أنباء عن استعدادات إسرائيلية لضرب النووي الإيراني دون إذن أميركي

ترمب أقل تفاؤلاً مع وصول المفاوضات النووية إلى منعطف حاسم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

أنباء عن استعدادات إسرائيلية لضرب النووي الإيراني دون إذن أميركي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

عاد ملف إيران إلى واجهة الاهتمامات الرئيسية في الولايات المتحدة مع انتهاء مدة الشهرين التي حددها الرئيس دونالد ترمب في 12 أبريل (نيسان) الماضي للتوصل إلى اتفاق مع طهران حول برنامجها النووي المثير للجدل، مع دخول المفاوضات بينهما منعطفاً حاسماً، ووسط تزايد التكهنات باحتمال أن توجه إسرائيل ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية حتى من دون موافقة مسبقة من واشنطن.

وعلى غرار المؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة، ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على إعلان إيران أنها ستفتتح منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم وستزيد مخزوناتها من المواد الانشطارية العالية التخصيب، كرد على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي خلص إلى أن طهران لم تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات الإضافية لمعاهدة منع الانتشار النووي، وبالتزامن مع تعثر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تستضيف عمان جولة سادسة منها الأحد المقبل، في ظل تصريحات للرئيس ترمب بأن ثقته قلّت باحتمال التوصل إلى اتفاق سيكون بديلاً من الاتفاق النووي.

وتمثل الدعوات التي أصدرتها وزارتا الخارجية الأميركية والدفاع «البنتاغون» لذوي الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين لمغادرة أماكن إقاماتهم في العراق ودول أخرى في المنطقة، ومنها إسرائيل، مؤشراً على المخاوف المتزايدة من انهيار المفاوضات النووية الحالية وفتح احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران من إسرائيل، أو الولايات المتحدة، أو من كلتيهما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لهما في أبريل الماضي في واشنطن (رويترز)

ويُعد قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أُقر بأكثرية 19 صوتاً مقابل اعتراض ثلاثة أصوات، المرة الأولى التي يُثبت فيها عدم امتثال إيران لواجباتها النووية منذ 20 عاماً.

ودفعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى التصويت على هذا القرار بسبب رفض إيران المتكرر طوال السنوات الست الماضية تفسير وجود مواد نووية غير مُعلنة في مواقع إيرانية، بما فيها موقع بارزين العسكري.

وخلال الشهر الماضي، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها لا تستطيع الجزم بأن إيران لم تُحوّل مواد نووية غير مُعلنة - ربما لأغراض عسكرية - عُثر عليها في البلاد بعد عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015.

قبل «ساعة الغروب»

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وتفيد الولايات المتحدة بأنها لا تملك أي دليل على أن إيران قررت تطوير سلاح نووي، لكن مسؤولين لديها يؤكدون أن الأمر قد يتطلب بضعة أشهر فقط.

وأشار مسؤولو الاستخبارات الأميركية، خلال العام الماضي، إلى أن الاحتمال يزداد لجهة أن تقرر إيران صنع قنبلة ذرية، وهي تقوم بأعمال يمكن أن تُساعدها على ذلك، بما في ذلك رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من المستوى المطلوب للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ورغم أن القرار الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يحيل الملف إلى مجلس الأمن، فإنه يُمهد ذلك. وسيحتاج إلى قرار آخر لاتخاذ إجراء في مجلس الأمن، وسط عمل دؤوب للقيام بمثل هذه الخطوة قبل انتهاء مفاعيل الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015 عند «ساعة غروبه» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي بعد عشر سنين من توقيعه، علماً أنه خلال هذه النافذة، يمكن للدول الأعضاء في الاتفاق أن تفعّل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الدولية التي رُفعت عن إيران بموجب اتفاق عام 2015.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن إسرائيل تبدو مستعدة لشن هجوم قريباً على إيران، في تطور عدّته «خطوة قد تزيد من تأجيج التوتر في الشرق الأوسط وتعرقل أو تؤخر جهود إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق يقطع الطريق على إيران لبناء قنبلة نووية».

ترمب ونتنياهو

وربطت القلق من احتمالات حصول ضربة إسرائيلية وانتقام إيراني بقرار الولايات المتحدة سحب دبلوماسييها من العراق والسماح بمغادرة طوعية لأفراد عائلات العسكريين الأميركيين من الشرق الأوسط.

