تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

وحدة تنسيق ثلاثية مع سوريا والأردن في دمشق لمكافحة «داعش»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من استمرار المماطلة بتنفيذ الاتفاق مع دمشق على الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية... وأعلنت في الوقت ذاته إنشاء وحدة تنسيق مع سوريا والأردن في دمشق في إطار التفاهم على التعاون الإقليمي في مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي.

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أميركياً، والتي تعدها أنقرة تنظيماً إرهابياً، باستخدام أساليب وتكتيكات للمماطلة رغم الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية الجديدة، في مارس (آذار) الماضي، على دمجها في الجيش السوري، مؤكداً ضرورة أن تتوقف عن هذا النهج.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أذربيجان، التي زارها الأربعاء للمشاركة في احتفالات يوم الاستقلال ونشرت الخميس: «كنا قد أعربنا سابقاً عن ترحيبنا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، لكننا نرى أن (قسد) لا تزال تواصل أساليب المماطلة، ويتوجب عليها أن تتوقف عن ذلك... نتابع، من كثب، تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد».

وحدة سوريا

وشدّد إردوغان، مجدداً، على موقف تركيا بشأن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وهيكلها الموحد ووحدتها الوطنية، وضرورة تنفيذ الاتفاق مع دمشق ضمن الإطار الزمني المتفق عليه والمخطط له.

وأضاف أن تركيا تتوقع من إيران، أيضاً، أن تساند الخطوات التي تسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

إردوغان مستقبلاً الشرع في إسطنبول السبت الماضي (الرئاسة التركية)

واحتلت قضية دمج «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المدعومة أميركياً في إطار الحرب على «داعش»، حيزاً مهماً خلال المباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في إسطنبول السبت الماضي.

وطالب إردوغان، قبل يومين من زيارة الشرع، الحكومة السورية بعدم الانشغال عن تنفيذ الاتفاق الذي وقّعته مع «قسد».

وكانت جماعات وأحزاب كردية سورية متنافسة، عانت من القمع خلال حكم الأسد، الشهر الماضي، عقدت مؤتمراً في القامشلي، تحدثت فيه عن الحكم الذاتي والفيدارالية، ورفض إردوغان الدعوات إلى الفيدرالية، ووصفها بأنها «ليست أكثر من مجرد حلم».

وزراء خارجية تركيا وأميركا وسوريا بحثوا الملف السوري على هامش اجتماع لوزراء خارجية حلف الناتو في أنطاليا جنوب تركيا بوقت سابق من مايو الحالي (الخارجية التركية)

وعكست اجتماعات ومشاورات جرت في الأسابيع الأخيرة، سواء بين أنقرة وواشنطن، أو على المستوى الثلاثي التركي - الأميركي - السوري، أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر للمضي بتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري.

وقام وفد حكومي سوري رفقة ممثلين لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» بزيارة إلى مراكز اعتقال وسجون عناصر التنظيم التي تسيطر عليها «قسد» في دير الزور، السبت، بالتزامن مع وجود الشرع في تركيا، في إطار تحرك لنقل السيطرة عليها إلى الحكومة السورية.

تنسيق ثلاثي ضد «داعش»

وأكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الخميس، بأن أنقرة وبالتعاون مع دمشق لن تسمح بفرض أي أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

وقالت المصادر إنه تم، بناء على دعوة من الجانب السوري، إنشاء وحدة تنسيق بين تركيا وسوريا والأردن، للبدء بمهامه لمكافحة «داعش»، وتم ذلك بالفعل في 19 مايو (أيار) الحالي.

وأضافت: «قمنا بدورنا بتعيين الموظفين لوحدة التنسيق، ونتابع بعناية مسار الاتفاق المبرم في مارس بين الحكومة السورية الجديدة و(تنظيم قسد الإرهابي) لضمان الاستقرار والأمن الإقليميين».

اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة 12 مايو (الخارجية التركية)

وعقد وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا اجتماعاً في أنقرة في 12 مايو (أيار) تناولوا فيه، بالتفصيل، الوضع الأمني والتطورات في المنطقة، وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً يقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ولطالما شكل دعم أميركا للوحدات الكردية، التي تقود «قسد»، بدعوى أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش» محور خلاف بين أنقرة وواشنطن.

اجتماع خماسي تركي أردني عراقي سوري لبناني في عمان 9 مارس الماضي (الخارجية التركية)

ولفتت المصادر إلى أن إنشاء وحدة التنسيق الثلاثية جاء بموجب قرار إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمها «داعش»، من قبل تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، الذي اتخذ خلال اجتماع خماسي لسوريا ودول الجوار عقد في عمان في 9 مارس الماضي، بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول الخمس.

وشدّدت المصادر على دعم تركيا أي خطوة إيجابية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، لافتة، في الوقت ذاته، إلى ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وشاملة وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف.

