تفاؤل حذر بين واشنطن وطهران... و«تفاهم سياسي» يلوح في الأفق

مصادر تتحدث عن خطة مؤقتة على الطاولة... والملف الصاروخي خارج نطاق المفاوضات

فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
TT

تفاؤل حذر بين واشنطن وطهران... و«تفاهم سياسي» يلوح في الأفق

فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)

تتزايد المؤشرات على اقتراب انفراجة في الملف النووي الإيراني؛ إذ قالت مصادر أميركية إن «تفاهماً شاملاً» بات في متناول اليد، وقد يُبرم خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، فيما تحدثت مصادر إيرانية عن استعداد مشروط لتعليق تخصيب اليورانيوم، في حال تم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، واعترفت الولايات المتحدة بـ«حق التخصيب للاستخدامات المدنية».

لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أثار شكوكاً حول صحة التقارير التي تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.

وكتب في منشور على منصة «إكس»، مساء الخميس: «تتداول وسائل الإعلام تكهنات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. لسنا واثقين من أننا وصلنا إلى تلك المرحلة بعد».

وأشار إلى أن بلاده «صادقة في سعيها للتوصل إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح جميع الأطراف»، لكنه شدد على أن «تحقيق ذلك يتطلب اتفاقاً يُنهي جميع العقوبات بشكل كامل، ويكفل حقوق إيران النووية، بما في ذلك حقها في التخصيب».

وأضاف عراقجي أن «طريق الوصول إلى اتفاق يمر عبر طاولة المفاوضات، لا عبر الحملات الإعلامية». وانتقد ما وصفه بـ«الإشاعات الكاذبة حول الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة»، مؤكداً أن «استخدام إيران كأداة لمهاجمة منتقدي السياسات الأميركية يُعد انحداراً أخلاقياً، حتى بمقاييس إسرائيل».

جاء ذلك بعدما، قللت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأعلى للأمن القومي، من أهمية تقديرات المسؤولين الأميركيين من اقترابهم لاتفاق مع إيران.

ونشرت الوكالة على «إكس» أن «التصعيد الإعلامي والتقديرات الأميركية المبكرة حيال الجولة السادسة من المحادثات التي لم يعلن بعد عن موعدها ومكان انعقادها، لا يعدوان كونهما محاولة للضغط النفسي على الفريق الإيراني»، مضيفة أن «نتائج الحوار لا تُفرض في الحملات الإعلامية، بل تُرسم على طاولة المفاوضات، وبما يضمن مصالح الطرفين».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت صحيفة «لا ريبوبليكا» عن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن الجولة السادسة ستعقد في مسقط.

تفاؤل ترمب

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه نبه حليفه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن ضرب إيران لن يكون «ملائماً» في غمرة المباحثات مع طهران حول برنامجها النووي.

وعند سؤاله عن تقارير أفادت بأنه حذّر نتنياهو خلال اتصال هاتفي، الأسبوع الماضي، من التدخل في المفاوضات، أجاب ترمب: «أريد أن أكون صريحاً، نعم، فعلت ذلك... ليس تحذيراً، بل قلت إنني لا أعتقد أن ذلك سيكون مناسباً؛ لأننا قريبون جداً من التوصل إلى حل الآن».

وأشار ترمب إلى أن فريقه يُجري «مناقشات جيدة جداً» مع الجانب الإيراني. وتابع: «أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة، وإذا تمكنا من إبرام صفقة فسننقذ أرواحاً كثيرة».

وقد أقرّ ترمب بأن إيران «لم توافق بعد على المراحل النهائية». وأضاف: «يمكن أن يتغير ذلك في أي لحظة»، لافتاً إلى أنه يسعى إلى «وثيقة قوية جداً»، وأن المفاوضات تتضمن مناقشات حول تعزيز صلاحيات التفتيش الدولي داخل إيران، إضافة إلى تفكيك جزء من بنيتها النووية.

وقال: «أريدها وثيقة صارمة تُخوّل لنا إدخال المفتشين، وأخذ ما نحتاج إليه، وتفجير ما ينبغي تفجيره، ولكن دون أي خسائر بشرية. يمكننا تفجير مختبر فارغ بدلاً من تدميره وفيه أشخاص».

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الأربعاء، إن «إيران قد تعيد النظر في احتمال السماح لمفتشين أميركيين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا طُرحت القضايا بشكل صحيح، وتم التوصل إلى اتفاق يأخذ المطالب الإيرانية بعين الاعتبار».

لكن في المقابل، نقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين إيرانيين تأكيدهما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامجها النووي أو بنيته التحتية، ولن تغلق أياً من منشآتها النووية، كما تطالب إدارة ترمب.

