تقرير: التقارب الأميركي ـ السوري يُربك حسابات إسرائيل العسكرية

توماس برّاك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا أمس (إ.ب.أ)
توماس برّاك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا أمس (إ.ب.أ)
TT

تقرير: التقارب الأميركي ـ السوري يُربك حسابات إسرائيل العسكرية

توماس برّاك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا أمس (إ.ب.أ)
توماس برّاك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا أمس (إ.ب.أ)

في تحوُّل غير مسبوق في السياسة الإقليمية، تسبَّب تقارب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع القيادة السورية الجديدة، في إرباك استراتيجية إسرائيل العسكرية، وأدى إلى توقف شبه كامل للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية. وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وكانت إسرائيل قد كثَّفت عملياتها العسكرية في سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. وتشير بيانات عسكرية إلى تنفيذ أكثر من 700 غارة إسرائيلية خلال الأشهر التي تلت سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شملت استهداف مواقع استراتيجية، بينها أسلحة ثقيلة ومرافق دفاع جوي، وحتى غارة نادرة على مقربة من القصر الرئاسي في دمشق مطلع مايو (أيار) الحالي.

إلا أن هذه العمليات الجوية توقَّفت فجأة بعد لقاء ترمب، والرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في 14 مايو، في خطوة قلبت سنوات من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط رأساً على عقب.

وأعلن ترمب، خلال اللقاء، خططاً لرفع العقوبات عن سوريا، قائلاً إن لدى الشرع فرصةً حقيقيةً لإعادة توحيد البلاد بعد 14 عاماً من الحرب الأهلية.

وساد تحفظ إسرائيلي وتراجع في عمليات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي لا تزال تنظر بريبة إلى نوايا الحكومة السورية الجديدة، بعد أن تفاجأت بالتحوّل الأميركي.

وقالت كارميت فالنسي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «إن إسرائيل كانت تركِّز ضرباتها على الأسلحة الاستراتيجية المتبقية من عهد الأسد؛ بهدف منع وقوعها في أيدي جماعات معادية».

وكان المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي، عوزي أراد، قد أشار إلى أن تل أبيب تتعامل مع الوضع في سوريا من منطلق دروس جنوب لبنان، في إشارة إلى المواجهات السابقة مع «حزب الله».

وحسب التقرير، تعكس التصريحات الرسمية الأخيرة تغيّراً في لهجة إسرائيل، إذ أشارت فالنسي إلى أن هناك اتجاهاً نحو تخفيف التصعيد، وربما فتح قنوات للحوار مع النظام السوري الجديد.

عنصران من الشرطة في سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الدروز... سبب معلن ومصلحة إقليمية

رغم تبرير إسرائيل لغاراتها بدافع حماية الطائفة الدرزية في سوريا، وهي أقلية تربطها علاقات قوية مع الدولة العبرية، فإن الغارات المكثفة بعد سقوط الأسد لم تقتصر على مناطق وجود الدروز فقط.

ففي أعقاب الاشتباكات الدامية في السويداء أواخر أبريل (نيسان)، قدَّمت إسرائيل مساعدات محدودة للمقاتلين الدروز، كما أكدت أن الغارة قرب القصر الرئاسي في دمشق كانت تحذيراً للشرع، وفق ما نقلته مصادر عسكرية إسرائيلية.

غير أن التحليل الأوسع للمشهد يشير إلى دوافع أعمق؛ إذ يرى مسؤولون أمنيون أن الغارات استهدفت منع تمركز جماعات معادية قرب الجولان، والحد من نفوذ تركي متزايد في الساحة السورية، خصوصاً مع دخول أنقرة على خط الدعم السياسي والعسكري لحكومة الشرع.

تساؤلات داخلية... وانتقادات دولية

أثارت التحركات الإسرائيلية الأخيرة انتقادات خارجية وداخلية على حد سواء.

فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى الشرع منتصف الشهر الحالي، انتقد استمرار الغارات الإسرائيلية قائلاً: «لا يمكنك ضمان أمن بلدك بانتهاك سيادة جيرانك».

أما داخلياً، فقد بدأ بعض المسؤولين الإسرائيليين بمراجعة نجاعة الاستراتيجية العسكرية، إذ صرَّح تمير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، بأن «العمليات الأخيرة باتت تُنفَّذ بدافع الزخم. لا بد من مراجعة شاملة للأهداف والجدوى».

الشرع يعد بالسلام... وإسرائيل تتوجس

أكد الشرع، الذي كان في السابق مرتبطاً بفصائل متشددة، خلال لقاءاته الأخيرة، أنه يسعى إلى نظام مستقر وشراكة مع الغرب. إلا أن إسرائيل لا تزال ترى في حكومته امتداداً لجماعات متطرفة، كما وصفها وزير الخارجية جدعون ساعر بأنها «حكومة جهادية ترتدي بدلات رسمية».

ورغم الهدوء الذي يسود الحدود السورية - الإسرائيلية منذ تولي الشرع الحكم، فإن المخاوف الإسرائيلية من تكرار سيناريو الحوثيين على حدودها الشمالية، كما عبَّر يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق، لا تزال قائمة.

وبينما تزداد مؤشرات التهدئة، يبدو أن تقارب واشنطن ودمشق يعيد رسم خطوط التماس في الساحة السورية، ويضع تل أبيب أمام معادلة جديدة، أكثر تعقيداً، وأقل قابلية للحسم العسكري.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.