قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون لغروسي: من المُلّح استئناف تفتيش المواقع النووية

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من «التهميش»... وإصرار على المفاوضات لاتفاق جديد مع طهران

ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
ماكرون يلتقي غروسي (يمين) في قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يُجهد الأوروبيون في البحث عن دور يمكنهم الاضطلاع به في الملف النووي الإيراني، فهم قلقون من البقاء على الهامش، في حين تصول الولايات المتحدة وتجول، سواء من خلال استعراض قوتها، عبر تنفيذ ضربات على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية (فوردو، أصفهان، نطنز)، أو من خلال فرض وقف لإطلاق النار بشكل مباشر، ومن دون إشراك الشركاء الأوروبيين.

ويظهر تهميش الحلفاء الأوروبيين أيضاً في استبعادهم عن خطط واشنطن في الخليج، وعدم اطلاعهم على مواعيد الضربات العسكرية التي أقرتها الإدارة الأميركية. والأسوأ من ذلك، أن الأوروبيين أصيبوا بالإحباط، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، بعد أن أقدمت واشنطن على إرسال طائراتها القاذفة من طراز «بي-2»، المحملة بأكثر القنابل تدميراً في العالم، وذلك بعد 30 ساعة فقط من انتهاء اجتماع جنيف، الذي عوَّل عليه وزراء الخارجية الأوروبيون كثيراً، وكان من المفترض أن يُعقد مع نظيرهم الإيراني في روما، وقد عدّوه مدخلاً مثالياً للعودة إلى الملف النووي من الباب العريض، واستعادة الدور الذي لعبوه منذ عام 2003، حين كانوا المفاوضين الأساسيين، وصلة الوصل بين طهران وواشنطن.

ومنذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى إبعادهم فعلياً عن الملف، الذي أصبح حكراً على ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، والمقرّب منه. ولم يُسمع صوت الأوروبيين إلا مؤخراً، في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الذي اختُتم ببيان شديد اللهجة ضد إيران، يتهمها بانتهاك التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو البيان الذي استخدمته إسرائيل لتبرير استهدافها للبرنامج النووي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأكثر صراحة عندما قال في البرلمان، يوم الاثنين الماضي، إن بلاده «لم تكن على علم، ولم تُشارك» في الضربة الأميركية.

ومنذ ما قبل هذه الضربة، تبنّى الأوروبيون الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) السردية الأميركية حيال ما هو مطلوب من إيران، التي تتمثل في 3 مطالب رئيسية: أولاً، رفض تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما كان مسموحاً به في اتفاق عام 2015؛ حيث قَبِل الأميركيون والأوروبيون آنذاك بأن تُخصّب إيران بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المائة؛ ثانياً، منع إيران من امتلاك قنبلة نووية بشكل نهائي؛ وثالثاً، ضرورة الحد من القدرات الصاروخية والباليستية الإيرانية، إلى جانب مطالبة طهران بالكفّ عن سياسة «زعزعة الاستقرار» في الإقليم، أي وقف دعمها للأذرع التابعة لها، والمعروفة في المنطقة.

وقد ذهب الأوروبيون -سواء «الترويكا» الأوروبية أو الدول الأخرى، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية- إلى ما هو أبعد من مجرد تبني المطالب، إذ امتنعوا عن توجيه أي انتقادات للعملية العسكرية الأميركية، تماماً كما امتنعوا سابقاً عن انتقاد إسرائيل أو تحميلها مسؤولية الهجمات التي استهدفت إيران، سواء مواقعها أو علماؤها النوويون؛ بل إن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، لم يتردد في القول إن إسرائيل «تقوم بالعمل الوسخ» بالنيابة عن الأوروبيين، في حين أشار الرئيس الفرنسي إلى أن نتائج الضربات الإسرائيلية والأميركية تصبُّ في «خانة الأهداف» التي يسعى الأوروبيون لتحقيقها فيما يتعلق بـ«النووي الإيراني».

وفُتح فصل جديد، بعد أن نجح ترمب في فرض وقف للأعمال العدائية بين طهران وتل أبيب، مستعيناً بوساطة كل من قطر وسلطنة عمان. وسارع الأوروبيون، الثلاثاء، إلى الترحيب بهذه الخطوة؛ حيث تداعى قادة «الترويكا» الأوروبية إلى اجتماع عُقد في لاهاي، على هامش القمة الأطلسية، لوضع خطة تحرك للمرحلة التالية لما بعد وقف القتال.

