شركة العال الإسرائيلية للطيران تلغي رحلاتها من وإلى عدد من المدن حتى 23 يونيو

طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية للطيران (رويترز)
طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية للطيران (رويترز)
TT

شركة العال الإسرائيلية للطيران تلغي رحلاتها من وإلى عدد من المدن حتى 23 يونيو

طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية للطيران (رويترز)
طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية للطيران (رويترز)

أعلنت شركة العال الإسرائيلية للطيران، اليوم الأحد، إلغاء رحلاتها من وإلى عدد من المدن الأوروبية، بالإضافة إلى طوكيو وموسكو، حتى 23 يونيو (حزيران) الحالي، بسبب الصراع بين إسرائيل وإيران.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ألغت الشركة أيضاً جميع رحلاتها حتى 17 يونيو، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.

وقالت الشركة: «بمجرد الحصول على الموافقات من السلطات الأمنية والملاحية المختصة، سنبذل قصارى جهدنا للسماح لأكبر عدد ممكن من الإسرائيليين بالعودة إلى ديارهم، واستئناف جدول رحلاتنا تدريجياً، وتيسير رحلات إنقاذ من وجهات قريبة من إسرائيل».

وحذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي من السفر إلى إسرائيل عبر مصر والأردن، على الرغم من فتح حدودهما.

وأوضح المجلس: «نود تأكيد أن كلاً من سيناء (في مصر) والأردن يخضعان لتحذيرات سفر من المستوى الرابع، مما يشير إلى مستوى تهديد مرتفع، ونوصي بتجنب السفر إلى هاتين المنطقتين. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة، خلال هذه الفترة من التوتر المتصاعد».

وتابع: «بالنسبة للإسرائيليين الموجودين حالياً في الخارج، والذين ينتظرون العودة إلى البلاد، نُوصي بانتظار المستجدّات بشأن هذا الأمر من وزارة النقل».

وهوى سهم «العال» 3.5 في المائة، خلال تعاملات ما بعد الظهر في تل أبيب.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبحت شركة العال إحدى شركات الطيران القليلة التي تُسيّر رحلاتها إلى تل أبيب، بعد أن ألغى عدد من شركات الطيران الأجنبية رحلاتها بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة.

واستأنف عدد من شركات الطيران الرحلات إلى إسرائيل، في الآونة الأخيرة، قبل تبادل إسرائيل وإيران إطلاق الصواريخ منذ يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

شؤون إقليمية إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب) p-circle

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

صب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل في صربيا (رويترز)

صربيا تستضيف مباراة آيرلندا وإسرائيل بدوري الأمم الأوروبية

أعلن الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الاثنين، عن إقامة مواجهة فريقه أمام إسرائيل ببطولة دوري الأمم الأوروبية من دون جماهير في صربيا.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
المشرق العربي أطفال درعا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بقرية عابدين بريف درعا الغربي (متداولة)

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

تجولت دورية تابعة لـ«قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، الاثنين، في قرية عابدين بريف درعا بالجنوب السوري بعد تعرضها لقصف مدفعي إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز) p-circle

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

صب قرار أصدرته الحكومة الإسرائيلية، قبل يومين، بالاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية في غضون عام 1915، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات تقريباً، وبلغ مستويات غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وصحيح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لا يزال مفتقراً إلى تصديق البرلمان (الكنيست) ليصبح نافذاً، غير أن تركيا ردَّت بحدة وعدَّته محاولة للتغطية على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأحد - الاثنين، إن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث فلسطينيين غير معروفين كانت إسرائيل قد أعادتها بعد احتجازها خلال الحرب في دير البلح وسط قطاع غزة فبراير 2023 (رويترز)

وتمثل الأحداث التي وقعت للأرمن في عهد الدولة العثمانية مسألة جدلية غير محسومة، وملفاً حساساً بالنسبة إلى تركيا التي ترفض بقوة مصطلح «الإبادة». وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف، رسمياً، بما تُعرف بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة.

وباعدت التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما بين تل أبيب وأنقرة، وشهدت تبايناً وتضارباً في مواقع عدة أبرزها في سوريا والبحر المتوسط.

ودفعت تلك الخلافات المتصاعدة، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول، قبل أسبوعين تقريباً إنه «ما دمت رئيساً فلن يحصل تدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا».

