حرب إسرائيل وإيران... معلومات دقيقة ونتائج وخيمة ونهاية تبدو بعيدة

مفاجآت تبرز «خللاً كبيراً» في المضادات واختراقاً واسعاً للاستخبارات

دخان كثيف يتصاعد عقب انفجار بجنوب غرب طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد عقب انفجار بجنوب غرب طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حرب إسرائيل وإيران... معلومات دقيقة ونتائج وخيمة ونهاية تبدو بعيدة

دخان كثيف يتصاعد عقب انفجار بجنوب غرب طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد عقب انفجار بجنوب غرب طهران يوم الاثنين (أ.ف.ب)

برز عنصر «المفاجأة» جلياً في الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران، سواءً على مستوى الأهداف، أو من جهة إلحاق كل طرف قدراً كبيراً من الضرر والأذى بالآخر؛ فبنك أهداف تل أبيب جاء كبيراً وموجعاً، كما أن اطلاع طهران على المواقع الإسرائيلية الحساسة لم يكن متوقعاً.

وبات التدمير سباقاً أشبه بالماراثون، تُبذَل فيه الطاقات ويبدأ قوياً بغرض اتخاذ موقع متقدم، مع تجميع القوى بين الفينة والأخرى، والعين على المنافس، ثم تُشحَذ الهمم باتجاه خط النهاية، الذي يبدو حالياً بعيداً.

ويبدو أن الطرفين أجريا استعدادات سابقة كثيرة، فلكل منهما قائمة أهداف فتاكة ومحسوبة. وعلى الرغم من أنهما يحاولان إخفاء حقيقة الأضرار، فما من شك في أنها كبيرة ومؤلمة. ربما لا تكون متناسبة، فضربات إسرائيل في إيران أكبر وأضخم وتُستخدم فيها أسلحة عديدة متطورة، لكن الموقف لا يخلو من مفاجآت إيرانية في المواقع التي تستهدفها.

الضربات الإسرائيلية

فاجأت إسرائيل، إيران، ليس فقط في المبادرة إلى الهجوم المباغت وما رافقه من عمليات تضليل ناجحة، بل أيضاً في بنك الأهداف. فقد بدأت بسلسلة اغتيالات طالت قادة الجيش والحرس الثوري وعلماء الذرة، وبدا منها أن القيادة الإيرانية لم تتعلم من درس «حزب الله» اللبناني، ولم تتوقع إصابة قادتها الذين اصطادتهم إسرائيل بسهولة مذهلة.

مشيعون يحملون نعوش خمسة إيرانيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة خرم آباد يوم الاثنين (أ.ب)

أصيب قادة سلاح الجو وهم متجهون للاجتماع في مكان يُفترض أنه سري، وقُتل عدد من القادة وهم في بيوتهم القائمة في أحياء سكنية مدنية، ودُمر عدد من مصانع الصواريخ، واستُهدفت منصات إطلاق بغرض تقليص المخزون ومنع الهجمات، وقُصفت منشآت لإنتاج البترول أو تكريره، وضُربت محطات للطاقة الكهربائية.

وبدا أن تقديرات إسرائيل بأن هناك خللاً كبيراً في المضادات الإيرانية يكاد يصل «درجة الشلل» كانت تقديرات صحيحة، فطائراتها عادت إلى مواقعها بسلام، في حين تتحدث إيران عن إسقاط طائرتين وأسر طيارة، وهو ما تتجنب إسرائيل التطرق إليه تماماً.

واتضح خلال الحرب أن الاختراق الإسرائيلي لإيران، الذي أتاح لها اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في مقر إقامته في طهران العام الماضي ما هو إلا نموذج صغير لاختراق كبير مكَّنها من تنفيذ تلك العمليات على الأراضي الإيرانية.

وحسب ما تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) يقيم فرعاً في طهران، ينفّذ من خلاله عمليات نوعية على الأراضي الإيرانية، بما في ذلك صنع أو تركيب طائرات مُسيَّرة فتاكة، ويستخدم شاحنات محلية لإطلاق المُسيَّرات.

