مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

ترمب: نُجلي مواطنينا لأن الشرق الأوسط قد يكون خطيراً

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
TT

مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)

أكد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، يوم الخميس، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة السادسة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي المتسارع الأحد المقبل في مسقط، وسط أجواء توتر متصاعدة في المنطقة. وقال الوزير على حسابه الرسمي على «إكس»: «يسعدني أن أؤكد عقد الجولة السادسة من المحادثات الإيرانية الأميركية في مسقط يوم الأحد 15 يونيو (حزيران)».

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يعتزم التوجه إلى العاصمة العمانية الأحد لحضور الجولة السادسة.

وتعهد وزير الخارجية عباس عراقجي الخميس «الدفاع عن حقوق» الإيرانيين في الجولة المقبلة من المباحثات النووية مع الولايات المتحدة المقررة في مسقط الأحد.وقال عراقجي: «سنكون في مسقط للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني»، معتبرا أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإدانة طهران على خلفية «عدم الامتثال» لالتزاماتها «يزيد من تعقيد النقاشات».

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولَين في إدارة دونالد ترمب، وتحدثا بشرط عدم كشف هويتهما، أن انعقاد هذه الجولة السادسة أصبح «أمراً غير مرجح» بشكل متزايد.

جاء ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً على أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وقال أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة ستجلي أميركيين من الشرق الأوسط لأنه «قد يكون مكاناً خطيراً».

ويأتي قرار الولايات المتحدة بإجلاء مواطنيها في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، إذ يبدو أن جهود ترمب للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران وصلت إلى طريق مسدود، كما تشير معلومات المخابرات الأميركية إلى أن إسرائيل تجري استعدادات لشن هجوم على منشآت نووية إيرانية. وقال ترمب للصحافيين: «يجري نقلهم لأنه قد يكون مكاناً خطيراً، وسنرى ما سيحدث... أرسلنا إخطاراً بالمغادرة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بالإمكان فعل أي شيء لخفض التوتر في المنطقة، قال ترمب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. ببساطة شديدة، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا فشلت المحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال في مقابلة نشرت في وقت سابق أمس الأربعاء إن ثقته بموافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم تتضاءل. وتطالب الولايات المتحدة بوقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم.

ضربة إسرائيلية وشيكة

وقالت مصادر أميركية وعراقية إن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء جزئي لسفارتها في العراق، وستسمح لأسر الجنود الأميركيين بمغادرة مواقع في أنحاء الشرق الأوسط بسبب مخاطر أمنية متزايدة في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز». ولم تذكر المصادر طبيعة المخاطر الأمنية التي دفعت لاتخاذ هذا القرار. وأدت تلك الأنباء إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة في المائة أمس الأربعاء قبل تراجعها اليوم الخميس.

وأفاد مسؤول أميركي بأن وزارة الخارجية سمحت بالمغادرة الطوعية للأميركيين من البحرين والكويت. ونشرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثاً لإرشادات السفر حول العالم مساء أمس الأربعاء لتتضمن الموقف الأميركي الأحدث. وجاء في الإرشادات «في 11 يونيو، أمرت وزارة الخارجية بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين بسبب تزايد التوتر في المنطقة».

وفي حين أثار إجلاء الأفراد غير الأساسيين مخاوف إزاء تصعيد محتمل في المنطقة، قال مسؤول أمني إيراني كبير لقناة «برس تي في» الإيرانية، اليوم الخميس، إن مغادرة أسر العسكريين الأميركيين لا تشكل تهديداً.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريباً على إيران، وهي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، وتعرقل أو تؤجل جهود إدارة ترمب لعقد اتفاق يهدف إلى قطع الطريق على إيران نحو تصنيع قنبلة نووية.

وكان ترمب قد رفض خطة سابقة قبل عدة أشهر قدمتها إسرائيل لشن هجوم على إيران، مُصرّاً على رغبته في محاولة التفاوض على اتفاق مع طهران يوقف قدرتها على إنتاج وقود نووي لصنع قنبلة. قبل أسبوعين، صرّح ترمب بأنه حذّر نتنياهو من تنفيذ أي ضربة أثناء استمرار المفاوضات الأميركية مع إيران.

وتبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار مرتين العام الماضي، وهي أول هجمات مباشرة من نوعها بين ألد عدوين في المنطقة، ومرت الصواريخ والطائرات المسيَّرة عبر المجال الجوي العراقي. وضربت إسرائيل، الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة، أهدافاً مرتبطة بإيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة عراقية تعمل من داخل العراق وفي سوريا.

وفي الأشهر الماضية، نشرت الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية في الشرق الأوسط بما في ذلك «قاذفات بي-2» التي جرى استبدالها لاحقاً، ووسعت كذلك نشر حاملة طائرات ثانية التي غادرت لاحقاً أيضاً. وكان من المقرر أن يدلي قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الخميس، إلا أن موقع اللجنة أشار إلى تأجيل الجلسة. ولم يصدر البنتاغون تعليقاً فورياً يوضح سبب التأجيل.

وقال كوريلا، الثلاثاء، لمجلس النواب إنه قدم للرئيس «مجموعة واسعة من الخيارات» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن التهديد العسكري كان دوماً جزءاً من تكتيكات التفاوض التي تنتهجها الولايات المتحدة مع إيران. وحذر بالقول: «أي عمل عسكري ضد إيران، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، ستكون له عواقبه الوخيمة». وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، على موقع «إكس»: «التهديدات باستخدام (القوة الساحقة) لن تغير الحقائق. إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، والنزعة العسكرية الأميركية لا تؤدي إلا إلى تأجيج عدم الاستقرار».

عمليات الملاحة والشحن

حذر اللواء عزيز نصير زاده واشنطن، أمس الأربعاء، من أن طهران ستقصف قواعد أميركية في المنطقة إذا جرتها إلى الحرب بسبب فشل المحادثات النووية. وقال في تصريحات للصحافيين، إن بلاده مستعدة للرد: «إذا فُرض علينا الصراع، فسيكون عدد خسائر الخصم بالتأكيد أكثر من خسائرنا، وفي هذه الحالة يجب على أميركا أن تغادر المنطقة، لأن جميع قواعدها تحت مرمانا، وسنستهدفها كلها في الدول المستضيفة دون تردد».

ونقل مسؤول أميركي عن وزير الدفاع بيت هيغسيث قوله إنه أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين الأميركيين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط. وقال مسؤول أميركي آخر إن هذا الأمر يتعلق في الغالب بأفراد أسر العسكريين الموجودين في البحرين التي يقيم فيها أغلبيتهم.

وحذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأربعاء، من أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي لتصعيد في الأنشطة العسكرية بما يؤثر على حركة الملاحة والشحن في ممرات مائية حيوية. ونصحت الهيئة السفن بتوخي الحذر عند المرور عبر خليج عمان ومضيق هرمز، وجميعها على الحدود مع إيران.

وتصاعد التوتر في العراق منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إذ تشن جماعات مسلحة موالية لإيران في البلاد هجمات متكررة على قوات أميركية، لكن حدة هذه الهجمات تراجعت منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

تحليل إخباري بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية) p-circle

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه

جون إيسماي (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
TT

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟ فخطة أعدتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدعم من وزير الحرب بيت هيغسيث، تقترح ضربات محدودة ومتكررة لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها قرب مضيق هرمز، لكنها تنتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب.

وتفرض حسابات الذخائر والطاقة والانتخابات النصفية سقفاً عليها، ما يرجح مرحلة من «التصعيد المضبوط» تجمع الضغط الاقتصادي والرد العسكري الانتقائي، مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

بحسب «أكسيوس»، تستهدف الخطة الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن التي تعيد إيران بناءها حول المضيق. والهدف، وفق مسؤول أميركي، هو خفض الأخطار على الناقلات والسفن والطائرات الأميركية بعمليات دورية تشبه «جزّ العشب»: تدمير القدرة كلما ظهرت، بدلاً من حملة شاملة.

وكان البيت الأبيض يميل إلى رفض الخطة خشية التصعيد، قبل أن تضرب القوات الأميركية منصات إيرانية في جزيرة لارك قالت إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. وردت طهران بصواريخ على قواعد أميركية في الأردن، ما منح ترمب سبباً للنظر مجدداً في المقترح.

وقد توعد الرئيس بـ«ضربهم بقوة»، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة، قائلاً إن واشنطن قد توجه لطهران ضربات أخرى وفق تطور الأحداث.

