نتنياهو: إسرائيل حققت «انتصاراً تاريخياً» على إيران

تعهد بإحباط «أي محاولة» من طهران لإعادة بناء برنامجها النووي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل حققت «انتصاراً تاريخياً» على إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عدّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنّ إسرائيل حقّقت «انتصاراً تاريخياً» على إيران متعهّداً بإحباط «أي محاولة» تقوم بها لإعادة بناء برنامجها النووي، مع سريان وقف إطلاق النار عقب حرب امتدت 12 يوماً.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مع تكرار عدم سعيها لتطوير سلاح ذري، لكن مع تمسّكها بـ«حقوقها المشروعة» في المجال النووي السلمي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين حيز التنفيذ، عقب حرب بدأتها الدولة العبرية في 13 يونيو (حزيران) بهدف معلن هو القضاء على البرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وتدخلت واشنطن في الحرب عبر شنّ ضربات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية في الجمهورية الإسلامية.

وفي خطاب إلى الإسرائيليين ليل الثلاثاء، أشاد نتنياهو بتحقيق «انتصار تاريخي»، مشدداً على أن «إيران لن تحصل على سلاح نووي».

وأضاف: «أحبطنا مشروع إيران النووي. وإذا حاول أي أحد كان في إيران أن يعيد بناءه، فسنتحرك بالتصميم ذاته، بالحدة ذاتها، لإفشال أي محاولة».

وأتى ذلك بعيد إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الدولة العبرية أعادت «مشروع إيران النووي أعواماً إلى الوراء، والأمر ذاته ينطبق على برنامجها الصاروخي».

لكن شدد على أن «الحملة ضدّ إيران لم تنتهِ. نحن ندخل مرحلة جديدة بناء على إنجازات المرحلة الحالية».

ولطالما اشتبهت الدول الغربية وإسرائيل بأن إيران تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران وتتمسك بحقها في تطوير برنامج نووي مدني. وتتمسك إسرائيل بالغموض بشأن امتلاكها السلاح النووي، إلا أن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام يقول إنها تملك 90 رأساً نووياً.

وجدد الرئيس الإيراني الثلاثاء أن طهران لا تريد تطوير سلاح ذري.

وقال بزشكيان خلال اتصال مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «ننتظر منكم أن توضحوا للأميركيين في تواصلكم معهم، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى فقط وراء حقوقها المشروعة»، مشيراً إلى أن طهران مستعدة «لحل القضايا في إطار دولي ومن خلال طاولة التفاوض»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف: «على الكيان الصهيوني وأميركا أن يفهما أنه لا يمكنهما فرض تطلعاتهما غير المشروعة والمخالفة للقوانين الدولية على إيران بالقوة».

وبدأت إسرائيل الحرب في خضم مباحثات بين واشنطن وطهران سعياً لإبرام اتفاق نووي. وشددت إيران على أنها لن تفاوض طالما استمرت الحرب عليها.

وبعد الحرب غير المسبوقة في تاريخ الصراع بين البلدين العدوين منذ عام 1979، أعلن بزشكيان في رسالة مكتوبة وجّهها إلى الشعب الإيراني «نهاية حرب الاثني عشر يوماً المفروضة على البلاد» من جانب إسرائيل.

وقال: «اليوم، بعد المقاومة البطولية لأمّتنا العظيمة التي تكتب التاريخ بعزيمتها، نشهد إرساء هدنة ونهاية هذه الحرب... التي فرضتها المغامرة والاستفزاز الإسرائيليان».

وكان المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أعلن تحقيق «نصر» على إسرائيل، بينما عدّ الحرس الثوري الإيراني أنّه لقّن إسرائيل «درساً».

«وقف إطلاق نار حقيقي»

توالت الدعوات إلى احترام وقف إطلاق، وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران وإسرائيل على الاحترام «الكامل» للاتفاق. وأعرب عن أمله التوصل إلى وقف لإطلاق النار «في نزاعات أخرى في المنطقة»، في إشارة خصوصاً إلى غزة.

كذلك، دعت باريس وبرلين بالإضافة إلى المعارضة الإسرائيلية، لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن بكين تدعم طهران في التوصل إلى «وقف إطلاق نار حقيقي».

وبدأت الحرب بتوجيه إسرائيل ضربات ضد منشآت نووية إيرانية واغتيال علماء نوويين وكبار القادة العسكريين.

وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو أراضي الدولة العبرية.

والأحد، شنّت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة ضد المنشآت النووية الإيرانية في فوردو وأصفهان ونطنز.

