إيران تتحدى قرار «الوكالة الذرية»: منشأة ثالثة للتخصيب جاهزة للتشغيل

طهران: مراجعة التعاون مع الهيئة الأممية باتت أمراً حتمياً

صورة وزَّعتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» تظهر منشأة تخصيب اليورانيوم في «نطنز» وسط إيران 4 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة وزَّعتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» تظهر منشأة تخصيب اليورانيوم في «نطنز» وسط إيران 4 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحدى قرار «الوكالة الذرية»: منشأة ثالثة للتخصيب جاهزة للتشغيل

صورة وزَّعتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» تظهر منشأة تخصيب اليورانيوم في «نطنز» وسط إيران 4 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة وزَّعتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» تظهر منشأة تخصيب اليورانيوم في «نطنز» وسط إيران 4 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

كشفت طهران، الخميس، عن استعدادات جارية لتشغيل منشأة ثالثة لتخصيب اليورانيوم. في تحدٍّ لقرار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي يدين إيران بـ«عدم الامتثال» لالتزاماتها. يأتي القرار أيضاً في وقت يشهد توتراً متزايداً، مع سحب الولايات المتحدة موظفيها من الشرق الأوسط، وتحذير ترمب من وضع خطير محتمل في المنطقة، مع تأكيده عدم سماح واشنطن لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بياناً مشتركاً رداً على قرار «الوكالة الذرية»، أعلنتا فيه أن طهران ستقوم بـ«إطلاق مركز تخصيب جديد في موقع آمن».

لكن رئيس «الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، قال، في وقت لاحق، إن الموقع الثالث لتخصيب اليورانيوم الذي أعلنت عنه إيران كإجراء مضاد لقرار «الوكالة الذرية» بُني بالفعل، وهو جاهز للتشغيل بمجرد تزويده بالمعدات، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

ووصف البيان قرار «الوكالة» بأنه «سياسي»، مؤكداً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تملك خياراً سوى الرد». وأضاف: «في هذا الصدد، صدرت تعليمات من رئيس المنظمة لتشغيل مركز تخصيب جديد في موقع آمن، واستبدال أجهزة متطورة من الجيل السادس بأجهزة التخصيب من الجيل الأول»، في منشأة فوردو.

كما أشار البيان إلى «وجود إجراءات أخرى قيد التخطيط سيتم الإعلان عنها لاحقاً»، معتبراً أن القرار يمثل «استخداماً سياسياً متكرراً لهذه الهيئة، يستند إلى نيات سياسية، ولا يستند إلى أسس فنية أو قانونية».

وأعلن المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» عن «زيادة كبيرة» في عمليات التخصيب، رداً على قرار مجلس محافظي «الوكالة».

وأشار كمالوندي إلى أن «التخطيط جارٍ لإجراءات أخرى، وسوف يعلَن عنها تباعاً».

وقال للتلفزيون الرسمي إن «من بين هذه الإجراءات إطلاق موقع تخصيب ثالث وآمن جداً»، مضيفاً أن «إيران حالياً تملك مجمعَي تخصيب» في إشارة إلى منشأتَي فوردو ونطنز.

المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية بهروز كمالوندي يتحدث للتلفزيون الرسمي

لكنه أوضح أن الموقع الثالث «سيتمتع بدرجة أمان عالية ويكتسب أهمية كبيرة». كما أشار إلى أنه «سيتم استبدال جميع أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول في موقع فوردو من الجيل السادس المتقدم، مما يعني زيادة كبيرة في إنتاج المواد المخصبة».

وأضاف أن «الموقع الجديد، مثل موقع فوردو، يتمتع بدرجة عالية من الأمان، ورسالة إيران في هذا السياق واضحة: كلما زاد الضغط، لن تكون له نتيجة، وإيران تجهز نفسها أكثر»، داعياً الدول الغربية إلى «مراجعة حساباتها، لأن إيران لا تزال تسعى للتعاون».

كما أضاف أن «تعاوننا مع (الوكالة الدولية) غير مسبوق»، مشيراً إلى أن إيران «بذلت كل الجهود لتهيئة أجواء التعاون مع (الوكالة)»، مشيراً إلى أن «مراجعة هذا التعاون باتت أمراً حتمياً».

