وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

ترمب: إيران لم تنقل اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

بلهجة غاضبة وحماسة شديدة للتأكيد على قوة الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الرئيس دونالد ترمب وقراره شن الهجوم، مؤكداً أن الضربات كانت «تاريخية»، وحققت أهدافها بدقة، متهماً بعض وسائل الإعلام بمحاولة تقويض الإنجاز الكبير الذي حققه ترمب في إيران.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي الخميس من مقر البنتاغون: «عمليتنا في إيران كانت ناجحة، ويجب الاحتفال بتراجع قدرات إيران النووية»، مضيفاً أن ترمب «هيأ الظروف لإنهاء الحرب، ودمر القدرات النووية الإيرانية».

ووصف التقييمات التي قدمتها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الكاذبة»، و«صادرة عن تقييم أولي بعد يوم ونصف فقط من الضربات»، متحدثاً عن «ثقة منخفضة» بالتقييمات، وثغرات في المعلومات، وألقى باللوم على شخص قام بتسريبه «لأن لديه أجندة لإظهار أن هذه الضربة التاريخية لم تكن ناجحة».

وعلق أيضاً على تقارير تحدثت عن نقل إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى خارج منشآتها النووية، وعدّها «تقارير كاذبة»، وقال: «لم تردني أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن شيئاً ما لم يكن في مكانه المفترض، سواء تم نقله أم لا».

كين مستديراً ويوضح للصحافيين اللحظات الأولى من إطلاق قنابل جي بي يو 57 «الخارقة للتحصينات» على منشأة فوردو (أ.ف.ب)

وجدد البيت الأبيض، الخميس، التأكيد على أن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في وقت سابق هذا الأسبوع أسفرت عن تدمير المواقع النووية الإيرانية بالكامل.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة «إكس» نقلاً عن وزير الدفاع بيت هيغسيث إن ترويج الصحف معلومات عن عدم نجاح الضربة «تصرف غير مسؤول».

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض لقصف أميركي الأسبوع الماضي. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً، ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع فوردو الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية. وذكر ترمب أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لعدد كبير من الشاحنات خارج الموقع قبيل الغارة الأميركية لا تظهر إلا فرقاً تحاول حماية منشأة فوردو بالأسمنت «لتغطية القسم العلوي» للموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية من شركة «ماكسار تكنولوجيز» «نشاطاً غير معتاد» في فوردو يومي الخميس والجمعة، ووجود عدد كبير من المركبات تنتظر أمام مدخل المنشأة. وقال مسؤولون إيرانيون إن معظم اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، الذي يقارب الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، نقل إلى موقع لم يُكشف عنه قبل الهجوم الأميركي. وجاءت تعليقات هيغسيث التي نفى فيها تلك المزاعم في مؤتمر صحافي اتهم خلاله وسائل الإعلام بالتقليل من نجاح الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب تقييم مبدئي مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يشير إلى أن الهجمات قد تعطل إيران بضعة أشهر فقط.

«تقييمات أكثر تفاؤلاً»

وأشار هيغسيث إلى وجود «تقييمات استخباراتية أخرى أكثر تفاؤلاً» بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، مستشهداً بتقييمات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتقييم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذين أكدا أن الضربات ألحقت ضرراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادته إلى الوراء لسنوات.

واستشهد هيغسيث بتقييم وكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مؤكداً أنه تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية. واتهم وسائل الإعلام بأنها «تريد الفشل للرئيس ترمب»، وتتعمد «استخدام معلومات مسرّبة ومشوّهة لإثارة الشكوك، والتلاعب بعقول الناس لأغراض سياسية».

وقال هيغسيث: «يجب أن نحتفي بالطيارين وبطائرات إف 35 التي أنجزت هذه المهمة التاريخية، وهذا الهجوم الناجح يمنحنا فرصة للسلام، وفرصة للتوصل إلى اتفاق، وفرصة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن الضربات حققت «إنجازاً تاريخياً» باستهداف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مشيراً إلى رواية أحد الطيارين المشاركين في العملية، والذي أكد أنه شاهد دوي الانفجارات في منشأة فوردو.

وأضاف كين أن الطيار، الذي كان يقود طائرة مرافقة لقاذفات «بي 2» التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على فوردو، قال: «هذا أكبر انفجار رأيته في حياتي».

وكان كين يقف إلى جانب صورة كبيرة تظهر مكونات منشأة فوردو، حين أوضح أن فريقاً أميركياً كان يراقب المنشأة ويدرس طبيعتها الجيولوجية منذ 15 عاماً، وبدأ منذ ذلك الحين العمل على تطوير سلاح قادر على استهداف هذا الموقع بكفاءة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون (أ.ف.ب)

وقال كين: «أجرينا مئات التجارب، وكانت عملية (مطرقة منتصف الليل) تتويجاً لـ15 عاماً من العمل الرائع الذي قامت به طواقم تطوير الأسلحة».

وعرض كين مقطع فيديو يظهر الانفجار، واختراق القنابل لعمق كبير داخل المنشآت الإيرانية، موضحاً أن القنبلة الخارقة للتحصينات تملك ثلاثة تأثيرات رئيسة: الضرر المباشر، والانفجار، والشظايا، مما أدى إلى تدمير الأنفاق، والمعدات الحيوية داخل تلك المنشآت.

وحاول كين تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة المتعلقة بالقيادة السياسية والاستراتيجية العامة للضربات إلى روايات بطولية عن أفراد القوات المسلحة الأميركية. وروى تسلسل أحداث الضربة الإيرانية ضد قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف القاعدة، ما أدى إلى إخلائها قبل وقوع الهجوم.

وأكد كين أن 44 جندياً أميركياً وقفوا جنباً إلى جنب مع إخوتهم القطريين، وشكّلوا حاجزاً بشرياً بين وابل الصواريخ الإيرانية وسلامة قاعدة العديد.

«تقارير كاذبة»

وكان البيت الأبيض قد رفض المزاعم التي تحدثت عن قيام إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى مكان سري قبل الضربات الأميركية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لشبكة «فوكس نيوز»: «أؤكد لكم أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مؤشر على نقل ذلك اليورانيوم المخصب قبل الضربات، كما رأيتُ أيضاً تقارير كاذبة».

وأضافت: «أما ما هو موجود على الأرض حالياً، فهو مدفون تحت الأنقاض على امتداد أميال طويلة، نتيجة نجاح هذه الضربات مساء السبت».

ونشر مدير الاستخبارات الأميركية، جون راتكليف، بياناً مساء الأربعاء قال فيه إن معلومات استخباراتية جديدة من مصدر «موثوق تاريخياً» أشارت إلى أن «عدة منشآت نووية إيرانية رئيسة قد دُمرت، وسيتوجب إعادة بنائها على مدى سنوات».

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن الرئيس ترمب أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات الأسبوع المقبل، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاق، قائلاً: «لقد قاتلوا، والآن انتهت الحرب». وفيما لم تؤكد طهران بعد وجود أي محادثات محتملة، أعرب مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

نقل التلفزيون الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله، اليوم الأحد، إن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد إعلان «حرب شاملة ضد الشعب».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وجاءت تصريحات ترمب رداً فيما يبدو على وصف خامنئي له بأنه «مجرم» بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.