تفاؤل حذر بين واشنطن وطهران... و«تفاهم سياسي» يلوح في الأفق

مصادر تتحدث عن خطة مؤقتة على الطاولة... والملف الصاروخي خارج نطاق المفاوضات

فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
TT

تفاؤل حذر بين واشنطن وطهران... و«تفاهم سياسي» يلوح في الأفق

فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)
فريق التفاوض الإيراني يغادر سفارة سلطنة عمان في روما الجمعة الماضي (رويترز)

تتزايد المؤشرات على اقتراب انفراجة في الملف النووي الإيراني؛ إذ قالت مصادر أميركية إن «تفاهماً شاملاً» بات في متناول اليد، وقد يُبرم خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، فيما تحدثت مصادر إيرانية عن استعداد مشروط لتعليق تخصيب اليورانيوم، في حال تم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، واعترفت الولايات المتحدة بـ«حق التخصيب للاستخدامات المدنية».

لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أثار شكوكاً حول صحة التقارير التي تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.

وكتب في منشور على منصة «إكس»، مساء الخميس: «تتداول وسائل الإعلام تكهنات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. لسنا واثقين من أننا وصلنا إلى تلك المرحلة بعد».

وأشار إلى أن بلاده «صادقة في سعيها للتوصل إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح جميع الأطراف»، لكنه شدد على أن «تحقيق ذلك يتطلب اتفاقاً يُنهي جميع العقوبات بشكل كامل، ويكفل حقوق إيران النووية، بما في ذلك حقها في التخصيب».

وأضاف عراقجي أن «طريق الوصول إلى اتفاق يمر عبر طاولة المفاوضات، لا عبر الحملات الإعلامية». وانتقد ما وصفه بـ«الإشاعات الكاذبة حول الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة»، مؤكداً أن «استخدام إيران كأداة لمهاجمة منتقدي السياسات الأميركية يُعد انحداراً أخلاقياً، حتى بمقاييس إسرائيل».

جاء ذلك بعدما، قللت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأعلى للأمن القومي، من أهمية تقديرات المسؤولين الأميركيين من اقترابهم لاتفاق مع إيران.

ونشرت الوكالة على «إكس» أن «التصعيد الإعلامي والتقديرات الأميركية المبكرة حيال الجولة السادسة من المحادثات التي لم يعلن بعد عن موعدها ومكان انعقادها، لا يعدوان كونهما محاولة للضغط النفسي على الفريق الإيراني»، مضيفة أن «نتائج الحوار لا تُفرض في الحملات الإعلامية، بل تُرسم على طاولة المفاوضات، وبما يضمن مصالح الطرفين».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت صحيفة «لا ريبوبليكا» عن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن الجولة السادسة ستعقد في مسقط.

تفاؤل ترمب

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه نبه حليفه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن ضرب إيران لن يكون «ملائماً» في غمرة المباحثات مع طهران حول برنامجها النووي.

وعند سؤاله عن تقارير أفادت بأنه حذّر نتنياهو خلال اتصال هاتفي، الأسبوع الماضي، من التدخل في المفاوضات، أجاب ترمب: «أريد أن أكون صريحاً، نعم، فعلت ذلك... ليس تحذيراً، بل قلت إنني لا أعتقد أن ذلك سيكون مناسباً؛ لأننا قريبون جداً من التوصل إلى حل الآن».

وأشار ترمب إلى أن فريقه يُجري «مناقشات جيدة جداً» مع الجانب الإيراني. وتابع: «أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة، وإذا تمكنا من إبرام صفقة فسننقذ أرواحاً كثيرة».

وقد أقرّ ترمب بأن إيران «لم توافق بعد على المراحل النهائية». وأضاف: «يمكن أن يتغير ذلك في أي لحظة»، لافتاً إلى أنه يسعى إلى «وثيقة قوية جداً»، وأن المفاوضات تتضمن مناقشات حول تعزيز صلاحيات التفتيش الدولي داخل إيران، إضافة إلى تفكيك جزء من بنيتها النووية.

وقال: «أريدها وثيقة صارمة تُخوّل لنا إدخال المفتشين، وأخذ ما نحتاج إليه، وتفجير ما ينبغي تفجيره، ولكن دون أي خسائر بشرية. يمكننا تفجير مختبر فارغ بدلاً من تدميره وفيه أشخاص».

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الأربعاء، إن «إيران قد تعيد النظر في احتمال السماح لمفتشين أميركيين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا طُرحت القضايا بشكل صحيح، وتم التوصل إلى اتفاق يأخذ المطالب الإيرانية بعين الاعتبار».

لكن في المقابل، نقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين إيرانيين تأكيدهما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامجها النووي أو بنيته التحتية، ولن تغلق أياً من منشآتها النووية، كما تطالب إدارة ترمب.