وبشأن احتمالية إحالة القرار إلى مجلس الأمن، قال كمالوندي إنه «رغم الإشارة في القرار إلى أن القضايا المطروحة قابلة للإحالة إلى مجلس الأمن، لم يتم تقديم طلب رسمي بذلك. وحتى لو قُدم، فإن فرص نجاحه ضئيلة، في ظل التركيبة الحالية للمجلس».

وأضاف أن «الهدف الأساسي من هذه التحركات التمهيد للضغط باستخدام آلية (سناب باك)، إلا أنه لا مبرر قانونياً لاتهام إيران بخرق التزاماتها».

وتابع كمالوندي: «مستعدون لكل السيناريوهات، ونعلم أن الدفاع عن حقوقنا يتطلب الثبات، والتخطيط، وعدم منح الطرف الآخر أي أمل في تراجعنا».

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في أول رد فعل له على قرار مجلس محافظي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ضد إيران. وحمَّل الدول الغربية الأربع (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة) مسؤولية العواقب الناتجة عن القرار الأخير.

ووصف بقائي إصدار القرار بأنه «استخدام سياسي لأدوات مجلس المحافظين»، مضيفاً أن الهدف منه «إثارة الشكوك حول الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

واتهم بقائي مدير «الوكالة الذرية»، رافائيل غروسي، بـ«الأداء المنحاز» وإعداد تقرير «مضلل»، والإدلاء بتصريحات «تحريضية» بشأن البرنامج النووي الإيراني، محملاً إياه مسؤولية «تدهور مصداقية» الوكالة، وداعياً إياه إلى «الالتزام بمهامه وفقاً لنظام (الوكالة) وتجنب التسييس».

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن «التعاون مع (الوكالة) أدى إلى نتائج عكسية».

وكتب قاليباف على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) أن القرار الصادر «منحاز»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ إجراءات مقابلة حازمة ضد هذا التعدي». وأضاف أن «التخصيب بأجهزة متطورة، وتشغيل مركز جديد، وتقليص الرقابة هي ردود مشروعة على انتهاك مسار التعاون».

ضربة إسرائيلية محتملة

جاءت هذه التطورات بينما تستعد طهران وواشنطن لعقد جولة جديدة من المحادثات بوساطة مسؤولين عُمانيين في مسقط، يوم الأحد، بهدف التوصل لحل للأزمة المستمرة منذ عقود بشأن طموحات إيران النووية.

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بضرب إيران إذا لم يحدث تقدم في المحادثات بشأن الملف النووي. وفي مقابلة نُشرت، أمس (الأربعاء)، قال إن ثقته تقل أكثر فأكثر في موافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريباً على إيران، وهي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، وتعرقل أو تؤجل جهود إدارة ترمب لعقد اتفاق يهدف إلى قطع الطريق على إيران نحو تصنيع قنبلة نووية.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن القوات المسلحة بدأت تدريبات عسكرية سنوية قبل موعدها المقرر للتركيز على «تحركات العدو».

وأصدر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، محمد باقري، أمراً ببدء سلسلة مناورات في أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن الهدف من هذه المناورات هو رفع مستوى القدرات الدفاعية والردعية للقوات المسلحة وتقييم جاهزيتها القتالية.

وأوضح أن «هذه المناورات تم التخطيط لها وتنفيذها بعد تعديل جدول المناورات السنوي للقوات المسلحة، وبما يتماشى مع رصد تحركات العدو وتركيز الاستعدادات بناءً عليها».

قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي لوسائل الإعلام الرسمية الخميس إن رد إيران على أي عدوان إسرائيلي سيكون «أقوى وأكثر تدميراً» من الهجمات السابقة، وذلك بعد أن أعلنت طهران أنها تلقت تحذيراً من هجوم محتمل.

وصرح: «لقد قلنا دائماً، ونقول اليوم أيضاً إننا مستعدون تماماً لأي سيناريو، وأي وضع، وأي حالة. نحن مجرّبون في الحرب ومتمرسون».

وخاطب إسرائيل قائلاً: «نحذرهم من ارتكاب أي خطأ، وعليهم التفكير بدقة وعقلانية في عواقب أفعالهم. نحن مستعدون».

وأضاف خلال اجتماع مع قادة «الباسيج»: «هذه حقيقة نعيش معها منذ سنوات، لأن الاستعداد للحرب بأي مقياس هو عملنا وواجبنا».

وحذر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، واشنطن، أمس (الأربعاء)، من أن طهران ستقصف قواعد أميركية في المنطقة إذا جرتها إلى الحرب بسبب فشل المحادثات النووية.

