الإيراني على خامنئي، الخميس، بتصريح أعلن فيه أن بلاده «انتصرت» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الثلاثة «لم تكن ذات تأثير كبير» على البرنامج النووي الإيراني.

والثابت، حسب مصادر أوروبية في باريس، أن ترمب هو «سيد اللعبة»، وهو إلى حد بعيد «الآمر الناهي»، وأبرز دليل على ذلك، قدرته على إلزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة الطائرة التي كانت متجهة لقصف مواقع في إيران مباشرة بعد إعلان الهدنة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «لو موند» عن ماكرون قوله: «لديّ قناعة بأنه عندما يتم اللجوء إلى السلاح ولا نشارك فيه، يتولّد شعور بالتهميش، لكنني مؤمن بأنه إذا كنا ثابتين في مواقفنا، فإننا الرابحون استراتيجياً وعلى المدى الطويل».

الواضح اليوم أن خروج «الترويكا» الأوروبية عن الخط الأميركي ليس مطروحاً، خاصة في ظل إحكام واشنطن قبضتها على خيوط اللعبة؛ إلا أن ورقة واحدة لا تزال بيد الأوروبيين، وقد تُعيدهم، ولو جزئياً، إلى طاولة التأثير: تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار الدولي رقم «2231» الصادر عام 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وباختصار، يمكن للأوروبيين، في حال إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، طلب تفعيل هذه الآلية، ما يؤدي تلقائياً إلى إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات التي سبق أن فُرضت على إيران. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي في 2018، فإنها فقدت حق تفعيل الآلية، ما يجعلها بحاجة إلى الشركاء الأوروبيين في هذه المرحلة.

في المقابل، قد تجد إيران نفسها مضطرة للتقرب من الأوروبيين وطلب إشراكهم في المفاوضات، لتجنّب الانفراد الأميركي في إدارتها.

وقد قال ماكرون في هذا السياق: «لدينا جدول زمني واضح، ويجب اتخاذ قرارات حاسمة بحلول الصيف».

هل سيتحقق هذا السيناريو؟

الجواب سيظهر في قادم الأيام، على أن تتضح الصورة قبل نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الموعد الذي ينتهي فيه العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)
شؤون إقليمية امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

في موازاة تحذيراته بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث عبر شبكة «نيوز نايشن» الأميركي، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الأولى لعودته الثانية إلى البيت الأبيض؛ إذ سئل عن تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون باغتياله، فأجاب بحزم: «حسناً، لا ينبغي لهم القيام بذلك. لكني أبلغتهم بأن أي شيء يحصل، سنفجر تلك البلاد بأكملها. سأضربهم بقوة لا محالة».

وكان ترمب وجّه تحذيراً مماثلاً لإيران قبل عام، حين قال للصحافيين: «إذا فعلوا ذلك، فسيجري محوهم».

وكان مسؤولون استخباريون من عهد الرئيس السابق جو بايدن أطلعوا ترمب على تهديدات ضده خلال حملته الرئاسية لعام 2024. وأفاد وزير العدل السابق ميريك غارلاند بأن المؤامرة كانت انتقاماً لاغتيال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في بغداد عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي يصلان على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم إطلاعه من إدارة بايدن، قال ترمب، الثلاثاء، إن الرئيس السابق «كان ينبغي أن يُدلي بتصريح» في شأن هذه المسألة، مضيفاً أن على الرؤساء الدفاع عن بعضهم البعض في مثل هذه القضايا. وزاد: «لكن لديّ تعليمات حازمة للغاية. إذا حصل أي شيء، فسيمحونهم من على وجه الأرض».

الخيارات العسكرية

وكان ترمب وقّع قراراً تنفيذياً فور توليه منصبه عام 2025، يمنحه كافة الأدوات الممكنة للتعامل مع الحكومة الإيرانية وممارسة أقصى الضغوط على طهران.

وقال في حينه: «لم يفعلوا ذلك، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً بالنسبة لهم. ليس بسببي. لو فعلوا ذلك، لكانوا قد أُبيدوا. ستكون تلك هي النهاية. أصدرت تعليمات إذا فعلوا ذلك فسيُبادون، ولن يبقى منهم شيء. ولا ينبغي أن يكونوا قادرين على فعل ذلك».

