إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

ركزت على تدمير الدفعات الجوية وصولاً إلى الهدف الأهم

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل «تعبّد الطريق» لاستهداف «النووي» الإيراني

تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان قرب مصفاة عبادان الإيرانية يوم 14 يونيو 2025 (رويترز)

فتح الجيش الإسرائيلي الباب لتصعيد أوسع مع إيران قد يطول مزيداً من المنشآت النووية، مع إعلان قائد الجيش إيال زامير، وقائد سلاح الجو تومر بار، بعد جلسة تقييم أمنيّ يوم السبت، أنّ الطريق إلى طهران أصبح الآن معبداً، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنّه تحذير دراماتيكي وله معنى كامن.

وجاءت تصريحات قادة الجيش بعد هجوم جويّ واسع شنّته الطائرات الإسرائيلية، مساء الجمعة وفجر السبت، وُصف بأنّه غير مسبوق، واستهدف عشرات الأهداف، أبرزها بنى تحتية لأنظمة صواريخ أرض - جو.

وقال الجيش في بيان إنه بناءً على الخطط العملياتية «ستبدأ طائراتنا بالعمل لمهاجمة أهداف في طهران». وأكد قائد سلاح الجو الإسرائيلي أن طائراته قد نفذت موجة غارات على طهران، الليلة الماضية، استهدفت عشرات الأهداف، من بينها بنى تحتية لصواريخ أرض - جو، وذلك «في إطار الجهود الهادفة لضرب قدرات الدفاع الجوي الإيراني في منطقة طهران». وأضاف بار أن عشرات الطائرات الحربية حلقت فوق طهران للمرة الأولى منذ بداية الحرب، وهاجمت أنظمة دفاعية، مشدداً على أن الغارات ستتواصل على جميع الجبهات.

وقال بار: «نفذنا غاراتٍ دقيقةً تحمل أهميةً عملياتيةً ووطنية، استهدفت تحسين التفوّق الجوي وحرية عملنا في العمق الإيراني». وأضاف: «اخترنا التحرك بمهنية وحزم ودقة في مواجهة تهديد وجودي لأمنِ مواطنينا، وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاعِ المواجهات التي يحلّق فيها هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية فوق طهران، وعلى مسافة تتجاوز 1500 كيلومتر من إسرائيل».

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات شكلت ضربة موجهة لقدرات الدفاعِ الجوي للنظام الإيراني في منطقة طهران. وترتبط تصريحات الجيش بشأنِ تدمير القدرات الدفاعية الجوية الإيرانية بتصريحات زامير وبار حول «طريق معبّد» نحو طهران. فما المعنى الكامن وراء هذا التصريح؟

الهدف الأكثر إلحاحاً

شرطي إسرائيلي يتفقد مبنى سكنياً متضرراً بعد هجوم صاروخي باليستي بالقرب من تل أبيب 14 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وكتب المحلل العسكريّ في صحيفة «معاريف» أفي أشكنازي، قائلاً إنّ ضرب المنشآت النووية، الذي يُعد الهدف الأهم والنهائي، لم يكن الأكثر إلحاحاً، لذلك ركّز سلاح الجو الإسرائيلي على محورين رئيسيين في الهجوم: الأول تدمير وتعطيل قدرات إيران المضادة للطائرات، والثاني ضرب وتدمير قدراتها على إطلاقِ الصواريخِ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبحسب أشكنازي، فإنّ قائد سلاحِ الجوّ اللواء تومر بار وضع خطة الهجوم مع رئيس الأركان السابقِ الجنرال المتقاعد هرتسي هليفي، ثم مع رئيسِ الأركانِ الحالي الجنرالِ إيال زامير، وقد حدّدوا ترتيب ضرب الأهداف في إيران بناءً على سلّم التهديد المُلح، وليس بناءً على أهمية التهديد.

وقال نير دافوري، مراسل «القناة 12»، إنّ الهجوم الإسرائيلي على أنظمة الدفاعِ الإيرانية، والذي طال أيضاً حظيرةَ طائرات مقاتلة، يمهّد لتوسيعِ العمليات في إيران. وأضاف دافوري أنّه بعد يوم من بدء الهجوم على الأراضي الإيرانية، استطاع سلاح الجو الإسرائيلي «تنظيف المسار» نحو طهران، وهو ينشط الآن بحُرية تمكّنه من الوصول إلى العاصمة طهران دون مقاومة. وتصريحُ زامير وبار حول «الطريق الممهد» يشير بوضوح إلى العمل بحُرية في سماء إيران.

