المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو ستستمر وسيلةً للضغط

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
TT

المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)

بينما تتصاعد الضغوط من جانب المعارضة التركية للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، يدور في أروقة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حديث بشأن الدستور الجديد وتغيير قاعدة الفوز بانتخابات الرئاسة.

وجعل حزب المعارضة الرئيسي؛ «حزب الشعب الجمهوري»، المطالَبة بإجراء انتخابات مبكرة جزءاً من استراتيجيته بعد اعتقال مرشحه الرئاسي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، ضمن تحقيقات في مزاعم فساد بالبلدية.

وكشفت مصادر عن أن الحزب يبحث صيغة جديدة لإجبار الحكومة على إجراء انتخابات مبكرة، إذا لم يقرر الرئيس رجب طيب إردوغان الدعوة إليها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي إجراء انتخابات برلمانية فرعية، بسبب خلوّ 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 مقعداً من أصل 600).

صيغة الانتخابات الفرعية

ويوجد حالياً 8 مقاعد شاغرة بسبب وفاة أو استقالة أصحابها، وتقوم الخطة على دفع 22 نائباً، بالدوائر التي يتمتع فيها «الشعب الجمهوري» بتأييد قوي، إلى الاستقالة؛ من أجل اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

ويمكن للبرلمان التركي، بموجب «المادة 78» من الدستور، اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية مرة واحدة خلال الدورة البرلمانية شريطة مرور 30 شهراً على الانتخابات التي تشكل على أساسها البرلمان، ويتعين إجراء الانتخابات خلال 3 أشهر من خلو هذه المقاعد. وبالنظر إلى أن الانتخابات أُجريت في 14 مايو (أيار) 2023، فإنه يمكن إجراء انتخابات فرعية في نوفمبر المقبل.

وعلى الرغم من أن الانتخابات الفرعية حق دستوري، فإنه هناك صعوبات فنية تعترضها، وقد تصطدم الخطة برفض البرلمان طلبات الاستقالة اعتماداً على الأغلبية التي يتمتع بها «تحالف الشعب»؛ المكون من حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين قد يرفضان طلبات الاستقالة، أو يقبلان فقط الطلبات الخاصة بالنواب الذين لا يريدونهم في البرلمان.

خيارات أخرى

ويمكن لإردوغان الدعوة إلى الانتخابات المبكرة، لكن ذلك يقتضي موافقة 360 من نواب البرلمان على الطلب، وهو عدد لا يملكه حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» معاً. أو قد تُجرى الانتخابات مبكراً بسبب تعديل الدستور أو تغييره.

ولا يرغب حزب «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية» إجراء انتخابات مبكرة أو فرعية قبل نوفمبر 2027، بينما الموعد الطبيعي لإجراء الانتخابات هو يونيو (حزيران) 2028.

«حزب الشعب الجمهوري» يخطط لمواصلة الضغط على إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة عبر تصعيد الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووفق مصادر «حزب الشعب الجمهوري»، فإن إدارة الحزب ترى أن الحكومة لا يمكنها أن تهرب من الانتخابات، وأن هناك خيارات عدة أخرى لإجبار إردوغان على الدعوة لانتخابات مبكرة، منها مواصلة المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في معاقل الحزب الحاكم، وتسريع حملة جمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

ودعا رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في أحد هذه التجمعات المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، الحكومة إلى الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل، قائلاً: «إذا لم يتخذوا القرار، فسنحاول بكل الطرق وضع صندوق اقتراع أمام هذه الأمة».

لقاء بين إردوغان وبهشلي

والتقى الرئيسُ رجب طيب إردوغان حليفَه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في منزله بأنقرة الثلاثاء، بعد تعافيه عقب جراحة دقيقة في القلب.

وفق وسائل إعلام قريبة من الحكومة... بحث إردوغان مشروع دستور جديد لتركيا مع بهشلي خلال زيارته بمنزله الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وكشفت وسائل إعلام قريبة من الحكومة أن إردوغان ناقش مع بهشلي تحضيرات مشروع الدستوري الجديد، والاقتراح الخاص بأن يتضمن الدستور مادة تسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة مجدداً بعدما استنفد مرات ترشحه بموجب الدستور الحالي.

وأضافت أنه أيضاً نوقشت قضية اعتقال إمام أوغلو والتطورات التي تشهدها البلاد بسببها، والحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، الهادف إلى حل «الحزب» وإلقائه أسلحته.

جاء اللقاء وسط تقارير تحدثت عن مناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بشأن إجراء تغيير ضمن الدستور الجديد في قاعدة الفوز بالرئاسة التي تشترط حصول أحد المرشحين على «50 في المائة+1» من الأصوات، في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي المتعاقبة من عدم قدرة إردوغان على حيازة هذه النسبة في الانتخابات المقبلة سواء من الجولة الأولى وحال خوض انتخابات الإعادة.

محاكمة نائبة كردية

على صعيد آخر، قررت محكمة في أنقرة استمرار حبس النائبة السابقة عن مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) من «حزب الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، سمرا جوزال، الموقوفة بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)» مع طلب بالحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً، بعد رفع الحصانة عنها.

نائبة «حزب الشعوب الديمقراطية» السابقة سمرا جوزال (إعلام تركي)

وخلال جلسة استماع عُقدت في إطار قضيتها، الأربعاء، قالت جوزال، التي شاركت في الجلسة من محبسها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إنها محتجزة منذ سنوات بأدلة «لا تزيد على أنها أكاذيب»، وإنها محتجزة رهينةً، مطالبة بإطلاق سراحها.

ورفضت المحكمة الطلب وقررت استمرار محاكمتها وهي رهن الحبس الاحتياطي؛ نظراً إلى طبيعة الجريمة المنسوبة إليها والاشتباه في إمكانية هروبها، وقررت عقد جلستها المقبلة في 11 يوليو (تموز) المقبل.

وألقي القبض على جوزال في 3 سبتمبر (أيلول) 2022، في عملية نفذتها المخابرات وقوات الأمن بولاية أدرنه الحدودية مع اليونان وبلغاريا شمال غربي تركيا، خلال محاولتها الهروب بجواز سفر مزور، رفقة أحد المهربين وشخص آخر متهم بالترويج لـ«حزب العمال الكردستاني».

كان البرلمان التركي رفع الحصانة عن جوزال في مارس (آذار) 2022 بطلب من حزب «العدالة والتنمية» بعد اتهامها بدعم الإرهاب، عقب انتشار صورة لها في أحد معسكرات «حزب العمال الكردستاني» بجبال قنديل شمال العراق، مع فولكان بورا، الذي قُتل في عملية جوية نفذها الجيش التركي ضد «الحزب» بريف أديامان (جنوب تركيا) عام 2017، والذي اعترفت جوزال بأن هناك علاقة غرامية ربطت بينهما قبل أن تصبح نائبة بالبرلمان.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).