جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

حكومة نتنياهو أصدرت قراراً بالاعتراف بها... وأنقرة تعدّه تغطية على الجرائم في غزة

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

صب قرار أصدرته الحكومة الإسرائيلية، قبل يومين، بالاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية في غضون عام 1915، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات تقريباً، وبلغ مستويات غير مسبوقة من الاتهامات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وصحيح أن قرار الحكومة الإسرائيلية لا يزال مفتقراً إلى تصديق البرلمان (الكنيست) ليصبح نافذاً، غير أن تركيا ردَّت بحدة وعدَّته محاولة للتغطية على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الأحد - الاثنين، إن «الحكومة الإسرائيلية التي تضطهد الشعب الفلسطيني بشكل منهجي أمام أعين العالم بأسره، وتُحاكَم أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق أبناء غزة، تسعى إلى التغطية على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث فلسطينيين غير معروفين كانت إسرائيل قد أعادتها بعد احتجازها خلال الحرب في دير البلح وسط قطاع غزة فبراير 2023 (رويترز)

وتمثل الأحداث التي وقعت للأرمن في عهد الدولة العثمانية مسألة جدلية غير محسومة، وملفاً حساساً بالنسبة إلى تركيا التي ترفض بقوة مصطلح «الإبادة». وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة الاعتراف، رسمياً، بما تُعرف بـ«الإبادة الجماعية للأرمن» في محاولة للحفاظ على العلاقات مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة.

وباعدت التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما بين تل أبيب وأنقرة، وشهدت تبايناً وتضارباً في مواقع عدة أبرزها في سوريا والبحر المتوسط.

ودفعت تلك الخلافات المتصاعدة، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول، قبل أسبوعين تقريباً إنه «ما دمت رئيساً فلن يحصل تدهور في العلاقات بين إسرائيل وتركيا».

ويسود تقدير بين محللين إسرائيليين أن حكومة نتنياهو تفتعل أزمة على أمل أن يتدخل ترمب ويأتي باقتراح يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ويفرض ترتيبات أمنية في سوريا تلائم مصالح إسرائيل وترتيبات أخرى تتعلق بمشاريع الغاز ما بين آسيا وأوروبا (المخططة عبر الأراضي التركية وتسعى إسرائيل لسحبها منها).

وتعترف 31 دولة حول العالم، حسب البيانات الرسمية في أرمينيا، بـ«الإبادة الجماعية»، ولوّحت إسرائيل مراراً مع تصاعد التوتر مع تركيا في مناسبات مختلفة باتخاذ الموقف ذاته.

مصافحة في نيويورك

وقبل أيام من اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، التُقطت صورة لإردوغان ورئيس الوزراء نتنياهو وهما يتصافحان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، مثّلت لحظة تاريخية في مسيرة التطبيع الدبلوماسي التي بدأت منذ عام 2021، وأعقبت ذلك خُطط لزيارات متبادلة بين إردوغان ونتنياهو.

وكانت تلك المصافحة كسراً لجمود علني بين الجانبين استمر 11 عاماً بسبب الهجوم الإسرائيلي على سفينة «كافي مرمرة» ضمن أسطول «الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) 2010.

مصافحة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

ومع تطورات الحرب على غزة، أعلنت تركيا قطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل كما وصفت حركة «حماس» بأنها حركة تحرير ومقاومة، وأطلق إردوغان تصريحات حادة وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القاتل الذي تجاوز ما فعله هتلر باليهود»، فيما وصفه نتنياهو بـ«الديكتاتور المعادي للسامية».

كما انضمت تركيا إلى دعوى أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها حكومة نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وتصاعد الأمر إلى حد تلويح مسؤولين إسرائيليين بأن الهدف المقبل بعد الحرب على إيران سيكون تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما استبعده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وأكد مسؤولون عسكريون أن إسرائيل لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة.

