«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

نشأت فكرتها بعد 7 أكتوبر وهدفها تجاوز آليات الأمم المتحدة... ويقودها ضابط سابق في المخابرات الأميركية

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

تزايدت الشكوك بشأن «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وتعتزم تنفيذ خطة توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني، لكن الأمم المتحدة تعارضها، وتقول إنها «ليست نزيهة أو محايدة، وستؤدي إلى المزيد من النزوح وتعريض الآلاف من الناس للأذى».

وفيما قالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة المؤسسة بعد أن قدمت منظمة غير حكومية طلباً بشأن المؤسسة المسجلة في سويسرا، وما إذ كانت تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وفي موازاة ذلك، ألقى تحقيقان نشرا بالتزامن في صحيفتَي «هآرتس» الإسرائيلية، و«نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، بشكوك إضافية على ماهية المؤسسة وأنها إسرائيلية المنشأ، وليست أميركية كما يروج مؤسسوها، بل وأفاد التحقيقان بأن مؤسسيها مرتبطون مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نفي وشكوك وأغراض أمنية

وعلى الرغم من تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، قبل أسبوعين، بأن «من الخطأ التام اعتبار المشروع خطة إسرائيلية»، فقد نقلت «هآرتس» عن مصادر متعددة، بينها مسؤولون إسرائيليون، أن «الخطة هي نتاج هندسة إسرائيلية كاملة من الأساس». وأن وراء الشركات الأميركية التي تولت العمل، تقف شركات وشخصيات إسرائيلية.

ومع أن توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة دخل نسبياً مرحلة التطبيق في هذه الأيام، يتضح، وفق «نيويورك تايمز»، أن الإعداد لها بدأ مع نشوب الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

إسرائيليون يتفقدون أمس بيتاً محروقاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هذه المدة الطويلة للتحضير لم تمنع مظاهر الضعف الكثيرة من الظهور، إذ تبين أنها تفتقر إلى الخبرة والمهنية، ما يزيد من احتمالات الفشل، ويعزز الشكوك في أن إسرائيل تنوي الإفادة منها في تدفق الناس إلى مراكز التوزيع أيضاً لأغراض أمنية، مثل جمع المعلومات وإلقاء القبض على عناصر «حماس».

وأكدت أن مَن يدير هذه الشركات هم من الشخصيات الأمنية والتجارية الإسرائيلية، وبعضهم مقربون من نتنياهو، وذكر التحقيق الصحافي أن «ملامح مخطط التوزيع وضع بعيداً عن الاعتبارات الإنسانية والتقيد بالقانون الدولي وقواعد الإغاثة، وتمت حياكته بعيداً عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عبر شخصيات أمنية سابقة ورجال أعمال، وسط تمويل غامض وانتقادات دولية متصاعدة».

كيف بدأت فكرة المؤسسة؟

وفقاً لتحقيق «نيويورك تايمز»، نشأ المشروع في الأسابيع الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر، حين تشكلت شبكة غير رسمية من ضباط الاحتياط، ومستشارين استراتيجيين، ورجال أعمال، توحّدت حول قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية والجيش يفتقران إلى رؤية استراتيجية لـ«اليوم التالي للحرب في غزة».

وحمل هذا التجمع اسم «منتدى ميكفيه يسرائيل»، نسبة إلى الكلية الواقعة قرب تل أبيب التي احتضنت اجتماعهم التأسيسي في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023.

فلسطينيون ينتظرون في طوابير للحصول على حصص غذائية في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وضمّ المنتدى شخصيات بارزة، من بينها يوتام هكوهن، الذي أصبح لاحقاً مساعداً لرومان غوفمان، الذي كان يتولى حينها منصب قائد وحدة تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، ويتولى الآن منصب المستشار العسكري لنتنياهو.

إضافة إلى المستثمر في مجال الهايتك، ليران تنكمان، ورجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي مايكل أيزنبرغ، وقد أدار غوفمان الملف بموازاة عمله في منصبه السابق، حين شغل منصب قائد هيئة التنسيق والارتباط، وعمل مباشرة على ملف المساعدات.