وصدر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بيان مقتضب جاء فيه أن القادة الثلاثة (ستارمر، وماكرون، وميرتس) «ناقشوا الوضع المتقلب في الشرق الأوسط... واتفقوا على أن الوقت قد حان للدبلوماسية، وأن على إيران أن تجلس إلى طاولة المفاوضات»، وقد حرص القادة الثلاثة على تجهيل الجهة التي يُفترض أن تتفاوض معها إيران.

غروسي يصل إلى قصر الإليزيه في باريس الأربعاء (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، لم يتأخر ترمب، الذي شارك في القمة الأطلسية وحصل على ما أراده من الأوروبيين فيما يخصّ المخصصات الدفاعية، في تأكيد أن اجتماعات «ستُعقد مع الإيرانيين الأسبوع المقبل». وبطبيعة الحال، كان يقصد أن المباحثات ستُجرى عبر ممثله الخاص، ستيف ويتكوف، وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد من طهران، كما لم ترد أي تفاصيل إضافية من واشنطن بشأن موعد الاجتماع أو مكان انعقاده.

العودة إلى أحضان الدبلوماسية

ما صدر جماعياً عن «الترويكا» الأوروبية، صدر أيضاً بشكل فردي عن قادتها. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر نشاطاً، إذ اجتمع مع رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأجرى اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تشاور مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، حاملاً رسائل متشابهة يمكن اختصارها بالدعوة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقد وجّه ماكرون 3 رسائل رئيسية إلى بنيامين نتنياهو: أولاً، أن فرنسا «تتشارك مع إسرائيل الهدف نفسه: لا سلاح نووياً لإيران على الإطلاق»؛ وثانياً، ضرورة احترام جميع الأطراف للهدنة القائمة؛ وثالثاً، أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة الملفين النووي والباليستي، «لأن أمن إسرائيل وسائر بلدان المنطقة مرتبط بهما».

وعقب اجتماعه بغروسي، غرّد ماكرون داعياً «الوكالة الذرية» إلى «استئناف مهمتها في إيران»، مؤكداً التزام فرنسا بالوكالة الأممية التي وصف دورها بـ«الأساسي للسلامة والأمن النوويين». وأضاف ماكرون أنّ «من المُلّح» استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية، في موقف ينسجم مع دعوات غروسي اليومية بهذا الشأن.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة، كونها جاءت بعد تصويت البرلمان الإيراني على قرار يقضي بـ«تعليق» التعاون مع الوكالة التي تتهمها طهران بـ«تقديم المساعدة» لأولئك الذين نفّذوا هجمات على منشآتها النووية.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الخميس، إيران إلى عدم تعليق تعاونها مع الوكالة، عادّاً أن خطوة مثل هذه ستكون «إشارة سيئة جداً». أما المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، كريستوف لو موان، فقد أعرب عن أمل باريس بأن «تستأنف إيران مسار الحوار من دون تأخير، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي متين، قابل للتحقق، ودائم، يُعالج المخاوف المشروعة للمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي».

وتؤكد برلين، على لسان فاديفول، أن أوروبا لا تزال قادرة على لعب دور مهم في هذا الصراع، وأن لدى الأوروبيين «مكانة قوية» تتيح لهم ذلك. ويستند فاديفول في حجّته إلى طلب أميركي صدر الأسبوع الماضي -أي قبل الضربات الجوية الأميركية- يدعو الأوروبيين إلى «البقاء على تواصل ومواصلة الحوار». كما أشار إلى أن إيران أعلنت حينها استعدادها للتفاوض فقط مع الأوروبيين، وهو ما وصفه بـ«الإشارة الجيدة بالنسبة إلينا».

لكن هذا الموقف، كما يقول فاديفول، كان صالحاً الأسبوع الماضي، أما اليوم، فقد فقد فاعليته بعد إعلان ترمب عن اجتماع قريب مع الإيرانيين، بعيداً عن الأوروبيين.

ماذا بقي للـ«ترويكا» من أوراق ضاغطة؟

في حقيقة الأمر، تبدو «الترويكا» الأوروبية مستبعدة من مجريات الملف النووي الإيراني، وحراكها حتى الآن «لا يقدّم ولا يؤخر»، حسب تعبير دبلوماسيين في باريس. وقد عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هذا التوجّه صراحة، حين تساءل في مؤتمره الصحافي في لاهاي عن جدوى توقيع اتفاق جديد، عادّاً، على ما يبدو، أن الحاجة إليه انتفت بعد «تدمير» البرنامج النووي الإيراني؛ وهو تقييم لا يزال موضع جدل حاد داخل الولايات المتحدة وخارجها.

