إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

الهجوم على الجولان عزز المخاوف الناشئة... لكن مع حفظ جسور التطبيع المحتملة

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
TT

إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025

عززت الصواريخ التي أُطلقت من جنوب سوريا تجاه إسرائيل، مساء الثلاثاء، ما تسوقه تل أبيب بشأن وجود مخاطر ناشئة في سوريا الجديدة، غير أنها لن تكون سبباً في حرق الجسور المحتملة بين البلدين.

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن إسرائيل سترد «بشكل كامل» على نظام الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد أن أُطلق صاروخان من سوريا على مرتفعات الجولان لأول مرة منذ أكثر من عام، محملاً إياه مسؤولية مباشرة عن كل صاروخ وتهديد قادم من سوريا، فإنه وغيره من المسؤولين في إسرائيل يدركون أن الشرع لا يقف خلف ذلك ولا يريده وأنه سيحاربه، وأغلب الظن أن تهديدات كاتس محاولة لدفع الشرع إلى اتخاذ خطوات إضافية ضد مصادر التهديد.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وتقدر القيادة الشمالية في الجش الإسرائيلي أن نشطاء تابعين لحركة «حماس» ممن أُفرج عنهم من السجون السورية خلال العملية التي أطلقتها فصائل المعارضة السورية وأُسقط خلالها نظام بشار الأسد، هم المسؤولون عن إطلاق القذيفتين.

وقالت مصادر في الجيش لموقع «واللا» إن الشرع ليست لديه أي مصلحة في تصعيد مع إسرائيل أو الدخول بمشكلات، خصوصاً في ظل التقارير عن نية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استضافته في الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل الهجوم من سوريا والهجوم المضاد الذي شنه الجيش الإسرائيلي على جنوب سوريا، وتهديدات كاتس وردّ وزارة الخارجية السورية عليه، دون توسع كبير في التغطية.

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على تأكيد «الخارجية» السورية أن دمشق «لم ولن تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وأنها تعمل على كبح جماح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في جنوب سوريا.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

وكانت صفارات الإنذار التي انطلقت الثلاثاء هي الأولى التي تُسمع في الجولان منذ أن سُمع دويها هناك محذرة من دخول طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أن هذه أول مرة تطلَق فيها صواريخ من سوريا منذ 5 مايو (أيار) 2024، قبل 7 أشهر من نجاح الشرع في إسقاط الرئيس بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران. والتعامل مع الهجوم الذي تبنته «كتائب محمد الضيف» يؤكد الحذر الإسرائيلي في التعامل مع الشرع، على قاعدة «ليس صديقاً ولا عدواً».

وحاول كاتس، الأربعاء، أن يشرح للمبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا، توماس برّاك، عندما كانا في هضبة الجولان، التهديدات الأمنية الناشئة من «سوريا الجديدة» تحت سيطرة أحمد الشرع.

ولخص أوري كيلنر، رئيس «مجلس الجولان الإقليمي»، موقف إسرائيل بقوله إن إطلاق القذائف الصاروخية «دليل إضافي على ضرورة بقاء الجيش في المنطقة العازلة الشمالية، والعمل من هناك للهجوم والدفاع عن مجتمعات الجولان»، مضيفاً: «يجب الرد بعزيمة عملياتية على الهدوء الذي انكسر في الجولان. لن نتسامح مع إطلاق سيل من الصواريخ والمخاطرة بحياة سكاننا».

وأضاف كيلنر أن «الجولان ثروة استراتيجية وطنية. وعلى دولة إسرائيل إيصال رسالة واضحة إلى محور إيران و(حزب الله) أن سكان الجولان أقوياء، والجيش قوي، وأي خرق للسلام سيُقابل بالقوة»

ويعتقد أن هذا التصور هو ما نقله كاتس إلى براك الذي وصل إلى إسرائيل بعد زيارة إلى سوريا الأسبوع الماضي، قال خلالها إنه يرى إمكانية لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل.