ويسود تقدير بين محللين إسرائيليين أن حكومة نتنياهو تفتعل أزمة على أمل أن يتدخل ترمب ويأتي باقتراح يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ويفرض ترتيبات أمنية في سوريا تلائم مصالح إسرائيل وترتيبات أخرى تتعلق بمشاريع الغاز ما بين آسيا وأوروبا (المخططة عبر الأراضي التركية وتسعى إسرائيل لسحبها منها).

وتعترف 31 دولة حول العالم، حسب البيانات الرسمية في أرمينيا، بـ«الإبادة الجماعية»، ولوّحت إسرائيل مراراً مع تصاعد التوتر مع تركيا في مناسبات مختلفة باتخاذ الموقف ذاته.

مصافحة في نيويورك

وقبل أيام من اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، التُقطت صورة لإردوغان ورئيس الوزراء نتنياهو وهما يتصافحان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، مثّلت لحظة تاريخية في مسيرة التطبيع الدبلوماسي التي بدأت منذ عام 2021، وأعقبت ذلك خُطط لزيارات متبادلة بين إردوغان ونتنياهو.

وكانت تلك المصافحة كسراً لجمود علني بين الجانبين استمر 11 عاماً بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة «كافي مرمرة» ضمن أسطول «الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) 2010.

مصافحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

ومع تطورات الحرب على غزة، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل كما وصفت حركة «حماس» بأنها حركة تحرير ومقاومة، وأطلق إردوغان تصريحات حادة وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القاتل الذي تجاوز ما فعله هتلر باليهود»، فيما وصفه نتنياهو بـ«الديكتاتور المعادي للسامية».

كما انضمت تركيا إلى دعوى أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها حكومة نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وتصاعد الأمر إلى حد تلويح مسؤولين إسرائيليين بأن الهدف المقبل بعد الحرب على إيران سيكون تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما استبعده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأكد مسؤولون عسكريون أن إسرائيل لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة.

أزمة ثقة

ترى الأستاذة في جامعة «يدي تبه» التركية، إلكيم بوكا أوكيار، أن علاقة تركيا بإسرائيل مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقدر أنه «سواء أرادت تركيا ذلك أم لا؛ لا يمكنها اتخاذ موقف خارج محور الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يدركه نتنياهو».

وباتت تركيا جزءاً من دول الوساطة الرئيسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى مصر وقطر، منذ إعلان الاتفاق في أكتوبر 2025، كما تستقبل بشكل متكرر وفوداً من حركة «حماس» تلتقي مسؤولين أمنيين وسياسيين أتراكاً.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وفي تقدير المستشار في «مركز الشرق الأوسط للدارسات» في تركيا، سرهات أركمن، يُعد «البعد العسكري هو السبب الأهم لوصف العلاقات التركية - الإسرائيلية بالاستراتيجية»، لافتاً إلى «الجمود في هذا الملف منذ عام 2010، مع استبعاد تأثره بتوتر العلاقات».

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن بلاده قدمت رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة موقَّعة من 52 دولة ومنظمتين، تطالب فيها بوقف توريد وتسليم الأسلحة لإسرائيل.

ويخلص الأكاديمي التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حيدر أوروتش، إلى أن «تركيا وإسرائيل ابتعدتا كثيراً عن مفهوم الشراكة الاستراتيجية، الذي ساد بينهما في التسعينات من القرن الماضي، وتعانيان الآن (أزمة ثقة)»، مستبعداً تحسن العلاقات «ما لم يحدث تغيير في القيادة من جانب واحد، أو ربما من جميع الأطراف».

ماذا عن أرمن القدس؟

يبدو أن الأرمن في القدس، البالغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، وتعود جذورهم فيها إلى القرن الرابع للميلاد، هم أكثر مَن يعرف أن تصديق الحكومة الإسرائيلية على مقترح «الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن»، لا يمتّ بصلة إليهم.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن هذا الاعتراف «ليس عملاً انتقامياً على العداء الصريح» من تركيا ضد إسرائيل؛ بل هو «واجب أخلاقي»، على حد زعمه. لكن الأرمن في القدس الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مخطط ترحيل واقتلاع، تُعده لهم الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وقبل ثمانية أشهر تقريباً، حذّرت البطريركية الأرمنية، في بيان، من أنها «تواجه أكبر تهديد وجودي في تاريخها». وبعد يومين، أصدر جميع البطاركة ورؤساء الكنائس في المدينة بيان تأييد لبطريركية الأرمن والمجتمع الأرمني.

وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل الثانية بالسلاح، إذ تعد أذربيجان شريكاً أمنياً واستراتيجياً مهماً لتل أبيب، ولم تكترث لطلبات أرمينيا منها أن تبقى على الحياد.

نازحون من أرمينيا يصلون إلى مركز تسجيل قرب بلدة حدودية في سبتمبر 2023 خلال مواجهة عسكرية مع أذربيجان (إ.ب.أ)

وليس الأرمن فحسب، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يعرفون جيداً أن قرار حكومتهم، جاء في إطار الكيدية والانتقام من تركيا وليس حرصاً على الأرمن ولا على حقوق الإنسان.

وتُظهر المحاولات السابقة للمضي نحو الاعتراف بـ«الإبادة للأرمن» تلك المناورات التي صاحبت الملف. وتبدو حالة التكذيب للغرض الإسرائيلي، حاضرةً وبقوة حتى بين مؤيدين قدامى لمسألة الاعتراف، أبرزهم الرئيسة السابقة لحزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلؤون، المعروفة بأنها تؤيد هذا الاعتراف مبدئياً، وأنها قادت حملات برلمانية منذ سنة 2009 لجعله اعترافاً رسمياً.

وكتبت غلؤون بعد إعلان الحكومة: «كنت آمل لو أنه يمكنني القول إن قرار الحكومة الآن يعد انتصاراً أخلاقياً عظيماً، ولكنه ليس كذلك. فلا فرق بينه وبين محاولات الحكومات السابقة اليائسة التهرب من هذا الاعتراف. الإبادة الجماعية، أو الجرائم، تستخدمها هذه الحكومة سلعةً تتغير وتتبدل النظرة إليها حسب المصلحة؛ فنحن لدينا حكومة مجرمي حرب».

وتابعت: «هناك مذكرة اعتقال مفتوحة ضد رئيس الحكومة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وقد استغل أعضاء الحكومة السلطة المعطاة لهم من أجل الدعوة بأنفسهم إلى ارتكاب جريمة حرب، هذه الحكومة تتكون من أشخاص قالوا إنه لا يوجد شخص محايد في غزة، وطلبوا التفكير في إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، وطالبوا بتجويع الملايين (بل قاموا بتجويعهم بالفعل)، وطالبوا بإبادة مجتمعات بالكامل، بل فعلوا ذلك. والآن يتذكر هذا (الإنساني) فجأة الإشفاق على ضحايا الإمبراطورية العثمانية. هؤلاء الذين قادونا بسرعة إلى قفص الاتهام في لاهاي، يبشّرون الآن بالعدالة. يا للعار».

ولقد أفشلت الأغلبية الحكومية الإسرائيلية في البرلمان في عامي 2016 و2018، محاولات للاعتراف تقدَّم بها نواب برلمانيون وحاولوا تخفيف صياغتها، وقد كان الحساب دائماً مبنياً على الموقف من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعندما يتخذ قراراً لا يعجب إسرائيل يستلّون هذه الورقة ضده.

أذربيجان وأرمينيا على الخط

جذب الخلاف التركي - الإسرائيلي من بوابة «إبادة الأرمن» أطرافاً أخرى، أبرزها أذربيجان التي وصفت خارجيتها، في بيان، الاثنين، قرار إسرائيل بـ«المثير للقلق»، وذلك على الرغم من الروابط القوية بين تل أبيب وباكو.

وأضافت أن القرار الإسرائيلي «تحويل العمليات التاريخية المعقدة إلى موضوع لقرارات سياسية، بعيداً عن الأسس القانونية والعلمية، هو أمر غير مقبول، ولا يخدم المصالحة والتفاهم المتبادل، ويضر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة المستدامة في المنطقة».

ويرجع موقف أذربيجان إلى العلاقة الوثيقة مع تركيا، التي قطعت علاقاتها وأغلقت حدودها مع أرمينيا منذ عام 1993، في تضامنٍ كامل مع أذربيجان عقب احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ. ودعمت تركيا أذربيجان، إحدى دول منظمة الجمهوريات التركية، بقوة في حربها في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث استعادت أذربيجان السيطرة عليه.

جندي أرمني يستخدم منظاراً عسكرياً لمراقبة مواقع أذربيجانية عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

ومنذ عام 2021 بدأت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة. وزار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، تركيا في 2023، كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام، مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية.