من جانبه، أدلى المرشد الإيراني على خامنئي، الخميس، بتصريح أعلن فيه أن بلاده «انتصرت» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الثلاثة «لم تكن ذات تأثير كبير» على البرنامج النووي الإيراني.

والثابت، حسب مصادر أوروبية في باريس، أن ترمب هو «سيد اللعبة»، وهو إلى حد بعيد «الآمر الناهي»، وأبرز دليل على ذلك، قدرته على إلزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة الطائرة التي كانت متجهة لقصف مواقع في إيران مباشرة بعد إعلان الهدنة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «لو موند» عن ماكرون قوله: «لديّ قناعة بأنه عندما يتم اللجوء إلى السلاح ولا نشارك فيه، يتولّد شعور بالتهميش، لكنني مؤمن بأنه إذا كنا ثابتين في مواقفنا، فإننا الرابحون استراتيجياً وعلى المدى الطويل».

الواضح اليوم أن خروج «الترويكا» الأوروبية عن الخط الأميركي ليس مطروحاً، خاصة في ظل إحكام واشنطن قبضتها على خيوط اللعبة؛ إلا أن ورقة واحدة لا تزال بيد الأوروبيين، وقد تُعيدهم، ولو جزئياً، إلى طاولة التأثير: تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار الدولي رقم «2231» الصادر عام 2015، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وباختصار، يمكن للأوروبيين، في حال إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، طلب تفعيل هذه الآلية، ما يؤدي تلقائياً إلى إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات التي سبق أن فُرضت على إيران. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي في 2018، فإنها فقدت حق تفعيل الآلية، ما يجعلها بحاجة إلى الشركاء الأوروبيين في هذه المرحلة.

في المقابل، قد تجد إيران نفسها مضطرة للتقرب من الأوروبيين وطلب إشراكهم في المفاوضات، لتجنّب الانفراد الأميركي في إدارتها.

وقد قال ماكرون في هذا السياق: «لدينا جدول زمني واضح، ويجب اتخاذ قرارات حاسمة بحلول الصيف».

هل سيتحقق هذا السيناريو؟

الجواب سيظهر في قادم الأيام، على أن تتضح الصورة قبل نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الموعد الذي ينتهي فيه العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.


غروسي: غياب المعلومات عن منشآت إيران «مصدر قلق خطير»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

غروسي: غياب المعلومات عن منشآت إيران «مصدر قلق خطير»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، إن الوكالة لم تتلق خلال الفترة الأخيرة أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها ومنشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء عمليات تحقق ميدانية.

وأضاف غروسي، في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة في فيينا، أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من تنفيذ مسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع المواد النووية المرتبطة بها.

وقال إن الوكالة فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235، في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو (حزيران) 2025.

ووصف غروسي افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن تلك المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

وأضاف أن غياب الوصول والمعلومات حال دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن وقرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو من العام الحالي.

ودعا غروسي إيران إلى التعاون «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي»، مضيفاً أن الوكالة مستعدة لدعم هذه الجهود.

وحذر من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار النووي.


إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

هددت إسرائيل، الاثنين، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد هجوم طعن وقع في شمال الضفة الغربية المحتلة أدى إلى إصابة شخص قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي قتل منفذ الهجوم وهو فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيان كاتس، فإن هذه الحرب ستستهدف «القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها» والتي تتخذ من رام الله في وسط الضفة الغربية مركزاً لها.

كما شمل تهديد كاتس «جميع البنى التحتية الإرهابية» في المنطقة. وأضاف البيان أن الحملة الشاملة ضد السلطة ستنفذ عن طريق «الاغتيالات التي ستستهدف كبار المسؤولين، وإجلاء السكان من المدن والقرى التي تنطلق منها الأنشطة الإرهابية، والقضاء على الإرهابيين، وتدمير جميع البنى التحتية للإرهاب في تلك الأماكن».

وبحسب البيان، فإن هذه العملية ستحاكي «المناطق الأمنية» التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في كل من غزة وجنوب لبنان وعدد من مخيمات شمال الضفة الغربية التي هُجّرت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الاثنين، إطلاق عملية مطاردة في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد أن نفذ فلسطيني هجوم طعن استهدف مواطناً إسرائيلياً.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن المصاب في العشرينيات من عمره واصفة جروحه ما بين متوسطة إلى خطيرة.

وفي بيان لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي العثور على المنفذ في قرية قبلان وقتله.

وقُتل ما لا يقل عن 1106 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.