نتنياهو يحصد أرباحاً سياسية في حربه ضد إيران

استطلاع رأي جديد يعطيه للمرة الأولى تفوقاً على نفتالي بنيت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أمام مجمع سوروكا الطبي في بئر السبع الذي تعرض لقصف إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أمام مجمع سوروكا الطبي في بئر السبع الذي تعرض لقصف إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يحصد أرباحاً سياسية في حربه ضد إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أمام مجمع سوروكا الطبي في بئر السبع الذي تعرض لقصف إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أمام مجمع سوروكا الطبي في بئر السبع الذي تعرض لقصف إيراني يوم الخميس (إ.ب.أ)

كشفت نتائج استطلاعات الرأي التي نشرت في إسرائيل، اليوم الجمعة، أنه على عكس الحرب على غزة، فإن الحرب على إيران ساعدت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على استرداد قسم كبير من شعبيته. ويتضح من آخر هذه الاستطلاعات، التي تجريها صحيفة «معاريف» في كل أسبوع منذ سنتين، أنه في حال جرت انتخابات مبكرة للكنيست (البرلمان)، الآن، فإن حزب الليكود سيرتفع إلى 27 مقعداً (بدل 23 مقعداً في الاستطلاعات قبل شهر)، ويكون بذلك الحزب الأكبر. وحتى في حال دخول حزب جديد برئاسة رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بنيت، المعركة الانتخابية، فإن الليكود، بقيادة نتنياهو، سيتفوق عليه للمرة الأولى في الاستطلاعات، ويكون الحزب الأكبر مع 24 مقعداً مقابل 23 مقعداً لحزب بنيت.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإنه في حال إجراء الانتخابات بالتركيبة الحزبية الحالية فإن الحرب على إيران رفعت الليكود بأربعة مقاعد جديدة (كل مقعد يحتاج إلى نحو 37 ألف صوت)، ويحصل على 27 مقعداً. ومع أن نتنياهو يحتاج إلى خمسة مقاعد حتى يصل إلى حجم قوته في الكنيست الحالية، حيث إنه ممثل اليوم بـ32 مقعداً، فإن هذه الزيادة تظهر أن حساباته السياسية والحزبية من هذه الحرب صحيحة. وإذا لم تحدث له نكسات عسكرية فيها، فإنه سيزيد من عملية استرجاع شعبيته.

ويلي نتنياهو في هذه الحالة حزب أفيغدور ليبرمان «يسرائيل بيتينو» الذي يوجد له اليوم فقط 6 مقاعد لكن الاستطلاعات تنبئ بمضاعفة قوته أكثر من ثلاثة أضعاف ويرتفع إلى 19 مقعداً (وهي النتيجة نفسها التي أشار إليها الاستطلاع الذي جرى قبل شهر).

وهناك حزب آخر في اليسار، هو «الديمقراطيون»، بدأ يستعيد عافيته، كما يبدو. فهذا الحزب ممثل في الكنيست اليوم بأربعة مقاعد فقط، ولكنه بعد انتخاب الجنرال يائير جولان لرئاسته، تحوّل إلى نجم صاعد. فقبل ستة أسابيع حصل على 15 مقعداً في الاستطلاعات، لكنه هبط إلى 12 ثم إلى 9 بسبب التصريحات التي أدلى بها رئيسه، الجنرال جولان، إذ قال إنه يرفض الحرب على غزة التي يقتل فيها الأطفال الفلسطينيون كهواية. فقد هاجمه اليمين وبدأ بحملة شعبية لتحطيمه. إلا أن الاستطلاع الجديد يشير إلى أن من تركوه عادوا إليه.

وتشير النتائج الأخرى إلى أن حزب «المعسكر الرسمي»، برئاسة بيني غانتس، سيهبط من 16 إلى 13 مقعداً في هذا الاستطلاع (يوجد له اليوم 8 مقاعد، وفي بداية الحرب على غزة ترك صفوف المعارضة ودخل الحكومة ومنحته الاستطلاعات يومها 41 مقعداً، ثم بدأ يتراجع). لكن الحزب الذي شهد تراجعاً لافتاً هو حزب «ييش عتيد» بقيادة يائير لبيد، الذي فاز في الانتخابات الأخيرة بـ24 مقعداً. حصل هذا الحزب قبل شهر على نتيجة 15 مقعداً في الاستطلاع، لكنه يهبط اليوم إلى 13. أما حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» بقيادة أرييه درعي فيهبط من 11 مقعداً إلى 10 (قبل شهر حصل في الاستطلاع على 9 مقاعد)، بينما يرتفع حزب اليهود الأشكناز المتدينين «يهدوت هتوراة» إلى 8.