وتستهدف الخطة، في صيغتها المتداولة، حماية الملاحة وإبقاء قدرات إيران الساحلية دون مستوى يتيح لها السيطرة المستدامة على هرمز. وهذا ينسجم مع قول نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة له، مساء الاثنين، مع «فوكس نيوز» إن أولوية الإدارة ضمان حركة التجارة والنفط والغاز.

هرمز يبدد الضمانات

غير أن وصف الضربات بأنها «محدودة» لا يضمن بقاء نتائجها محدودة؛ فالمواجهة في هرمز غير متكافئة بطبيعتها: لا تحتاج إيران إلى إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل يكفيها رفع تقديرات الخطر لدى المالكين وشركات التأمين. أما الولايات المتحدة فعليها تأمين الممر باستمرار، والعثور على الألغام وإزالتها ومنع زرع غيرها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن قرب الساحل الإيراني وانتشار الزوارق الصغيرة وإمكان إطلاق ألغام من البر، تجعل القضاء الكامل على التهديد بالغ الصعوبة. وحتى بعد تنظيف ممر بحري، يجب منع زرع ألغام جديدة. لذلك قد تتحول الخطة من رد موضعي إلى ضربات متكررة، قد تستدعي كل منها رداً إيرانياً.

ويفصل باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، بين مسارين؛ فيرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن واشنطن تستطيع توسيع التدابير الاقتصادية وتشديد إنفاذها من دون مخاطرة كبيرة بنزاع عسكري، لكن التحرك ضد محاولات إيران التحكم في المضيق، سواء بالألغام أو المسيّرات، «يرجح أن يستدعي رداً عسكرياً إيرانياً». وهنا تقع معضلة الخطة: نجاحها التكتيكي في تدمير منصة أو رادار قد يعيد تشغيل دورة الرد والرد المضاد التي تحاول الإدارة إبقاءها تحت السقف.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

خنق اقتصادي ومخرج تفاوضي

المسار الأقل خطراً عسكرياً هو عزل إيران مالياً ودفعها إلى التفاوض تحت وطأة الخسائر. وتقول «رويترز» إن الحصار خفض صادرات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألفاً في أغسطس. لكن استدامته تتطلب تعاون الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ودول تمر عبرها شبكات التجارة والتمويل.

ويرى ماثيو ليفيت، مدير برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تصعيد الضغط الاقتصادي، مقروناً بضربات جوية دورية تستهدف قدرة إيران على تهديد السفن في هرمز، مرشح لأن يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».

في المقابل، يعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العودة إلى التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزامات مذكرة يونيو (حزيران)، بينما ترفض إدارة ترمب، بحسب تقارير أميركية، الرجوع ببساطة إلى شروطها السابقة. وبذلك يحاول كل طرف تحسين الاتفاق المقبل: واشنطن عبر تقليص موارد إيران وانتزاع حرية الملاحة، وطهران عبر إبقاء المضيق مكلفاً وغير مضمون.

ويقول أليكس فاتنكا، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن واشنطن ستزيد الضغط قدر استطاعتها من دون المخاطرة بجولة جديدة من حرب مفتوحة لا تخدم المصلحة الأميركية. لكنه يصف ذلك بأنه «توازن دقيق يمكن أن يخرج عن السيطرة»؛ لأن إيران ستسعى باستمرار إلى جعل الكلفة غير مقبولة، لدفع ترمب إلى تفاهم جديد شبيه بمذكرة يونيو. لذلك لا تمثل الدبلوماسية نقيضاً للتصعيد؛ بل قد تكون الغاية التي يريد الطرفان بلوغها بشروط أفضل.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

الانتخابات سقف خفي

لا توجد دلالة على أن ترمب حدد الانتخابات موعداً لإنهاء المواجهة، لكن اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني) يضيق هامش المخاطرة. فقد رصدت «بوليتيكو» ضيق الجمهوريين من التأرجح بين القصف والعقوبات: المتحفظون يريدون إنهاء حرب ترفع كلفة الوقود، فيما يرى الصقور أن التهديدات غير المنفذة تضعف الردع. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 36 في المائة فقط يؤيدون الحرب.

ويضيف ليفيت أن ترمب سيقول على الأرجح، لأغراض انتخابية، إن المضيق مفتوح، وإن إيران هُزمت، لكن ذلك «لا يجعل أياً من العبارتين صحيحاً». فالرسالة تمنح البيت الأبيض رواية نصر يحتاج إليها سياسياً، من دون أن تحل معضلة الألغام أو قدرة طهران على إعادة بناء أدوات التهديد.

