رهان فرنسي على إقناع ترمب لدعم مؤتمر «حل الدولتين»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5151647-%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86
رهان فرنسي على إقناع ترمب لدعم مؤتمر «حل الدولتين»
ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي لويس لولا بعد زيارة معرض لفنان برازيلي في "القصر الكبير" 6 يونيو 2025 (أ.ب)
ينطلق في نيويورك، يوم الثلاثاء 17 يونيو (حزيران)، بدعوة من الأمم المتحدة، وبرئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، مؤتمر «حل الدولتين»، الذي يُرتقب أن يكون رفيع المستوى، بحضور العشرات من رؤساء الدول والحكومات.
وقبل الموعد بأسبوع، يُنتظر أن تقدّم اللجان الثماني، التي تشكّلت منذ عدة أشهر برئاسات ثنائية، تقاريرها النهائية التي ستُعتمد أساساً لبلورة وثيقة «خريطة الطريق»، التي سيُعمل عليها بالتنسيق مع الجانب السعودي، والمفترض بها أن تقود إلى تنفيذ حل الدولتين.
وأكدت مصادر فرنسية مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يُولي المؤتمر أهمية بالغة، ويسعى للترويج له خلال لقاءاته وزياراته، كما فعل مؤخراً خلال جولته في 3 دول من جنوب شرقي آسيا، خصوصاً في إندونيسيا، لما تمثله من ثقل على الصعيد الإسلامي، وكذلك خلال لقائه بالرئيس البرازيلي الذي يزور فرنسا في إطار زيارة دولة.
كلمة السر لنجاح المبادرة
غير أن المؤتمر المرتقب ينعقد في ظروف شديدة التعقيد، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض إسرائيل المطلق لهدف المؤتمر المعلَن، المتمثل في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وكذلك لموضوع الاعتراف بهذه الدولة. هذا إلى جانب الفتور الأميركي، واستمرار واشنطن في تغطية التحركات الإسرائيلية ميدانياً، وآخرها استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة.
رغم ذلك، فإن الاستراتيجية الفرنسية لجذب الجانب الأميركي، تقوم على تحقيق هدف مركزي عنوانه الربط بين قيام الدولة الفلسطينية من جهة، وتحقيق الأمن والسلام الإقليميين من جهة أخرى. ووفقاً للرؤية الفرنسية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال ولايته الأولى، تجاهل الملف الفلسطيني، غير أن ما جرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أظهر ضرورة تسوية هذا الملف شرطاً مسبقاً لتحقيق السلام الإقليمي، وهو ما يشكل أحد أهداف المؤتمر.
تكملة لجهود ترمب
ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض يوم 5 يونيو 2025 (رويترز)
وتسعى باريس لأن يكون المؤتمر «مكملاً» لجهود ترمب، آملة أن يكون ما زال متمسكاً برؤيته للسلام الإقليمي. وبناء عليه، يمكن أن يشكل المؤتمر «إطاراً سياسياً» وحراكاً ملموساً بأجندة زمنية قصيرة الأمد، تتضمن مراحل وخطوات لا يمكن التراجع عنها.
من هنا، ترى باريس أن نجاح المؤتمر ونتائجه يرتبطان بولاية ترمب الثانية، وأن دعمه للمؤتمر يمر عبر تخطي العقبة الفلسطينية من خلال «حل الدولتين»، الذي لا ترى باريس له بديلاً لإنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اللجنة الثامنة، المعروفة باسم «يوم السلام»، التي يرأسها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وتعمل على تصوُّر «هندسة أمنية» إقليمية مستقبلية تضم إسرائيل، وتُظهر مكاسب السلام. وتؤكد مصادر فرنسية أن هذه المقاربة قد تتيح لترمب إبراز «إنجاز أميركي»، وإثبات «أهمية القيادة الأميركية»، لأن المسار لن ينجح من دونها، ولتحقيق مشروعه الهادف إلى إنهاء حروب الشرق الأوسط، والمضي نحو شرق أوسط ينعم بالسلام.
وستُصدر الوثيقة النهائية تحت عنوان «التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين». وجاء في بيان صادر عن الأمم المتحدة أن الهدف هو «رسم مسار لا رجعة فيه نحو التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين على وجه السرعة».
