بعد تاريخ من العداء... لماذا قررت إسرائيل مهاجمة إيران الآن؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (وسط) يشرف على الهجمات ضد إيران من غرفة عمليات القوات الجوية في القدس (إ.ب.أ)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (وسط) يشرف على الهجمات ضد إيران من غرفة عمليات القوات الجوية في القدس (إ.ب.أ)
TT

بعد تاريخ من العداء... لماذا قررت إسرائيل مهاجمة إيران الآن؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (وسط) يشرف على الهجمات ضد إيران من غرفة عمليات القوات الجوية في القدس (إ.ب.أ)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (وسط) يشرف على الهجمات ضد إيران من غرفة عمليات القوات الجوية في القدس (إ.ب.أ)

جاءت الضربة الإسرائيلية الضخمة على إيران صباح الجمعة بعد عقود من العداء بين الدولتين.

لطالما عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران أكبر تهديد له، مشيراً إلى برنامجها النووي وخطابها العدائي ودعمها جماعات مسلحة في جميع أنحاء المنطقة. في غضون ذلك، أشارت إيران إلى أن عمليات الاغتيال والتخريب المتكررة التي شنتها إسرائيل ضدها، بالإضافة إلى حربها المدمرة على حركة «حماس» في قطاع غزة، سببٌ لعدائها.

في حين بدا أن البلدين يسيران على مسار تصادمي منذ فترة طويلة، فإن سلسلة من التطورات الأخيرة، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية ضد إيران وحلفائها وإعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ساعدت في تمهيد الطريق لهجوم الجمعة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

مَركبات متضررة في أعقاب الضربات الإسرائيلية على طهران (رويترز)

لماذا تُعدّ إسرائيل وإيران عدوتين؟

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، سارعت قيادة البلاد إلى عدّ الولايات المتحدة وإسرائيل عدويها الرئيسين. ويعود ذلك بشكل كبير إلى الروابط الأميركية والإسرائيلية مع آخر شاه إيراني، محمد رضا بهلوي، الذي فرّ من إيران وهو مريضٌ قبل الثورة.

على مدى العقدين الماضيين، اتهمت إسرائيل إيران مراراً وتكراراً بتطوير أسلحة نووية. تُصرّ إيران على أنها حافظت على برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط، لكن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذّر من أن طهران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع «عدة» قنابل نووية إذا اختارت ذلك.

تُقيّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية أن إيران كان لديها برنامج مُنظّم للأسلحة النووية حتى عام 2003. تُصرّ إيران على أن برنامجها سلمي، بينما لا تزال تُخصّب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة صنع الأسلحة.

ترى إسرائيل أن امتلاك إيران للسلاح النووي يُشكّل تهديداً وجودياً لها، وكان كسر شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة بالوكالة هدفاً رئيساً لها. وقال نتنياهو: «لعقود، دعا طغاة طهران بوقاحة وعلنية إلى تدمير إسرائيل... لقد دعموا خطابهم ببرنامج لتطوير أسلحة نووية».

على مدى العقود الأربعة الماضية، بنت إيران شبكة من الجماعات المسلحة أطلقت عليها اسم «محور المقاومة». وقد كان لهذه الجماعات – مثل «حزب الله » في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات أصغر في العراق وسوريا - نفوذ كبير في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

لكن هذا المحور ضعف منذ أن هاجمت «حماس» إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ ما أشعل فتيل الحرب الدائرة في غزة، واشتدت المعارك في المنطقة.

وساهم ضعف «حزب الله» في سقوط حليف إيران في سوريا المجاورة، الرئيس بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

بعد أن شنت إيران هجومين صاروخيين على إسرائيل العام الماضي، ردت إسرائيل بضربات جوية، بما في ذلك هجوم دمر مواقع صواريخ إيرانية وأضعف دفاعاتها الجوية.

أدى انهيار شبكة وكلاء إيران إلى خلق فرصة لإسرائيل لشن هجوم، بحسب تقرير «واشنطن بوست».