أزمة ثقة

ترى الأستاذة في جامعة «يدي تبه» التركية، إلكيم بوكا أوكيار، أن علاقة تركيا بإسرائيل مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقدر أنه «سواء أرادت تركيا ذلك أم لا؛ لا يمكنها اتخاذ موقف خارج محور الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يدركه نتنياهو».

وباتت تركيا جزءاً من دول الوساطة الرئيسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى مصر وقطر، منذ إعلان الاتفاق في أكتوبر 2025، كما تستقبل بشكل متكرر وفوداً من حركة «حماس» تلتقي مسؤولين أمنيين وسياسيين أتراكاً.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وفي تقدير المستشار في «مركز الشرق الأوسط للدارسات» في تركيا، سرهات أركمن، يُعد «البعد العسكري هو السبب الأهم لوصف العلاقات التركية - الإسرائيلية بالاستراتيجية»، لافتاً إلى «الجمود في هذا الملف منذ عام 2010، مع استبعاد تأثره بتوتر العلاقات».

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كان قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن بلاده قدمت رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة موقَّعة من 52 دولة ومنظمتين، تطالب فيها بوقف توريد وتسليم الأسلحة لإسرائيل.

ويخلص الأكاديمي التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حيدر أوروتش، إلى أن «تركيا وإسرائيل ابتعدتا كثيراً عن مفهوم الشراكة الاستراتيجية، الذي ساد بينهما في التسعينات من القرن الماضي، وتعانيان الآن (أزمة ثقة)»، مستبعداً تحسن العلاقات «ما لم يحدث تغيير في القيادة من جانب واحد، أو ربما من جميع الأطراف».

ماذا عن أرمن القدس؟

يبدو أن الأرمن في القدس، البالغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، وتعود جذورهم فيها إلى القرن الرابع للميلاد، هم أكثر مَن يعرف أن تصديق الحكومة الإسرائيلية على مقترح «الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن»، لا يمتّ بصلة إليهم.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن هذا الاعتراف «ليس عملاً انتقامياً على العداء الصريح» من تركيا ضد إسرائيل؛ بل هو «واجب أخلاقي»، على حد زعمه. لكن الأرمن في القدس الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مخطط ترحيل واقتلاع، تُعده لهم الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وقبل ثمانية أشهر تقريباً، حذّرت البطريركية الأرمنية، في بيان، من أنها «تواجه أكبر تهديد وجودي في تاريخها». وبعد يومين، أصدر جميع البطاركة ورؤساء الكنائس في المدينة بيان تأييد لبطريركية الأرمن والمجتمع الأرمني.

وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي انتهت قبل نحو عام، دعمت إسرائيل الثانية بالسلاح، إذ تعد أذربيجان شريكاً أمنياً واستراتيجياً مهماً لتل أبيب، ولم تكترث لطلبات أرمينيا منها أن تبقى على الحياد.

نازحون من أرمينيا يصلون إلى مركز تسجيل قرب بلدة حدودية في سبتمبر 2023 خلال مواجهة عسكرية مع أذربيجان (إ.ب.أ)

وليس الأرمن فحسب، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يعرفون جيداً أن قرار حكومتهم، جاء في إطار الكيدية والانتقام من تركيا وليس حرصاً على الأرمن ولا على حقوق الإنسان.

وتُظهر المحاولات السابقة للمضي نحو الاعتراف بـ«الإبادة للأرمن» تلك المناورات التي صاحبت الملف. وتبدو حالة التكذيب للغرض الإسرائيلي، حاضرةً وبقوة حتى بين مؤيدين قدامى لمسألة الاعتراف، أبرزهم الرئيسة السابقة لحزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلؤون، المعروفة بأنها تؤيد هذا الاعتراف مبدئياً، وأنها قادت حملات برلمانية منذ سنة 2009 لجعله اعترافاً رسمياً.