وحتى المنشآت النووية لم تسلم من العمليات الحربية الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن إنجازات إسرائيل على هذه الساحة محدودة حتى الآن، فقد تمكنت من إلحاق قدر من الأذى بها.

مشيعات في جنازة إيرانيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة خرم آباد يوم الاثنين (أ.ب)

واليوم، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، رسالةً باللغتين العربية والفارسية ينذر فيها سكاناً وعاملين في العاصمة الإيرانية بإخلاء مواقعهم حفاظاً على سلامتهم. وجاء في الرسالة: «إنذار عاجل للسكان والعاملين والموجودين في مربع 3 في طهران، في المنطقة التي يجري عرضها في الخريطة المرفقة. في الساعات المقبلة سيعمل جيش الدفاع في المنطقة وفق ما عمل في الأيام الأخيرة في أنحاء طهران لمهاجمة بنى عسكرية تابعة للنظام الإيراني».

ومن بين ضربات إسرائيل الموجعة، تلك التي وجَّهتها لمقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، اليوم الاثنين، وتسببت في قطع البث المباشر فوراً ومقتل عدد من الموظفين حسبما ذكرت وسائل إعلام في إيران قالت إن الهجوم استُخدمت فيه «أثقل قنبلة ممكنة».

الضربات الإيرانية

الرد الإيراني على الحرب الإسرائيلية كان ذا تأثير أقل، وإن كان موجعاً ومفاجئاً لمعظم الإسرائيليين.

ويتضح من الأخبار المسموح بنشرها أن إيران توجّه صواريخها إلى أهداف محددة تدل على أنها تعرف الكثير من المواقع الحساسة، مثل مكان سكن الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، ومعاهد البحوث التكنولوجية التي يجري فيها تطوير الكثير من الأسلحة والعتاد، ومصانع تكرير البترول وإنتاج المواد الكيميائية، ومحطات الكهرباء.

آثار الدمار إثر قصف صاروخي إيراني في بني براك شرق تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

في إسرائيل يقولون إنهم يتمكنون من إحباط أكثر من 90 في المائة من الصواريخ والمُسيَّرات الإيرانية، وإن العشرة في المائة الباقية تخترق مضادات إسرائيل وتدخل أجواءها؛ نصفها يقع في مناطق مفتوحة ولا يوجد ما يستدعي اعتراضها، والنصف الآخر يصيب الأهداف المحددة، أو مناطق قريبة منها.

فالصاروخ الذي سقط في بلدة طمرة ذات الغالبية العربية، وقتل أُماً وابنتيها وقريبة لهن، كان متجهاً صوب مصانع تكرير البترول في حيفا، لكنه انحرف عن مساره. بيد أن صاروخاً آخر أصاب هذه المصانع.

والصواريخ التي سقطت في حيفا استهدفت الميناء ومعهد البحوث التطبيقية (التخنيون) ومحطة لتوليد الكهرباء، وكانت كلها إصابات دقيقة نسبياً. والصواريخ التي سقطت على رحوفوت استهدفت معهد وايزمان، أحد أهم مؤسسات البحوث العلمية في إسرائيل، وأصابت مختبراته. والعديد من الصواريخ التي سقطت في أحياء سكنية اتضح أن مسؤولين كباراً يعيشون فيها.

عمال إنقاذ في موقع سقطت فيه صواريخ إيرانية في تل أبيب يوم الاثنين (رويترز)

وهناك ضربة إيرانية لا يجري الحديث عنها كثيراً، إذ سقط صاروخ أو شظايا صاروخية على مقربة من مقر السفارة الأميركية في تل أبيب مما تسبب في تحطم زجاج إحدى واجهاته. وحرِص السفير مايك هاكابي، صديق الرئيس دونالد ترمب، على قول إن السفارة غير مستهدفة، ربما حتى لا يطالب الإسرائيليون برد أميركي على طهران.