وذكرت أن موقف تركيا لم يتغير بشأن ضرورة أن يكون الجيش السوري هو الهيكل العسكري الوحيد في سوريا، ودمج «قسد» الإرهابي في الجيش، ويجب التذكير مرة أخرى بأنه وبالتعاون مع الحكومة السورية لن يُسمح بفرض أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية إن أنشطة تدمير الأنفاق، التي حفرتها «قسد» في شمال سوريا لا تزال مستمرة، وأن هذه الأنشطة أسفرت منذ 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تدمير ما يقرب من 132 كيلومتراً من الأنفاق في منطقة تل رفعت و108 كيلومترات في منطقة منبج.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر و ماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع، في إيفيان، شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر و ماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع، في إيفيان، شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر و ماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع، في إيفيان، شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر و ماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع، في إيفيان، شرق فرنسا (أ.ف.ب)

يفتح البيان الصادر عن قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الباب أمام تفعيل المبادرة الفرنسية - البريطانية الخاصة بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، رغم التردد الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عندما قال، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الولايات المتحدة «قد لا تكون بحاجة» إلى هذه المساعدة الأوروبية بوجه خاص.

وفُهم من تصريحات ترمب أنه لا يزال حانقاً من إحجام حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عن الاستجابة لطلبات سابقة للمساعدة في ضمان أمن المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الأيام الأولى للحرب التي اندلعت مجدداً في 28 فبراير (شباط).

غير أن البيان الختامي لقمة السبع عكس موقفاً أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي، إذ عبر القادة عن استعدادهم للإسهام في تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ترتيبات تأمين الملاحة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدوا أن «حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية». وأضاف البيان أن «المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

وأفادت مصادر دبلوماسية في إيفيان بأن الأولوية الأميركية تتمثل في إزالة الألغام التي يُعتقد أن القوة البحرية التابعة لـ«لحرس الثوري» زرعتها في مياه الخليج. ورغم أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران ينص على إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، فإن إيران لم تسلّم حتى الآن خرائط توضح مواقع الألغام أو أعدادها أو الأعماق التي زرعت فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، جلسة عمل مع قادة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بان(رويترز)

وبحسب المصادر نفسها، جرى توزيع للأدوار داخل حلف شمال الأطلسي، بحيث تتولى الأطراف الأوروبية مهمة إزالة الألغام. وعلم أن فرنسا، التي دفعت بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها مع القطع البحرية المرافقة لها، وجهت أيضاً كاسحتي ألغام إلى المياه القريبة من المضيق، فيما أرسلت ألمانيا كاسحتي ألغام، بينما دفعت بريطانيا وإيطاليا بمدمرات بحرية إلى المنطقة.

وترى باريس ولندن أن مهمة إزالة الألغام كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت ترمب إلى قبول مساهمة أوروبية في ترتيبات أمن الملاحة.

وكشفت المصادر الدبلوماسية كذلك أن نشر كاسحات الألغام يتطلب توفير قطع بحرية لحمايتها، وأن العملية برمتها تحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان. ورغم الاتصالات الجارية بين باريس وطهران، فإن الجانب الفرنسي لم يتلقَّ حتى الآن رداً إيرانياً واضحاً، لا بالموافقة ولا بالرفض. وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد هددت سابقاً باستهداف أي قوة أوروبية تُنشر في المضيق.

وخلال الاجتماع المخصص لملفات الشرق الأوسط، أفادت المصادر بأن القادة العرب المدعوين للمشاركة، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، كانوا أول المتحدثين. وقالت المصادر إنهم، كما بقية المشاركين، رحبوا بالاتفاق المبرم، وبمشروع إيجاد بدائل لمسارات تصدير النفط والغاز إلى جانب مضيق هرمز أو بديلاً عنه. وفُهم أن البحث في هذا البند لاقى قبولاً خلال اجتماع استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة.

وقال قادة مجموعة السبع إنهم التزموا «بتسريع تنويع مسارات إمدادات الطاقة من أجل تقليل اعتماد العالم على مضيق هرمز وزيادة مخزوناتنا من الطاقة».

غير أن اللافت، بحسب المصادر، أن قادة مجموعة السبع لم يحصلوا من الرئيس ترمب أو الوفد الأميركي على النص الكامل للاتفاق الأميركي - الإيراني.

كما فُهم أن الأوروبيين يراهنون على عنصرين للعودة إلى الملف الإيراني. الأول هو تأمين سلامة الملاحة في المضيق، إذ إن شركات الشحن ستبقى مترددة في المخاطرة بالعبور من دونه ما لم تُنزع الألغام البحرية، فضلاً عن أن كلفة التأمين ستكون باهظة.

أما العنصر الثاني فيتمثل في قدرة الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومن ورائها دول الاتحاد الأوروبي، على التحكم جزئياً بملف العقوبات، سواء تلك المفروضة على المستوى الأوروبي أو العقوبات الدولية التي أعيد فرضها على إيران العام الماضي عبر إعادة تفعيل ما يُعرف بـ«آلية سناب باك».

ومن جانب آخر، فُهم أن الإدارة الأميركية منحت نفسها مهلة تمتد ستة أسابيع لتحديد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً في ما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه للمجموعات المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«محور الممانعة».

