«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

نشأت فكرتها بعد 7 أكتوبر وهدفها تجاوز آليات الأمم المتحدة... ويقودها ضابط سابق في المخابرات الأميركية

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«هندستها إسرائيل بالكامل»... شكوك وتحقيق حول «مؤسسة إغاثة غزة»

فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية تبكي أثناء جنازة أحد ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

تزايدت الشكوك بشأن «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وتعتزم تنفيذ خطة توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني، لكن الأمم المتحدة تعارضها، وتقول إنها «ليست نزيهة أو محايدة، وستؤدي إلى المزيد من النزوح وتعريض الآلاف من الناس للأذى».

وفيما قالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة المؤسسة بعد أن قدمت منظمة غير حكومية طلباً بشأن المؤسسة المسجلة في سويسرا، وما إذ كانت تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وفي موازاة ذلك، ألقى تحقيقان نشرا بالتزامن في صحيفتَي «هآرتس» الإسرائيلية، و«نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، بشكوك إضافية على ماهية المؤسسة وأنها إسرائيلية المنشأ، وليست أميركية كما يروج مؤسسوها، بل وأفاد التحقيقان بأن مؤسسيها مرتبطون مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نفي وشكوك وأغراض أمنية

وعلى الرغم من تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، قبل أسبوعين، بأن «من الخطأ التام اعتبار المشروع خطة إسرائيلية»، فقد نقلت «هآرتس» عن مصادر متعددة، بينها مسؤولون إسرائيليون، أن «الخطة هي نتاج هندسة إسرائيلية كاملة من الأساس». وأن وراء الشركات الأميركية التي تولت العمل، تقف شركات وشخصيات إسرائيلية.

ومع أن توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة دخل نسبياً مرحلة التطبيق في هذه الأيام، يتضح، وفق «نيويورك تايمز»، أن الإعداد لها بدأ مع نشوب الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

إسرائيليون يتفقدون أمس بيتاً محروقاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هذه المدة الطويلة للتحضير لم تمنع مظاهر الضعف الكثيرة من الظهور، إذ تبين أنها تفتقر إلى الخبرة والمهنية، ما يزيد من احتمالات الفشل، ويعزز الشكوك في أن إسرائيل تنوي الإفادة منها في تدفق الناس إلى مراكز التوزيع أيضاً لأغراض أمنية، مثل جمع المعلومات وإلقاء القبض على عناصر «حماس».

وأكدت أن مَن يدير هذه الشركات هم من الشخصيات الأمنية والتجارية الإسرائيلية، وبعضهم مقربون من نتنياهو، وذكر التحقيق الصحافي أن «ملامح مخطط التوزيع وضع بعيداً عن الاعتبارات الإنسانية والتقيد بالقانون الدولي وقواعد الإغاثة، وتمت حياكته بعيداً عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عبر شخصيات أمنية سابقة ورجال أعمال، وسط تمويل غامض وانتقادات دولية متصاعدة».

كيف بدأت فكرة المؤسسة؟

وفقاً لتحقيق «نيويورك تايمز»، نشأ المشروع في الأسابيع الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر، حين تشكلت شبكة غير رسمية من ضباط الاحتياط، ومستشارين استراتيجيين، ورجال أعمال، توحّدت حول قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية والجيش يفتقران إلى رؤية استراتيجية لـ«اليوم التالي للحرب في غزة».

وحمل هذا التجمع اسم «منتدى ميكفيه يسرائيل»، نسبة إلى الكلية الواقعة قرب تل أبيب التي احتضنت اجتماعهم التأسيسي في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023.

فلسطينيون ينتظرون في طوابير للحصول على حصص غذائية في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وضمّ المنتدى شخصيات بارزة، من بينها يوتام هكوهن، الذي أصبح لاحقاً مساعداً لرومان غوفمان، الذي كان يتولى حينها منصب قائد وحدة تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، ويتولى الآن منصب المستشار العسكري لنتنياهو.