وفي حين أن الاغتيالات التي خططت إيران أن تكون رداً على عمليات القتل الإسرائيلية لم تتحقق، فإنها كانت قاب قوسين أو أدنى من الهدف، وحققت دماراً شديداً، وأسقطت قتلى ومصابين. وهناك أضرار أخرى تحظر إسرائيل النشر عنها تتعلق بالأضرار التي لحقت بالمواقع العسكرية.

ومثلما تفعل إسرائيل، دعا «الحرس الثوري» الإيراني سكان تل أبيب، اليوم الاثنين، إلى إخلاء المنطقة في أسرع وقت ممكن، حسب وسائل إعلام رسمية في إيران، نقلت أيضاً عن القوات المسلحة قولها إنها بدأت مرحلة عسكرية جديدة في الصراع مع إسرائيل، دون أن توضح طبيعة تلك المرحلة.

الأثر

أسفرت الهجمات والهجمات المضادة عن سقوط أكثر من 220 قتيلاً في إيران حتى الآن، وعن مقتل أكثر من 25 في إسرائيل.

ويشير المسؤولون في إسرائيل إلى أن عملياتهم تحبط الإيرانيين، وتجعلهم يغادرون أماكنهم، وأنهم يوجهون فيها نداءات بالإخلاء كتلك الموجهة لسكان غزة والضفة الغربية ولبنان، ويقولون إن الحرب تحقق أهدافها وربما تنتهي بسقوط النظام، ويستبعدون إجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار في القريب.

وفي إيران، يشير المسؤولون إلى أن القصف يؤدي إلى شلل الاقتصاد الإسرائيلي، ويقود لحرب استنزاف طويلة، إضافة إلى ما يلحقه من هلع بالسكان الذين يهرعون بالملايين إلى الملاجئ، وعندما يخرجون يجد العديد منهم بيوتهم مدمرة.

وفي الطرفين، تمتنع القيادات عن التوجه لمفاوضات تهدئة؛ بل إن إسرائيل تحث الولايات المتحدة على الانضمام للحرب باعتبارها «فرصة نادرة لتدمير المشروع النووي».

وكلاهما يرى أن الثمن الذي يدفعه الشعب ما زال «متحمَّلاً».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تراجع حاد في الطلب على القروض العقارية مع ارتفاع الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تراجع حاد في الطلب على القروض العقارية مع ارتفاع الفائدة

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، تراجعاً حاداً في الطلب على القروض العقارية في منطقة اليورو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي عمال يعيدون تهيئة منزل للسكن في حلب بإشراف جمعية «سبع سنابل» التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل (الشرق الأوسط)

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

تقدر إحصائيات رسمية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
الاقتصاد مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)

بنك إسرائيل يثبّت الفائدة بعد 3 تخفيضات متتالية قبيل الانتخابات

أبقى بنك إسرائيل أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.25 في المائة، الأربعاء، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية، مفضلاً التريث قبل أسبوع من الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات... ويهاجم الأحزاب العربية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
TT

نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات... ويهاجم الأحزاب العربية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، لدى إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية في القدس، الإسرائيليين إلى التصويت «بالشكل الصحيح»، وذلك في ظل منافسة محتدمة.

قال نتنياهو: «هذه لحظة مؤثرة للغاية ومصيرية. أنا وزوجتي نشعر بتأثر بالغ حقاً. نحن ندرك حجم الرهانات، ولأنني لا أستطيع التصريح بالأمور بشكل مباشر، سأقول فقط: صوّتوا بالشكل الصحيح»، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وهاجم نتنياهو بعد إدلائه بصوته الأحزاب العربية في إسرائيل محذراً من أنهم «يحاولون سرقة الانتخابات»، وقال نتنياهو إن ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب عربي إسرائيلي اعتُقلوا في جنوب البلاد، وبحوزتهم مظاريف مليئة بالنقود، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

لكن جهات انتخابية أوضحت أن هؤلاء الأشخاص «لم يكونوا قد وصلوا بعد إلى مراكز الاقتراع»، وأنه جرى توقيفهم بالقرب من منازلهم وأن القضية لا تزال قيد التحقيق. أما لجنة الانتخابات المركزية فأكدت أن «هذه حالة محصورة في منطقة محددة».