وضمّ فريقه في حينه ضباط احتياط بينهم الرائد في الاحتياط، ليران تنكمان، والنقيب في الاحتياط، يوتام كوهين، وهو نجل الجنرال المتقاعد غيرشون كوهين، الذي يشغل اليوم منصب المدير التنفيذي لشركة «OpenFox» التي تزود أنظمة لإدارة المعلومات لصالح وزارات ومؤسسات حكومية.

تجاوز الأمم المتحدة

ووفقاً لما أوردته «نيويورك تايمز»، عُقدت لقاءات مغلقة في تل أبيب وفي منزل إيزنبرغ بالقدس، وبدأت خلالها تتبلور فكرة إنشاء آلية توزيع موازية للأمم المتحدة؛ تمهيداً لتجاوز المؤسسات الدولية وسيطرة إسرائيل الكاملة على آلية توزيع المساعدات.

فلسطينيون يمرون أمام مبنى مدمر تابع لـ«الأونروا» في مدينة غزة (د.ب.أ)

لكن المشاركين لم يرغبوا بأن تتحمل إسرائيل مسؤولية مباشرة عن مليوني فلسطيني، وهنا نشأت فكرة التعاقد مع شركات خاصة، أجنبية وغير إسرائيلية، لتقديم الأمن، والإشراف على عمليات التوزيع والخدمات، في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن الفريق كان يتردد كثيراً على قيادة المنطقة الجنوبية دون تنسيق، وأن الجيش تلقى تعليمات من الحكومة بضرورة السماح للفريق بمواصلة عمله، باعتباره مرتبطاً مباشرةً بمكتب رئيس الحكومة، وتحت إشراف الوزير رون ديرمر.

خلل إداري وفساد

ويكشف التحقيق عما وصفه بـ«تصرفات إدارية تشتم منها رائحة خلل إداري وفساد»، حيث إن الشركات الخاصة بدأت بالتحضير ميدانياً لتولي عملية التفتيش على محور «نتساريم»، دون أن تكون قد وقّعت عقداً رسمياً أو اجتازت إجراءات المنافسة.

وطلبت وزارة الدفاع الإسرائيلية من الجيش تحويل 3 ملايين شيقل (الدولار يساوي 3.5 شيقل)، للشركة مقابل تحضير عرض، رغم أنها لم تُختر رسمياً.

وقال ضباط كبار في المؤسسة الأمنية إنهم فوجئوا عندما ظهر ممثلو الشركة في إسرائيل دون تجهيزات أو حتى زي موحد، واضطروا لشراء الملابس والمعدات من متجر محلي.

وعند دخول الفريق إلى غزة (أثناء الهدنة المؤقتة التي جرت في فبراير «شباط» الماضي)، تبين أن بعض عناصره من الجنسية المصرية، وفق التحقيق، وكانوا مُكلّفين بالتفتيش الجسدي والاستجواب، لكنهم لم يخضعوا لأي فحص أمني من قبل «الشاباك»، وهو ما وصفته مصادر أمنية بأنه «خلل فادح في الإجراءات».

نقطة تفتيش يتولاها رجال أمن مصريون وأميركيون في شارع صلاح الدين بوسط قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

في موازاة هذه التطورات، كانت وزارة الدفاع قد درست مقترحات تقدمت بها شركات أخرى، من بينها شركة لرجل الأعمال الإسرائيلي-الأميركي، موتي كاهانا، الذي شارك في تقديم خدمات لوجيستية للجيش الأميركي في العراق وسوريا.

وفي نهاية 2024، ودون إعلان رسمي أو طرح مناقصة، بدأت شركة «Safe Reach Solutions (SRS)»، بقيادة الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، فيليب رايلي، العمل في غزة.

بعيداً عن الجيش و«الشاباك»

ووفق تحقيق «هآرتس» الذي ركز على العناصر الإسرائيلية فيما يخص نشاط الشركة، فإن اختيار الشركة تم عبر طاقم خاص عيّنه غوفمان، من خارج الأجهزة الأمنية، بعيداً عن علم الجيش الإسرائيلي أو «الشاباك».