وفي رد فعل لافت من جانب أرمينيا، قال رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، إن «القضية تُستغل سياسياً، ولا نرى أي داعٍ للرد، لأننا نعتقد أن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم المشاركة في محاولات تحويل قضية (الإبادة الجماعية للأرمن) إلى سلاح سياسي». حسبما نقلت وكالة أنباء «أرمين برس» الأرمينية، الثلاثاء.

وفي سياق تطبيع العلاقات مع أنقرة، أعلنت الخارجية الأرمينية في عام 2024 أن «الاعتراف الدولي بـ(الإبادة الجماعية) لم يعد أولوية» في سياستها الخارجية.

Your Premium trial has ended


ماذا نعرف عن اتفاق 1968 لمسارات هرمز الذي ترفضه إيران؟

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن اتفاق 1968 لمسارات هرمز الذي ترفضه إيران؟

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)
صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

جدد كاظم غريب آبادي، أحد المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، تأكيد مطالب إيران بالسيطرة الدائمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورفض مسارات الشحن المعترف بها دولياً التي أُقرت عام 1968.

وهددت التوترات بشأن المضيق، وهو ممر حيوي لشحنات النفط والغاز، وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. وتصر إيران على أن لها سلطة على المضيق، وهددت السفن التي لا تسلك المسارات التي حددتها.

وفيما يلي نظرة أكثر تفصيلاً إلى الاتفاق المبرم قبل عقود، الذي أنشأ مسارات الملاحة، وإلى أسباب معارضة إيران له.

ما هو الاتفاق؟

قبل نحو ستة عقود، تفاوض مسؤولون عُمانيون وإيرانيون على اتفاق أقرته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وحدد المسارات الرسمية لعبور مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية.

وكان هذا الإطار، المعروف باسم «نظام فصل حركة المرور»، حلاً فنياً في المقام الأول لمنع التصادم بين ناقلات النفط العملاقة العابرة للممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً.

كما كان حلاً قانونياً لحقيقة عدم وجود مياه دولية محايدة في وسط المضيق، حيث تعبر السفن، بسبب تداخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

لماذا ترفضه إيران؟

ويقول مراقبون إن إيران كانت في ذلك الوقت قوة عسكرية مهيمنة في المنطقة، ولم تكن بحاجة إلى استخدام موقعها الجغرافي ورقة ضغط.

وأضافوا أن المسؤولين الإيرانيين يرون اليوم أن مسارات العبور التقليدية سمحت بمرور سفن حربية عبر المضيق، مما يهدد أمن إيران.

وأشار غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، الاثنين، إلى أن الاتفاق يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، التي أطاحت بالشاه وأتت بنظام ديني سلطوي إلى الحكم.

وقال: «أبلغنا الجانب العُماني اليوم بأن تلك المسارات يجب أن تتغير حتماً». وأضاف: «وقررنا أيضاً بدء محادثات على مستوى الخبراء ومباحثات فنية بشأن تغيير المسارات».

ماذا تريد إيران؟

رسخت تصريحات غريب آبادي نية إيران الابتعاد عن هذا الإطار، لمصلحة التفاوض على نظام جديد يمنحها سيطرة أكبر على مياه المضيق.

وكانت إيران قد زرعت بالفعل ألغاماً بحرية في المضيق، ما أدى فعلياً إلى إغلاق المسارات المعتمدة منذ عام 1968.

وقالت جنيفر باركر، وهي ضابطة بحرية سابقة تعمل حالياً في معهد الدفاع والأمن بجامعة أستراليا الغربية: «إنهم يصقلون حجتهم لتبدو أكثر استناداً إلى القانون».

وأضافت أن هذه الحجة صُممت لتعظيم أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات.

وللالتفاف على المياه الإقليمية الإيرانية، حاولت الولايات المتحدة وسلطنة عُمان أخيراً إنشاء ممر بديل بمحاذاة الجانب الجنوبي من المضيق، داخل المياه العُمانية، في إطار مهمة مرافقة عسكرية أميركية.

لكن غريب آبادي جدد، الاثنين، تأكيد أن إيران سترفض الاعتراف بأي مسارات موازية من هذا النوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)

لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، في صلب الخلافات ضِمن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حتى بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً.

وتُصر إيران، منذ أسابيع، رغم معارضة الولايات المتحدة، على أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في هذا الممر المائي الحيوي، حين كان عبور السفن مجانياً.

وفيما يلي أبرز المعطيات بشأن دور مضيق هرمز في حركة الملاحة البحرية الدولية، وما ينص عليه القانون الدولي بشأنه.