واللافت للنظر أن كتلة اليمين المتطرف «الصهيونية الدينية»، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتلقى ضربة قاسية فيما لو جرت الانتخابات اليوم. فهي كانت قد حصلت على 14 مقعداً في الانتخابات الأخيرة (8 لسموتريتش و6 لبن غفير). ففيما لو خاض الانتخابات بحزبين منفصلين يسقط سموتريتش تماماً ويحصل بن غفير على 6 مقاعد. وبما أن الاستطلاع الذي جرى في الشهر الماضي منح بن غفير 9 مقاعد، فإن المقاعد التي خسرها ذهبت إلى نتنياهو. ويعني ذلك أن الارتفاع في قوة نتنياهو جاء أولاً من معسكره اليميني، ثم من معسكر منافسيه.

ففي الاستطلاع السابق حصلت أحزاب المعارضة على 62 مقعداً، وهبطت أحزاب الائتلاف اليميني إلى 48 مقعداً. وهناك 10 مقاعد للأحزاب العربية تعتبر من المعارضة، لكن الأحزاب الصهيونية لا تريد أخذها بالاعتبار في تركيبة الحكومة المقبلة. ولكن في الاستطلاع الجديد، تحصل أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو على 51 مقعداً. وهي لا تستطيع تشكيل حكومة، لكن المعارضة أيضاً لن تستطيع ذلك، كونها تحصل على 59 مقعداً من مجموع 120، وترفض الاعتماد على حزب عربي لتوفير الأكثرية.

صورة مركبة لبنيامين نتنياهو والمرشد علي خامنئي... الحرب الإسرائيلية على إيران زادت شعبية زعيم الليكود بحسب استطلاعات الرأي في الدولة العبرية (أ.ف.ب)

لكن الاستطلاع اهتم بمعرفة حظوظ حزبين جديدين آخرين، الأول برئاسة بنيت ويسمى «بنيت 2026»، والثاني برئاسة الوزير السابق يوعز هندل ويسمى «جنود الاحتياط». فقد تمكن نتنياهو من تجاوز بنيت للمرة الأولى في الاستطلاعات. لكنه لا يحصل على أكثرية. بل في حالة دخول الحزبين إلى الساحة، يحصل بنيت على 23 مقعداً ويحصل هندل على 7 مقاعد، وتحصل أحزاب المعارضة على 64 مقعداً، أي الأكثرية المطلوبة لتشكيل الحكومة. ويحصل بنيت وهندل على الأصوات الجديدة بالأساس من أحزاب المعارضة، إذ يهبط ليبرمان من 19 إلى 9، والديمقراطيون من 14 إلى 11، ولبيد من 13 إلى 8، وغانتس من 13 إلى 6. ويهبط بن غفير من 6 إلى 5 مقاعد.

وعلى الرغم من هذه الصورة الضبابية فإن نتنياهو يرى فيها أملاً كبيراً، ويبني على تحسينها من يوم لآخر، خلال الحرب على إيران. فالجمهور الإسرائيلي يؤيد هذه الحرب ويراها حيوية لوجود إسرائيل. وقد سئل عن ذلك الجمهور في استطلاع «معاريف»، فقال 83 في المائة إنهم يؤيدونها، وقال 49 في المائة إن هدفها يجب أن يقتصر على مكافحة المشروع النووي، وقال 43 في المائة إنهم يؤيدون الاستمرار فيها لإسقاط النظام في طهران. فإذا لم تجلب هذه الحرب بمصائب على إسرائيل تقلب التأييد إلى رفض، يأمل نتنياهو في مواصلة نهج استعادة جمهوره.

وبحسب «معاريف»، فإنه «من السابق لأوانه الحديث عن اتجاهات جديدة في الحلبة السياسية مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب على إيران، قبل أسبوع، وأن الوضع سيكون متعلقاً بنتائج هذه الحرب، وبانضمام الولايات المتحدة أو عدم انضمامها إليها». وأضافت أن تدمير البرنامج النووي الإيراني سيعزز شعبية نتنياهو بشكل كبير، بينما في حال سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى الإسرائيليين جراء إطلاق صواريخ إيرانية فإنه يتوقع تراجع شعبية نتنياهو مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

حذر قائد الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو خلال زيارة قام بها إلى المركز الوطني لعمليات الطوارئ الصحية (حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على «إكس») p-circle

نتنياهو: نكسر عظام النظام الإيراني… وإسقاطه «بيد الشعب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الثلاثاء)، إن إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف «بيد الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

نتنياهو: إسرائيل لديها الكثير من «المفاجآت» في المرحلة التالية لعملية إيران

قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إن إسرائيل لديها «الكثير من المفاجآت» خلال المرحلة التالية من عمليتها في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي - إسرائيلي واسع النطاق.

وذكر مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.

وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية، عزم ترمب على المضي قدماً في هجومه العسكري.

وتعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات الخام على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.

وقال المسؤول: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».


كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
TT

كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حد لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فوراً لإسقاط النظام.

وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يتصاعد، ونحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. الشعب الإيراني وحده قادر على وضع حد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران».

والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الناس، وهي مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين حتى في إسرائيل.

علم إسرائيلي مرفوع خلال تجمع في سيدني للجالية الإيرانية في أستراليا السبت (أ.ف.ب)

وقبل يوم واحد فقط، أقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه غير متأكد من أن الشعب الإيراني سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المتحدة الظروف له للقيام بذلك. وقال نتناهو: «سنهيئ الظروف المثلى، ولكن لا أنكر أنني لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الشعب الإيراني سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب».

وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسقاط النظام عبر القوة تبدو بعيدة المنال، وأن تحركاً إيرانياً من الداخل هو أفضل طريقة لذلك، ولهذا خرج نتيناهو ليؤكد أنهم سيساعدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خرج كاتس ليقول إنه من دون ذلك فإن الحرب ستستمر.

وقال المحلل العسكري المعروف، رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت» إن «النداء الذي وجهه كاتس إلى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يدلّ على أن إسرائيل تعتقد أن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل».

جنود من الجبهة الداخلية يعاينون السبت الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

وكتب بن يشاي: «إن هذه الدعوة من الوزير تدل على أن التقديرات في إسرائيل على الأقل تشير إلى أن الظروف قد نضجت، وأن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بعمل فعّال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عملياً إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان القتال حتى استسلام النظام».

ورأى بن يشاي أن المراد من إعلان كاتس هو أن يكون بالون اختبار لما سيحدث.

وقال بن يشاي: «خلال الأسبوعين الأخيرين، أعلن كلٌّ من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الشعب الإيراني إلى أخذ مصيره بيده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأتِ بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول».

امرأة ترفع صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتلوح بعلم بلادها خلال حملة لدعم الحكومة وسط طهران (أ.ب)

أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصاً من مستوى سياسي أدنى قد خُوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضاً من قبل ترمب) لنشر هذا الإعلان الدراماتيكي، وهذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصاً الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هذه الدعوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران».

وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلاناً رسمياً صادراً عن مسؤول رسمي رفيع، يُنشر في ختام تقييم للوضع واتخاذ قرارات من قبل القيادة الأمنية في إسرائيل، يؤكد أننا نوجد في المرحلة الأخيرة من المعركة في إيران، وهي معركة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنه إذا لم يفعل الجمهور في إيران ما يُتوقع منه في واشنطن والقدس، بعد أن أضعف الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي النظام، فإن الحرب قد تستمر أسابيع أخرى».

موجة هجمات على طهران

وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة هجومية واسعة في طهران استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام، دمر خلالها موقعاً مركزياً تابعاً لمنظمة الفضاء الإيرانية كان يُستخدم لأبحاث الفضاء، ومصنعاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي التابعة لنظام الإرهاب الإيراني‏. وقال الجيش إن هذا المركز ضمّ مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه النيران نحو أهداف في أنحاء الشرق الأوسط. ‏كما استهدف الجيش عدداً من المواقع التي استخدمها النظام لإنتاج منظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الجيش أن هذه الغارات تعد جزءاً من مرحلة تعميق الضربات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه.

وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الخامس عشر لعملية «زئير الأسد» تتواصل، وتتعمق. ومنذ بداية عملية «زئير الأسد» ألحق الجيش الكثير من الضربات القاسية بالنظام الإيراني، منفذاً نحو 7600 هجمة، ومنها أكثر من 2000 هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات للنظام، ونحو 4700 هجمة ضد البرنامج الصاروخي.

وقالت واوية إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني.

لكن رغم تصريحات نتنياهو وكاتس وقبلهما ترمب، ثمة اعتقاد في إسرائيل بأن المسألة ليست سهلة، وأن المساعدة التي يقدمها ترمب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير رصد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلى وسائل إعلام عالمية مختلفة إن المعارضين الإيرانيين غاضبون من إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة.

وبحسب «يديعوت» فإن «آمال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسبوعين من الحرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويشير الإيرانيون الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب.

ونقلت «يديعوت» عن أمير، وهو طالب من طهران، قوله لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إنهم كاذبون أيضاً، تماماً كما يكذب النظام علينا. كلٌّ منهما أسوأ من الآخر».

وتساءل أمير: «إذا كنتم تريدون إلحاق الضرر بالنظام –حتى لو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يستخدمها– فأين سترسمون الخط الفاصل؟ وماذا عنا نحن، الإيرانيين العاديين؟ نحن نعتمد على البنية التحتية المدنية. لماذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم في مستقبلنا؟ من سيعيد بناء ما دمر؟».

أحد السكان يعاين الضرر الذي نجم عن صاروخ إيراني تم اعتراضه على مشارف تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

وتساءل طالب آخر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟».

وقال أحد المتظاهرين من طهران: «بعد أن شهد عدد كبير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري».

وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكانت غاضبة بسبب القصف الكبير، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كانوا يريدون القضاء على المرشد الأعلى، فلماذا يشنون حرباً شاملة؟».

وبحسب «يديعوت» فإن صور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صدمةً كبيرةً لدى الكثير من الإيرانيين. ووفقاً لعالم اجتماع في طهران، فإن النتيجة هي الوحدة الوطنية، إذ يرى دليلاً على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما توحد الإيرانيون حول راية الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الذين يخشون عواقب صراع واسع النطاق كهذا».


كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.