وأشارت الصحيفة إلى أن الفريق، الذي ضمّ أيضاً تنكمان وهكوهن، قاد اتصالات مع الشركة داخل إسرائيل وخارجها، بل وتمّ «تحويل ملايين الشواقل لها مقابل أعمال تخطيط، دون أي إجراء قانوني معروف».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، سجّل ممثلو رايلي شركتين في الولايات المتحدة: «SRS» و«GHF» (صندوق غزة الإنساني)، الذي يتولى التمويل.

مَن الرجل الذي يقود المؤسسة؟

ويشير تحقيق «نيويورك تايمز» إلى سيرة حياة فيليب رايلي، ويقول إنها تلفت الانتباه.

ففي الثمانينات درّب قوات الكونترا اليمينية في نيكاراغوا، وفي 2001 كان من أوائل عملاء «CIA» في أفغانستان، قبل أن يُعيّن لاحقاً رئيساً لمحطة الوكالة في كابل، وغادر بعدها للعمل في شركات أمن خاصة، من بينها «Orbis» التي أعدت دراسة في 2024 تقترح نموذجاً مفصلاً لإدارة توزيع الغذاء في غزة عبر شركات خاصة.

وقدّرت وثيقة داخلية من شركة «Orbis» عدد الحراس المسلحين الذين سيشاركون في تنفيذ المشروع بـ1000 عنصر، مع تغطية مساعدات غذائية لـ«مليون فلسطيني»، أي نحو نصف سكان القطاع، إلا أن هوية المموّلين ظلت طي الكتمان.

أفراد أمن في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال رئيس صندوق «GHF»، جاك وود، في مقابلة مع «نيويورك تايمز» إن «المؤسسة تعمل باستقلالية، ولم تتلقَّ تمويلاً إسرائيلياً»، لكنه رفض الكشف عن أسماء المموّلين أو مَن عيّنه على رأس المؤسسة. لاحقاً، ذكرت المؤسسة أن «دولة أوروبية غربية» قدمت أكثر من 100 مليون دولار، لكنها لم تسمّها.

وأضاف وود أن «SRS» ستكون «الشركة الأمنية الرئيسة المكلفة بحماية مواقع توزيع الغذاء في جنوب غزة»، وهي تطبّق عملياً الرؤية التي وضعها هكوهن ورايلي. وقال إن مؤسسته ستقوم بتوظيف الشركة وتوفير التمويل اللازم لتشغيلها؛ ومن اللافت أن محامياً واحداً، جيمس كنديف، تولى تسجيل كل من «SRS» و«GHF» في الولايات المتحدة، وأن المؤسستين كانتا تتشاركان المتحدثة الإعلامية نفسها حتى وقت قريب.

سويسرا تدرس التحقيق

وقالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وتعتزم الإشراف على توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني.

تأتي هذه الخطوة بعد أن قدّمت منظمة «ترايال إنترناشونال»؛ وهي منظمة غير حكومية سويسرية طلباً للتحقيق، يوم الجمعة، في خطة «مؤسسة إغاثة غزة».

وقالت «ترايال إنترناشونال»؛ إنها قدمت مذكرتين قانونيتين تطلبان من السلطات السويسرية التحقيق فيما إذا كانت «مؤسسة إغاثة غزة»، المسجلة في سويسرا، تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وقدمت المنظمة، في 20 مايو (أيار) الحالي، طلباً إلى الهيئة الاتحادية السويسرية المعنية بالإشراف على المؤسسات، وفي 21 مايو طلباً آخر إلى وزارة الخارجية الاتحادية.


مقالات ذات صلة

دعوى قضائية تتهم جامعة كولومبيا بعدم حماية الطلاب المؤيدين للفلسطينيين

الولايات المتحدة​  الناشط الطلابي محمود خليل متحدثا خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم جامعة كولومبيا بعدم حماية الطلاب المؤيدين للفلسطينيين

وقال خليل في مؤتمر صحفي بجامعة كولومبيا للإعلان عن الدعوى القضائية إن الجامعة أظهرت «تعصبا ضد الفلسطينيين» متجذرا في كل قسم ومدعوما من مجلس أمنائها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.