وواصل الرئيس ترمب تحذيراته لإيران خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن تنفيذ هجوم ضد إيران موجود على الطاولة بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للنظام، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص. وحذر من رد عسكري في حال إعدام السلطات الإيرانية للمتظاهرين، لكنه أعلن أخيراً أنه تبلغ بتوقف عمليات القتل.

غير أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أفاد بأنه من الصعب الجزم بما إذا كانت إيران لا تزال تقتل المتظاهرين، مضيفاً أن واشنطن لا تتفاوض مع طهران حالياً، لكن سبق أن تواصلت معها، مؤكداً أنه من الممكن التوصل لتسوية دبلوماسية مع إيران «إذا أرادت ذلك».

وتتباين التقديرات في شأن عدد القتلى من جراء قمع الاحتجاجات في إيران. وفيما رجح مسؤولون أميركيون أن يكون العدد يتجاوز التقديرات الدنيا التي تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قتيل، أفاد تقييم منفصل من الأمم المتحدة بأن آلاف الأشخاص سقطوا ضحايا لحملة قمع واسعة النطاق ضد المتظاهرين.

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط الأحد الماضي (الجيش الأميركي)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس ترمب يضغط على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، موضحة أن الرئيس ترمب استخدم مراراً كلمة «حاسمة» لوصف الأثر الذي يرغب في تحقيقه من أي تحرك أميركي. وكشفت عن أن هذا التعبير دفع مساعديه إلى صقل الخيارات، بدءاً من ضربات محدودة ضد أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري»، وصولاً إلى سيناريوهات تهدف إلى ممارسة ضغط أكبر، في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» برفقة مدمرات وطائرات «إف 35» و«إف 15 إي» وغيرها نحو الشرق الأوسط. ولكن المسؤولين استدركوا أن ترمب لم يأمر بشن ضربات عسكرية، وأن قراره لا يزال غير واضح.

وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن ضربة على إيران، أفاد ترمب بأن النظام ألغى خطط إعدام 837 شخصاً، الأسبوع الماضي، بعد التحذيرات الأميركية. وقال: «علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث مع إيران».

وقال مسؤولون وخبراء سابقون إن القوة الجوية وحدها قد لا تكفي لإطاحة نظام أجنبي. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو ديفيد ديبتولا أن الخيارات العسكرية يمكن أن تردع بعض سلوكيات الأنظمة خلال حملات قمع حقوق الإنسان، لكن تغيير النظام يتطلب عمليات جوية وبرية واسعة النطاق.

تعزيزات إضافية

وفي ظل مناقشة الخطوات التالية، سارع الجيش الأميركي إلى إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ويعزز نشر حاملات الطائرات الأميركية ومقاتلات مختلفة خيارات الضربات، بينما يُعزز نظاما «باتريوت» و«ثاد» الدفاعات الصاروخية الجوية في الشرق الأوسط.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن المزيد من أنظمة الدفاع الجوي سيصل إلى المنطقة، مما يمنح الولايات المتحدة خيارات أوسع للضربات الجوية في ظل استمرار التنسيق الإقليمي. ورجحت «وول ستريت جورنال» أن تشمل أي حملة جوية واسعة النطاق داخل إيران قاذفات من طراز «بي 2»، بالإضافة إلى غواصات تُطلق صواريخ كروز.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

واقترح بعض مساعدي ترمب خيارات غير عسكرية، مثل دعم التنسيق الإلكتروني للمتظاهرين أو فرض عقوبات جديدة.

وشكك بعض المسؤولين في الهدف السياسي للضربات في هذه المرحلة. ويدرك ترمب أن أي إجراء سيأتي بعد أن وعد المتظاهرين بأن «المساعدة في طريقها»، وأنها على الأرجح لن تكون بسرعة العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووجه ترمب إشارات متضاربة في شأن تغيير القيادة الإيرانية؛ ففي مقابلة مع «رويترز»، الأسبوع الماضي، شكك في قدرة الإيرانيين على الالتفاف حول ولي العهد المنفي رضا بهلوي، لكنه قال لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال محلل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والباحث في جامعة ستانفور رمزي مارديني: «قد تُوهم استراتيجية إزاحة القيادة بوجود فرصة سانحة، لكن لا توجد قوة معارضة على الأرض أو في الأفق قادرة على إطاحة النظام، فضلاً عن تحقيق الاستقرار في البلاد».


نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)
كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

في وقت ما زال فيه الإسرائيليون يناقشون سبب خروج رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بموقف معارض لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول ضم ممثلي قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لتطبيق «خطة غزة»، روّج مساعدو نتنياهو لضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

وتحدث مسؤولون إسرائيليون، عبر حملة سياسية وإعلامية واسعة في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، عن «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُعد في نهاية المطاف (مصلحة إسرائيلية واضحة)»، معتبرين أن ما وصفوه بـ«حالة الجمود» الحالية «تخدم حركة حماس بالدرجة الأولى».

رهان على تعثر نزع السلاح

وحسبما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن هؤلاء المسؤولين، الذين يعتبرون مقربين من نتنياهو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق «تتطلب من (حماس) نزع سلاحها، والقبول بترتيبات لتفكيك قدراتها وقد جرى الإعداد لتوجيه إنذار نهائي لها».

وأضافوا: «(حماس) لن توافق على ذلك، وهذا يعني أن هناك ساعة رملية، وفي نهايتها ستعود إسرائيل إلى الهجوم على (حماس)». وقال المسؤولون إن «الوضع الحالي مريح لـ(حماس)»، معتبرين أن الحركة «تحصل على مساعدات وأموال، وهناك استغلال لوقف إطلاق نار، تكرسه الحركة لتعزيز قوتها وبناء قدراتها».

وأوضحوا: «فترة الانتظار هذه جيدة لـ(حماس) وسيئة لنا. في كل يوم يمر، تعزز (حماس) سيطرتها على السكان، وتجمع مخلفات أسلحتنا، وتزرع عبوات ناسفة».

وشدد المسؤولون على أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية هو مصلحة إسرائيلية بحتة»، مشددين على أن ذلك «لا يرتبط بـ(جثة آخر رهينة إسرائيلي في القطاع) ران غفيلي، الذي ما زال محتجزاً في غزة». وأضافوا: «لا يوجد في المرحلة الثانية أي بند يتعلق بإعادة إعمار القطاع».

وأشار المسؤولون إلى أن مدة المهلة التي ستُمنح لـ«حماس» لنزع سلاحها «لم تُحسم نهائياً بعد»، لكنهم قالوا إن «الحديث يدور بشكل عام عن نحو شهرين». وتابعوا: «لو كان الأمر بيد الرئيس ترمب، لكانت المهلة شهراً واحداً. جاريد كوشنر يحاول تمديدها قليلاً. في النهاية ستكون شهرين».

شروط لفتح رفح

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل اتفقت مع الأميركيين والمصريين على الشروط لفتح معبر رفح، لكن إسرائيل أبلغت أنها ستنفذ الاتفاق فقط بعد تحرير جثمان الجندي غفيلي، وعندها سوف تقيم إسرائيل محطة تفتيش خاصة بها على الجهة الفلسطينية من المعبر لتراقب حركة الدخول والخروج.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المسؤولون: «قضية رفح رمزية. إسرائيل وضعت شرطين: الأول أن يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين، والثاني إقامة معبر إضافي في جانبنا، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يمر عبره كل من يدخل أو يخرج. وستنصب داخل المعبر كاميرات. فإذا كان عدد الخارجين أكبر من الداخلين فنحن نستفيد، وإذا كان كل العابرين يمرون عبر معبرنا، فهذا أفضل لإسرائيل لأن السيطرة تكون كاملة».

وأضاف المسؤولون: «إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة، وسلمت المفاتيح للأميركيين. الأميركيون تولوا المسؤولية، وفي النهاية يذهبون إلى مَن يوفر لهم المال. ولكن، في اللحظة التي سيفشل فيها هذا المسار، ستُضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن (حماس) لن تنزع سلاحها طوعاً».