ويتقاطع القلق السياسي مع تحذيرات عسكرية؛ فقد ذكرت «واشنطن بوست» أن قادة عسكريين أبلغوا هيغسيث بأن استمرار العمليات الواسعة يضغط على الأفراد والذخائر ويضعف الاستعداد لمواجهة أخطار في مسارح أخرى. وهذا يمنح خيار الضربات المحددة جاذبية واضحة، لكنه لا يلغي أن تكرارها قد ينتج استنزافاً طويل المدى.

من ناحيته، لا يعتقد كلاوسن أن ترمب يعطي الانتخابات النصفية الوزن نفسه الذي يمنحه لها مستشاروه والمعلقون؛ وما يقلقه أكثر، في تقديره، هو الانجرار إلى نزاع طويل، ولذلك يميل إلى إجراءات يظن أنها ستنهيه سريعاً، «لكنها لم تنجح حتى الآن». ويتفق فاتنكا على أن الرئيس لا ينشغل بالانتخابات بقدر انشغال الحزب الجمهوري بها، لكنه يرجح أن ينتقل خوف الحزب في النهاية إلى حسابات البيت الأبيض؛ لأن حرباً مفتوحة بلا منطق واضح أو نهاية معروفة «سياسة سيئة» انتخابياً.

وعليه، قد يصبح النمط الأميركي حتى نوفمبر مزيجاً من العقوبات والحصار وضربات قصيرة مرتبطة بتهديدات مباشرة للملاحة، مع تجنب أهداف تفرض حملة طويلة أو تدفع إيران إلى رد واسع. غير أن هذا ليس مساراً مضموناً؛ فكلما احتاجت واشنطن إلى تكرار «جزّ العشب»، ازدادت احتمالات أن تتحول إدارة التصعيد إلى تصعيد يصعب ضبطه.


إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، شن ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، بعد أيام من تجدد المواجهة العسكرية حول مضيق هرمز وتبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية بدأت الضربات عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت واشنطن (16:00 بتوقيت غرينتش). وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات طالت أهدافاً على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في بندر عباس وجاسك وتشابهار وكنارك وميناب وسيريك، إضافة إلى جزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

وأضافت في بيان على منصة «إكس» أن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها (الحرس الثوري) ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

وقال ترمب، في منشور، إن الولايات المتحدة «تضرب، في هذه اللحظة، أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز»، واصفاً الضربات بأنها «واسعة وقوية»، ومشيراً إلى أنها تأتي رداً على ما سماه «محاولة الإيرانيين الفاشلة لإضافة ألغام بحرية إلى المضيق».

وأضاف أن المضيق «لا توجد فيه حالياً أي ألغام»، قائلاً إنها «أُزيلت أو فُجرت بالكامل»، وربط الضربات أيضاً بإطلاق إيران ثمانية صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، مشدداً على أنها «أُسقطت جميعها بنجاح».

وهدد ترمب طهران بتصعيد أكبر إذا ردت على الهجوم، قائلاً: «إذا ردت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر جداً، فسوف تتعرض لضربة جديدة أشد وأقوى بكثير».

ولوّح ترمب بهجوم أوسع لم يُنفذ بعد، مضيفاً: «لكن ذلك لن يكون أكبر هجوم على الإطلاق. فذلك الهجوم لا يزال ينتظر في الكواليس، وعندما ينتهي، لن يبقى إلا القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الضربات تأتي ضمن خطة ناقشها ترمب وكبار مساعديه خلال الأيام الأخيرة لتنفيذ هجمات محدودة في منطقة مضيق هرمز، بهدف منع إيران من إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ التي تحتاج إليها لمهاجمة السفن.

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الخطة تستهدف خفض مخاطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن البحرية الأميركية وطائرات سلاح الجو، واصفاً النهج بأنه أشبه بـ«جزّ العشب»؛ أي ضرب القدرات الإيرانية كلما أعيد بناؤها.

ورد «الحرس الثوري» بالتهديد بالانتقام من الضربات الأميركية. وقال المتحدث باسمه حسين محبي إن «عقاباً قاسياً ينتظر المعتدين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستندم على هجماتها الجديدة».