إضافة إلى المستثمر في مجال الهايتك، ليران تنكمان، ورجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي مايكل أيزنبرغ، وقد أدار غوفمان الملف بموازاة عمله في منصبه السابق، حين شغل منصب قائد هيئة التنسيق والارتباط، وعمل مباشرة على ملف المساعدات.

وضمّ فريقه في حينه ضباط احتياط بينهم الرائد في الاحتياط، ليران تنكمان، والنقيب في الاحتياط، يوتام كوهين، وهو نجل الجنرال المتقاعد غيرشون كوهين، الذي يشغل اليوم منصب المدير التنفيذي لشركة «OpenFox» التي تزود أنظمة لإدارة المعلومات لصالح وزارات ومؤسسات حكومية.

تجاوز الأمم المتحدة

ووفقاً لما أوردته «نيويورك تايمز»، عُقدت لقاءات مغلقة في تل أبيب وفي منزل إيزنبرغ بالقدس، وبدأت خلالها تتبلور فكرة إنشاء آلية توزيع موازية للأمم المتحدة؛ تمهيداً لتجاوز المؤسسات الدولية وسيطرة إسرائيل الكاملة على آلية توزيع المساعدات.

فلسطينيون يمرون أمام مبنى مدمر تابع لـ«الأونروا» في مدينة غزة (د.ب.أ)

لكن المشاركين لم يرغبوا بأن تتحمل إسرائيل مسؤولية مباشرة عن مليوني فلسطيني، وهنا نشأت فكرة التعاقد مع شركات خاصة، أجنبية وغير إسرائيلية، لتقديم الأمن، والإشراف على عمليات التوزيع والخدمات، في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن الفريق كان يتردد كثيراً على قيادة المنطقة الجنوبية دون تنسيق، وأن الجيش تلقى تعليمات من الحكومة بضرورة السماح للفريق بمواصلة عمله، باعتباره مرتبطاً مباشرةً بمكتب رئيس الحكومة، وتحت إشراف الوزير رون ديرمر.

خلل إداري وفساد

ويكشف التحقيق عما وصفه بـ«تصرفات إدارية تشتم منها رائحة خلل إداري وفساد»، حيث إن الشركات الخاصة بدأت بالتحضير ميدانياً لتولي عملية التفتيش على محور «نتساريم»، دون أن تكون قد وقّعت عقداً رسمياً أو اجتازت إجراءات المنافسة.

وطلبت وزارة الدفاع الإسرائيلية من الجيش تحويل 3 ملايين شيقل (الدولار يساوي 3.5 شيقل)، للشركة مقابل تحضير عرض، رغم أنها لم تُختر رسمياً.

وقال ضباط كبار في المؤسسة الأمنية إنهم فوجئوا عندما ظهر ممثلو الشركة في إسرائيل دون تجهيزات أو حتى زي موحد، واضطروا لشراء الملابس والمعدات من متجر محلي.

وعند دخول الفريق إلى غزة (أثناء الهدنة المؤقتة التي جرت في فبراير «شباط» الماضي)، تبين أن بعض عناصره من الجنسية المصرية، وفق التحقيق، وكانوا مُكلّفين بالتفتيش الجسدي والاستجواب، لكنهم لم يخضعوا لأي فحص أمني من قبل «الشاباك»، وهو ما وصفته مصادر أمنية بأنه «خلل فادح في الإجراءات».

نقطة تفتيش يتولاها رجال أمن مصريون وأميركيون في شارع صلاح الدين بوسط قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

في موازاة هذه التطورات، كانت وزارة الدفاع قد درست مقترحات تقدمت بها شركات أخرى، من بينها شركة لرجل الأعمال الإسرائيلي-الأميركي، موتي كاهانا، الذي شارك في تقديم خدمات لوجيستية للجيش الأميركي في العراق وسوريا.

وفي نهاية 2024، ودون إعلان رسمي أو طرح مناقصة، بدأت شركة «Safe Reach Solutions (SRS)»، بقيادة الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، فيليب رايلي، العمل في غزة.

