وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

ترمب: إيران لم تنقل اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

بلهجة غاضبة وحماسة شديدة للتأكيد على قوة الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الرئيس دونالد ترمب وقراره شن الهجوم، مؤكداً أن الضربات كانت «تاريخية»، وحققت أهدافها بدقة، متهماً بعض وسائل الإعلام بمحاولة تقويض الإنجاز الكبير الذي حققه ترمب في إيران.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي الخميس من مقر البنتاغون: «عمليتنا في إيران كانت ناجحة، ويجب الاحتفال بتراجع قدرات إيران النووية»، مضيفاً أن ترمب «هيأ الظروف لإنهاء الحرب، ودمر القدرات النووية الإيرانية».

ووصف التقييمات التي قدمتها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الكاذبة»، و«صادرة عن تقييم أولي بعد يوم ونصف فقط من الضربات»، متحدثاً عن «ثقة منخفضة» بالتقييمات، وثغرات في المعلومات، وألقى باللوم على شخص قام بتسريبه «لأن لديه أجندة لإظهار أن هذه الضربة التاريخية لم تكن ناجحة».

وعلق أيضاً على تقارير تحدثت عن نقل إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى خارج منشآتها النووية، وعدّها «تقارير كاذبة»، وقال: «لم تردني أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن شيئاً ما لم يكن في مكانه المفترض، سواء تم نقله أم لا».

كين مستديراً ويوضح للصحافيين اللحظات الأولى من إطلاق قنابل جي بي يو 57 «الخارقة للتحصينات» على منشأة فوردو (أ.ف.ب)

وجدد البيت الأبيض، الخميس، التأكيد على أن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في وقت سابق هذا الأسبوع أسفرت عن تدمير المواقع النووية الإيرانية بالكامل.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة «إكس» نقلاً عن وزير الدفاع بيت هيغسيث إن ترويج الصحف معلومات عن عدم نجاح الضربة «تصرف غير مسؤول».

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض لقصف أميركي الأسبوع الماضي. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً، ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع فوردو الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية. وذكر ترمب أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لعدد كبير من الشاحنات خارج الموقع قبيل الغارة الأميركية لا تظهر إلا فرقاً تحاول حماية منشأة فوردو بالأسمنت «لتغطية القسم العلوي» للموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية من شركة «ماكسار تكنولوجيز» «نشاطاً غير معتاد» في فوردو يومي الخميس والجمعة، ووجود عدد كبير من المركبات تنتظر أمام مدخل المنشأة. وقال مسؤولون إيرانيون إن معظم اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، الذي يقارب الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، نقل إلى موقع لم يُكشف عنه قبل الهجوم الأميركي. وجاءت تعليقات هيغسيث التي نفى فيها تلك المزاعم في مؤتمر صحافي اتهم خلاله وسائل الإعلام بالتقليل من نجاح الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب تقييم مبدئي مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يشير إلى أن الهجمات قد تعطل إيران بضعة أشهر فقط.

«تقييمات أكثر تفاؤلاً»

وأشار هيغسيث إلى وجود «تقييمات استخباراتية أخرى أكثر تفاؤلاً» بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، مستشهداً بتقييمات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتقييم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذين أكدا أن الضربات ألحقت ضرراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادته إلى الوراء لسنوات.

واستشهد هيغسيث بتقييم وكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مؤكداً أنه تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية. واتهم وسائل الإعلام بأنها «تريد الفشل للرئيس ترمب»، وتتعمد «استخدام معلومات مسرّبة ومشوّهة لإثارة الشكوك، والتلاعب بعقول الناس لأغراض سياسية».

وقال هيغسيث: «يجب أن نحتفي بالطيارين وبطائرات إف 35 التي أنجزت هذه المهمة التاريخية، وهذا الهجوم الناجح يمنحنا فرصة للسلام، وفرصة للتوصل إلى اتفاق، وفرصة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن الضربات حققت «إنجازاً تاريخياً» باستهداف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مشيراً إلى رواية أحد الطيارين المشاركين في العملية، والذي أكد أنه شاهد دوي الانفجارات في منشأة فوردو.

وأضاف كين أن الطيار، الذي كان يقود طائرة مرافقة لقاذفات «بي 2» التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على فوردو، قال: «هذا أكبر انفجار رأيته في حياتي».

وكان كين يقف إلى جانب صورة كبيرة تظهر مكونات منشأة فوردو، حين أوضح أن فريقاً أميركياً كان يراقب المنشأة ويدرس طبيعتها الجيولوجية منذ 15 عاماً، وبدأ منذ ذلك الحين العمل على تطوير سلاح قادر على استهداف هذا الموقع بكفاءة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون (أ.ف.ب)

وقال كين: «أجرينا مئات التجارب، وكانت عملية (مطرقة منتصف الليل) تتويجاً لـ15 عاماً من العمل الرائع الذي قامت به طواقم تطوير الأسلحة».

وعرض كين مقطع فيديو يظهر الانفجار، واختراق القنابل لعمق كبير داخل المنشآت الإيرانية، موضحاً أن القنبلة الخارقة للتحصينات تملك ثلاثة تأثيرات رئيسة: الضرر المباشر، والانفجار، والشظايا، مما أدى إلى تدمير الأنفاق، والمعدات الحيوية داخل تلك المنشآت.

وحاول كين تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة المتعلقة بالقيادة السياسية والاستراتيجية العامة للضربات إلى روايات بطولية عن أفراد القوات المسلحة الأميركية. وروى تسلسل أحداث الضربة الإيرانية ضد قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف القاعدة، ما أدى إلى إخلائها قبل وقوع الهجوم.

وأكد كين أن 44 جندياً أميركياً وقفوا جنباً إلى جنب مع إخوتهم القطريين، وشكّلوا حاجزاً بشرياً بين وابل الصواريخ الإيرانية وسلامة قاعدة العديد.

«تقارير كاذبة»

وكان البيت الأبيض قد رفض المزاعم التي تحدثت عن قيام إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى مكان سري قبل الضربات الأميركية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لشبكة «فوكس نيوز»: «أؤكد لكم أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مؤشر على نقل ذلك اليورانيوم المخصب قبل الضربات، كما رأيتُ أيضاً تقارير كاذبة».

وأضافت: «أما ما هو موجود على الأرض حالياً، فهو مدفون تحت الأنقاض على امتداد أميال طويلة، نتيجة نجاح هذه الضربات مساء السبت».

ونشر مدير الاستخبارات الأميركية، جون راتكليف، بياناً مساء الأربعاء قال فيه إن معلومات استخباراتية جديدة من مصدر «موثوق تاريخياً» أشارت إلى أن «عدة منشآت نووية إيرانية رئيسة قد دُمرت، وسيتوجب إعادة بنائها على مدى سنوات».

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن الرئيس ترمب أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات الأسبوع المقبل، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاق، قائلاً: «لقد قاتلوا، والآن انتهت الحرب». وفيما لم تؤكد طهران بعد وجود أي محادثات محتملة، أعرب مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».