ويتوافد الإسرائيليون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي تشهد تقارباً كبيراً وفق استطلاعات الرأي وسط انقسامات حول مصير حياة نتنياهو السياسية وتصاعد التوجه اليميني لإسرائيل.


تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي التقى مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه السلطة خلفا لوالده علي خامنئي.

وأكدت وسائل الإعلام أن مجتبى شدد خلال لقائه مع رضائي على أهمية السعي لتحقيق مصالح إيران وتنفيذ شروطها بهدف إنهاء الحرب وإنهاء «وضع اللا حرب ولا سلام»، وفقا لما ذكرته الوكالة.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد صرح بأنه لم يكن يفضل وقف إطلاق النار قصير الأمد مع إيران، والذي توصلت إليه إدارته في يونيو (حزيران).

وأضاف أنه اعتبر الاتفاق «نوعا من إضاعة الوقت».


نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
TT

نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)

بدأ الإسرائيليون التصويت في الانتخابات البرلمانية، التي قد تمثل نقطة تحول بالنسبة للدولة المنقسمة بدرجة كبيرة والمعزولة دولياً.

ويحق لنحو 7.3 مليون شخص التصويت لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين، البالغ عددهم 120 عضواً، في الوقت الذي يبدو فيه المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المحك. وتعدّ هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي أعقبته.

وأفادت «لجنة الانتخابات المركزية» اليوم (الثلاثاء)، بأن نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات الإسرائيلية هي الأعلى منذ عام 1981.

ومع ترجيح عدم حصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية، قد تواجه إسرائيل حكومة تقودها المعارضة، أو ائتلافاً جديداً برئاسة نتنياهو، أو حكومة أقلية، أو اتفاقاً لتشكيل حكومة وحدة، أو انتخابات جديدة، فيما قد تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف لأسابيع.

وقد يؤدي تغير مقعد أو مقعدين فقط في البرلمان إلى تحديد ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى رئيساً لوزراء إسرائيل، أم سيحل محله زعيم المعارضة غادي آيزنكوت، أم ستجد البلاد نفسها متجهة إلى انتخابات جديدة، وفق تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ومع توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع اليوم، لا تزال النتيجة غير مؤكدة إلى حد كبير، في ظل تعدد المسارات المحتملة لتشكيل الحكومة، وعدم وجود ضمانات بحصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية.

وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن حلفاء نتنياهو من اليمين والأحزاب الدينية، وكذلك الأحزاب الساعية إلى استبداله، لن يتمكنوا من الفوز بالمقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 عضواً.

رجال من اليهود الأرثوذكس المتشددين يراقبون حاخامهم حاييم هاجر وهو يدلي بصوته في مدرسة استُخدمت مركزَ اقتراع خلال الانتخابات العامة بإسرائيل (أ.ب)

لكن حتى في غياب فائز واضح، قد تسفر المفاوضات عن تشكيل حكومة جديدة، أو حكومة أقلية هشة، أو اتفاق غير متوقع بين الخصوم السياسيين. وفيما يلي السيناريوهات الخمسة الرئيسية والجدول الزمني لما سيحدث بعد فرز الأصوات.

السيناريو الأول: حكومة معارضة بقيادة آيزنكوت

تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أياً من المعسكرين السياسيين لن يفوز بـ61 مقعداً، لكن إذا تمكنت الأحزاب الساعية إلى استبدال نتنياهو من حصد الأغلبية، فقد تشكل ائتلافاً يضم حزب «يشار» الوسطي بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «معاً» بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيون» اليساري بقيادة يائير غولان.

وعلى الرغم من الخلافات داخل المعارضة، خصوصاً إحجام بينيت وليبرمان عن قبول آيزنكوت رئيساً للوزراء، فإنه سيكون المرشح الأرجح لقيادة مثل هذه الحكومة إذا أصبح حزبه الأكبر داخل المعسكر. وسيتمثل التحدي حينها في تحويل الأغلبية الانتخابية إلى ائتلاف قادر على العمل، رغم الاختلافات السياسية والآيديولوجية بين الأحزاب.