وفي بيان مشترك، توعدت قيادة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بإلحاق «خسائر باهظة» بالولايات المتحدة، رداً على الضربات.وجاء في البيان: «رداً على العدوان الجوي للجيش الأميركي ستوجه القوات المسلحة الإيرانية ضربات ساحقة ومدمرة إلى العدو الأميركي».

وأضاف أن الجيش الأميركي «كلما أصر على مواصلة أعماله العدوانية في المنطقة، سيتعين عليه تحمل خسائر أكبر وأثقل»، مضيفاً أن طهران «لن تتراجع تحت أي ظرف عن حقوق الشعب الإيراني، وستفرض تكاليف باهظة على العدو الأميركي».

وتأتي الهجمات بعد يومين فقط من هجوم لارك والرد الإيراني عليه عقب توقف استمر عدة أسابيع، لتعيد المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين إلى الواجهة بعد فترة من تراجع العمليات.

ولم تحدد «سنتكوم» في بيانها الأول طبيعة الأهداف أو عددها. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية شنت غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، من دون تأكيد رسمي في البداية لطبيعتها.

وأفاد التلفزيون الرسمي، نقلاً عن مصادر محلية، بسماع دوي ستة انفجارات في مدينتي تشابهار وكنارك. ونقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن علي خليل آبادي، نائب حاكم محافظة بلوشستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، قوله إن أربعة مقذوفات أصابت مواقع في تشابهار وكنارك.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن دوي أكثر من خمسة انفجارات سُمع قرب قرية مسن في قشم، إلى جانب أربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه لم ترد حتى ذلك الوقت تقارير عن وقوع إصابات أو حوادث في المحافظة.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني إن جميع المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية مساء الثلاثاء في جنوب البلاد سبق أن تعرضت لهجمات، مضيفاً أن الضربات الجديدة «لم تسفر عن أضرار للأشخاص أو البنية التحتية».

وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بسماع دوي انفجارات جديدة في بندر عباس وقشم، كما سُمع دوي انفجار في جزيرة لاوان، وانفجار في المنطقة الرابعة من عسلوية نحو الساعة 20:10 بالتوقيت المحلي.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً أنباء عن سماع انفجارات في مدينتي جم وكنغان بمحافظة بوشهر، لكن مسؤولين ومصادر محلية لم يؤكدوا تلك التقارير.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن بعض المصادر، بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قواعد أميركية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الأنباء لم تتأكد رسمياً بعد.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، الأحد، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الواقعة في مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة على إيران منذ أسابيع.

وقالت واشنطن إن منصات لارك استُهدفت بعدما رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، بهدف منع طهران من نشر ألغام في الممر الملاحي.

وردت إيران على ضربات لارك بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن. وجرى اعتراض الصواريخ، ولم ترد تقارير عن أضرار أو إصابات.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها. وقالت طهران إن هجماتها استهدفت قوات أميركية في المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار، الاثنين، إلى احتمال توجيه مزيد من الضربات إلى إيران بعد الجولة السابقة. وقال للصحافيين: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة «تسيطر» على مضيق هرمز، وقال إن نحو 30 سفينة تعبره كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك سمح بخروج «كميات كبيرة من النفط». وفي المقابل، حذر من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

واستبعد ترمب استخدام السلاح النووي ضد إيران، لكنه أبقى خيار الضربات التقليدية مفتوحاً. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما تعهد بأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال إن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل». وعندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي، أجاب: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

وسبق أن توعد ترمب، بعد الرد الإيراني على ضربات لارك، بأن الولايات المتحدة سترد، قائلاً في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «سيكون هناك رد»، وإن واشنطن ستضرب إيران «بقوة».

وفي تصريحات أخرى، الاثنين، قال ترمب إن الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة تركت إيران «دولة فاشلة»، مشيراً إلى مقتل عدد كبير من قادتها وتضرر قدراتها العسكرية وارتفاع التضخم.

لكن الرئيس الأميركي خفف في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى حرب واسعة، مع إبقائه خيار تنفيذ ضربات إضافية مفتوحاً وفق تطورات المواجهة.

وتأتي الجولة الجديدة بعد ستة أشهر من الحرب، مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز. وتبقي إيران المضيق مغلقاً، بينما تواصل الولايات المتحدة حصاراً مضاداً للموانئ الإيرانية.