الدولة مقابل التطبيع
تقوم فلسفة المؤتمر على معادلة: إقامة الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع مع إسرائيل وانخراطها الإقليمي، والمقصود ليس فقط الدول العربية بل أيضاً الدول الإسلامية. ولكن، قبل الوصول إلى هذا الهدف البعيد، من أغراض المؤتمر وقف المذبحة الإسرائيلية في غزة، عبر التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.
إلا أن هذه الأهداف القريبة تبدو بعيدة المنال، إذ ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار إلا وفق شروطها، في حين أسقطت واشنطن مشروع القرار ذي الصلة في مجلس الأمن. وبينما تبدو باريس واثقة من أن التطبيع لا يمكن أن يتحقق في ظل مجازر غزة، فإن واشنطن، التي يجري الطرف الفرنسي مشاورات معها، لم تصدر عنها أي تصريحات رسمية بشأن المؤتمر، مع أن موقفها المعلن هو رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكان ترمب قد صرّح مؤخراً بأن واشنطن قد تعترف بالدولة الفلسطينية، بعد أن تعترف بها إسرائيل، وهو أمر يبدو بعيداً، إن لم يكن مستبعداً تماماً.
الاعتراف الفرنسي
نشطاء يهود وعرب إسرائيليون خلال مسيرة الجمعة من تل أبيب إلى حدود غزة للمطالبة بوقف الحرب (إ.ب.أ)
لا ترغب باريس في أن يُختزل المؤتمر في مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية فقط، وترى أن حصره في هذا الجانب من شأنه تفريغ قيمته، وخدمة إسرائيل والولايات المتحدة، باعتباره «اعترافاً بدولة على الورق» لا يترتب عليه نتائج حقيقية، وبالتالي لا جدوى من المشاركة فيه. في المقابل، المطلوب إطلاق ديناميكية سياسية، وتوفير إطار يحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، تكون من أولى نتائجه وقف الحرب في غزة، والعودة إلى المسار السياسي.
ومع ذلك، تؤكد باريس، كما ورد في تصريحات متكررة للرئيس ماكرون ووزير خارجيته، عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، كما فعلت دول أوروبية، مثل آيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا. لكنّ ثمة غموضاً يحيط بتوقيت وكيفية تنفيذ الخطوة الفرنسية، خصوصاً أن باريس تضع شروطاً لذلك، مثل نزع سلاح حركة «حماس»، ومنعها من لعب دور في حكم غزة أو في الدولة الفلسطينية المستقبلية، وتجديد وتعزيز السلطة الفلسطينية، وتوفير محاور فلسطيني يتمتع بالمصداقية داخلياً وخارجياً.
كذلك تطلب باريس «مساهمة ملموسة» من الدول التي تدعوها للاعتراف، فيما يخص وقف إطلاق النار، وترتيبات ما بعد الحرب، مثل كيفية نزع سلاح «حماس»، والمشاركة في إعادة الإعمار، وضمانات تنفيذية لذلك.
ورغم ما أوردته وسائل إعلام فرنسية وإسرائيلية عن تراجع في موقف باريس إزاء الاعتراف، فإن مصادر رسمية نفت ذلك، وأكدت أن فرنسا تسعى إلى أن يكون الاعتراف «جماعياً» إلى حد ما، ولذا تُجري مشاورات مع بريطانيا، وكندا، وأستراليا، واليابان، وفي إطار «مجموعة السبع» ومع دول أخرى. وتذكر باريس بأن ماكرون لطالما قال إن الاعتراف يجب أن يكون مؤثراً، وأن يأتي في إطار حل الدولتين.
وفي كل الأحوال، تعتبر باريس أن الاعتراف «عمل سيادي» تقرره الدولة نفسها، وفق رؤيتها الوطنية، وليس بحاجة لغطاء من الأمم المتحدة أو المؤتمر، ويبقى توقيت هذا القرار رهناً بالمعطيات.
رهان فرنسي محفوف بالتعقيد
ترفض المصادر الفرنسية الحديث عن «أفق غير واضح»، بل تؤكد أن المطلوب أجندة واضحة محددة زمنياً لا تتعدى نهاية الولاية الثانية المحتملة لترمب. ومع ذلك، فإن المسافة بين باريس وواشنطن لا تزال شاسعة.