الدور التركي والقطري

وزعم المسؤولون المقربون من نتنياهو إن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس «يشبه عملية انتقام سياسي من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو»، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. وختم المسؤولون بالقول إن «الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعلياً إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية».

ومع أن الرئيس ترمب تحدث الليلة الماضية بشكل صادم عن حل قضية جثمان غفيلي، إذ قال إنه «يبدو أننا نعرف أين يوجد ران غفيلي»، وإن «حماس» نفت ذلك، فإن التفسير للترويج الإسرائيلي يشير إلى اتجاه للتراجع عن الموقف الذي أعلنه نتنياهو قبل يومين.

وبحسب مصادر سياسية تحدثت للقناة 12، فإن نتنياهو أبلغ حلفاءه في اليمين المتطرف بأنه يريد لقاء ترمب ليتفق معه بشأن متى وكيف تستأنف إسرائيل القتال في غزة في حال لم تنفذ «حماس» تعهدها بتسليم أسلحتها.


«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع «رويترز»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الوكالة الذرية فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، وعددها 13 منشأة.

لكنه أضاف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في يونيو (حزيران)، وهي منشآت «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان»، مشيراً إلى أن هذه المواقع تُمثل عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويتعين على إيران أولاً رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع ‌والمواد، ومن بينها ‌ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة ‌نقاء ⁠تصل ​إلى ‌60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها.

لا خيار «انتقائياً»

وقال غروسي إن إيران لم تُقدم حتى الآن هذا التقرير الخاص إلى الوكالة، مضيفاً: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لأنه في مرحلة ما سأضطر إلى القول: حسناً، ليست لدي فكرة عن مكان هذه المواد».

وأوضح أن غياب هذه المعلومات يعني عدم وجود ضمانات بأن المواد النووية لم يتم تحويلها أو إخفاؤها، مؤكداً: «لا أتوصل إلى هذا الاستنتاج حالياً، لكن ما نقوله لإيران هو أنها بحاجة إلى التفاعل».

وتؤكد طهران أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن آخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كانت قبل 7 أشهر على الأقل، في حين تنص الإرشادات الفنية للوكالة على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

وقال غروسي إنه يمارس «الحكمة الدبلوماسية»، لكنه شدد على أن على إيران الوفاء بالتزاماتها بوصفها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلاً.

وأضاف: «لا يمكن أن يستمر هذا الأمر على هذا النحو لفترة طويلة من دون أن أضطر، للأسف، إلى إعلان عدم الامتثال»، مشيراً إلى أن أطراف المعاهدة لا تملك خياراً «انتقائياً» يتيح لها اختيار ما تلتزم به.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن حل هذه المواجهة خلال فصل الربيع، قال غروسي: «هذا إطار زمني معقول».

آخر عمليات التفتيش

وأوضح غروسي أن إحدى «حقائق العالم الواقعي» التي يتعين عليه أخذها في الاعتبار هي تأثير الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة، والتي يقودها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال: «لا يمكنني تجاهل هذه الجهود، وأتمنى لها النجاح، حتى يتم التوصل إلى تفاهم من دون تهديد وشيك بعمل عسكري جديد هناك أو ما شابه ذلك».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها فتشت معظم المنشآت النووية الإيرانية التي لم تتعرض للهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضاف غروسي أنها أجرت منذ ذلك الحين عمليات تفتيش إضافية حتى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

غير أن غروسي أشار إلى أن إجراء عمليات التفتيش لم يكن ممكناً خلال فترات الاضطرابات المدنية، في إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، وما رافقها من حملة قمع شديدة.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الوكالة بأن الاضطرابات قد توقفت، مضيفاً: «قالوا إن الأمور هادئة وتحت السيطرة... إذا كان الوضع كذلك، ألا ينبغي أن نستأنف عمليات التفتيش؟». وختم غروسي بالقول إنه يعتزم لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «في غضون أيام أو أسابيع».