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت في الأوساط الأوروبية انتقادات لما يُنظر إليه على أنه استعجال من ترمب في إبرام اتفاق مع إيران قد لا يكون «قوياً بما يكفي». ويستحضر هذا التوجه، في نظر بعض الأوروبيين، الدور الذي لعبه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس عندما عرقل اتفاقاً أولياً بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، في وقت كان فيه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يدفع باتجاه إنجازه سريعاً.

وقال قادة مجموعة السبع، في بيانهم الختامي، إنهم يؤكدون ضرورة التفاوض للتصدي لما وصفوه بالتهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة وخارجها، وضمان ألا تحصل أبداً على سلاح نووي. ودعا البيان إلى «وقف إطلاق نار فوري» في لبنان، ونزع سلاح «حزب الله».

ويرى بعض المسؤولين والمراقبين الأوروبيين أن ترمب يواجه اليوم وضعاً مشابهاً، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي السعي إلى اتفاق سريع إلى تقديم تنازلات لا تعالج جميع القضايا الخلافية على المدى البعيد.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

وقال روته، في مؤتمر صحافي في بروكسل، إن استعادة حرية المرور عبر المضيق ستكون خطوة مهمة، مشيراً إلى أن عدداً من الحلفاء مستعدون لتقديم الدعم عبر المبادرة التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة.


مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

من المتوقع أن توقّع الولايات المتحدة وإيران رسمياً مذكرة تفاهم في سويسرا في 19 يونيو (حزيران)، بما يفتح مساراً تفاوضياً يمتد 60 يوماً بحد أقصى للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب بين الجانبين، ويبحث ترتيبات جديدة للبرنامج النووي الإيراني.

ونشرت وكالة «بلومبرغ» ما قالت إنه نص مشروع مذكرة التفاهم المؤلف من 14 بنداً، والمتداول أيضاً بين باحثين ومتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي منذ منتصف نهار الثلاثاء. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من البيت الأبيض أو السلطات الإيرانية يؤكد نص الوثيقة المتداولة، كما لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة المسودة.

وفيما يلي نص مشروع مذكرة التفاهم:

1. تعلن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع مذكرة التفاهم هذه، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ، وتتعهدان بعدم شن أي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة وبقية المواد.

2. تتعهد إيران والولايات المتحدة باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد إيران والولايات المتحدة والولايات المتحدة بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.

4. فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري، وتمنع أي تدخل أو عرقلة ضد إيران، وتعيد حركة الملاحة إلى كامل طاقتها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، على أن يكون حجم حركة السفن الإيرانية متناسباً مع مستويات الحركة التي كانت قائمة قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.

5. عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، تتخذ إيران فوراً الخطوات اللازمة لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس، خلال 30 يوماً، إلى مستويات ما قبل الحرب، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة العوائق الفنية وتحييد الألغام من جانب إيران.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة شاملة يتفق عليها الطرفان لإعادة تأهيل جمهورية إيران وتنميتها اقتصادياً، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار. وسيجري وضع آلية تنفيذ هذه الخطة، بوصفها جزءاً من الاتفاق النهائي، خلال 60 يوماً.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة حالياً على إيران، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية.

8. تؤكد إيران مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً. كما اتفقت إيران والولايات المتحدة على أن تتم معالجة مصير المواد المخصبة وجميع القضايا النووية الأخرى المتفق عليها بين الطرفين، بما في ذلك الاحتياجات النووية الإيرانية، بصورة مناسبة في الاتفاق النهائي، الذي سيؤكد أحكام هذه المادة.

9. اتفقت إيران والولايات المتحدة على الإبقاء على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي؛ إذ ستحافظ إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على إيران أو تعزيز قواتها في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى موعد رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وما شابه ذلك.

11.تتعهد الولايات المتحدة بأنه، في ضوء التقدم المحرز في المفاوضات نحو اتفاق نهائي، سيتم الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة وإتاحتها بالكامل. وستُستخدم هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو محولة، في أي مدفوعات للمستفيدين النهائيين يحددها البنك المركزي الإيراني، وستكون متاحة بالكامل للاستخدام. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة على هذا الأساس.

12. اتفقت إيران والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التطبيق الناجح للاتفاق النهائي وضمان الالتزام به مستقبلاً.

13. بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وعقب الحصول على ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذها، تدخل إيران والولايات المتحدة في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي يقتصر على المواد المتبقية.

14. يُعتمد الاتفاق النهائي من خلال قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


قادة مجموعة السبع يرحبون بالاتفاق بين أميركا وإيران

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قادة مجموعة السبع يرحبون بالاتفاق بين أميركا وإيران

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

رحب قادة مجموعة دول السبع اليوم الأربعاء في اجتماعهم بمدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، وعبروا عن استعدادهم للمساهمة في تنفيذه.

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم، عُمان (رويترز)

وأضافوا أنهم سيبذلون جهودا لتنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وزيادة مخزونات الطاقة.

ووأعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون يوم الأحد عن اتفاقهم على إطار عمل لإنهاء الحرب ووقف الحصار الأمريكي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما عبّر قادة مجموعة السبع عن دعمهم لجهود القيادة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» من خلال وقف فوري وقوي لإطلاق النار في البلاد.