ورغم العقبات، تراهن السلطات الفرنسية على اللقاءات المرتقبة بين الرئيسين ماكرون وترمب، التي ستُعقد على هامش قمة «مجموعة السبع» في مقاطعة ألبيرتا الكندية، ما بين 15 و17 من الشهر الحالي، أي قبيل انعقاد مؤتمر نيويورك مباشرة.
فهل ينجح ماكرون في زحزحة ترمب عن مواقفه المعلنة وسياسته المعروفة إزاء الملف الفلسطيني؟ السؤال يبقى مطروحاً، خصوصاً في ظل تعقيدات هذا الملف، وتداخله مع أزمات إقليمية أخرى، وتأثيراته على الساحتين الداخلية والدولية على حد سواء.
أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.
قال وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، إن نشر القوات الإندونيسية ضمن قوة الأمن الدولية في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس السلام.
عودة جثامين 84 بحاراً إيرانياً من سريلانكا مع طاقم عالق بالهندhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5250986-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-84-%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF
لقطة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية يظهر غواصة أميركية تطلق النار على سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
كولومبو:«الشرق الأوسط»
TT
كولومبو:«الشرق الأوسط»
TT
عودة جثامين 84 بحاراً إيرانياً من سريلانكا مع طاقم عالق بالهند
لقطة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية يظهر غواصة أميركية تطلق النار على سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
تعود جثامين 84 بحاراً إيرانياً قتلوا في هجوم شنّته غواصة أميركية على سفينة حربية قبالة سواحل سريلانكا الأسبوع الماضي، على متن طائرة، قال مصدر هندي إنها ستتوقف أيضاً في الهند لإعادة أفراد طاقم سفينة أخرى إلى وطنهم.
وكانت السفينة الحربية الإيرانية «دينا» تعرضت لهجوم طوربيد من غواصة أميركية في 4 مارس (آذار) في أثناء عودتها من مناورة بحرية في الهند في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وشاركت سفينتان أخريان في التدريبات أيضاً، وهما «إيريس لافان» التي رست في الهند، و«إيريس بوشهر» التي رست في سريلانكا.
رحلة جوية خاصة
وأمرت محكمة سريلانكية هذا الأسبوع بتسليم جثامين البحارة الذين قتلوا في الهجوم، والمحفوظة في مشرحة مستشفى مدينة جالي الساحلية الجنوبية، إلى السفارة الإيرانية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزارة الدفاع السريلانكية قولها إنه من المقرر نقل الجثامين اليوم في رحلة جوية خاصة تنطلق من مطار ماتالا الدولي، في الجزء الجنوبي من سريلانكا.
وقال مصدر في السفارة الإيرانية بكولومبو لـ«رويترز» إنه يجري اتخاذ الترتيبات اللازمة لنقل جثامين الطاقم الإيراني من المستشفى إلى مطار ماتالا، لكنه لم يذكر تفاصيل عن موعد إقلاع الرحلة. ونقلت الجثامين لاحقاً بواسطة شاحنة عبر المدينة، بمرافقة سيارة شرطة.
ولم ترد وزارات الصحة والخارجية والدفاع السريلانكية على اتصالات «رويترز» للتعليق. وقالت البحرية السريلانكية إنها لم تشارك في جهود النقل والإعادة إلى الوطن.
طائرة لنقل طاقم من الهند
قال مسؤول هندي إنه بعد مغادرة الطائرة سريلانكا حاملة الجثامين، ستسمح الهند لها بالهبوط في أراضيها لنقل عدد من البحارة البالغ عددهم 183 من السفينة «إيريس لافان»، بالإضافة إلى بعض السياح الإيرانيين العالقين في الهند.
ولم ترد وزارة الخارجية الهندية بعد على طلب للتعليق. وقال المصدر إنه من غير الواضح متى ستهبط الطائرة في الهند أو تقلع.
ويوجد 32 ناجياً من السفينة الغارقة في سريلانكا، بالإضافة إلى 208 من أفراد طاقم السفينة «إيريس بوشهر».
وذكرت وزارة الدفاع أن وزارة الخارجية السريلانكية على اتصال بالسفارة الإيرانية في كولومبو بشأن الطاقم، التي تتشاور بدورها مع طهران.
وأفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأن واشنطن تضغط على كولومبو لعدم إعادة الناجين من السفينتين إلى بلادهم.
حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5250977-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%81-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%80%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9
غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)
لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»
غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل)
عشية دخول الحرب أسبوعها الثالث، بدت المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مفتوحة على مزيد من الضربات الجوية والردود الصاروخية، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتعثر الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار القصف المتبادل من دون أي مؤشر واضح على قرب التهدئة.
وجمعت ساعات اليوم الرابع عشر بين غارات جوية أميركية وإسرائيلية كثيفة على أهداف داخل إيران، وهجمات إيرانية صاروخية وبالطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول مجاورة، بينما واصلت طهران استخدام ورقة هرمز والطاقة في معركة الاستنزاف الجارية.
وتعرضت طهران ومحيطها فجر الجمعة لموجة قصف كثيفة، تركزت على قطاعات من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، وفق شهادات سكان وتقارير محلية، مع دوي انفجارات متتابعة واهتزازات قوية شعر بها السكان في وسط العاصمة وشمالها.
وأبلغ شهود عيان عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ضربات بدت عميقة وتحت الأرض، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي في أجواء العاصمة، وسط انفجارات متلاحقة استمرت لنحو ساعة على الأقل.
وامتدت الضربات المتتالية إلى مدن إيرانية أخرى، إذ أفاد سكان بسماع أصوات طائرات وانفجارات في كرج وأصفهان وقزوين وكاشان وقم، فضلاً عن بهشهر في محافظة مازندران، مع تسجيل أعمدة دخان وألسنة لهب في بعض المناطق.
وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن سلاحه الجوي نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن ضربات قال إنها طالت بنى تحتية عسكرية ومنشآت إنتاج صواريخ ومقار قيادة مرتبطة بأجهزة إيرانية مختلفة.
ترمب يتوعد بضربات أقوى
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات قوية لإيران خلال الأسبوع المقبل»، مضيفاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» أن واشنطن سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «إذا اقتضت الحاجة»، معرباً عن أمله في أن تسير الأمور «على ما يرام».
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن الولايات المتحدة «أكبر منتج للنفط في العالم، وبفارق كبير، لذا عندما ترتفع أسعار النفط نجني الكثير من المال»، مضيفاً أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية «أمر أكثر أهمية بكثير».
كما كتب أن الولايات المتحدة «تدمر النظام الإرهابي في إيران تدميراً كاملاً، عسكرياً واقتصادياً وبشتى الطرق الأخرى»، عادّاً أن بعض التغطيات الإعلامية، ولا سيما في «نيويورك تايمز»، تعطي انطباعاً خاطئاً بأن واشنطن لا تنتصر في المواجهة.
وأضاف ترمب أن «البحرية الإيرانية انتهت عملياً، ولم تعد لديهم قوة جوية»، وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «وكل شيء آخر يجري تدميره»، مؤكداً أن الضربات طالت أيضاً قادة النظام، الذين قال إنهم «مُحوا من على وجه الأرض».
ومضى أبعد من ذلك حين كتب: «نمتلك قوة نارية لا مثيل لها وذخيرة غير محدودة ووقتاً كافياً. راقبوا ما سيحدث لهؤلاء الأوغاد المختلين عقلياً اليوم»، مضيفاً أن إيران «قتلت الأبرياء في أنحاء العالم طوال 47 عاماً».
ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين من دول مجموعة السبع قولهم إن ترمب أبلغ قادة المجموعة خلال اجتماع عبر الإنترنت يوم الأربعاء أن إيران «على وشك الاستسلام»، وأنه قال لحلفائه إنه «تخلص من سرطان كان يهددنا جميعاً».
وقال ترمب خلال الاجتماع: «لا أحد يعرف من هو القائد، لذا لا أحد يستطيع إعلان الاستسلام»، في إشارة إلى حالة الارتباك التي قال إن الضربات أحدثتها داخل البنية القيادية الإيرانية.
اضطراب قصير الأجل
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الارتفاع المؤقت في أسعار النفط «اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيعود بفائدة كبيرة على بلدنا واقتصادنا على الأمد الطويل»، مكرراً ما ذهب إليه ترمب في الربط بين الأسعار والمصلحة الاقتصادية الأميركية.
وفي البنتاغون، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت أكثر من 15 ألف هدف منذ بدء الحرب، مؤكداً أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بصورة حادة، وأن حجم إطلاق الصواريخ انخفض 90 في المائة.