أساس المحادثات

ولا تزال هناك عقبات عدة بعد عقد 5 جولات من المناقشات بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. ومن بين تلك العقبات رفض إيران مطلباً أميركياً بالالتزام بوقف تخصيب اليورانيوم. تريد طهران رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ عام 2018 بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم بين طهران و6 قوى عالمية في 2015.

والأربعاء، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن أساس المحادثات مع أميركا هو توجيهات المرشد الإيراني علي خامنئي، مشدداً على أن طهران لن تخضع للقوة.

وقال بزشكيان: «لن نقبل أبداً بأن نخفِّض أبحاثنا إلى الصفر، ثم ننتظر موافقتهم للحصول على المواد النووية اللازمة للصناعة والطب والزراعة وغيرها من العلوم».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، اليوم، إن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، بسبب تصاعد التوتر في المنطقة.

وأضاف أن دولة «صديقة» في المنطقة حذَّرت طهران من ضربة عسكرية محتملة.

وقال المسؤول إن التوتر المتصاعد يهدف إلى «التأثير على طهران لتغيير موقفها بشأن حقوقها النووية»، خلال المفاوضات المقررة مع الولايات المتحدة، يوم الأحد، في سلطنة عُمان.

قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن التوتر المتزايد في المنطقة يهدف إلى «التأثير على طهران لتغيير موقفها إزاء حقوقها النووية».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: اجتماع مرتقب بين أميركا وإيران في سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وأحد أبرز الوجوه السياسية في عرب الداخل، محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب في إسرائيل، وتقليص مشاركتهم في الانتخابات القريبة وحضورهم في الحلبة السياسية.

كانت شرطة مستوطنة أريئيل قد اعتقلت بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الثلاثاء، بسبب خطاب ألقاه قبل أربع سنوات في رام الله، دعا خلاله إلى وحدة الفصائل الفلسطينية وتعزيز «المقاومة الشعبية».

والمقصود بذلك هو مشاركة بركة في مهرجان لذكرى تأسيس حركة «فتح» والذي حضره على رأس وفد من قادة فلسطينيي 48. وقال فيه: «فلسطين فوق (حماس) وفوق (فتح) وفوقنا جميعاً. لذلك علينا أن نتجاوز الفصائلية ونترفع عن الخلافات ونوحد الصفوف، حتى نعرف كيف نقاوم الاحتلال مقاومة شعبية تجعله يتكلف ثمناً باهظاً».

السياسي العربي في إسرائيل محمد بركة (هيئة البث الإسرائيلية)

وحسب بركة، فقد أجرت شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، قبل عدة أيام اتصالاً معه، واستدعته للتحقيق هاتفياً، ورفض بركة المثول للتحقيق في المستوطنة، وكلّف مركز «عدالة» الحقوقي لمتابعة قضيته، إلا أن جهاز البوليس رفض الإجابة رسمياً عن توجه «عدالة» بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالاً ثانياً مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجدداً.

وصباح الثلاثاء، حضر إلى بيت بركة في شفاعمرو ضابط شرطة مزوداً بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز البوليس في مستوطنة أريئيل، القائمة على أرض نابلس المحتلة، وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات، بذريعة مضمون خطابه قبل سنوات.

ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود، لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوماً، الأمر الذي رفضه بركة. وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوماً، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفَي بركة، بزعم استكمال التحقيق.

ويشار إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين تستند إليهم عصابات المستوطنين المنفلتة، كممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبت في السنوات الثلاث الماضية، حظر «لجنة المتابعة العليا»، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه، محمد بركة، وجرت عدة جلسات في لجنة «الأمن الوطني» في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن، مما يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية، في جهاز الحكم.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ولكن توقيته اليوم يأتي ضمن الحملة الانتخابية لأحزاب الائتلاف التي كانت قد وضعت خطة بقيادة نتنياهو، لتقليص تمثيل العرب في الكنيست، بعدما أعلنت الأحزاب العربية في إسرائيل أن هدفها هو إسقاط حكومة اليمين، وسعت إلى توحيد صفوفها من خلال إقامة القائمة المشتركة، لتضم جميع الأحزاب.