السيناريو الثاني: نتنياهو يفوز بولاية جديدة

يتمثل البديل في فوز المعسكر اليميني والديني بقيادة نتنياهو، الذي سيتعين عليه الحصول على 61 مقعداً على الأقل، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذا الاحتمال أقل ترجيحاً حتى من حصول المعارضة على أغلبية صريحة.

ومن شأن هذه النتيجة أن تسمح لنتنياهو بإعادة تشكيل ائتلافه الحالي، الذي يجمع حزب «الليكود»، وحزبي «شاس» و«يهودوت هتوراه» المتشددين دينياً، وحزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

السيناريو الثالث: حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية

إذا حصلت أحزاب المعارضة التي يقودها يهود على مقاعد أكثر من معسكر نتنياهو، لكنها أخفقت في تحقيق الأغلبية الصريحة، فقد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية.

وبموجب النظام البرلماني الإسرائيلي، لا تحتاج الحكومة الجديدة بالضرورة إلى دعم 61 نائباً لتولي السلطة؛ بل يتعين عليها الفوز بتصويت على الثقة في البرلمان، ويمكن إقراره بأغلبية بسيطة من المشاركين في التصويت، حتى لو كان الفارق صوتاً واحداً.

وقال آيزنكوت إنه لن يتفاوض مع الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية، أو يقدم لها تنازلات سياسية، أو يبرم اتفاقات معها. ويستند في حساباته إلى أن النواب العرب سيمتنعون عن التصويت على الثقة بدلاً من مساعدة نتنياهو على البقاء في منصبه. لكن حتى لو تشكلت مثل هذه الحكومة، فقد يعتمد بقاؤها على دعم برلماني من خارجها، تقدمه الأحزاب العربية أو الفصائل الحريدية الأشكنازية المستعدة للتفاوض بشأن تمويل الحكومة والتجنيد العسكري.

ومن دون هذا الدعم، قد تنهار الحكومة سريعاً. غير أن العقبة الكبرى تتمثل في ليبرمان، الذي استبعد دعم حكومة أقلية. ويرى أن مثل هذا الترتيب لن يدوم طويلاً، وقد يعزز في نهاية المطاف موقف نتنياهو في انتخابات جديدة.

السيناريو الرابع: حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت

يتمثل احتمال آخر في تشكيل ائتلاف واسع يجمع نتنياهو وآيزنكوت، خصوصاً إذا حققت الأحزاب العربية نتائج قوية حالت دون حصول أي من المعسكرين المتنافسين على الأغلبية.

وقد يتضمن مثل هذا الاتفاق صيغة لتقاسم السلطة، يتناوب بموجبها الزعيمان على منصب رئيس الوزراء خلال فترة ولاية الحكومة. ورفض كل من نتنياهو وآيزنكوت علناً الدخول في مثل هذه الشراكة، ما يجعلها صعبة من الناحية السياسية. ومع ذلك، قد يحاول الرئيس إسحاق هرتسوغ تشجيع التوصل إلى تسوية إذا أسفرت الانتخابات عن جمود سياسي ممتد، وعجز أي من الطرفين عن تشكيل ائتلاف قابل للحياة.

السيناريو الخامس: انتخابات جديدة مع بقاء نتنياهو في منصبه

إذا حصل معسكر نتنياهو على مقاعد أكثر من المعارضة بين الأحزاب، لكنه أخفق في الوصول إلى 61 مقعداً، ولم يكن أي من الطرفين مستعداً للتعاون مع أحزاب من خارج معسكره، فقد تواجه إسرائيل انتخابات جديدة.

وفي مثل هذه الظروف، سيبقى نتنياهو في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ما قد يمدد بقاءه في السلطة عدة أشهر من دون الحصول على أغلبية برلمانية جديدة.

ومن شأن هذه النتيجة إطالة أمد حالة عدم اليقين السياسي، وفقاً للصحيفة، وقد تعيد الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع من دون أي ضمان بأن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى نتيجة مختلفة.