The Iranian regime has been the number one threat to peace and stability in the Middle East for years. U.S. forces continue to take decisive steps to neutralize Iran’s power projection capabilities. pic.twitter.com/JOT7rRGH7L
وأضاف هيغسيث أن الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية الأحادية الاتجاه تراجعت بنسبة 95 في المائة، عادّاً أن الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «تدمر الجيش الإيراني بطريقة لم يشهد العالم مثيلاً لها»، وأن يوم الجمعة سيكون من أكثر أيام القصف كثافة.
كما قال إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوه على الأرجح»، مشككاً في شرعيته وقدرته على الظهور العلني، بعد بث أول بيان منسوب إليه مكتوباً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني من دون صورة أو تسجيل صوتي.
وفي أول تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ودعا الدول المجاورة إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها، محذراً من أنها قد تتعرض للاستهداف الإيراني إذا لم تفعل ذلك.
غارة جوية مساء الجمعة في كرج (شبكات التواصل)
وجاءت هذه الرسالة في وقت ذكرت فيه مصادر إيرانية أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، فيما قال ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن وضعه.
«لن نترككم»
على الجانب الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن الحكومة تعمل، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع الشامل، على تنظيم شؤون المواطنين، مضيفاً أن تعاون مختلف القوى ودعم المرشد الإيراني يمثلان «رأسمال كبيراً» للحكومة في هذه المرحلة.
وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن «التضامن والتعاون ومشاركة مختلف القوى أمر ضروري في هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن دعم المرشد يشكل عاملاً مهماً في إدارة شؤون الدولة في خضم الحرب.
أما علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي ومستشار المرشد، فقال مخاطباً ترمب إن «بدء الحرب سهل لكن إنهاءها لا يتم ببضع تغريدات»، مضيفاً: «لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه».
كما هدد لاريجاني بأنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الكهرباء في إيران فإن «المنطقة كلها ستدخل في ظلام خلال نصف ساعة»، رداً على تهديد سابق لترمب بتعطيل القدرة الكهربائية الإيرانية خلال ساعة واحدة.
وقال لاريجاني أيضاً خلال مشاركته في تظاهرات يوم القدس إن الضربة الإسرائيلية المشتبه بها في طهران تمثل «علامة على يأس إسرائيل»، مضيفاً أن المشكلة مع ترمب أنه «ليس ذكياً بما يكفي ليرى أن الأمة الإيرانية أمة ناضجة وقوية وحازمة».
بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن البلاد دخلت «صفحة جديدة في إدارة الحرب» منذ صباح الجمعة، عادّاً أن آثار هذه المرحلة «ستتضح قريباً»، في إشارة إلى تطورات ميدانية وسياسية مرتقبة.
وقال المتحدث باسم الدبلوماسية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده «ستلقن الولايات المتحدة وإسرائيل درساً لا يُنسى»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «مصممة بحزم» على الرد، ورافضاً الحديث الأميركي المتكرر عن الحوار ووقف إطلاق النار.
السلطات تحشد
في موازاة القتال، حشدت السلطات الإيرانية أنصارها لمسيّرات «يوم القدس» السنوية في أنحاء البلاد، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لآلاف المشاركين وهم يرددون شعارات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا» ويحملون الأعلام الإيرانية دعماً للقوات التي تقاتل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وشارك في مسيرة طهران الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وعلي لاريجاني، في ظهور علني عدّته طهران رسالة تحدٍ، بينما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال التظاهرة إن «الناس لا يخشون هذه الهجمات».
وزير الثقافة والإعلام الإيراني عباس صالحي يردد هتافات في مسيرة «يوم القدس» بينما يتصاعد الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران
وأضاف إجئي، بعدما أحاط به حراسه في أثناء وقوع ضربة قرب التظاهرة، أن إيران «تحت هذا المطر والصواريخ لن تتراجع أبداً».
وهز انفجار كبير منطقة ساحة فردوسي وسط طهران ظهر الجمعة، حيث كان آلاف الأشخاص مجتمعين في التظاهرة السنوية، بعد تحذير إسرائيلي باللغة الفارسية عبر منصة «إكس» دعا السكان إلى مغادرة المنطقة قبل وقت قصير من الانفجار.
ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات في موقع الانفجار، لكن لقطات من المكان أظهرت متظاهرين يهتفون «الله أكبر» بينما تصاعد الدخان، في حين لم توضح إسرائيل طبيعة الهدف الذي كانت تسعى إلى استهدافه.
ولم يكن ذلك التطور معزولاً عن مسار اليوم، إذ جاء بعد موجة غارات إسرائيلية قالت تل أبيب إنها شملت أكثر من 200 هدف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بينها منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع جوي ومواقع إنتاج أسلحة، وفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي.
7600 ضربة إسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه نفذ نحو 7600 ضربة على إيران منذ بدء الحرب قبل أسبوعين، وقال إن عملياته شملت نحو 2000 ضربة على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإيراني ونحو 4700 ضربة على البرنامج الصاروخي الإيراني.
وفي إفادة يومية، قال الجيش إن سلاح الجو نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والأحواز، في إطار ضربات استهدفت بنى تحتية عسكرية ومنشآت تصنيع وتخزين صواريخ ومنظومات دفاع جوي.
STRIKES AGAINST THE IRANIAN TERROR REGIME CONTINUEShiraz, southern Iran:An underground facility for ballistic missile storage and productionTehran:A central base for aerial defense array & several production sites for weapons, aerial defense systems, and ballistic... pic.twitter.com/qbPdkJPOZg
وأوضح أن الضربات في شيراز استهدفت منشأة تحت الأرض تستخدم لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، بينما طالت الهجمات في طهران قاعدة مركزية لمنظومة الدفاع الجوي ومجمعات أخرى ومواقع لإنتاج الأسلحة ومكونات الصواريخ الباليستية.
وفي الأحواز، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات استهدفت مراكز قيادة لجهات مختلفة في النظام، بينها فيلق القوات البرية في «الحرس الثوري» ومركز قيادة رئيسي لقوات الأمن الداخلي المسؤولة عن التنسيق بين وحداتها وقوات «الحرس الثوري».
وفي بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات المقاتلات نفذت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية نحو 20 موجة من الضربات الواسعة النطاق في غرب ووسط إيران، استهدفت أكثر من 200 هدف، بينها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي ومواقع إنتاج أسلحة.
كما قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها، وأن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت تعليمات احترازية للسكان في المناطق المعنية.
«أثقل وابل عملياتي»
على الجانب الإيراني، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، إن إيران أطلقت ليلة الخميس 20 صاروخاً باليستياً فائقة الثقل بوزن طن وطنين باتجاه أهداف محددة في إسرائيل.
وأضاف موسوي، في منشور على منصة «إكس»، أن الضربة أدت إلى تعطيل وتدمير أنظمة دفاع جوي إسرائيلية مهمة، عادّاً أنها تمثل «أثقل وابل عملياتي» نُفذ حتى الآن ضد إسرائيل، وأنها وضعت «جزءاً جديداً من سماء إسرائيل في متناول إيران».
وفي منشور آخر، قال إن الوحدة الصاروخية بدأت موجة جديدة من القصف الصاروخي باتجاه أهداف في شمال إسرائيل باستخدام صواريخ «خيبرشكن» الدقيقة، مشيراً إلى أن العملية تأتي «رداً على الدماء التي سُفكت في شوارع إيران».
وأضاف أن هذه العملية تُنفذ بشكل مشترك وبمشاركة «حزب الله»، في إشارة إلى اتساع التنسيق العملياتي بين طهران وحلفائها الإقليميين في هذه المرحلة من الحرب.
وفي بيان منفصل، قال المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن القوات الإيرانية نفذت منذ فجر الجمعة هجمات على أهداف في إسرائيل باستخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأضاف أن الموجة الثالثة والأربعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت «الأسطول الخامس للبحرية الأميركية وقواعد أخرى للقوات الأميركية في المنطقة»، إضافة إلى تل أبيب وشمال إسرائيل ومدينة إيلات، باستخدام صواريخ «خرمشهر» و«قدر» و«عماد» و«خيبرشكن».
كما قال إن هذه الهجمات شملت قاعدة «موفق السلطى» وقواعد أميركية أخرى في المنامة وأربيل، وإن ما وصفها بـ«الدفاعات الجوية لجبهة المقاومة» أصابت طائرة للتزوّد بالوقود في أثناء قيامها بتزويد مقاتلة «معادية» بالوقود، ما أدى إلى مقتل طاقمها.