لماذا قررت إسرائيل شن هجوم الآن؟

صرح نتنياهو بأن الوقت ينفد لضرب إيران، زاعماً أن إيران اتخذت مؤخراً خطوات لتحويل اليورانيوم المخصب إلى أسلحة. وقال: «إذا لم تتوقف، فقد تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي في وقت قصير جداً».

في الوقت نفسه، أتاح وضع المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران فرصة سانحة. كانت هذه المحادثات متعثرة، ولكن هناك جهوداً لعقد جولة سادسة في عُمان يوم الأحد.

قد يؤدي الاتفاق إلى رفع الولايات المتحدة بعض عقوباتها الاقتصادية القاسية على إيران؛ ما يُصعّب على إسرائيل شن هجوم. خشي المسؤولون الإسرائيليون أن تكون المحادثات وسيلة لإيران لكسب الوقت في الوقت الذي تتخذ فيه خطوات سرية نحو امتلاك قنبلة نووية.

رجال الإطفاء يعملون في موقع انفجار بمجمع سكني شمال طهران (أ.ب)

يوم الخميس، ولأول مرة منذ 20 عاماً، انتقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران لعدم تعاونها مع مفتشيها. أعلنت إيران فوراً أنها ستنشئ موقعاً ثالثاً للتخصيب، وستستبدل بعض أجهزة الطرد المركزي بأخرى أكثر تطوراً.

وحتى ذلك الحين، يبدو أن إسرائيل كانت قد حسمت أمرها بالفعل.

وقال ترمب إنه طلب من نتنياهو عدم مهاجمة إيران أثناء استمرار المفاوضات. لكن الرئيس الأميركي، الذي يتمتع بسجل حافل من الدعم لإسرائيل، لم يقم بأي ردود فعل فورية تُذكر.


مقالات ذات صلة

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (يسار) خلال حفل تخرج دورة ضباط الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

معسكر نتنياهو يدفع لإنهاء محاكمته بعد تمسك القضاة بإسقاط «الرشوة»

جدد أعضاء بمجلس الوزراء الإسرائيلي ونواب الائتلاف الحاكم مطالبتهم بإنهاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، بعد توصيه قضائية بإسقاط تهمة «الرشوة».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية «لوت» (رويترز)

إنذار خاطئ باختطاف طائرة مدنية يستنفر مقاتلات إسرائيلية وبلغارية

كشف الجيش الإسرائيلي أن مقاتلتين إسرائيليتين أُرسلتا اليوم الثلاثاء باتجاه طائرة مدنية فوق البحر الأبيض المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وقال أيزنكوت، في أول اجتماع انتخابي له، إن «إسرائيل تستحق أن تفتح فصلاً جديداً، وسنكتبه معاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «من أجل مستقبل إسرائيل، يجب أن نضمن انتهاء حكومة 7 أكتوبر (تشرين الأول) في أكتوبر المقبل».

وتابع: «سنفتح فصلاً جديداً في تاريخ إسرائيل... لأن إسرائيل يجب أن تنتصر، وسوف تنتصر»، معتبراً أن «إسرائيل في حاجة إلى قيادة صهيونية نزيهة ومحترمة».

ويُعدّ أيزنكوت، الذي أسّس حزب «يشار» (يمين بالعبرية) في سبتمبر (أيلول) 2023، من أبرز منتقدي سياسات نتنياهو خلال حرب غزة، علماً بأنه كان عضواً في مجلس الحرب منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، حتى استقالته من منصبه في يونيو (حزيران) 2024.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية هذا الأسبوع أن حزبه قد يحصد 22 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ليحلّ ثانياً بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو المتوقّع فوزه بـ24 مقعداً.

ودخل أيزنكوت، المغربي الأصل، الحياة السياسية للمرة الأولى في عام 2022، إلى جانب بيني غانتس، وهو أيضاً رئيس أركان سابق.


نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»، وإنه لا يزال هناك «عمل يجب القيام به» ضد «المحور الإيراني»، وذلك خلال مقابلة مع «القناة 14» المقرّبة منه.