وأوضحت أن التوتر المتصاعد يأتي بعد أشهر من ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترمب لاستغلال «لحظة ضعف إيران»، لافتة إلى رفض ترمب خطة أخرى قدمتها إسرائيل قبل أشهر لمهاجمة إيران؛ لأنه «يريد فرصة للتفاوض على اتفاق مع طهران من شأنه أن يُضعف قدرتها على إنتاج المزيد من الوقود النووي اللازم لصنع قنبلة»، بل إنه «حذر نتنياهو من شنّ ضربة عسكرية في أثناء المفاوضات». لكنها نبهت إلى عدم وضوح حجم الجهود التي بذلها ترمب لعرقلة نتنياهو هذه المرة، علماً بأنه «بدا أقل تفاؤلاً في الأيام الأخيرة في شأن احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية بعد رفض المرشد الإيراني اقتراحاً إدارياً كان من شأنه أن ينهي تدريجياً قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم على أراضيها».

وكذلك أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن الولايات المتحدة «في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران»، مضيفة أن «البنتاغون» أعطى الضوء الأخضر لمغادرة أفراد عائلات العسكريين في كل أنحاء الشرق الأوسط. ولفتت إلى أنه «في الأشهر الأخيرة، ازداد قلق مسؤولي الاستخبارات الأميركية من أن تختار إسرائيل ضرب المنشآت النووية الإيرانية من دون موافقة الولايات المتحدة».

وأكدت أن البرنامج النووي الإيراني شهد تقدماً ملحوظاً منذ انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018. ويقول محللون إن إيران الآن على وشك أن تتمكن من تصنيع ما يكفي من المواد النووية لتشغيل 10 أسلحة نووية، مضيفة أنه قد يتطلب بناء جهاز نووي فعال شهوراً أخرى.

وتحدث ترمب هاتفياً مع نتنياهو، ولكن البيت الأبيض لم يكشف سوى تفاصيل قليلة عن المحادثة. كما اجتمع ترمب أخيراً مع فريقه للأمن القومي لمناقشة طريقة التعامل مع إيران.

«خيارات واسعة»

وجاءت أنباء قرارات الولايات المتحدة بسحب أفرادها من المنطقة، بعد ساعات من تصريح ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء، بأنه صار «أقل ثقة» في شأن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه أن يحدّ من قدرتها على تطوير أسلحة نووية، علماً بأن المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والإيرانيون برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، سيجتمعون، الأحد، لإجراء جولة أخرى من المحادثات، رغم أن ترمب قال للصحافيين منذ الاثنين إن إيران اتخذت موقفاً تفاوضياً «غير مقبول».

ورفض المسؤولون الإيرانيون تصريحات قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريلا حين أدلى بشهادته أمام لجنة تابعة لمجلس النواب في الكونغرس، مؤكداً أنه عرض على ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث «مجموعة واسعة من الخيارات» لشن ضربة محتملة على إيران. وكان من المقرر أن يدلي كوريلا بشهادة إضافية، الخميس، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لكن شهادته أُرجِئت من دون إعطاء أي تفسير.


مقالات ذات صلة

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني لدى مغادرتهم أنطاليا (أ.ف.ب)

المنتخب الإيراني يغادر معسكره في تركيا إلى المكسيك استعداداً للمونديال

ترك المنتخب الإيراني لكرة القدم، المشارك في كأس العالم، معسكره في تركيا وانتقل إلى المكسيك، السبت.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)

صحافيون إيرانيون وأفارقة يواجهون أزمة تأشيرات قبل المونديال

دخل ملف التأشيرات المرتبطة بكأس العالم 2026 مرحلة جديدة من الجدل، بعدما طالب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل العاجل.

The Athletic (نيويورك)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية) p-circle

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد ضربات أميركية على رادارات

قالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم الأميركي على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم، ينتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية مهدي طارمي يلتقط صوراً مع بعض مشجعي بلاده (أ.ب)

التلفزيون الإيراني: 15 من أعضاء وفد المنتخب لم يحصلوا على تأشيرات أميركية

قال التلفزيون الإيراني، السبت، إن الولايات المتحدة رفضت منح تأشيرات دخول لخمسة عشر شخصاً من وفد منتحب كرة القدم للمشاركة في نهائيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
TT

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

تبادلت إيران والولايات المتحدة، أمس السبت، هجمات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، في اختبار هو الأشد للهدنة الجامدة بين الطرفين.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن 4 ناقلات نفط حاولت عبور هرمز من دون تنسيق مع السلطات الإيرانية، مشيراً إلى أنه أوقف إحدى الناقلات بعد توجيه تحذيرات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها اعترضت 6 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها إيران باتجاه الكويت والبحرين وهرمز، مضيفة أن صاروخاً سابعاً لم يبلغ هدفه، بينما أعلن كل من الجيش الكويتي، ووزارة الدفاع البحرينية، التصدي لعشرات الصواريخ دخلت المجال الجوي للبلدين.

وجددت السعودية إدانتها - «بأشد العبارات» -للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت، مؤكدة أنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، بينما أكد مجلس التعاون الخليجي أن استمرار إيران في أعمالها الإرهابية دليلٌ على رغبتها تقويض السلام.