وبحسب تقريرٍ في «القناة 12» فإنّ القوات الجوية أكملت تدمير أنظمة مضادة للطائرات كانت في طريقها إلى طهران؛ ما أدّى إلى «تطهيرِ» الطريقِ، وإزالة التهديدات، وهذا سيسمحُ لاحقاً بهجمات متفاوتة النطاق، بناءً على القدرات التي طُوّرت على مرّ السنين، وصولاً إلى استهداف مجموعة متنوعة من الأهداف في العاصمةِ الإيرانية.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الجيش دمر معظم بطاريات الدفاعِ الإيرانية، بينما قالت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) إن الخطة غير المسبوقة أتاحت تحليقاً شبه حر على ارتفاعات مختلفة فوق العاصمة الإيرانية طهران، وإن ضرب الدفاعات الإيرانية هو الهدف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.

استهداف المنشآت النووية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية في 12 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر عسكرية لإذاعة «كان» إنّ «الهجمات الجوية ستتواصل، حيث لم تُستكمل بعد عملية تدمير جميع مركبات المشروعين النووي والصاروخي الإيرانيين»، مشيرةً إلى أنّ منشأةَ نطنز لتخصيبِ اليورانيوم «تضررت إلى حدّ كبير»، لكنها لم تُدمّر بشكل كامل. كما تم قصف بنى تحتية في أصفهان، إلا أنّ المنشأة الرئيسية هناك لا تزال قائمة. أما منشأة فوردو، فلم تستهدف بعد في هذه المرحلة من العملية.

إضافة إلى ذلك، تستهدفُ إسرائيل مواقع إطلاقِ الصواريخِ والطائرات المسيّرة داخل إيران، بهدف «تقليصِ التهديد على الجبهة الداخليةِ قدر الإمكان». وأكّد أشكنازي هذا الأمر، قائلاً إنّ وضعاً كهذا، أي «الطريق المعبّد»، سيمنح تفويضاً واسعاً للاستمرار في تنفيذ المهمة العليا، وهي ضرب منظومات البرنامجِ النووي، «لأنه فقط بعد إزالة التهديدات الفورية من منظومات الدفاعِ الجويّ ومنصّات الإطلاق نحو الجبهة الإسرائيلية، سيكون بوسعِ سلاحِ الجوّ الإسرائيلي، ونأمل أن ينضم إليه سلاح الجو الأميركي أيضاً، تنفيذَ عمليات ضد منشآت البرنامجِ النووي ومصانعِ تجميعِ الصواريخ التي تقع في عشرات مراكز النشاط في الصحراء الإيرانية، ومعظمُها عميق تحت الأرض».

تأكيد حقيقتين

عناصر من «الهلال الأحمر» الإيراني يتجمَّعون أمام مبنى تَهدَّم نتيجة القصف الإسرائيلي على إحدى ضواحي طهران (أ.ف.ب)

لم تأتِ التصريحات الإسرائيلية من فراغ، بحسب وسائل إعلام عبرية، بل لتؤكد على حقيقتين: الأولى أنّ إسرائيل نجحت، بعد عملية غير مسبوقة، في تحييد الدفاعات الإيرانية، والثانية أنّ ذلك سيكون مقدمة لتوسيعِ الهجوم. وأكد مصدر دفاعي لإذاعة الجيش الإسرائيلية أنّ سلاح الجو عمل طيلة يومي الجمعة والسبت على «فتحِ المجال الجوي» نحو العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفاً منظومات الدفاعِ الجوي الإيرانية من غرب البلاد حتى طهران.

وقالت الإذاعة إنّ العملية بدأت بقصف بطاريات الدفاعِ الجوي وصواريخِ أرض - جو، انطلاقاً من غرب إيران حتى الشرق، وصولاً إلى طهران. وقال المصدر: «لقد أزلنا تقريباً كل التهديدات الجوية على طول المسار وحول طهران». ويساعد هذا الوضع سلاح الجو الإسرائيلي في التحكم أكثر في مستوى ارتفاعِ الطيران، وكمية الذخيرة التي ستحملها كل طائرة، وهو أمر مرتبط أيضاً بالحاجة إلى التزوّد بالوقود جواً.

وحتى صباحِ السبت، كانت إسرائيل قد هاجمت أكثرَ من 400 هدف في إيران، وبحسب زامير وبار، فإنّ الجيش سيواصل هجومَ وفق الخططِ المعتادة، وقد يطولُ ذلك منشآتٍ نوويةً إيرانية.


مقالات ذات صلة

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».