زعيم المعارضة التركية يتهم الحكومة ضمناً بالاعتداء عليه

عده جزءاً من عملية بدأت باعتقال إمام أوغلو

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

زعيم المعارضة التركية يتهم الحكومة ضمناً بالاعتداء عليه

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وجَّه زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل اتهاماً غير مباشر إلى الحكومة بالوقوف وراء اعتداء تعرض له خلال حضوره مراسم تشييع جنازة النائب البرلماني سري ثريا أوندر في إسطنبول الأحد.

وقال أوزيل إنه لا ينسب الاعتداء إلى أي حزب أو رأي سياسي، أو أي معارض لحزب الشعب الجمهوري، وإنما يؤكد أن السبب فيه هو العملية التي انطلقت في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وأضاف: «لا أرى ذلك مستقلاً عن القمع الذي تعرض له مرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلدياتنا الستة، والمؤامرة ضد بلدنا من خلال حزبنا، من الآن فصاعداً، ينبغي على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم، فحزب الشعب الجمهوري ليس حزباً يسعى أبداً إلى تحقيق مكاسب سياسية أو اتخاذ الطريق السهل في مواجهة مثل هذا الاستفزاز».

اعتداء جسدي

وتعرض أوزيل إلى اعتداء جسدي أثناء مغادرته مراسم تشييع جنازة نائب رئيس البرلمان نائب إسطنبول عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر، التي أقيمت في «مركز أتاتورك الثقافي» بميدان تقسيم.

حراس أوزيل ونواب حزبه يحيطون به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول الأحد (إعلام تركي)

وأثناء مغادرته، فُوجئ أوزيل برجل يوجه إليه ضربة قوية في جبهته، وهو يهتف: «أنا ابن الإمبراطورية العثمانية»، وأسرع الحُرّاس الشخصيون ونواب حزب «الشعب الجمهوري» والمحيطون به إلى إبعاده بسرعة إلى سيارته، بينما أمسك بعض الحضور بالمهاجم وأوسعوه ضرباً، ثم جرى تسليمه إلى الشرطة التي قامت بنقله إلى المستشفى، ومنها إلى مديرية الأمن.

وتبين أن المهاجم، ويُدعى سلجوق تينجي أوغلو (66 عاماً)، سبق أن أُدين بقتل اثنين من أبنائه عام 2004، وحصل على حكم بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 2020.

وقررت النيابة العامة في إسطنبول، الاثنين، توقيف المهاجم وصاحب فندق كان يقيم به في منطقة تقسيم.

أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في أنقرة ليل الأحد للتعبير عن رفضهم للاعتداء عليه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتحدث أوزيل في ساعة متأخرة من ليل الأحد الاثنين لمئات تجمعوا أمام المقر الرئيسي للحزب في أنقرة لاستقباله عند عودته من إسطنبول، مؤكداً أن حزب الشعب الجمهوري ليس حزباً يمكن إجباره على التراجع، أو إسكاته، أو ترهيبه، أو تحويله عن طريقه، أو إيقاف مسيرته عن طريق الاستفزاز. وأضاف: «لقد اعتقدوا أنهم يمكنهم ترهيبنا من خلال دفع قاتل للاعتداء علي لكنني أقول لهم إننا مثل الزرع ننبت ونحصد، ونطحن، لكننا لن ننتهي، وإذا ذهب واحد منا يأتي ألف بدلاً منه، لن ننحني قيد أنملة، ولن نتراجع خطوة واحدة، لأننا نعلم أنه إذا انحنينا فسيجبرون هذه الأمة على الركوع، لن نركع ولن نستسلم».

السير نحو السلطة

وتابع أوزيل الذي كان يتحدث من فوق حافلة مكشوفة: «لقد وضعوا مرشحنا الرئاسي (إمام اوغلو) و6 من رؤساء بلدياتنا في سجن سيليفري، يريدون سحق إمام أوغلو وسحقهم، لكننا نؤكد لهم أنه إذا ذهب إمام أوغلو سيأتي ألف إمام أوغلو».

أوزيل متحدثاً أمام أنصار حزبه في أنقرة ليل الأحد (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال: «من الآن فصاعداً، فإن على أولئك الذين يقفون في طريقنا، وأولئك الذين يحاولون توجيه إرادة الشعب، وأولئك الذين يحاولون القيام بانقلاب على إرادة الشعب، والمتحمسين لممارسات (المجلس العسكري)، أن يعرفوا أنهم إذا وقفوا أمامنا باعتبارنا حزب الشعب الجمهوري، وإذا وقفوا في وجه الأمة، وإذا أبقوا زملاءنا في السجن ظلماً، فسوف يعانون وسيرون ما سيحدث لهم». وتابع قائلاً: «نتعهد جميعاً بإنقاذ هذا البلد معاً، سننظر إلى الغد بثقة وسنحقق النصر وسنعيد حزب الشعب الجمهوري إلى السلطة، لقد تركنا الخوف والقلق والشك بعيداً، سننجح وسنتولى جميعاً حكم هذا البلد معاً، لا يمكن للقتلة، ولا السلطات، ولا مدعي العموم، ولا المؤامرات التي دبروها ضد مستقبل هذا البلد أن تخيفنا».

دعوة لتجمع جديد

ودعا أوزيل شباب جميع الجامعات الحكومية والخاصة في إسطنبول إلى التجمع، مساء الأربعاء، أمام مقر جامعة إسطنبول في بايزيد، ضمن سلسلة تجمعات «الأمة تدافع عن إرداتها»، للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة.

أوزيل خلال الاجتماع مع رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، مارك كولز (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وبينما التقى أوزيل بمقر حزب الشعب الجمهوري، الاثنين، رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، مارك كولز، حيث تطرقت المباحثات إلى اعتقال إمام أوغلو، وموقف مجلس أوروبا، تجمع العشرات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، والاتحادات العمالية، في إزمير للتنديد بالاعتداء عليه.

وقال نائب حزب الشعب الجمهوري عن شانلي أورفا، محمود تانال، إن الاعتداء الدنيء على أوزيل ليس مجرد عمل استفزازي، بل هو تعبير عن رغبة في رسم سياسة بالاستبداد، وفكر يهدف إلى السيطرة على الديمقراطية، وقد شاهدنا مثله من قبل. وأضاف: «دعوتنا هنا، سياسياً وقانونياً، هي: يجب تقديم كل من يقف وراء هذا الهجوم، والمحرض عليه، إلى العدالة، كما يجب كشف هوية الجاني الموقوف، والقوى الظلامية التي تقف وراءه والتي شجعته وطالبته بتنفيذ هذا الاعتداء».


مقالات ذات صلة

تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

شؤون إقليمية فرق الإنقاذ أثناء الدخول إلى المنجم (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 8 أشخاص في انفجار منجم

لقي 3 عمال حتفهم وأصيب 5 آخرون، اثنان منهم بإصابات خطيرة، في انفجار بمنجم فحم في ولاية زونغولداك في غرب البحر الأسود في شمال تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.