وعلى مستوى المفاوضات، يعتزم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين لاستئناف الوساطة بين طهران وواشنطن.

وفي واشنطن، كُشف عن «اجتماع سري» للمبعوثيْن الأميركييْن، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع 100 خبير نووي لوضع خطط جاهزة للتعامل مع المواد النووية الإيرانية في حال التوصل إلى اتفاق.


إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
TT

إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)

يعود انخراط إيران في الملف الفلسطيني إلى ما قبل نجاح ثورة الخميني، عندما منح القائد الفلسطيني «أبو جهاد»، عام 1978، إذناً بتدريب إيرانيين معارضين لنظام الشاه في مراكز لحركة «فتح» في لبنان. ومع انتصار الثورة، كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من أوائل الذين توافدوا إلى طهران لتأييد نظامها الجديد.

لم ينجح رهان إيران في احتواء عرفات وضمه تحت عباءتها بعدما أدرك افتقار قادتها إلى «الواقعية والحسابات الدقيقة والكوابح». لكن الإيرانيين نجحوا، بالمقابل، في اختراق الساحة الإسلامية الفلسطينية. بدأ الاختراق مع فتحي الشقاقي، زعيم «الجهاد الإسلامي» التنظيم الذي استوحى العمليات الانتحارية من تجربة تفجير مقر «المارينز» في بيروت عام 1983.

سعت طهران بعد ذلك إلى اجتذاب «حماس» التي تحفظت في البداية، قبل أن ينجح قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، في اجتذابها بالتسليح والتمويل. وتكرس هذا المسار مع يحيى السنوار، إلى أن حصل الانفجار الكبير في طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 361 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة موسعة شهدت مداهمات متزامنة في 39 ولاية في أنحاء البلاد. وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، السبت، إن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديريات الشرطة في هذه الولايات نفذت العملية، بعد التنسيق بين المديرية العامة للاستخبارات الأمنية، وإدارة مكافحة الإرهاب، وجهاز المخابرات، ومكاتب النيابة العامة.

وأضاف البيان أن الموقوفين نشطوا سابقاً في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي، كما قدموا له الدعم المالي، لافتاً إلى أنه تم خلال العمليات مصادرة أسلحة وذخائر غير مرخصة ووثائق تنظيمية ومواد رقمية وأصول مالية عائدة للتنظيم.

عمليات أمنية مكثفة

وشهدت الفترة الأخيرة، عمليات مكثفة ضد خلايا وعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي استهدفت تفكيك الهيكل المالي والدعائي الذي لا يزال ينشط على الرغم من العمليات المستمرة ضده منذ مطلع عام 2017.

وفي 19 مايو (أيار) الماضي، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد تبين قيامهم بجمع 170 ألف دولار لصالح التنظيم، غبر تطبيق «تلغرام»، وتحويلها إلى «محافظ باردة» باستخدام العملات الرقمية المشفرة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول خلال عملية ضد عناصر داعش (الداخلية التركية)

وسبق ذلك بأسبوع واحد، القبض على 110 من عناصر التنظيم خلال حملة في إسطنبول وولايتين أخريين، لقيامهم بإعطاء دروس دينية في جمعيات غير قانونية وتربية الأطفال وفقاً لآيديولوجية «داعش»، فضلاً عن جمع الأموال لصالح المنتمين له المحتجزين في السجون والقيام بأنشطة لصالحه.

وكشفت المخابرات التركية في 23 مايو (أيار) عن القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء التنظيم بالتنسيق مع المخابرات السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم، لتورطهم في هجمات سابقة في تركيا، من بينهم أحد مدبري تفجير إرهابي في محطة قطار استهدف أنصار حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، وأعضاء في منظمات مدنية، في أنقرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 قبل شهر من انتخابات برلمانية مبكرة، ما خلف أكثر من 100 قتيل و200 مصاب، وآخر كان يرأس الوحدة المعنية بتركيا في جهاز مخابرات «داعش».

«داعش» يعاود نشاطه

وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017؛ ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

جانب من اشتباك بين الشرطة التركية وعناصر من داعش في يالوفا غرب البلاد في ديسمبر الماضي (رويترز)

لكن التنظيم الإرهابي عاود نشاطه بعد 7 سنوات، بهجوم نفذه تنظيم «ولاية خراسان» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024؛ ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، وألقت السلطات القبض على 17 من عناصر التنظيم على صلة بالهجوم.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن، وألقت السلطات القبض على أكثر من 500 من عناصر التنظيم في حملات أعقبت الحادث.

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

انتشار لعناصر من القوات الخاصة بالشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب هجوم بالقرب منه في 7 أيريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم. ودفعت هذه العمليات الإرهابية أجهزة الأمن التركية إلى تصعيد عملياتها ضد «داعش»، بشكل ملحوظ، خلال الأشهر الأخيرة.