وقد نشرت صحيفة «الاتحاد» في حيفا نتائج استطلاع رأي خاص بها، أعدته وحدة الاستطلاعات في معهد «يافا»، والذي يرسم سيناريوهات حاسمة لشكل التمثيل العربي في الكنيست المقبل. وحسب الاستطلاع، في حال خوض الانتخابات بقائمة مشتركة رباعية (تضم الأحزاب الأربعة)، فإن 93.8 في المائة من المصوتين العرب سيمنحون أصواتهم للقائمة المشتركة، وحسب المعطيات فإن هذا السيناريو كفيل بنقل التمثيل العربي إلى قفزة تتمثل في حصد 15 مقعداً في الكنيست.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أنه في حال إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات وحدها، فإن قائمة مشتركة تضم (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير) ستحظى بتأييد كاسح (نحو 58 في المائة) يمنحها 9 مقاعد، مقابل 24 في المائة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس. وفي هذا السيناريو، تحصل الأحزاب الصهيونية على 7.8 في المائة من أصوات العرب، فيما أعلن 7.8 في المائة أنهم سيقاطعون الانتخابات، بينما لم يقرر الباقون موقفهم بعد.

وفي سؤال وجّهه المعهد للمستطلعين حول الشخصية المفضلة لترأس قائمة مشتركة تقنية رباعية، تصدّر القيادي في الجبهة د. يوسف جبارين (الذي انتُخب مكان النائب أيمن عودة) التفضيلات؛ يليه رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي، ثم رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع سامي أبو شحادة.


إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

حسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد بشأن «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، والتي تطلق عليها حكومته «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي أول مرة يدخل فيها، بشكل قاطع، على خط هذه النقاشات، قال إردوغان: «نعمل على إطار قانوني من شأنه تسريع عملية تفكيك المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وبعد إجراء المشاورات اللازمة، سنقدم اللائحة إلى البرلمان للموافقة عليها».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان التركي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء: «أعتقد أن لدينا القدرة على حل هذه القضية دون المساس بمقومات دولتنا أو قيم أمتنا، بصفتنا (تحالف الشعب)، (هو حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية بدعم من حزبي هدى بار والوحدة الكبرى)، وبدعم من برلماننا، نأمل أن نُكمل هذه العملية (الميمونة)، ونترك بصمة في التاريخ نفخر بها».

وحثّ المعارضة على دعم هذه العملية، قائلاً: «على المؤسسة السياسية (حزب الشعب الجمهوري الذي يشهد خلافات بين قياداته حالياً) أن تنحى خلافاتها جانباً، وأن تدعم هذه العملية، وأن تتحمّل عبء إزالة هذه القضية من أجندة الأمة».

ملامح القانون

في السياق ذاته، كشفت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» عن إمكانية طرح «قانوني إطاري» من 10 أو 11 مادة على البرلمان، عقب قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وحسب المصادر، تدور نقاشات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين يعملان على مشروع القانون الذي سيطبق لفترة مؤقتة، وسيدخل حيز التنفيذ بشرط التأكد من إلقاء حزب العمال الكردستاني جميع أسلحته.

وأضافت أن المشروع قد يقدم إلى البرلمان باسم مشابه لـ«مقترح قانون بشأن حلّ ونزع سلاح وإنهاء الوجود القانوني لمنظمة (حزب العمال الكردستاني – اتحاد المجتمعات الكردستانية العمال الكردستاني) الإرهابية»، وأنه حتى لو لم يُدرج اسم المنظمة في عنوان القانون، فسيتم تحديده بوضوح في مادتي «الغرض» و«النطاق».

إردوغان استقبل كورتولموش يوم 18 يونيو لمناقشة تحرك البرلمان في الفترة المقبلة لمناقشة التشريعات المتعلقة بالسلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش في 18 يونيو (حزيران) الحالي لبحث تطورات العملية، وذلك بعدما التقى كورتولموش نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عضوي «وفد إيمرالي»، الذي يدير الاتصالات بين مؤسسات الدولة وزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في محبسه بسجن إيمرالي، حول المسار القانوني بعد استجابة الحزب لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأفادت المصادر بأن القانون الإطاري سيتضمن أحكاماً تحدد الوضع القانوني لأعضاء «العمال الكردستاني» الذين ألقوا أسلحتهم، وسيحدد بالتفصيل كيفية حلّ الحزب وإلقاء السلاح، وإجراء التحقيقات والملاحقات القضائية، وكيفية تقييم أوضاع المدانين في السجون.