وتبادلت إيران وإسرائيل الاتهامات صباح الثلاثاء بخرق اتفاق وقف النار.

وبعدما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي بأن بلاده سترد «بقوة»، حذّر ترمب الدولة العبرية من المضي في ذلك.

وتوجه الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إلى إسرائيل بدعوة لـ«عدم إلقاء هذه القنابل»، قبل أن يتهمها وإيران بانتهاك الهدنة.

وفي وقت لاحق، أفاد مكتب نتنياهو بأن بلاده «امتنعت» عن تنفيذ مزيد من الضربات بعد اتصال مع ترمب.

ولم تطلق صافرات الإنذار في إسرائيل منذ الساعة 7.45 ت.غ الثلاثاء، بينما أبلغ الجيش الإيراني عن أن آخر ضربة إسرائيلية سجّلت عند الساعة 5.30 ت.غ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي رفع القيود التي فرضت بسبب الحرب على التجمّعات العامّة وأماكن العمل والتعليم، فيما أفادت هيئة المطارات باستئناف كلّ الرحلات و«العودة إلى التشغيل الكامل لمطاري بن غوريون وحيفا».

وفي إيران، أفاد مسؤول بأن المجال الجوي سيبقى مغلقاً حتى الساعة 14.00 (10.30 ت.غ) الأربعاء «لضمان سلامة المسافرين والرحلات الجوية».

«سئم الجميع»

وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، استهدفت دفعتان من الصواريخ الإيرانية الدولة العبرية صباح الثلاثاء، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران. وأفاد جهاز الإسعاف الإسرائيلي بسقوط أربعة قتلى غالبيتهم في بئر السبع في جنوب إسرائيل حيث دُمّر مبنى سكني.

وقالت تامي شيل التي تسكن تل أبيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سئم الجميع. نريد راحلة البال، لنا وللإيرانيين وللفلسطينيين وللمنطقة برمّتها».

وفي إيران، أسفرت ضربة إسرائيلية في شمال البلاد نفذت قبل سريان وقف إطلاق النار عن مقتل 16 شخصاً، وفق حصيلة محدّثة أوردتها وكالة «إيسنا».

استهدفت الضربة منطقة سكنية في أستانة أشرفية في محافظة غيلان المطلة على بحر قزوين. وكانت الحصيلة السابقة تفيد بمقتل تسعة أشخاص.

وأفاد الإعلام المحلي بأن عالماً نووياً قضى في هذه الضربة.

وأودت الحرب بحياة 610 أشخاص على الأقلّ وأسفرت عن إصابة أكثر من 4700 شخص في إيران، بحسب حصيلة رسمية لوزارة الصحة تشمل فقط الضحايا المدنيين. وفي إسرائيل، قضى 28 شخصاً من جرّاء الحرب، بحسب السلطات.

«رد مدروس»

وكان ترمب دعا الطرفين الاثنين إلى «السلام» بعدما استهدفت إيران بصواريخ قاعدة العديد الأميركية في قطر، وهي الكبرى في الشرق الأوسط، وذلك ردّاً على هجوم خلال نهاية الأسبوع نفذته واشنطن على ثلاث منشآت إيرانية نووية رئيسية.

وعدّ ترمب الردّ الإيراني «ضعيفاً للغاية»، وحرص على «شكر إيران» على توفيرها «إشعاراً مبكراً»، ما أتاح تفادي سقوط ضحايا.

في الدوحة، قال مصدر مطلع على المفاوضات إن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل بناء على مقترح أميركي.

وقال الباحث المتخصص في ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، إن الردّ جاء «مدروساً وتمّ الإخطار به بحيث لا يتسبّب في سقوط ضحايا أميركيين، ما يتيح للطرفين الخروج من الأزمة».

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه لا يرغب بـ«تغيير النظام» في إيران، بعدما ألمح في الأيام السابقة إلى أن تغيير الحكم الإيراني فرضية موجودة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

شؤون إقليمية خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

الجيش الإسرائيلي يقول إنه يستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي بشكل غير مسبوق وسبّاق في كل الجيوش، تتيح دقة في تنفيذ هجمات متزامنة وعمليات دفاعية، وترسم صورة متكاملة.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، بينما شددت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011

خاص حصار قاعدة «بلد»… تمرين «القيامة» في العراق

يكشف إجلاء طاقم الدعم الأميركي لطائرات «F-16» من قاعدة بلد العراقية بعد هجمات للفصائل، عن خطة لاستهداف الأصول العسكرية والسيطرة على السلاح الجوي في البلاد.

علي السراي (لندن)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended