إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

ركزت على تدمير الدفعات الجوية وصولاً إلى الهدف الأهم

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)

فتح الجيش الإسرائيلي الباب لتصعيد أوسع مع إيران قد يطول مزيداً من المنشآت النووية، مع إعلان قائد الجيش إيال زامير، وقائد سلاح الجو تومر بار، بعد جلسة تقييم أمنيّ يوم السبت، أنّ الطريق إلى طهران أصبح الآن معبداً، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنّه تحذير دراماتيكي وله معنى كامن.

وجاءت تصريحات قادة الجيش بعد هجوم جويّ واسع شنّته الطائرات الإسرائيلية، مساء الجمعة وفجر السبت، وُصف بأنّه غير مسبوق، واستهدف عشرات الأهداف، أبرزها بنى تحتية لأنظمة صواريخ أرض - جو.

وقال الجيش في بيان إنه بناءً على الخطط العملياتية «ستبدأ طائراتنا بالعمل لمهاجمة أهداف في طهران». وأكد قائد سلاح الجو الإسرائيلي أن طائراته قد نفذت موجة غارات على طهران، الليلة الماضية، استهدفت عشرات الأهداف، من بينها بنى تحتية لصواريخ أرض - جو، وذلك «في إطار الجهود الهادفة لضرب قدرات الدفاع الجوي الإيراني في منطقة طهران». وأضاف بار أن عشرات الطائرات الحربية حلقت فوق طهران للمرة الأولى منذ بداية الحرب، وهاجمت أنظمة دفاعية، مشدداً على أن الغارات ستتواصل على جميع الجبهات.

وقال بار: «نفذنا غاراتٍ دقيقةً تحمل أهميةً عملياتيةً ووطنية، استهدفت تحسين التفوّق الجوي وحرية عملنا في العمق الإيراني». وأضاف: «اخترنا التحرك بمهنية وحزم ودقة في مواجهة تهديد وجودي لأمنِ مواطنينا، وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاعِ المواجهات التي يحلّق فيها هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية فوق طهران، وعلى مسافة تتجاوز 1500 كيلومتر من إسرائيل».

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات شكلت ضربة موجهة لقدرات الدفاعِ الجوي للنظام الإيراني في منطقة طهران. وترتبط تصريحات الجيش بشأنِ تدمير القدرات الدفاعية الجوية الإيرانية بتصريحات زامير وبار حول «طريق معبّد» نحو طهران. فما المعنى الكامن وراء هذا التصريح؟

الهدف الأكثر إلحاحاً

شرطي إسرائيلي يتفقد مبنى سكنياً متضرراً بعد هجوم صاروخي باليستي بالقرب من تل أبيب 14 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وكتب المحلل العسكريّ في صحيفة «معاريف» أفي أشكنازي، قائلاً إنّ ضرب المنشآت النووية، الذي يُعد الهدف الأهم والنهائي، لم يكن الأكثر إلحاحاً، لذلك ركّز سلاح الجو الإسرائيلي على محورين رئيسيين في الهجوم: الأول تدمير وتعطيل قدرات إيران المضادة للطائرات، والثاني ضرب وتدمير قدراتها على إطلاقِ الصواريخِ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبحسب أشكنازي، فإنّ قائد سلاحِ الجوّ اللواء تومر بار وضع خطة الهجوم مع رئيس الأركان السابقِ الجنرال المتقاعد هرتسي هليفي، ثم مع رئيسِ الأركانِ الحالي الجنرالِ إيال زامير، وقد حدّدوا ترتيب ضرب الأهداف في إيران بناءً على سلّم التهديد المُلح، وليس بناءً على أهمية التهديد.

وقال نير دافوري، مراسل «القناة 12»، إنّ الهجوم الإسرائيلي على أنظمة الدفاعِ الإيرانية، والذي طال أيضاً حظيرةَ طائرات مقاتلة، يمهّد لتوسيعِ العمليات في إيران. وأضاف دافوري أنّه بعد يوم من بدء الهجوم على الأراضي الإيرانية، استطاع سلاح الجو الإسرائيلي «تنظيف المسار» نحو طهران، وهو ينشط الآن بحُرية تمكّنه من الوصول إلى العاصمة طهران دون مقاومة. وتصريحُ زامير وبار حول «الطريق الممهد» يشير بوضوح إلى العمل بحُرية في سماء إيران.

وبحسب تقريرٍ في «القناة 12» فإنّ القوات الجوية أكملت تدمير أنظمة مضادة للطائرات كانت في طريقها إلى طهران؛ ما أدّى إلى «تطهيرِ» الطريقِ، وإزالة التهديدات، وهذا سيسمحُ لاحقاً بهجمات متفاوتة النطاق، بناءً على القدرات التي طُوّرت على مرّ السنين، وصولاً إلى استهداف مجموعة متنوعة من الأهداف في العاصمةِ الإيرانية.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الجيش دمر معظم بطاريات الدفاعِ الإيرانية، بينما قالت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) إن الخطة غير المسبوقة أتاحت تحليقاً شبه حر على ارتفاعات مختلفة فوق العاصمة الإيرانية طهران، وإن ضرب الدفاعات الإيرانية هو الهدف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.

استهداف المنشآت النووية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية في 12 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر عسكرية لإذاعة «كان» إنّ «الهجمات الجوية ستتواصل، حيث لم تُستكمل بعد عملية تدمير جميع مركبات المشروعين النووي والصاروخي الإيرانيين»، مشيرةً إلى أنّ منشأةَ نطنز لتخصيبِ اليورانيوم «تضررت إلى حدّ كبير»، لكنها لم تُدمّر بشكل كامل. كما تم قصف بنى تحتية في أصفهان، إلا أنّ المنشأة الرئيسية هناك لا تزال قائمة. أما منشأة فوردو، فلم تستهدف بعد في هذه المرحلة من العملية.

إضافة إلى ذلك، تستهدفُ إسرائيل مواقع إطلاقِ الصواريخِ والطائرات المسيّرة داخل إيران، بهدف «تقليصِ التهديد على الجبهة الداخليةِ قدر الإمكان». وأكّد أشكنازي هذا الأمر، قائلاً إنّ وضعاً كهذا، أي «الطريق المعبّد»، سيمنح تفويضاً واسعاً للاستمرار في تنفيذ المهمة العليا، وهي ضرب منظومات البرنامجِ النووي، «لأنه فقط بعد إزالة التهديدات الفورية من منظومات الدفاعِ الجويّ ومنصّات الإطلاق نحو الجبهة الإسرائيلية، سيكون بوسعِ سلاحِ الجوّ الإسرائيلي، ونأمل أن ينضم إليه سلاح الجو الأميركي أيضاً، تنفيذَ عمليات ضد منشآت البرنامجِ النووي ومصانعِ تجميعِ الصواريخ التي تقع في عشرات مراكز النشاط في الصحراء الإيرانية، ومعظمُها عميق تحت الأرض».

تأكيد حقيقتين

عناصر من «الهلال الأحمر» الإيراني يتجمَّعون أمام مبنى تَهدَّم نتيجة القصف الإسرائيلي على إحدى ضواحي طهران (أ.ف.ب)

لم تأتِ التصريحات الإسرائيلية من فراغ، بحسب وسائل إعلام عبرية، بل لتؤكد على حقيقتين: الأولى أنّ إسرائيل نجحت، بعد عملية غير مسبوقة، في تحييد الدفاعات الإيرانية، والثانية أنّ ذلك سيكون مقدمة لتوسيعِ الهجوم. وأكد مصدر دفاعي لإذاعة الجيش الإسرائيلية أنّ سلاح الجو عمل طيلة يومي الجمعة والسبت على «فتحِ المجال الجوي» نحو العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفاً منظومات الدفاعِ الجوي الإيرانية من غرب البلاد حتى طهران.

وقالت الإذاعة إنّ العملية بدأت بقصف بطاريات الدفاعِ الجوي وصواريخِ أرض - جو، انطلاقاً من غرب إيران حتى الشرق، وصولاً إلى طهران. وقال المصدر: «لقد أزلنا تقريباً كل التهديدات الجوية على طول المسار وحول طهران». ويساعد هذا الوضع سلاح الجو الإسرائيلي في التحكم أكثر في مستوى ارتفاعِ الطيران، وكمية الذخيرة التي ستحملها كل طائرة، وهو أمر مرتبط أيضاً بالحاجة إلى التزوّد بالوقود جواً.

وحتى صباحِ السبت، كانت إسرائيل قد هاجمت أكثرَ من 400 هدف في إيران، وبحسب زامير وبار، فإنّ الجيش سيواصل هجومَ وفق الخططِ المعتادة، وقد يطولُ ذلك منشآتٍ نوويةً إيرانية.


مقالات ذات صلة

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب يرفض العودة إلى تفاهم يونيو مع إيران

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.