وأضافت أن مشروع القانون يتضمن مادة تتعلق ببدء النفاذ، وتنص على استفادة أعضاء المنظمة العائدين إلى تركيا خلال فترة محددة من أحكامه، يرى الحزب الحاكم أن تكون سنة واحدة.

تباين في المطالب

ويرغب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في السماح لأعضاء الحزب العائدين إلى تركيا بالانخراط في العمل السياسي فوراً، إلا أن كلاً من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية يعارضان ذلك، ويتمسكان بإخضاعهم للرقابة القضائية لفترة محددة (قد تكون 5 سنوات)، لن يُسمح لهم خلالها بممارسة أي نشاط سياسي.

أعلن حزب العمال الكردستاني في مؤتمر صحافي أقيم في جبل قنديل في 26 أكتوبر 2025 انسحاب مسلحيه من تركيا (رويترز)

وحسب المصادر، سيستفيد من القانون، في البداية، من لم يرتكبوا جرائم، ولن يسمح بعودة قادة الصفوف العليا في «العمال الكردستاني» إلى تركيا، وقد يُعاد النظر في أوضاع بعض المدانين، بعد تغييرات محتملة في التشريعات الجنائية وأنظمة التنفيذ مستقبلاً، ولكن في البداية، ستُعطى الأولوية لأعضاء المنظمة الذين لم يرتكبوا جرائم.

وأفادت المصادر بأن التوتر الذي صاحب حرب إيران، والتطورات في سوريا، أثّرا على مسار العملية، وأن حزب «العدالة والتنمية» رغب في انتظار نتائج التطورات في المنطقة، كما أن عملية نزع السلاح تباطأت خلال هذه الفترة. ومع ذلك، زاد القبول الاجتماعي للعملية في تركيا، ما سيسهل الخطوات نحو وضع التنظيم القانوني اللازم، لافتة إلى أن المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق)، عبر وحدات الأمن، تشير إلى وجود نشاط في بعض المناطق.

مراقبة نزع السلاح

وأخلى حزب العمال الكردستاني مسلحيه من بعض المناطق، خصوصاً على طول خط زاب - ميتينا، ونُفذت عمليات انسحاب جزئية في المناطق الريفية في غارا، وهاكورك وقنديل في شمال العراق. لكن المصادر عدت أن الخطوات المتخذة، حتى الآن، بالنظر إلى القوى العاملة والقدرة اللوجستية للحزب، ليست «مُرضية».

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء إحراق أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وقال أحد مسؤولي «العدالة والتنمية» لوسائل إعلام،: «ظهرت بعض الصور الرمزية لنزع السلاح والانسحاب في مناطق معينة، لكن لكي نتمكن من القول إن نزع السلاح أصبح دائماً، نحتاج إلى صورة أكثر وضوحاً».

كانت مجموعة مكونة من 30 من عناصر «العمال الكردستاني» قامت بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025، عقب قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة أوجلان.

وضع أوجلان

ووفقاً للمصادر، تشير التقييمات في أوساط حزب «العدالة والتنمية»، إلى أنه إذا قُدِّم المقترح إلى البرلمان، فمن الممكن أن يصبح قانوناً بحلول نهاية يوليو المقبل، لكن الجدول الزمني لتنفيذه سيعتمد على التطورات على أرض الواقع ومسار عملية نزع السلاح.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وبالنسبة لوضع أوجلان، أكدت المصادر تردد الحزب الحاكم في قبول اقتراح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، منحه صفة «منسق عملية السلام والتسييس»، وأنه لا يمكن تغيير صفة أوجلان أو اتخاذ إجراء قانوني مختلف؛ إذ يمكن أن يتم ذلك بموجب قانون عفو، لكن لا يوجد نص قانوني للعفو في قانون العقوبات، وما يمكن قبوله الآن هو تحسين ظروف سجنه، والسماح له بلقاء الصحافيين والأكاديميين ومختلف شرائح المجتمع.


كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد الثلاثاء رفضه «الاحتلال» الإسرائيلي و«الوصايات» الخارجية، تزامناً مع انطلاق الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن.

من جهتها، أعادت طهران التأكيد على أن تحقيق السلام في لبنان يُعدّ ركيزة أساسية للوصول إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في الحرب الأخيرة.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أنهم سيحتفظون بالسيطرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو الاثنين إن القوات الإسرائيلية في لبنان تحتفظ بـ«حرية عمل كاملة لإحباط أيّ تهديد مباشر أو ناشئ».

وتجري حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.