وأشار إلى تنفيذ الموجة الرابعة والأربعين من العملية أيضاً، وقال إن هجمات هذه الموجة استهدفت مواقع في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة والخضيرة وحيفا، إضافة إلى الأسطول الخامس الأميركي وقواعد أخرى للقوات الأميركية.
وقال المتحدث أيضاً إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تعرضت الليلة الماضية لهجوم من القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، مضيفاً أنها أصبحت غير صالحة للعمل حتى الآن وتتجه إلى موقعها الأصلي.
وأضاف البيان أن «الأعطال الفنية والإصابات الدماغية الخفيفة والاشتباكات الداخلية لدى القوات المعادية ازدادت في الآونة الأخيرة»، مهدداً بأن القوات الأميركية في المنطقة «ستكون تحت النار» في أي موقع توجد فيه، بما في ذلك المناطق السكنية أو الصناعية أو الملاجئ تحت الأرض.
مكافآت للقبض على المرشد
سياسياً، أظهر إعلان نشره برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية عرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات إيرانية بارزة، على رأسهم المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.
Got information on these Iranian terrorist leaders?Send us a tip. It could make you eligible for a reward and relocation. pic.twitter.com/y7avkqdGWw
ويتضمن الإعلان أسماء وصور عدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم علي أصغر حجازي، وعلي لاريجاني، وإسكندر مؤمني، وإسماعيل خطيب، ويحيى رحيم صفوي، مع الإشارة إلى قنوات مخصصة لتقديم المعلومات، بينها «تور» و«سيغنال» ومنصة «إكس».
خسائر واتساع
في موازاة ذلك، قال الجيش الأميركي إن أربعة من أصل ستة أفراد من طاقم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 تحطمت في غرب العراق عُثر عليهم قتلى، فيما تتواصل عمليات البحث عن الاثنين الآخرين. كما أُعلن سابقاً عن سقوط ثلاث مقاتلات أميركية بنيران كويتية صديقة.
وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا في إيران، بينما أعلنت إسرائيل مقتل 12 شخصاً لديها، فيما تشير التقديرات إلى نزوح 3.2 مليون شخص داخل إيران.
تحذيرات السلطات
على الصعيد الداخلي، صعّدت السلطات الإيرانية تحذيراتها من أي احتجاجات محتملة خلال الحرب، إذ هددت استخبارات «الحرس الثوري» في بيان ليلي بتوجيه «ضربة أشد من السابق» إذا اندلعت احتجاجات في الشوارع.
وقالت في بيانها إن «الاضطرابات في الشوارع» كانت مقدمة للضربة العسكرية، وإن «العدو الشرير» الذي عجز عن تحقيق أهدافه الميدانية «يعود اليوم إلى سياسة بث الخوف والتحريض على الفوضى»، بحسب نص البيان.
وفي السياق نفسه، أعلن المدعي العام في محافظة كرمان اعتقال 14 شخصاً قال إنهم من العناصر المرتبطة بما وصفه بـ«المحور الأميركي - الإسرائيلي»، مضيفاً أنهم كانوا يخططون لإثارة الفوضى والقيام بأنشطة «مناهضة للأمن».
وأشار إلى أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني في محافظة كرمان تمكن من تحديد هويات هؤلاء وتوقيفهم، في إطار تشديد القبضة الأمنية على الداخل الإيراني بالتوازي مع اتساع الضربات الخارجية.
ضربات في أنحاء البلاد
تشير المشاهدات الميدانية والشهادات المتداولة إلى أن الضربات فجر الجمعة بدت واسعة جغرافياً، إذ شملت العاصمة ومحيطها ومدناً في الوسط والجنوب والشمال، في اليوم الرابع عشر من الحرب.
في طهران، سُمعت انفجارات متتالية منذ نحو الساعة 4:40 فجراً في قطاعات من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، مع موجات ارتجاج قوية شعر بها السكان في أحياء وسط العاصمة وشمالها، واستمر دوي الانفجارات لنحو ساعة.
