مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

ترمب: نُجلي مواطنينا لأن الشرق الأوسط قد يكون خطيراً

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
TT

مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)

أكد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، يوم الخميس، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة السادسة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي المتسارع الأحد المقبل في مسقط، وسط أجواء توتر متصاعدة في المنطقة. وقال الوزير على حسابه الرسمي على «إكس»: «يسعدني أن أؤكد عقد الجولة السادسة من المحادثات الإيرانية الأميركية في مسقط يوم الأحد 15 يونيو (حزيران)».

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يعتزم التوجه إلى العاصمة العمانية الأحد لحضور الجولة السادسة.

وتعهد وزير الخارجية عباس عراقجي الخميس «الدفاع عن حقوق» الإيرانيين في الجولة المقبلة من المباحثات النووية مع الولايات المتحدة المقررة في مسقط الأحد.وقال عراقجي: «سنكون في مسقط للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني»، معتبرا أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإدانة طهران على خلفية «عدم الامتثال» لالتزاماتها «يزيد من تعقيد النقاشات».

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولَين في إدارة دونالد ترمب، وتحدثا بشرط عدم كشف هويتهما، أن انعقاد هذه الجولة السادسة أصبح «أمراً غير مرجح» بشكل متزايد.

جاء ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً على أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وقال أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة ستجلي أميركيين من الشرق الأوسط لأنه «قد يكون مكاناً خطيراً».

ويأتي قرار الولايات المتحدة بإجلاء مواطنيها في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، إذ يبدو أن جهود ترمب للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران وصلت إلى طريق مسدود، كما تشير معلومات المخابرات الأميركية إلى أن إسرائيل تجري استعدادات لشن هجوم على منشآت نووية إيرانية. وقال ترمب للصحافيين: «يجري نقلهم لأنه قد يكون مكاناً خطيراً، وسنرى ما سيحدث... أرسلنا إخطاراً بالمغادرة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بالإمكان فعل أي شيء لخفض التوتر في المنطقة، قال ترمب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. ببساطة شديدة، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا فشلت المحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال في مقابلة نشرت في وقت سابق أمس الأربعاء إن ثقته بموافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم تتضاءل. وتطالب الولايات المتحدة بوقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم.

ضربة إسرائيلية وشيكة

وقالت مصادر أميركية وعراقية إن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء جزئي لسفارتها في العراق، وستسمح لأسر الجنود الأميركيين بمغادرة مواقع في أنحاء الشرق الأوسط بسبب مخاطر أمنية متزايدة في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز». ولم تذكر المصادر طبيعة المخاطر الأمنية التي دفعت لاتخاذ هذا القرار. وأدت تلك الأنباء إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة في المائة أمس الأربعاء قبل تراجعها اليوم الخميس.

وأفاد مسؤول أميركي بأن وزارة الخارجية سمحت بالمغادرة الطوعية للأميركيين من البحرين والكويت. ونشرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثاً لإرشادات السفر حول العالم مساء أمس الأربعاء لتتضمن الموقف الأميركي الأحدث. وجاء في الإرشادات «في 11 يونيو، أمرت وزارة الخارجية بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين بسبب تزايد التوتر في المنطقة».

وفي حين أثار إجلاء الأفراد غير الأساسيين مخاوف إزاء تصعيد محتمل في المنطقة، قال مسؤول أمني إيراني كبير لقناة «برس تي في» الإيرانية، اليوم الخميس، إن مغادرة أسر العسكريين الأميركيين لا تشكل تهديداً.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريباً على إيران، وهي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، وتعرقل أو تؤجل جهود إدارة ترمب لعقد اتفاق يهدف إلى قطع الطريق على إيران نحو تصنيع قنبلة نووية.

وكان ترمب قد رفض خطة سابقة قبل عدة أشهر قدمتها إسرائيل لشن هجوم على إيران، مُصرّاً على رغبته في محاولة التفاوض على اتفاق مع طهران يوقف قدرتها على إنتاج وقود نووي لصنع قنبلة. قبل أسبوعين، صرّح ترمب بأنه حذّر نتنياهو من تنفيذ أي ضربة أثناء استمرار المفاوضات الأميركية مع إيران.

وتبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار مرتين العام الماضي، وهي أول هجمات مباشرة من نوعها بين ألد عدوين في المنطقة، ومرت الصواريخ والطائرات المسيَّرة عبر المجال الجوي العراقي. وضربت إسرائيل، الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة، أهدافاً مرتبطة بإيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة عراقية تعمل من داخل العراق وفي سوريا.

وفي الأشهر الماضية، نشرت الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية في الشرق الأوسط بما في ذلك «قاذفات بي-2» التي جرى استبدالها لاحقاً، ووسعت كذلك نشر حاملة طائرات ثانية التي غادرت لاحقاً أيضاً. وكان من المقرر أن يدلي قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الخميس، إلا أن موقع اللجنة أشار إلى تأجيل الجلسة. ولم يصدر البنتاغون تعليقاً فورياً يوضح سبب التأجيل.

وقال كوريلا، الثلاثاء، لمجلس النواب إنه قدم للرئيس «مجموعة واسعة من الخيارات» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن التهديد العسكري كان دوماً جزءاً من تكتيكات التفاوض التي تنتهجها الولايات المتحدة مع إيران. وحذر بالقول: «أي عمل عسكري ضد إيران، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، ستكون له عواقبه الوخيمة». وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، على موقع «إكس»: «التهديدات باستخدام (القوة الساحقة) لن تغير الحقائق. إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، والنزعة العسكرية الأميركية لا تؤدي إلا إلى تأجيج عدم الاستقرار».

عمليات الملاحة والشحن

حذر اللواء عزيز نصير زاده واشنطن، أمس الأربعاء، من أن طهران ستقصف قواعد أميركية في المنطقة إذا جرتها إلى الحرب بسبب فشل المحادثات النووية. وقال في تصريحات للصحافيين، إن بلاده مستعدة للرد: «إذا فُرض علينا الصراع، فسيكون عدد خسائر الخصم بالتأكيد أكثر من خسائرنا، وفي هذه الحالة يجب على أميركا أن تغادر المنطقة، لأن جميع قواعدها تحت مرمانا، وسنستهدفها كلها في الدول المستضيفة دون تردد».

ونقل مسؤول أميركي عن وزير الدفاع بيت هيغسيث قوله إنه أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين الأميركيين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط. وقال مسؤول أميركي آخر إن هذا الأمر يتعلق في الغالب بأفراد أسر العسكريين الموجودين في البحرين التي يقيم فيها أغلبيتهم.

وحذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأربعاء، من أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي لتصعيد في الأنشطة العسكرية بما يؤثر على حركة الملاحة والشحن في ممرات مائية حيوية. ونصحت الهيئة السفن بتوخي الحذر عند المرور عبر خليج عمان ومضيق هرمز، وجميعها على الحدود مع إيران.

وتصاعد التوتر في العراق منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إذ تشن جماعات مسلحة موالية لإيران في البلاد هجمات متكررة على قوات أميركية، لكن حدة هذه الهجمات تراجعت منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

شؤون إقليمية أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ) p-circle

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب) p-circle

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».