قتل أطفال غزة يعيد الزخم لـ«حركة السلام الإسرائيلية»

امرأة تشاهد الجلسة الافتتاحية لفعالية قمة السلام الشعبية في القدس يوم الجمعة (أ.ب)
امرأة تشاهد الجلسة الافتتاحية لفعالية قمة السلام الشعبية في القدس يوم الجمعة (أ.ب)
TT

قتل أطفال غزة يعيد الزخم لـ«حركة السلام الإسرائيلية»

امرأة تشاهد الجلسة الافتتاحية لفعالية قمة السلام الشعبية في القدس يوم الجمعة (أ.ب)
امرأة تشاهد الجلسة الافتتاحية لفعالية قمة السلام الشعبية في القدس يوم الجمعة (أ.ب)

أعلنت نحو 50 منظمة وحركة شعبية عن «إعادة الدماء إلى عروق حركة السلام الإسرائيلية»، التي غابت عن الساحة لسنوات عديدة، فيما أعادت عناصر في صفوفها استعادة نشاطها إلى مشاهد قتل أطفال غزة.

وقال ألون لي غرين، المدير اليهودي لحركة «لنقف معاً»، وهي إحدى هذه الحركات: «نحن نرجو ألا يستخف الجمهور بمبادرتنا. فرغم سطوة اليمين المتطرف على الخطاب السياسي وعلى الشارع، نحن نثبت أن السلام ليس لعنة وكلمة سلام لن تسقط».

وأعرب غرين عن اعتقاده بأن «هناك عشرات ألوف الإسرائيليين يبدأون بالصحوة، وينزلون إلى الشوارع ويشاركون في المظاهرات، ويصرون على الإطاحة بحكومة القتل والدمار».

أطفال غزة

وقالت رولا داهود، المديرة العربية لـ«لنقف معاً»: «قد يكون غريباً، لكن قتل أطفال غزة، بدأ يعيد الدماء إلى عروق حركة السلام الإسرائيلية. نحن فوجئنا بأعداد المواطنين الكبيرة التي تجاوبت مع دعوتنا في الأسابيع الأخيرة، وأخذت تتحدى بلطجية اليمين الحاكم وترفع صور هؤلاء الأطفال».

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التصريحات المتفائلة في أعقاب عدة نشاطات سياسية وشعبية بلغت ذروتها في نهاية الأسبوع، بمؤتمر السلام الشعبي في مدينة القدس الغربية، الذي التأم يومي الخميس والجمعة، ومشاركة نحو عشرة آلاف شخص من أنصار تلك الحركات في مظاهرات السبت.

وتصل ذروة الأنشطة بمهرجان غنائي تقيمه فرقة الرقص الشعبي من بئر السبع، يوم الاثنين، ويرصد دخله لتمويل المظاهرات السلمية.

ويصر المنظمون على رفع صور عشرات الأطفال أبناء قطاع غزة، الذين تم قتلهم بالغارات الإسرائيلية خلال الحرب. وهم يتحدون بذلك قوى اليمين المتطرف التي تلاحقهم وتنفذ الاعتداءات الجسدية عليهم في كل نشاط تقريباً.

وقد شارك في مؤتمر القدس مجموعة من نشطاء السلام الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية بشبكة التواصل الافتراضية، وعشرات نشطاء السلام الأوروبيين والأميركيين.

وقال أحد منظمي المؤتمر، معوز يناي، الذي فقد والديه خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إذ قتلا حرقاً في بيتهما في غلاف غزة: «لقد التقينا معاً، من اليهود والعرب، وأنشدنا معاً وبكينا معاً. لكننا رفعنا راية الحياة. نحن نواجه حكومة ليس عندها ما تعدنا به سوى الكابوس الذي نعيشه اليوم، حرب تلو حرب. وبالمقابل نحن نطرح الأمل. نحن نصر على أن يحظى أولادنا بمستقبل آخر».

«في قلعة اليمين الحصينة»

وقال غرين: «بكل صراحة، أقول إننا عندما خططنا للمؤتمر لم نتوقع حضور خمسة آلاف. فنحن نقف في قلعة اليمين الحصينة، القدس، ونرفع شعارات تبدو مستنكرة ومرفوضة في الشارع الإسرائيلي. إننا نعلن أننا نرفض الحرب ونطالب بسلام إسرائيلي فلسطيني وفق حل الدولتين. نحن نناضل علناً لأجل وقف القتل والتجويع في غزة وإعادة المحتجزين ونحن نقف بوضوح وبلا تأتأة ضد الاحتلال. عندما وقف الجمهور على الأقدام يصفق لهذه الشعارات، شعرنا بالتيار الكهربائي يسري في عروقنا وتقشعر أبداننا».