وفي أجواء طهران، تحدثت روايات متطابقة عن تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي، فيما قالت شهادات محلية إن بعض الضربات بدت عميقة وتحت الأرض، ما ضاعف من شدة الاهتزازات في مناطق بعيدة عن مواقع الاستهداف.
عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)
في كرج، غرب طهران، جرى تسجيل انفجارات متفرقة مع سماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة، فيما تحدث سكان عن اهتزاز المباني في بعض الأحياء. وفي أصفهان، أفادت تقارير بتحليق طائرات حربية في الأجواء مع دوي انفجارات متباعدة.
أما في قزوين، شمال غربي طهران، فقد تحدث سكان عن عدة انفجارات متتالية في محيط المدينة، بينها مناطق صناعية. كما أفاد سكان في كاشان وقم بسماع انفجارات خلال ساعات الفجر الأولى.
وفي بهشهر بمحافظة مازندران، في شمال إيران، تحدثت تقارير عن انفجارات ترافقت مع تحليق طائرات، مع ترجيحات محلية باستهداف موقع راداري في منطقة جبلية. كما أعلنت إدارة الأزمات في أذربيجان الشرقية إصابة ثلاث منشآت عسكرية قرب تبريز وأُسكو وشبستر.
وأضافت إدارة الأزمات أن هذه الضربات أسفرت عن إصابة 22 مدنياً ومقتل شخص واحد، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الحكومية، ما يوسع رقعة المناطق التي تعرضت للقصف خارج العاصمة ومحيطها المباشر.
أزمة هرمز
اقتصادياً، بقي مضيق هرمز في صلب الأزمة. فقد واصلت إيران إغلاقه فعلياً، بينما تسببت الهجمات على الملاحة والبنية التحتية للطاقة في الخليج في دفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها إلى نحو 120 دولاراً في بعض الفترات.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب تسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ، فيما أظهرت بيانات أميركية أن متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة بلغ 4.89 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.
ورغم تعطل الشحن بصورة شبه كاملة في الخليج وعلى طول مضيق هرمز منذ 28 فبراير (شباط)، ذكرت أربعة مصادر مطلعة أن إيران سمحت لناقلتي غاز بترول مسال ترفعان العلم الهندي بالمرور عبر المضيق، في خطوة قد تخفف أزمة غاز الطهي في الهند.
وفي سياق منفصل، أفادت بيانات ومصادر بأن ناقلة تحمل نفطاً خاماً يتوقع أن تصل إلى الهند بعد عبورها المضيق، بينما نفت إيطاليا تقريراً لـ«فاينانشال تايمز» تحدث عن مفاوضات مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية.
وفي هذا الإطار، قال ترمب إن الولايات المتحدة سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الحاجة، فيما قال وزير الخزانة الأميركي إن اضطراب الأسعار مؤقت، بينما عدّ الكرملين قرار شراء النفط الروسي العالق في البحر سيسهم في استقرار أسواق الطاقة.
إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5250956-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.
جاء ذلك بعد اعتراض صاروخ باليستي إيراني ثالث أُطلق باتجاه تركيا.
وقال إردوغان خلال مأدبة إفطار: «خلال هذه العملية، نتخذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع أي تهديدات تستهدف مجالنا الجوي، تماماً كما فعلنا الليلة الماضية».
وأضاف: «نتصرف بحذر شديد ضد المؤامرات والفخاخ والاستفزازات التي تسعى لجرّ بلادنا إلى الحرب»، متعهداً برد «مناسب ومتزن». واستطرد: «أولويتنا الرئيسية هي إبقاء بلادنا بعيدة عن أتون هذه النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وقال بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».
ونفت السفارة الإيرانية في أنقرة أيّ صلة لها بالحادث، مؤكّدة عدم إطلاق «أيّ مقذوف» باتجاه تركيا.
وقال إردوغان، يوم الأربعاء الماضي، إنه يجب وقف حرب إيران قبل أن «تزج المنطقة بأسرها في أتون الصراع»، موضحاً أن ذلك ممكن إذا أتيحت الفرصة للدبلوماسية.
وأضاف إردوغان أمام البرلمان: «نظراً لحساسية المرحلة التي نمر بها، فإننا نتحدث بحذر شديد. ونتصرف بحرص لحماية تركيا من النيران المحيطة بها»، مؤكداً أن أنقرة تتواصل مع جميع الأطراف سعياً لإنهاء الحرب.