ووصل براك إلى الجولان صبيحة اليوم التالي لإطلاق قذائف باتجاه إسرائيل، كما زار المسؤول الأميركي نقاطاً استراتيجية خلال الجولة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الدولة العبرية كانت وما زالت حذرة في التعامل مع إدارة الشرع، على الرغم من تقارير تفيد بأنها تسعى إلى إقامة علاقات أكثر دفئاً مع دمشق.

علم سوري كبير على سارية في «حديقة تشرين» بدمشق يوم 4 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الحذر والتحفظ في التعامل مع دمشق ظهراً جلياً أيضاً في تحذير لافت للنظر، نقلته «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية خلال قمة أمنية بسنغافورة، من احتمال تجديد النظام الجديد في دمشق العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. وقال أفيف عيزرا، نائب المدير العام بوزارة الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، إنه إذا حدث ذلك، «فسنفعل كل ما هو ضروري».

وأضاف: «إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تبيّن أن النظام الجديد في دمشق يحاول تجديد العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. سنتخذ كل ما يلزم».

وأشار عيزرا إلى أنه حتى الآن لا توجد لدى إسرائيل مؤشرات على أن النظام الجديد يسعى إلى تجديد التعاون النووي أو الكيميائي أو البيولوجي، مع بيونغ يانغ، لكن أي محاولة كهذه ستكون «تجاوزاً لخط أحمر».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه على الرغم من أن الملحقية الكورية الشمالية غادرت دمشق مع سقوط نظام الأسد، فإن تقارير مختلفة تشير إلى أن الحكومة السورية الجديدة ما زالت تحتفظ بوجود دبلوماسي في بيونغ يانغ.

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

لكن مقابل هذه التهديدات والتحفظات، ثمة محاولة أميركية وأصوات في إسرائيل عالية من أجل مد الجسور مع الشرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن عضو الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، أن الشرع أبدى انفتاحاً تجاه السلام مع إسرائيل، بل وأنه أعرب عن استعداده لبحث مسألة هضبة الجولان، شرط ألا تُقسَّم سوريا وتبقى على حدودها الحالية.

وكتبت سمادار بيري، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا تفوتوا القطار إلى دمشق».

وقالت بيري، المختصة في الشأن العربي، إنه «على الرغم من أن ثمة مجالاً للتشكيك في ماضي الشرع، فإنه اليوم على الأقل يخوض معارك صعبة من أجل مستقبل سوريا، وإسرائيل جزء من ذلك».

وأضافت: «إطلاق النار من الأراضي السورية باتجاه الجولان والضربات الإسرائيلية جنوب سوريا، عززت التساؤلات عن مدى السيطرة والسيادة التي يملكها الرئيس السوري الجديد. لكن مع ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، تلقينا دليلين لافتين: أولهما إعادة وثائق إيلي كوهين، التي لولا توجيه الشرع لما وصلت. والثاني المقابلة التي أجراها مع صحيفة (جويش جورنال - Jewish Journal)، حيث فاجأ الجميع بإعلانه: سنتعاون مع إسرائيل».

وتابعت: «الآن، يجب أن نتمنى له أن ينجو (...). يجب إظهار نية حسنة تؤدي إلى توسيع دوائر الحوار والتعاون المستقبلي. هناك أذن صاغية في القصر الرئاسي بدمشق».

وأردفت: «لا يجوز تفويت القطار إلى دمشق (...) الرئيس إردوغان لن يستسلم بسهولة، لكن الشرع بدأ يُظهر بوادر الاستقلالية. إنه مثير للإعجاب وذكي للغاية. إذا استمرت المبادرة تجاه إسرائيل، وإذا واصلت إسرائيل الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور، فإن الشرع هو من سيختار اللحظة المناسبة ويظهر أوراق التطبيع».


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز) p-circle

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

قال وزير الخارجية السوري، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد إطاحة الأسد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
المشرق العربي سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

يسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل.

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».