إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

الهجوم على الجولان عزز المخاوف الناشئة... لكن مع حفظ جسور التطبيع المحتملة

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
TT

إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025

عززت الصواريخ التي أُطلقت من جنوب سوريا تجاه إسرائيل، مساء الثلاثاء، ما تسوقه تل أبيب بشأن وجود مخاطر ناشئة في سوريا الجديدة، غير أنها لن تكون سبباً في حرق الجسور المحتملة بين البلدين.

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن إسرائيل سترد «بشكل كامل» على نظام الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد أن أُطلق صاروخان من سوريا على مرتفعات الجولان لأول مرة منذ أكثر من عام، محملاً إياه مسؤولية مباشرة عن كل صاروخ وتهديد قادم من سوريا، فإنه وغيره من المسؤولين في إسرائيل يدركون أن الشرع لا يقف خلف ذلك ولا يريده وأنه سيحاربه، وأغلب الظن أن تهديدات كاتس محاولة لدفع الشرع إلى اتخاذ خطوات إضافية ضد مصادر التهديد.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وتقدر القيادة الشمالية في الجش الإسرائيلي أن نشطاء تابعين لحركة «حماس» ممن أُفرج عنهم من السجون السورية خلال العملية التي أطلقتها فصائل المعارضة السورية وأُسقط خلالها نظام بشار الأسد، هم المسؤولون عن إطلاق القذيفتين.

وقالت مصادر في الجيش لموقع «واللا» إن الشرع ليست لديه أي مصلحة في تصعيد مع إسرائيل أو الدخول بمشكلات، خصوصاً في ظل التقارير عن نية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استضافته في الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل الهجوم من سوريا والهجوم المضاد الذي شنه الجيش الإسرائيلي على جنوب سوريا، وتهديدات كاتس وردّ وزارة الخارجية السورية عليه، دون توسع كبير في التغطية.

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على تأكيد «الخارجية» السورية أن دمشق «لم ولن تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وأنها تعمل على كبح جماح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في جنوب سوريا.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

وكانت صفارات الإنذار التي انطلقت الثلاثاء هي الأولى التي تُسمع في الجولان منذ أن سُمع دويها هناك محذرة من دخول طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أن هذه أول مرة تطلَق فيها صواريخ من سوريا منذ 5 مايو (أيار) 2024، قبل 7 أشهر من نجاح الشرع في إسقاط الرئيس بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران. والتعامل مع الهجوم الذي تبنته «كتائب محمد الضيف» يؤكد الحذر الإسرائيلي في التعامل مع الشرع، على قاعدة «ليس صديقاً ولا عدواً».

وحاول كاتس، الأربعاء، أن يشرح للمبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا، توماس برّاك، عندما كانا في هضبة الجولان، التهديدات الأمنية الناشئة من «سوريا الجديدة» تحت سيطرة أحمد الشرع.

ولخص أوري كيلنر، رئيس «مجلس الجولان الإقليمي»، موقف إسرائيل بقوله إن إطلاق القذائف الصاروخية «دليل إضافي على ضرورة بقاء الجيش في المنطقة العازلة الشمالية، والعمل من هناك للهجوم والدفاع عن مجتمعات الجولان»، مضيفاً: «يجب الرد بعزيمة عملياتية على الهدوء الذي انكسر في الجولان. لن نتسامح مع إطلاق سيل من الصواريخ والمخاطرة بحياة سكاننا».

وأضاف كيلنر أن «الجولان ثروة استراتيجية وطنية. وعلى دولة إسرائيل إيصال رسالة واضحة إلى محور إيران و(حزب الله) أن سكان الجولان أقوياء، والجيش قوي، وأي خرق للسلام سيُقابل بالقوة»

ويعتقد أن هذا التصور هو ما نقله كاتس إلى براك الذي وصل إلى إسرائيل بعد زيارة إلى سوريا الأسبوع الماضي، قال خلالها إنه يرى إمكانية لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل.