عندما سأله المحاور عما إذا كان من الممكن اعتبار حروب إسرائيل ضد إيران و«حماس» و«حزب الله» في السنوات الأخيرة منتهية، أو تم تحقيق الانتصار، أشاد نتنياهو بـ«النجاحات الهائلة» على تلك الجبهات، لكنه أضاف لاحقاً عند الضغط عليه بالسؤال مرة أخرى: «لم ينتهِ الأمر بعد. إذا أردتَ العيش في الشرق الأوسط - وفي العالم - فعليك أن تكون قوياً جداً»، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع: «إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وقد صددنا هذه التهديدات. لقد أضعفناها كثيراً. لا يزال أمامنا عملٌ كثير... علينا التعامل مع فلول المحور الإيراني واغتنام فرص إبرام اتفاقيات سلام». وذلك في خضمّ القتال الدائر مع «حزب الله» المدعوم من إيران، واتفاقية إطارية وُقّعت مؤخراً مع لبنان تهدف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتطبيع العلاقات في نهاية المطاف.


قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
TT

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل، وإن طهران لن تفاوض على تخصيب اليورانيوم أو قدراتها الهجومية والصاروخية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف إلى صياغة اتفاق جديد، بل إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وفي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، قدّم قاليباف رواية طهران للمرحلة التي أعقبت الاتفاق، ورسم حدوداً صارمة لما يمكن مناقشته مستقبلاً. وقال إن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى، محذراً من أنها «مستعدة للحرب» إذا لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وسعى قاليباف إلى الفصل بين المفاوضات التي سبقت توقيع المذكرة والمحادثات اللاحقة لها، قائلاً إن «مفاوضاتنا مع أميركا انتهت»، وإن الاتصالات القائمة تقتصر على متابعة النتائج التي اتفق عليها الطرفان وضمان تنفيذها.

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني إلى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية جديدة، إنما خصصت لمناقشة تنفيذ خمسة بنود كان يفترض تطبيقها فور توقيع المذكرة، أو البدء في إجراءات تنفيذها. وأضاف أن طهران تتابع كذلك تنفيذ المادة 13 من الاتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن مضمونها.

وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف انتهاء الحرب، وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري، كانا من أبرز التطورات التي أعقبت توقيع المذكرة، واعتبرهما خطوتين أساسيتين في مسار تنفيذها.

وقال إن الطرفين وقعا بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم، قبل استكمال التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس. وأضاف أن التوقيع الأولي يحمل، في الأعراف الدبلوماسية، جوهر الالتزام، فيما تمثل الخطوة التالية استكمالاً إجرائياً.

نهاية الحصار

وقال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن البند الرابع ينص على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة، رفع الحصار البحري وأي مضايقات أو عراقيل مفروضة على إيران، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

وأضاف أن طهران اشترطت، في ليلة التوقيع الأولي، أن يعلن ترمب انتهاء الحصار، لأن الولايات المتحدة فرضته خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّته إيران خرقاً للهدنة. وقال إن الإعلان صدر بالفعل، وإن الحصار البحري «انتهى بصورة كاملة».

ووصف ذلك بأنه ثمرة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، مضيفاً أن الضمان الحقيقي لتنفيذ مذكرة التفاهم لا يتمثل في قرار صادر عن الأمم المتحدة، بل في قدرة إيران على الرد وفرض تنفيذ الالتزامات.

وقال إن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدّها مخالفة للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب، رابطاً التطورات في مضيق هرمز وردود «حزب الله» على الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء».

وأضاف أن إيران أطلقت، في إحدى مراحل التصعيد، صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذتها في لبنان، لأنها رأت أن تلك الهجمات تنتهك التفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وقال قاليباف إن طهران ستواصل المحادثات عندما تكون لغة التفاهم قادرة على تحقيق النتائج، لكنها ستستخدم «لغة القوة» عندما لا يلتزم الطرف المقابل بالاتفاق.