وكتبت غلؤون بعد إعلان الحكومة: «كنت آمل لو أنه يمكنني القول إن قرار الحكومة الآن يعد انتصاراً أخلاقياً عظيماً، ولكنه ليس كذلك. فلا فرق بينه وبين محاولات الحكومات السابقة اليائسة التهرب من هذا الاعتراف. الإبادة الجماعية، أو الجرائم، تستخدمها هذه الحكومة سلعةً تتغير وتتبدل النظرة إليها حسب المصلحة؛ فنحن لدينا حكومة مجرمي حرب».

وتابعت: «هناك مذكرة اعتقال مفتوحة ضد رئيس الحكومة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وقد استغل أعضاء الحكومة السلطة المعطاة لهم من أجل الدعوة بأنفسهم إلى ارتكاب جريمة حرب، هذه الحكومة تتكون من أشخاص قالوا إنه لا يوجد شخص محايد في غزة، وطلبوا التفكير في إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة، وطالبوا بتجويع الملايين (بل قاموا بتجويعهم بالفعل)، وطالبوا بإبادة مجتمعات بالكامل، بل فعلوا ذلك. والآن يتذكر هذا (الإنساني) فجأة الإشفاق على ضحايا الإمبراطورية العثمانية. هؤلاء الذين قادونا بسرعة إلى قفص الاتهام في لاهاي، يبشّرون الآن بالعدالة. يا للعار».

ولقد أفشلت الأغلبية الحكومية الإسرائيلية في البرلمان في عامي 2016 و2018، محاولات للاعتراف تقدَّم بها نواب برلمانيون وحاولوا تخفيف صياغتها، وقد كان الحساب دائماً مبنياً على الموقف من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعندما يتخذ قراراً لا يعجب إسرائيل يستلّون هذه الورقة ضده.

أذربيجان وأرمينيا على الخط

جذب الخلاف التركي - الإسرائيلي من بوابة «إبادة الأرمن» أطرافاً أخرى، أبرزها أذربيجان التي وصفت خارجيتها، في بيان، الاثنين، قرار إسرائيل بـ«المثير للقلق»، وذلك على الرغم من الروابط القوية بين تل أبيب وباكو.

وأضافت أن القرار الإسرائيلي «تحويل العمليات التاريخية المعقدة إلى موضوع لقرارات سياسية، بعيداً عن الأسس القانونية والعلمية، هو أمر غير مقبول، ولا يخدم المصالحة والتفاهم المتبادل، ويضر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة المستدامة في المنطقة».

ويرجع موقف أذربيجان إلى العلاقة الوثيقة مع تركيا، التي قطعت علاقاتها وأغلقت حدودها مع أرمينيا منذ عام 1993، في تضامنٍ كامل مع أذربيجان عقب احتلال أرمينيا إقليم ناغورنو كاراباخ. ودعمت تركيا أذربيجان، إحدى دول منظمة الجمهوريات التركية، بقوة في حربها في ناغورنو كاراباخ عام 2020، حيث استعادت أذربيجان السيطرة عليه.

جندي أرمني يستخدم منظاراً عسكرياً لمراقبة مواقع أذربيجانية عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

ومنذ عام 2021 بدأت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة. وزار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، تركيا في 2023، كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من مرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام، مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية.

وفي رد فعل لافت من جانب أرمينيا، قال رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، إن «القضية تُستغل سياسياً، ولا نرى أي داعٍ للرد، لأننا نعتقد أن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم المشاركة في محاولات تحويل قضية (الإبادة الجماعية للأرمن) إلى سلاح سياسي». حسبما نقلت وكالة أنباء «أرمين برس» الأرمينية، الثلاثاء.

وفي سياق تطبيع العلاقات مع أنقرة، أعلنت الخارجية الأرمينية في عام 2024 أن «الاعتراف الدولي بـ(الإبادة الجماعية) لم يعد أولوية» في سياستها الخارجية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أنه سيواصل التعبير عن آرائه وانتقاداته كعهده مع الشعب رغم التحقيق معه بتهم "إهانة الرئيس" إردوغان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته في تحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.