مظاهرة في تل أبيب نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعربت الناشطة السياسية غدير هاني، عضو قيادة النشاط، عن أن «الدولة (الإسرائيلية) تحترق حرفياً، بفعل عشرات آلاف أوامر الاستدعاء للخدمة الاحتياطية، والهجمات الصاروخية التي كان أصاب أحدها مطار بن غوريون، ثم الاستمرار في دفع قوانين الانقلاب القضائي»، مضيفة أن «نتنياهو واليمين المتطرف يواصلان التحريض على كل من لا يناسبهما، ويحاولان توسيع الحرب الوحشية على غزة. هما يريدان إحراق كل شيء، لكن هذا ليس قدَراً. لسنا مضطرين لأن نحترق معهما».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، الذي كان أحد الخطباء في المؤتمر: «أصبح الأمر رسمياً: نتنياهو يريد احتلال غزة والسيطرة على الضفة الغربية وفرض السيادة عليها. وطالما أن الحرب مستمرة؛ فحكومة نتنياهو تبقى، والمزيد يُقتلون، والدمار يتواصل».

وتابع: «يجب أن نناضل ونضع حداً لهذا. نحن نرفض التعاون مع حرب سياسية، لا علاقة لها بأمننا. لن نتوقف عن الفعل والمقاومة معاً، بتضامن، لأننا عندما نكون معاً نكون قوة عظيمة. هذه ليست مجرد اجتماعات خطابية، بل هي إعلان موقف من آلاف النساء والرجال، واليهود والعرب، الذين يرفضون الصمت ويختارون أن يلتقوا ويناضلوا معاً من أجل مستقبلنا جميعاً».

عائلات المحتجزين

رغم المشاركة الضعيفة نسبياً للمواطنين في مظاهرات السبت، توجهت عائلات المحتجزين للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطابها ورسائلها، فطالبته بأن يحدث انعطافاً في الموقف الأميركي من حكومة نتنياهو والكف عن دعمها وإجبارها على إنقاذ إسرائيل من سياستها الكارثية. وقالوا له: «نحن نثق بك أنت فلا تخيب آمالنا».

وحذرت عائلات الرهائن، في بيانها الرسمي قبيل بدء المظاهرات، مساء اليوم السبت، من أن «إسرائيل على وشك تجربة (فرصة القرن الضائعة)»، وأن «استراتيجية الحكومة معرضة لخطر الانهيار وتقودنا إلى هزيمة كاملة سواء سياسياً وأمنياً وأخلاقياً».

متظاهرون أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب يوم السبت يطالبون بوقف الحرب على غزة وإطلاق سراح الأسرى لدى حركة «حماس» (أ.ف.ب)

وحث البيان حكومة نتنياهو على «تبني اتفاق إقليمي شامل من شأنه أن يحدث التغيير في الشرق الأوسط، وينهي الحرب، ويسمح بعودة الرهائن التسعة والخمسين، من الرجال والنساء».

وتابع: «بالنسبة للعائلات، تعد هذه لحظة محورية لا يمكن التقليل من أهميتها التاريخية»، وأفاد: «يجب على كل مواطن أن يفهم الليلة أن إسرائيل ترتكب خطأ القرن»، معربين عن خشيتهم من أن «تضيع فرصة تاريخية بسبب عنادها في مواصلة الحرب والتخلي عن الرهائن».

وكان قد تظاهر الآلاف من الإسرائيليين مساء السبت في ثلاث مظاهرات في تل أبيب ومظاهرات أخرى في 70 موقعاً ومفرقاً رئيسياً في طول البلاد وعرضها، ضد حكومة نتنياهو، وللمطالبة بوقف الحرب على غزة، وإبرام صفقة تبادل أسرى، من أجل استعادة الأسرى المحتجزين في القطاع.

وقد بدا واضحاً أن عدد المشاركين هذا الأسبوع يقفل عما كان عليه في الأسبوع الماضي. والتفسير الذي أعطاه منتدى العائلات هو أن الناس تعبوا وهذا مؤسف. وبحسب مصدر عنها فإن الجمهور محبط ولا يفهم أن خروجه إلى الشوارع بمئات الآلاف سيهز الحكومة ويجعلها تغير موقفها.


مقالات ذات صلة

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

العالم العربي قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

توجَّه الرئيس الأميركي، ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، ولإبعاد الأنظار عن احتجاجات مينيسوتا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة في طهران في 9 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

منظمة حقوقية: ارتفاع حصيلة قتلى احتجاجات إيران إلى أكثر من 6 آلاف

قال نشطاء، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 6126 شخصاً قُتلوا خلال حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات المناهضة لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

قالت خبيرة أممية إنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي عمّت إيران من المستشفيات واحتجازهم لدى ​قوات الأمن الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)

ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية التوتر الذي تشهده مينيسوتا بعد قتل متظاهرين برصاص الشرطة الفيدرالية إلى ما سماها «الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

هبة القدسي (واشنطن)

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.