وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

ترمب: إيران لم تنقل اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

بلهجة غاضبة وحماسة شديدة للتأكيد على قوة الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الرئيس دونالد ترمب وقراره شن الهجوم، مؤكداً أن الضربات كانت «تاريخية»، وحققت أهدافها بدقة، متهماً بعض وسائل الإعلام بمحاولة تقويض الإنجاز الكبير الذي حققه ترمب في إيران.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي الخميس من مقر البنتاغون: «عمليتنا في إيران كانت ناجحة، ويجب الاحتفال بتراجع قدرات إيران النووية»، مضيفاً أن ترمب «هيأ الظروف لإنهاء الحرب، ودمر القدرات النووية الإيرانية».

ووصف التقييمات التي قدمتها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الكاذبة»، و«صادرة عن تقييم أولي بعد يوم ونصف فقط من الضربات»، متحدثاً عن «ثقة منخفضة» بالتقييمات، وثغرات في المعلومات، وألقى باللوم على شخص قام بتسريبه «لأن لديه أجندة لإظهار أن هذه الضربة التاريخية لم تكن ناجحة».

وعلق أيضاً على تقارير تحدثت عن نقل إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى خارج منشآتها النووية، وعدّها «تقارير كاذبة»، وقال: «لم تردني أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن شيئاً ما لم يكن في مكانه المفترض، سواء تم نقله أم لا».

كين مستديراً ويوضح للصحافيين اللحظات الأولى من إطلاق قنابل جي بي يو 57 «الخارقة للتحصينات» على منشأة فوردو (أ.ف.ب)

وجدد البيت الأبيض، الخميس، التأكيد على أن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في وقت سابق هذا الأسبوع أسفرت عن تدمير المواقع النووية الإيرانية بالكامل.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة «إكس» نقلاً عن وزير الدفاع بيت هيغسيث إن ترويج الصحف معلومات عن عدم نجاح الضربة «تصرف غير مسؤول».

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض لقصف أميركي الأسبوع الماضي. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً، ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع فوردو الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية. وذكر ترمب أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لعدد كبير من الشاحنات خارج الموقع قبيل الغارة الأميركية لا تظهر إلا فرقاً تحاول حماية منشأة فوردو بالأسمنت «لتغطية القسم العلوي» للموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية من شركة «ماكسار تكنولوجيز» «نشاطاً غير معتاد» في فوردو يومي الخميس والجمعة، ووجود عدد كبير من المركبات تنتظر أمام مدخل المنشأة. وقال مسؤولون إيرانيون إن معظم اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، الذي يقارب الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، نقل إلى موقع لم يُكشف عنه قبل الهجوم الأميركي. وجاءت تعليقات هيغسيث التي نفى فيها تلك المزاعم في مؤتمر صحافي اتهم خلاله وسائل الإعلام بالتقليل من نجاح الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب تقييم مبدئي مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يشير إلى أن الهجمات قد تعطل إيران بضعة أشهر فقط.

«تقييمات أكثر تفاؤلاً»

وأشار هيغسيث إلى وجود «تقييمات استخباراتية أخرى أكثر تفاؤلاً» بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، مستشهداً بتقييمات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتقييم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذين أكدا أن الضربات ألحقت ضرراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادته إلى الوراء لسنوات.

واستشهد هيغسيث بتقييم وكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مؤكداً أنه تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية. واتهم وسائل الإعلام بأنها «تريد الفشل للرئيس ترمب»، وتتعمد «استخدام معلومات مسرّبة ومشوّهة لإثارة الشكوك، والتلاعب بعقول الناس لأغراض سياسية».

وقال هيغسيث: «يجب أن نحتفي بالطيارين وبطائرات إف 35 التي أنجزت هذه المهمة التاريخية، وهذا الهجوم الناجح يمنحنا فرصة للسلام، وفرصة للتوصل إلى اتفاق، وفرصة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن الضربات حققت «إنجازاً تاريخياً» باستهداف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مشيراً إلى رواية أحد الطيارين المشاركين في العملية، والذي أكد أنه شاهد دوي الانفجارات في منشأة فوردو.

وأضاف كين أن الطيار، الذي كان يقود طائرة مرافقة لقاذفات «بي 2» التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على فوردو، قال: «هذا أكبر انفجار رأيته في حياتي».

وكان كين يقف إلى جانب صورة كبيرة تظهر مكونات منشأة فوردو، حين أوضح أن فريقاً أميركياً كان يراقب المنشأة ويدرس طبيعتها الجيولوجية منذ 15 عاماً، وبدأ منذ ذلك الحين العمل على تطوير سلاح قادر على استهداف هذا الموقع بكفاءة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون (أ.ف.ب)

وقال كين: «أجرينا مئات التجارب، وكانت عملية (مطرقة منتصف الليل) تتويجاً لـ15 عاماً من العمل الرائع الذي قامت به طواقم تطوير الأسلحة».

وعرض كين مقطع فيديو يظهر الانفجار، واختراق القنابل لعمق كبير داخل المنشآت الإيرانية، موضحاً أن القنبلة الخارقة للتحصينات تملك ثلاثة تأثيرات رئيسة: الضرر المباشر، والانفجار، والشظايا، مما أدى إلى تدمير الأنفاق، والمعدات الحيوية داخل تلك المنشآت.

وحاول كين تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة المتعلقة بالقيادة السياسية والاستراتيجية العامة للضربات إلى روايات بطولية عن أفراد القوات المسلحة الأميركية. وروى تسلسل أحداث الضربة الإيرانية ضد قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف القاعدة، ما أدى إلى إخلائها قبل وقوع الهجوم.

وأكد كين أن 44 جندياً أميركياً وقفوا جنباً إلى جنب مع إخوتهم القطريين، وشكّلوا حاجزاً بشرياً بين وابل الصواريخ الإيرانية وسلامة قاعدة العديد.

«تقارير كاذبة»

وكان البيت الأبيض قد رفض المزاعم التي تحدثت عن قيام إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى مكان سري قبل الضربات الأميركية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لشبكة «فوكس نيوز»: «أؤكد لكم أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مؤشر على نقل ذلك اليورانيوم المخصب قبل الضربات، كما رأيتُ أيضاً تقارير كاذبة».

وأضافت: «أما ما هو موجود على الأرض حالياً، فهو مدفون تحت الأنقاض على امتداد أميال طويلة، نتيجة نجاح هذه الضربات مساء السبت».

ونشر مدير الاستخبارات الأميركية، جون راتكليف، بياناً مساء الأربعاء قال فيه إن معلومات استخباراتية جديدة من مصدر «موثوق تاريخياً» أشارت إلى أن «عدة منشآت نووية إيرانية رئيسة قد دُمرت، وسيتوجب إعادة بنائها على مدى سنوات».

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن الرئيس ترمب أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات الأسبوع المقبل، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاق، قائلاً: «لقد قاتلوا، والآن انتهت الحرب». وفيما لم تؤكد طهران بعد وجود أي محادثات محتملة، أعرب مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».