وقال عضو لجنة الأمن القومي، النائب حسين فدا مالكي، في تصريحات صحافية، إن «القول بأن الأميركيين سيأتون إلى إيران بصفة مراقبين أمر غامض، وربما كان هناك سوء فهم لتصريحات إسلامي؛ فهو كان حاضراً في لجنة الأمن القومي، ولم يُطرح مثل هذا الكلام في مداخلاته».

وأضاف مالكي أن «إلغاء جميع العقوبات وقضية التخصيب هما مطلبان أساسيان لنا في المفاوضات».

وبدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة، أن تفاؤل ترمب له ما يبرره، مشيرة إلى أن الطرفين يقتربان من التوصل إلى اتفاق شامل قد يبرم خلال الجولة المقبلة.

تخصيب اليورانيوم

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن أي اتفاق أميركي - إيراني يفرض قيوداً نووية جديدة على طهران يجب أن يشمل عمليات تفتيش «صارمة جداً» من الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

رغم التقدم المُحرز، لا يزال ملف تخصيب اليورانيوم يمثل نقطة خلاف أساسية في المحادثات، بحسب «سي إن إن».

وقال مصدران إيرانيان لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنه «يمكن التوصل إلى تفاهم سياسي مع الولايات المتحدة قريباً إذا قبلت واشنطن شروط طهران.

وأفاد المصدران بأنه بموجب هذا الاتفاق، ستُوقف طهران تخصيب اليورانيوم لمدة عام، وسترسل جزءاً من مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج، أو تُحوله إلى صفائح وقود نووي لأغراض نووية مدنية.

وقال أحد المصدرين إن الأمر «لم يُناقش بعد» في المحادثات مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي في واشنطن لـ«رويترز» إن الاقتراح لم يطرح على طاولة المفاوضات حتى الآن.

والتوقف المؤقت عن التخصيب وسيلة لتجاوز الجمود الناجم عن تعارض الخطوط الحمراء لدى الجانبين، وذلك بعد خمس جولات من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف لحل نزاع مستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي.

شروط إيرانية

وقال المسؤولان الإيرانيان لـ«رويترز» إن على ترمب أن يعترف علناً بحق إيران السيادي في التخصيب بصفتها عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن يأذن بالإفراج عن عوائد النفط الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات، ومن بينها ستة مليارات دولار في قطر.

ولم تتمكن إيران بعد من الحصول على ستة مليارات دولار المودعة في بنك قطري، والتي تم فك تجميدها بموجب صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران عام 2023، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وقال المصدر الثاني: «إيران تريد تحويل أموالها إليها دون شروط أو قيود، وإذا كان ذلك يعني رفع بعض العقوبات فليتم ذلك أيضاً». وأشار المصدران إلى أن الاتفاق السياسي سيمنح الدبلوماسية النووية الحالية فرصة أكبر لتحقيق نتائج، من خلال توفير المزيد من الوقت للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا التي يصعب حلها واللازمة لإبرام معاهدة دائمة. وأضاف أحدهما أن «الفكرة ليست في التوصل إلى اتفاق مؤقت، بل اتفاق سياسي يظهر سعي الجانبين لتهدئة التوتر».

ومع ذلك، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ما ورد في تقرير وكالة «رويترز» الأخير بشأن احتمال تعليق إيران عمليات تخصيب اليورانيوم، واصفاً استمرار التخصيب بأنه «مبدأ غير قابل للتفاوض».

وأضاف في تصريح لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «ما ورد في التقرير يندرج ضمن تقارير سبق نفيها، ولم تثبت صحتها حتى الآن».

وركزت الجولة الخامسة من المفاوضات، التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، الجمعة، بشكل خاص على مسألة التخصيب.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وكالة الأنباء العمانية)

وعقب محادثات روما الأخيرة، رفع الجانبان أحدث المقترحات إلى قيادتيهما للتشاور، مع خطط لعقد جولة مفاوضات جديدة قريباً.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض ومصادر مطّلعة أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق شامل خلال اللقاء المقبل، يُحدّد الإطار التنفيذي ويؤسّس لجولات متابعة تتناول التفاصيل الفنية.

وقال مسؤول في إدارة ترمب: «الجميع يشعرون بالتفاؤل. لدينا الآن فهم أعمق لمواقف كافة الأطراف».

وكانت إدارة ترمب قد طالبت طهران بوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو ما وصفه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بأنه «الطريق نحو تصنيع الأسلحة النووية»، مؤكّداً أن ذلك يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في إطار التفاوض.

لكن تصريحات ترمب الأخيرة توحي بإمكانية قبوله تخصيباً محدوداً تحت رقابة صارمة، كحل وسط للأزمة الراهنة.

وقال غروسي إن سد هذه الفجوة ليس مستحيلاً. وقال: «أعتقد أن هناك على الدوام حلاً. ليس من المستحيل التوفيق بين وجهتي النظر».

سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو يستقبل نظيره الإيراني علي أكبر أحمديان في موسكو (أ.ب)

في موسكو، أبلغ أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، نظيره الروسي سيرغي شويغو، أن بلاده عازمة على حل القضايا عبر الحوار «البناء»، مضيفاً أن إيران «لن تتنازل عن مبادئها في الحفاظ على دورة التخصيب واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خطة لتفادي الفشل

وكتب المحلل الإيراني عبد الرضا فرجي راد في افتتاحية صحيفة «آرمان أمروز» أن انهيار المفاوضات أو تصاعد التوتر وتشديد العقوبات في الوقت الراهن غير محتمل، مرجحاً إمكانية التوصل إلى «خطة بديلة أو مؤقتة لتفادي الفشل».

وكتب: «استمرار الخلاف بشأن تخصيب اليورانيوم يعني أن المفاوضات ستستغرق وقتاً أطول، وقد تمتد حتى أواخر يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)».

وأضاف: «في الجولة الأخيرة، تمسك كل طرف بموقفه، لكن الوسيط العُماني قدم مقترحاً نال اهتمام الجانبين».

بدورها، كتبت صحيفة «آرمان ملي» على صفحتها الأولى أن معرفة ما إذا كانت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستنتهي في نهاية المطاف إلى اتفاق يحقق مكاسب للطرفين، أشبه بسؤال طبيب مختص عمّا إذا كان من الممكن شفاء مرض بلغ مرحلة حرجة. من هذا المنظور، يمكن القول إن التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن ممكن في أي لحظة، وبنفس القدر يبقى احتمال توقف المفاوضات بهدوء مطروحاً أيضاً».

أما المحلل حسن بهشتي‌بور فقد كتب في صحيفة «اعتماد» أن «النهج المزدوج لترمب هو مجرد لعبة نفسية - إعلامية تهدف فقط إلى التأثير على الرأي العام».

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إعادة نشر تقارير غير رسمية عن استعدادات عسكرية للنظام الصهيوني لتنفيذ عمل عسكري ضد إيران، إلى جانب ما يُتداول من تقارير متفرقة عن تحركات أميركية جديدة في قاعدة دييغو غارسيا، زادا من التكهّنات بشأن محاولة واشنطن استخدام ورقة الضغط العسكري للحصول على تنازلات على طاولة المفاوضات».

الملف الصاروخي

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية لا يشكل جزءاً من المفاوضات الحالية، رغم أن بعض المسؤولين الأميركيين سعوا في البداية لإدراجه.

وبالنظر إلى التقدم المحرز، من غير المرجح توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا إضافية. وكان المبعوث الأميركي قد صرّح في وقت سابق، من مايو (أيار) بأن القضايا غير النووية تعدّ «ثانوية» في هذه المرحلة.

وقال ويتكوف للصحافيين: «لا نريد تشتيت التركيز عن الملف النووي؛ لأنه القضية الأساسية بالنسبة لنا».

ورغم تفاؤل ترمب باقتراب صدور «أخبار سارة»، فإن سير المفاوضات لم يخلُ من العقبات، وفقاً لشبكة «سي إن إن»؛ ففي الجولة الرابعة، قدمت واشنطن اقتراحاً يتضمن متطلبات أساسية تعدّها إدارة ترمب ضرورية لأي اتفاق مستقبلي. لكن مصدراً مطّلعاً كشف عن أن بنداً حظي بدعم المفاوضين من الطرفين قوبل برفض شخصي من الرئيس ترمب.

ويشكك دبلوماسيون غربيون في فرص توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية بشأن تخصيب اليورانيوم. ويحذرون من أن أي اتفاق سياسي مؤقت سيواجه مقاومة من القوى الأوروبية ما لم تظهر إيران التزاماً جاداً بتقليص أنشطتها النووية، وتتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من ذلك.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وحتى في حالة تقارب وجهات النظر بشأن التخصيب، سيظل رفع العقوبات بسرعة أمراً صعباً في ظل تفضيل واشنطن للإلغاء التدريجي للعقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، بينما تطالب إيران بالرفع الفوري لجميع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة والتي تعيق اقتصادها المعتمد على النفط.

وأعاد ترمب تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بما يشمل تشديد العقوبات والتهديد بقصف إيران إذا لم تُفضِ المفاوضات الحالية إلى اتفاق.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن قيادة طهران «ليس لديها خيار أفضل» من اتفاق جديد لتجنب فوضى اقتصادية في الداخل قد تعرض السلطة الحاكمة للخطر. وقمعت السلطات في السنوات القليلة الماضية احتجاجات على مستوى البلاد خرجت اعتراضاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لكن الاحتجاجات كشفت عن ضعف الجمهورية الإسلامية في مواجهة السخط العام، وأدت إلى فرض المزيد من العقوبات الغربية على خلفية انتهاكات مرتبطة بحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.