يربط المضيق الخليج بالمحيط الهندي، ويقع بين إيران وجيب مسندم العُماني عند طرف شبه جزيرة ضيقة.

ويجعل ضيق المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً، ومياهه الضحلة التي لا يتجاوز عمقها 60 متراً، منه ممراً عرضة للتدخل العسكري.

وتنتشر في المضيق جُزر قليلة السكان أو صحراوية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

كما تقع فيه جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي توفر موقعاً استراتيجياً يطل على الخليج، وهي جزر إماراتية تحتلها إيران منذ عام 1971.

سفن وقوارب في مضيق هرمز بمحافظة مسندم في سلطنة عُمان 1 مايو 2026 (أرشيفية-رويترز)

ممر حيوي للنفط

يُعد المضيق ممراً حيوياً يربط منطقة الخليج الغنية بالنفط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى.

وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه «أحد أهم ممرات النفط الاستراتيجية في العالم».

ووفقاً للإدارة، يمر عبر المضيق نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية، بمتوسط بلغ 20 مليون برميل يومياً في عام 2024.

كما عبَرَ الممر المائي في العام نفسه نحو خُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المُسال، ومعظمها من قطر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأدى الحصار، الذي فرضته إيران على المضيق منذ اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بهجمات إسرائيلية أميركية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى مستويات ما قبل الحرب.

الوضع القانوني

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء النزاع، وقَّعت طهران وواشنطن في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم تنص على إعادة فتح المضيق.

واستؤنفت حركة الملاحة بصورة حذِرة، لكن السيطرة على الممر المائي لا تزال في صلب الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وتُطالب إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وتبحثان فرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

ولا تسمح طهران بالعبور إلا عبر ممر واحد بمحاذاة سواحلها، وهدَّدت باتخاذ إجراءات ضد أي سفينة تُخالف هذه القاعدة.

وسُجلت، خلال الأيام الأخيرة، هجمات على سفن تجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات انتقامية.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، حق الملاحة عبر مضائق مثل هرمز.

ورغم أن إيران لم تُصدق على الاتفاقية، فإن «نظام المرور العابر يُعد على نطاق واسع جزءاً من القانون الدولي العرفي»، وفق ما قال أستاذ القانون الدولي بكلية وستمنستر للحقوق، ماركو روسكيني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في مارس (آذار) الماضي.

وتستخدم طهران، التي تسعى لتأمين إيرادات مالية بعد عقود من العقوبات الدولية وحرب ألحقت مزيداً من الأضرار ببنيتها التحتية واقتصادها، تعبيرَي «رسوم خدمات» أو «بدلات تأمين»، بدلاً من رسم العبور.

مجموعة من الأشخاص يقفون في مياه ضحلة بينما تظهر سفينة شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

وقال ديميتريس أمباتزيديس، المحلل لدى منصة «كبلر» لتتبُّع حركة الملاحة، إن هذا التغيير في المصطلحات «قد يكون محاولة لتقديم المطلب في صيغةٍ أكثر قابلية للدفاع عنها قانونياً».

وأضاف: «بموجب القانون البحري الدولي، قد يكون هناك مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة تُقدَّم فعلياً، مثل الاستجابة للتلوث، أو المساعدة الملاحية، أو دعم حالات الطوارئ».

وقالت سلطنة عُمان أيضاً إن رسوم الخدمات من هذا النوع، والمستندة إلى رسوم مماثلة مطبَّقة في مناطق أخرى، ستكون متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف أمباتزيديس أن عُمان «تشير، على الأرجح، ولو على سبيل القياس، إلى آلية التعاون التابعة للمنظمة البحرية الدولية في مضيقيْ ملقا وسنغافورة»، التي أُطلقت عام 2007.

لكنه أوضح أن هذه الآلية «تقوم على التعاون وتقاسم التكاليف طوعاً من أجل سلامة الملاحة وحماية البيئة».

وأضاف: «إنها لا تُشكل سابقة تتيح لدولة ساحلية فرض رسم عبور من جانب واحد على السفن التي تستخدم مضيقاً دولياً».

وحذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وقوع «فوضى شاملة» إذا فُرض رسم عبور في المضيق.

وقال، الأسبوع الماضي: «إذا قبلنا فعلاً بإمكان فرض رسوم لاستخدام ممر مائي دولي لمجرد وقوعه بالقرب من المياه الإقليمية لدولةٍ ما، فإن ذلك سينتشر في أنحاء العالم كالعدوى».