جندي إسرائيلي يطلق النار على جاره... والسبب: صدمة غزة

شقيقه قال إنه مريض والدولة دمرته

جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

جندي إسرائيلي يطلق النار على جاره... والسبب: صدمة غزة

جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن جندياً إسرائيلياً يعاني من «صدمة غزة» أطلق النار على جاره، ويتبول في فراشه خلال النوم.

وقالت إن هذه الحادثة تدل على «التداعيات النفسية المدمرة للحرب في غزة» موضحة أن «هناك أعراضاً مماثلة يعاني منها آلاف الجنود الإسرائيليين بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

الصحيفة أوضحت كذلك أن «جندي الاحتياط ألكسندر أوستيوجينين أطلق النار على جاره في مدينة العفولة، بعد أن استيقظ ليلاً وهو يصرخ: (إرهابيون! جاء الإرهابيون!)»، وفقاً لرواية محاميه.

وأثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً حول إهمال المؤسسات الإسرائيلية لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (بوست تروما)، لدى آلاف الجنود العائدين من غزة.

جنود إسرائيليون يبكون زميلهم الذي قُتل في غزة شهر أبريل الماضي (أ.ف.ب)

واتضح أن أوستيوجينين (28 عاماً) الذي خدم في الكتيبة القتالية «جفعاتي سابار»، أمضى مئات الأيام في الخدمة الاحتياطية بغزة منذ 7 أكتوبر، قبل أن يُسرَّح قبل 3 أشهر.

يتبول في فراشه

لكن شقيقه إيفان كشف لـ«يديعوت أحرونوت» أن الأعراض كانت تتفاقم، وقال: «هو مريض جداً، يتبول في فراشه ولا ينام. رفض العلاج لأنه ينتظر أمر تجنيد جديداً». وأضاف بغضب: «الدولة دمرته. لا ترسلوه للسجن؛ بل عالجوه!».

ووفق المحامي باروخ غادي، فإن موكله «كان في حالة هلوسة» عندما أطلق الرصاص من مسدسه الشخصي، ما أدى إلى إصابة جاره (40 عاماً) بجروح.

وقدَّم المحامي في المحكمة تسجيلاً يظهر أوستيوجينين وهو يهتف ضد «إرهابيين» وهميين، مؤكداً أن الحادثة «نتيجة مباشرة لصدمة المعارك».

إسرائيليات يبكين خلال جنازة جندي إسرائيلي في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

غير أن النيابة العامة وجَّهت له تهماً خطيرة تشمل إطلاق النار بشكل غير قانوني، والاعتداء، وتعريض حياة البشر للخطر، ما قد يعرضه لعقوبة طويلة. بينما طالب دفاعه بإبقائه تحت الرعاية الطبية بدل السجن.

الإهمال المنهجي

وفي جلسة الاستماع، هاجم المحامي غادي «الإهمال المنهجي» من قبل الدولة: «آلاف مثل ألكسندر يعودون من غزة ولبنان باضطرابات نفسية حادة دون علاج. ترسلهم إلى الجبهة ثم تتركهم ليواجهوا الكوابيس بمفردهم».

من جهتها، أمرت القاضية روث سبيلبيرغ كوهين بإخضاع المتهم لفحص نفسي عاجل، بينما ناشدت عائلته وزارتَي الدفاع والصحة «تحمُّل مسؤوليتها وتوفير نظام علاجي عاجل لضحايا الصدمات».

جنود إسرائيليون بالمقبرة العسكرية في القدس شهر يناير الماضي خلال دفن زميل لهم قُتل في غزة (إ.ب.أ)

يُذكر أن تقارير إسرائيلية رسمية تشير إلى ارتفاع بنسبة 300 في المائة في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ حرب غزة، مع ازدياد حالات العنف أو الانتحار.

وحسب موقع «واللا»، فإن «أكثر من 9 آلاف جندي وضابط احتاجوا إلى العلاج النفسي، من بينهم 1500 جندي احتاجوا إلى الخضوع لعلاج نفسي متواصل، وإن ربع الجنود لم يعودوا إلى القتال بسبب حالتهم النفسية، وإن الجيش خصص 838 معالجاً نفسياً لمرافقة الجنود في القتال».

وقال الموقع إن أبرز الأعراض النفسية التي يعاني منها الجنود هي الاضطراب، وصدمة ما بعد القتال والاكتئاب والقلق، وأعراضها: التعرُّق، وارتفاع عدد دقات القلب وضغط الدم، وارتعاد في الجسد، وعدم القدرة على السيطرة على الأعضاء، وفي عشرات الحالات تسببت في محاولة الانتحار.

ما بعد الصدمة

وكان التقرير الرئيسي لمراقب الدولة الإسرائيلي، متانياهو إنجلمان، قد كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أزمات صحية ونفسية خطيرة بإسرائيل، في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023.

وأظهر التقرير أن 38 في المائة من المشاركين في استطلاع أجراه مكتب المراقب، يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، أو القلق بدرجة متوسطة إلى شديدة، ما يشير إلى أن نحو 3 ملايين شخص من الإسرائيليين البالغين قد تأثروا، بينهم 580 ألفاً يعانون من أعراض حادة.

وأوضح التقرير أن المشكلة الكبرى لا تكمن فقط في ارتفاع عدد المصابين، وإنما في عدم قدرة النظام الصحي الإسرائيلي على تقديم العلاج اللازم لهم.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.