وقال عضو لجنة الأمن القومي، النائب حسين فدا مالكي، في تصريحات صحافية، إن «القول بأن الأميركيين سيأتون إلى إيران بصفة مراقبين أمر غامض، وربما كان هناك سوء فهم لتصريحات إسلامي؛ فهو كان حاضراً في لجنة الأمن القومي، ولم يُطرح مثل هذا الكلام في مداخلاته».

وأضاف مالكي أن «إلغاء جميع العقوبات وقضية التخصيب هما مطلبان أساسيان لنا في المفاوضات».

وبدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة، أن تفاؤل ترمب له ما يبرره، مشيرة إلى أن الطرفين يقتربان من التوصل إلى اتفاق شامل قد يبرم خلال الجولة المقبلة.

تخصيب اليورانيوم

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن أي اتفاق أميركي - إيراني يفرض قيوداً نووية جديدة على طهران يجب أن يشمل عمليات تفتيش «صارمة جداً» من الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

رغم التقدم المُحرز، لا يزال ملف تخصيب اليورانيوم يمثل نقطة خلاف أساسية في المحادثات، بحسب «سي إن إن».

وقال مصدران إيرانيان لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنه «يمكن التوصل إلى تفاهم سياسي مع الولايات المتحدة قريباً إذا قبلت واشنطن شروط طهران.

وأفاد المصدران بأنه بموجب هذا الاتفاق، ستُوقف طهران تخصيب اليورانيوم لمدة عام، وسترسل جزءاً من مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج، أو تُحوله إلى صفائح وقود نووي لأغراض نووية مدنية.

وقال أحد المصدرين إن الأمر «لم يُناقش بعد» في المحادثات مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي في واشنطن لـ«رويترز» إن الاقتراح لم يطرح على طاولة المفاوضات حتى الآن.

والتوقف المؤقت عن التخصيب وسيلة لتجاوز الجمود الناجم عن تعارض الخطوط الحمراء لدى الجانبين، وذلك بعد خمس جولات من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف لحل نزاع مستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي.

شروط إيرانية

وقال المسؤولان الإيرانيان لـ«رويترز» إن على ترمب أن يعترف علناً بحق إيران السيادي في التخصيب بصفتها عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن يأذن بالإفراج عن عوائد النفط الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات، ومن بينها ستة مليارات دولار في قطر.

ولم تتمكن إيران بعد من الحصول على ستة مليارات دولار المودعة في بنك قطري، والتي تم فك تجميدها بموجب صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران عام 2023، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وقال المصدر الثاني: «إيران تريد تحويل أموالها إليها دون شروط أو قيود، وإذا كان ذلك يعني رفع بعض العقوبات فليتم ذلك أيضاً». وأشار المصدران إلى أن الاتفاق السياسي سيمنح الدبلوماسية النووية الحالية فرصة أكبر لتحقيق نتائج، من خلال توفير المزيد من الوقت للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا التي يصعب حلها واللازمة لإبرام معاهدة دائمة. وأضاف أحدهما أن «الفكرة ليست في التوصل إلى اتفاق مؤقت، بل اتفاق سياسي يظهر سعي الجانبين لتهدئة التوتر».

ومع ذلك، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ما ورد في تقرير وكالة «رويترز» الأخير بشأن احتمال تعليق إيران عمليات تخصيب اليورانيوم، واصفاً استمرار التخصيب بأنه «مبدأ غير قابل للتفاوض».

وأضاف في تصريح لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «ما ورد في التقرير يندرج ضمن تقارير سبق نفيها، ولم تثبت صحتها حتى الآن».

وركزت الجولة الخامسة من المفاوضات، التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، الجمعة، بشكل خاص على مسألة التخصيب.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وكالة الأنباء العمانية)

وعقب محادثات روما الأخيرة، رفع الجانبان أحدث المقترحات إلى قيادتيهما للتشاور، مع خطط لعقد جولة مفاوضات جديدة قريباً.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض ومصادر مطّلعة أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق شامل خلال اللقاء المقبل، يُحدّد الإطار التنفيذي ويؤسّس لجولات متابعة تتناول التفاصيل الفنية.

وقال مسؤول في إدارة ترمب: «الجميع يشعرون بالتفاؤل. لدينا الآن فهم أعمق لمواقف كافة الأطراف».

وكانت إدارة ترمب قد طالبت طهران بوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو ما وصفه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بأنه «الطريق نحو تصنيع الأسلحة النووية»، مؤكّداً أن ذلك يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في إطار التفاوض.

لكن تصريحات ترمب الأخيرة توحي بإمكانية قبوله تخصيباً محدوداً تحت رقابة صارمة، كحل وسط للأزمة الراهنة.

وقال غروسي إن سد هذه الفجوة ليس مستحيلاً. وقال: «أعتقد أن هناك على الدوام حلاً. ليس من المستحيل التوفيق بين وجهتي النظر».

سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو يستقبل نظيره الإيراني علي أكبر أحمديان في موسكو (أ.ب)

في موسكو، أبلغ أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، نظيره الروسي سيرغي شويغو، أن بلاده عازمة على حل القضايا عبر الحوار «البناء»، مضيفاً أن إيران «لن تتنازل عن مبادئها في الحفاظ على دورة التخصيب واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خطة لتفادي الفشل

وكتب المحلل الإيراني عبد الرضا فرجي راد في افتتاحية صحيفة «آرمان أمروز» أن انهيار المفاوضات أو تصاعد التوتر وتشديد العقوبات في الوقت الراهن غير محتمل، مرجحاً إمكانية التوصل إلى «خطة بديلة أو مؤقتة لتفادي الفشل».

وكتب: «استمرار الخلاف بشأن تخصيب اليورانيوم يعني أن المفاوضات ستستغرق وقتاً أطول، وقد تمتد حتى أواخر يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)».

وأضاف: «في الجولة الأخيرة، تمسك كل طرف بموقفه، لكن الوسيط العُماني قدم مقترحاً نال اهتمام الجانبين».

بدورها، كتبت صحيفة «آرمان ملي» على صفحتها الأولى أن معرفة ما إذا كانت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستنتهي في نهاية المطاف إلى اتفاق يحقق مكاسب للطرفين، أشبه بسؤال طبيب مختص عمّا إذا كان من الممكن شفاء مرض بلغ مرحلة حرجة. من هذا المنظور، يمكن القول إن التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن ممكن في أي لحظة، وبنفس القدر يبقى احتمال توقف المفاوضات بهدوء مطروحاً أيضاً».

أما المحلل حسن بهشتي‌بور فقد كتب في صحيفة «اعتماد» أن «النهج المزدوج لترمب هو مجرد لعبة نفسية - إعلامية تهدف فقط إلى التأثير على الرأي العام».

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إعادة نشر تقارير غير رسمية عن استعدادات عسكرية للنظام الصهيوني لتنفيذ عمل عسكري ضد إيران، إلى جانب ما يُتداول من تقارير متفرقة عن تحركات أميركية جديدة في قاعدة دييغو غارسيا، زادا من التكهّنات بشأن محاولة واشنطن استخدام ورقة الضغط العسكري للحصول على تنازلات على طاولة المفاوضات».

الملف الصاروخي

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية لا يشكل جزءاً من المفاوضات الحالية، رغم أن بعض المسؤولين الأميركيين سعوا في البداية لإدراجه.

وبالنظر إلى التقدم المحرز، من غير المرجح توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا إضافية. وكان المبعوث الأميركي قد صرّح في وقت سابق، من مايو (أيار) بأن القضايا غير النووية تعدّ «ثانوية» في هذه المرحلة.

وقال ويتكوف للصحافيين: «لا نريد تشتيت التركيز عن الملف النووي؛ لأنه القضية الأساسية بالنسبة لنا».

ورغم تفاؤل ترمب باقتراب صدور «أخبار سارة»، فإن سير المفاوضات لم يخلُ من العقبات، وفقاً لشبكة «سي إن إن»؛ ففي الجولة الرابعة، قدمت واشنطن اقتراحاً يتضمن متطلبات أساسية تعدّها إدارة ترمب ضرورية لأي اتفاق مستقبلي. لكن مصدراً مطّلعاً كشف عن أن بنداً حظي بدعم المفاوضين من الطرفين قوبل برفض شخصي من الرئيس ترمب.

ويشكك دبلوماسيون غربيون في فرص توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية بشأن تخصيب اليورانيوم. ويحذرون من أن أي اتفاق سياسي مؤقت سيواجه مقاومة من القوى الأوروبية ما لم تظهر إيران التزاماً جاداً بتقليص أنشطتها النووية، وتتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من ذلك.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وحتى في حالة تقارب وجهات النظر بشأن التخصيب، سيظل رفع العقوبات بسرعة أمراً صعباً في ظل تفضيل واشنطن للإلغاء التدريجي للعقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، بينما تطالب إيران بالرفع الفوري لجميع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة والتي تعيق اقتصادها المعتمد على النفط.

وأعاد ترمب تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بما يشمل تشديد العقوبات والتهديد بقصف إيران إذا لم تُفضِ المفاوضات الحالية إلى اتفاق.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن قيادة طهران «ليس لديها خيار أفضل» من اتفاق جديد لتجنب فوضى اقتصادية في الداخل قد تعرض السلطة الحاكمة للخطر. وقمعت السلطات في السنوات القليلة الماضية احتجاجات على مستوى البلاد خرجت اعتراضاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لكن الاحتجاجات كشفت عن ضعف الجمهورية الإسلامية في مواجهة السخط العام، وأدت إلى فرض المزيد من العقوبات الغربية على خلفية انتهاكات مرتبطة بحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.