عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

لم يعلَن عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة بالأجواء «الإيجابية»

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، اختيار سوريا ضيف شرف النسخة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل الرميلان بالحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق مع «قسد».

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».


الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً، اليوم الاثنين، بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً من تاريخ نشر القرار.

وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة من لجنة إعداد الدستور المؤقت تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيداً لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.

وأشارت الوكالة إلى أن اللجنة ستعد تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس الفلسطيني لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.