بعيداً عن الجيش و«الشاباك»

ووفق تحقيق «هآرتس» الذي ركز على العناصر الإسرائيلية فيما يخص نشاط الشركة، فإن اختيار الشركة تم عبر طاقم خاص عيّنه غوفمان، من خارج الأجهزة الأمنية، بعيداً عن علم الجيش الإسرائيلي أو «الشاباك».

وأشارت الصحيفة إلى أن الفريق، الذي ضمّ أيضاً تنكمان وهكوهن، قاد اتصالات مع الشركة داخل إسرائيل وخارجها، بل وتمّ «تحويل ملايين الشواقل لها مقابل أعمال تخطيط، دون أي إجراء قانوني معروف».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، سجّل ممثلو رايلي شركتين في الولايات المتحدة: «SRS» و«GHF» (صندوق غزة الإنساني)، الذي يتولى التمويل.

مَن الرجل الذي يقود المؤسسة؟

ويشير تحقيق «نيويورك تايمز» إلى سيرة حياة فيليب رايلي، ويقول إنها تلفت الانتباه.

ففي الثمانينات درّب قوات الكونترا اليمينية في نيكاراغوا، وفي 2001 كان من أوائل عملاء «CIA» في أفغانستان، قبل أن يُعيّن لاحقاً رئيساً لمحطة الوكالة في كابل، وغادر بعدها للعمل في شركات أمن خاصة، من بينها «Orbis» التي أعدت دراسة في 2024 تقترح نموذجاً مفصلاً لإدارة توزيع الغذاء في غزة عبر شركات خاصة.

وقدّرت وثيقة داخلية من شركة «Orbis» عدد الحراس المسلحين الذين سيشاركون في تنفيذ المشروع بـ1000 عنصر، مع تغطية مساعدات غذائية لـ«مليون فلسطيني»، أي نحو نصف سكان القطاع، إلا أن هوية المموّلين ظلت طي الكتمان.

أفراد أمن في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال رئيس صندوق «GHF»، جاك وود، في مقابلة مع «نيويورك تايمز» إن «المؤسسة تعمل باستقلالية، ولم تتلقَّ تمويلاً إسرائيلياً»، لكنه رفض الكشف عن أسماء المموّلين أو مَن عيّنه على رأس المؤسسة. لاحقاً، ذكرت المؤسسة أن «دولة أوروبية غربية» قدمت أكثر من 100 مليون دولار، لكنها لم تسمّها.

وأضاف وود أن «SRS» ستكون «الشركة الأمنية الرئيسة المكلفة بحماية مواقع توزيع الغذاء في جنوب غزة»، وهي تطبّق عملياً الرؤية التي وضعها هكوهن ورايلي. وقال إن مؤسسته ستقوم بتوظيف الشركة وتوفير التمويل اللازم لتشغيلها؛ ومن اللافت أن محامياً واحداً، جيمس كنديف، تولى تسجيل كل من «SRS» و«GHF» في الولايات المتحدة، وأن المؤسستين كانتا تتشاركان المتحدثة الإعلامية نفسها حتى وقت قريب.

سويسرا تدرس التحقيق

وقالت السلطات السويسرية، الأحد، إنها تبحث عما إذا كانت ستفتح تحقيقاً قانونياً في أنشطة «مؤسسة إغاثة غزة»؛ وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وتعتزم الإشراف على توزيع المساعدات في القطاع الفلسطيني.

تأتي هذه الخطوة بعد أن قدّمت منظمة «ترايال إنترناشونال»؛ وهي منظمة غير حكومية سويسرية طلباً للتحقيق، يوم الجمعة، في خطة «مؤسسة إغاثة غزة».

وقالت «ترايال إنترناشونال»؛ إنها قدمت مذكرتين قانونيتين تطلبان من السلطات السويسرية التحقيق فيما إذا كانت «مؤسسة إغاثة غزة»، المسجلة في سويسرا، تمتثل للقانون المحلي والقانون الإنساني الدولي.

وقدمت المنظمة، في 20 مايو (أيار) الحالي، طلباً إلى الهيئة الاتحادية السويسرية المعنية بالإشراف على المؤسسات، وفي 21 مايو طلباً آخر إلى وزارة الخارجية الاتحادية.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».