ووصل براك إلى الجولان صبيحة اليوم التالي لإطلاق قذائف باتجاه إسرائيل، كما زار المسؤول الأميركي نقاطاً استراتيجية خلال الجولة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الدولة العبرية كانت وما زالت حذرة في التعامل مع إدارة الشرع، على الرغم من تقارير تفيد بأنها تسعى إلى إقامة علاقات أكثر دفئاً مع دمشق.

علم سوري كبير على سارية في «حديقة تشرين» بدمشق يوم 4 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الحذر والتحفظ في التعامل مع دمشق ظهراً جلياً أيضاً في تحذير لافت للنظر، نقلته «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية خلال قمة أمنية بسنغافورة، من احتمال تجديد النظام الجديد في دمشق العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. وقال أفيف عيزرا، نائب المدير العام بوزارة الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، إنه إذا حدث ذلك، «فسنفعل كل ما هو ضروري».

وأضاف: «إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تبيّن أن النظام الجديد في دمشق يحاول تجديد العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. سنتخذ كل ما يلزم».

وأشار عيزرا إلى أنه حتى الآن لا توجد لدى إسرائيل مؤشرات على أن النظام الجديد يسعى إلى تجديد التعاون النووي أو الكيميائي أو البيولوجي، مع بيونغ يانغ، لكن أي محاولة كهذه ستكون «تجاوزاً لخط أحمر».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه على الرغم من أن الملحقية الكورية الشمالية غادرت دمشق مع سقوط نظام الأسد، فإن تقارير مختلفة تشير إلى أن الحكومة السورية الجديدة ما زالت تحتفظ بوجود دبلوماسي في بيونغ يانغ.

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

لكن مقابل هذه التهديدات والتحفظات، ثمة محاولة أميركية وأصوات في إسرائيل عالية من أجل مد الجسور مع الشرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن عضو الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، أن الشرع أبدى انفتاحاً تجاه السلام مع إسرائيل، بل وأنه أعرب عن استعداده لبحث مسألة هضبة الجولان، شرط ألا تُقسَّم سوريا وتبقى على حدودها الحالية.

وكتبت سمادار بيري، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا تفوتوا القطار إلى دمشق».

وقالت بيري، المختصة في الشأن العربي، إنه «على الرغم من أن ثمة مجالاً للتشكيك في ماضي الشرع، فإنه اليوم على الأقل يخوض معارك صعبة من أجل مستقبل سوريا، وإسرائيل جزء من ذلك».

وأضافت: «إطلاق النار من الأراضي السورية باتجاه الجولان والضربات الإسرائيلية جنوب سوريا، عززت التساؤلات عن مدى السيطرة والسيادة التي يملكها الرئيس السوري الجديد. لكن مع ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، تلقينا دليلين لافتين: أولهما إعادة وثائق إيلي كوهين، التي لولا توجيه الشرع لما وصلت. والثاني المقابلة التي أجراها مع صحيفة (جويش جورنال - Jewish Journal)، حيث فاجأ الجميع بإعلانه: سنتعاون مع إسرائيل».

وتابعت: «الآن، يجب أن نتمنى له أن ينجو (...). يجب إظهار نية حسنة تؤدي إلى توسيع دوائر الحوار والتعاون المستقبلي. هناك أذن صاغية في القصر الرئاسي بدمشق».

وأردفت: «لا يجوز تفويت القطار إلى دمشق (...) الرئيس إردوغان لن يستسلم بسهولة، لكن الشرع بدأ يُظهر بوادر الاستقلالية. إنه مثير للإعجاب وذكي للغاية. إذا استمرت المبادرة تجاه إسرائيل، وإذا واصلت إسرائيل الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور، فإن الشرع هو من سيختار اللحظة المناسبة ويظهر أوراق التطبيع».


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ) p-circle

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب) p-circle 00:49

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.