ووصف «المنطق» بأنه مصدر قوة الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية وفي بقية الملفات، لكنه اتهم الولايات المتحدة باعتماد «منطق القوة» بسبب ما وصفه بنهجها المتغطرس. وأضاف أن إيران سترد بالقوة عندما يتعامل الأميركيون معها وفق هذا النهج، حتى مع بقاء مذكرة التفاهم سارية.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

خطوط حمراء

قال قاليباف إن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية «ليست قابلة للتفاوض»، واعتبرها من أبرز عناصر القوة التي تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمي طهران من المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف خلف الدولة في هذا الملف، إلى جانب ما سماه «جبهة المقاومة» و«خلايا المقاومة».

وأكد أن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن الجماعات المتحالفة معها، قائلاً إن المرحلة التي كان يجري فيها الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث لم تعد قائمة.

وزعم أن الولايات المتحدة، بعدما كانت تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وترفض الاعتراف بـ«جبهة المقاومة»، أصبحت بموجب المذكرة ضامنة لبقاء هذه الجبهة في لبنان.

وفي الملف النووي، قال قاليباف إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد تخصيب اليورانيوم حقاً غير قابل للتفاوض وخطاً أحمر ثابتاً.

وأضاف أن طهران ستلتزم بتعهداتها بموجب المعاهدة، لكنها لن تتخلى عن التخصيب، معتبراً أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية تشكل مجتمعة عناصر القوة والضمان في مواجهة الضغوط الأميركية.

وشدد على أن إيران لن تبدأ مناقشة البنود اللاحقة من مذكرة التفاهم قبل التنفيذ الكامل للبنود الخمسة الأولى، في موقف يعكس رغبة طهران في اختبار الالتزامات الأميركية المبكرة قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع.

لبنان واللجنة المشتركة

وفيما يتعلق بلبنان، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت، بموجب المادة الأولى من المذكرة، بإنهاء الحرب، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

ووصف هذا الالتزام بأنه «انتصار كبير جداً»، وقال إن طهران تتابع تنفيذه بحزم. وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع داخل إيران، لأن إسرائيل تحتل عسكرياً أجزاء من جنوب لبنان، ولأن المواجهات هناك كانت أشد.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد، وشنت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان، في محاولة للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي الذي تابعته طهران.

ووصف قاليباف المذكرة بأنها «وثيقة هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل»، وقال إن حجم الهجمات على لبنان انخفض بصورة كبيرة بعد محادثات سويسرا، ولم يعد قابلاً للمقارنة بمستواه قبلها.

وأشار إلى أن التلفزيون الرسمي يسلط الضوء على التطورات الجارية في لبنان، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى توضيح الفارق بين مستوى الهجمات قبل محادثات سويسرا وبعدها.

وأعلن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن السفير الإيراني في بيروت سيمثل طهران داخل اللجنة.

وقال إن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكن إيران لا تزال تراقب تنفيذ الالتزامات، ولا سيما انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وبسط سلطة الدولة اللبنانية.

هرمز والرد بالمثل

وفي شأن مضيق هرمز، قال قاليباف إن إيران تتمسك بأن تتم حركة الملاحة وفق «ترتيبات إيرانية» وفي إطار مذكرة التفاهم، متهماً أطرافاً بمحاولة رفض هذه الترتيبات وتنفيذ خطوات خارج نطاق الاتفاق.

وأضاف أن طهران ملتزمة بأن يجري العبور في المضيق بما ينسجم مع المذكرة، في إشارة إلى أن إيران تعد ترتيبات الملاحة جزءاً أساسياً من الالتزامات التي ينبغي تنفيذها خلال المرحلة الحالية.

وربط قاليباف الحوادث الأخيرة في المضيق بمبدأ الرد بالمثل، قائلاً إن إيران تتحرك كلما وقع ما تعدّه خرقاً للبند الأول الخاص بإنهاء الحرب.

وعدّ التطورات العسكرية التي شهدها الخليج خلال الليالي الأخيرة انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران سترد على أي خرق جديد.

وقال إن إيران ردت على أحدث انتهاك باستهداف «مواقع أميركية» في البحرين والكويت، مضيفاً أن هذه الضربات تعكس إصرار طهران على تنفيذ مذكرة التفاهم بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وأكد أن إيران لا تزال تفضل تنفيذ الاتفاق عبر المحادثات، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

وقال قاليباف: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».

Your Premium trial has ended