والتز يحذر إيران من تقويض المفاوضات

مستشار الأمن القومي الأميركي: ترمب يريد السلام مع طهران... ومستعد لإبرام صفقة

مايك والتز (يسار) مستشار الأمن القومي الأميركي وبيت هيغسيث (يمين) وزير الدفاع الأميركي (إ.ب.أ)
مايك والتز (يسار) مستشار الأمن القومي الأميركي وبيت هيغسيث (يمين) وزير الدفاع الأميركي (إ.ب.أ)
TT

والتز يحذر إيران من تقويض المفاوضات

مايك والتز (يسار) مستشار الأمن القومي الأميركي وبيت هيغسيث (يمين) وزير الدفاع الأميركي (إ.ب.أ)
مايك والتز (يسار) مستشار الأمن القومي الأميركي وبيت هيغسيث (يمين) وزير الدفاع الأميركي (إ.ب.أ)

حذّر مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، إيران من محاولة تقويض جهود جولات التفاوض، مؤكداً أن الرئيس ترمب يسعى إلى السلام ومستعد لعقد صفقة، وأن «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأوضح والتز المطالب الأميركية في هذه المحادثات، وقال في تصريحات أدلى بها لشبكة «فوكس نيوز» صباح الخميس، إن «إيران لا تستطيع فقط أن تمتلك سلاحاً نووياً، بل لا يمكنها توفير التمويل والموارد والصواريخ التي تساعد منظمة إرهابية تهاجم سفن الشحن الدولي، وتهاجم أصول الولايات المتحدة وتطلق النار على طائراتنا».

وأعرب والتز عن «نفاد صبر» الإدارة الأميركية، في موقف ينسجم مع تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي وجّه تهديدات مباشرة للحوثيين في اليمن. وقال والتز: «لقد طفح الكيل، وكان الرئيس واضحاً وصريحاً، وأرسل وزير الدفاع رسالة قوية لا لبس فيها. نأمل بصدق أن تصغي إيران إلى هذه الرسالة»، مضيفاً أن «السفير ويتكوف ينتظر عودة الوفد الإيراني إلى طاولة المفاوضات».

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد وجّه «رسالة إلى إيران» على منصة «إكس»، محذراً من دعمها العسكري للحوثيين. وقال: «نرى دعمكم القتالي للحوثيين، ونعرف تماماً ما تفعلونه. أنتم تعلمون جيداً ما الذي يستطيع الجيش الأميركي القيام به. لقد حذرناكم، وستدفعون الثمن في الوقت والمكان الذي نختاره».

وأعاد هيغسيث نشر تغريدة للرئيس ترمب تحمّل إيران مسؤولية الهجمات الحوثية، في خطوة للضغط عليها خلال المحادثات الجارية.

المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التهديدات مع فرض واشنطن عقوبات على أفراد وكيانات في إيران والصين لدعمهما البرنامج الصاروخي الإيراني، مما يبرز استمرار الضغط الأميركي في هذا الملف.

صفقة مربحة للجانبين

وتهدف المحادثات إلى التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي مقابل رفع العقوبات الأميركية. وتسعى إيران لإقناع ترمب بأن الاتفاق سيعود بالفائدة على الاقتصاد الأميركي؛ إذ عرض وزير الخارجية عباس عراقجي مشروعاً لبناء 19 مفاعلاً نووياً؛ ما يفتح فرصاً ضخمة لعقود محتملة وإنعاش الصناعة النووية الأميركية.

يقول دنيس روس الدبلوماسي الأميركي السابق إن استخدام القوة والتهديد لتحقيق الأهداف السياسية غالباً ما يكون ضرورياً، ويؤكد أن ترمب يسعى لتحقيق ذلك عبر التهديد، مع استعداد لاستخدام القوة في حال فشلت الدبلوماسية، مما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على إيران.

ويقول روس إن التهديدات تنجح إذا كانت ذات مصداقية، مشيراً إلى أنه رغم رفض الإيرانيين التفاوض تحت العقوبات في عهد باراك أوباما، فإن العقوبات الموسعة أدت إلى التفاوض. وفي عهد ترمب، رغم رفض خامنئي التفاوض تحت الضغط، فإنه رضخ وأذن بالمحادثات. وخلص روس في مقاله بموقع «ذا هيل» الإخباري إلى أن الضغوط فعّالة مع إيران.

تباين الأهداف

وقال روس عن أهداف المفاوض الإيراني: «الإيرانيون يركزون على الحفاظ على بنيتهم النووية، وقد بنوا أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي قريبة من النسبة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، مما يتيح لهم السعي لامتلاك سلاح نووي متى شاءوا دون مبرر مدني».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماعاً مع زملائه خلال جولة روما يوم السبت 19 أبريل 2025 (أ.ب)

أما الأهداف التي يجب أن تركز عليها إدارة ترمب، فقد رأى روس أن «تفكيك البرنامج النووي ليس بالضرورة الهدف، لكن يجب التأكد من أن إيران لن تحتفظ بخيار الأسلحة النووية».

وأضاف: «إذا قرر ترمب أن إيران يجب أن تتخلى عن هذا الخيار، فقد يقترح أن تنهي إيران تخصيب اليورانيوم محلياً، وتحصل على وقود نووي من دول أخرى، وهو خيار أفضل من منظور منع الانتشار. لكن بما أن النظام الإيراني يعتبر وقف التخصيب استسلاماً كاملاً، فمن غير المرجح تحقيق ذلك دون استخدام القوة».

البديل

ويشير روس إلى أن البديل قد يتمثل في اقتراح تقليص حجم ونوعية البنية التحتية النووية لإيران إلى الحد الذي يفقدها القدرة على تطوير الأسلحة النووية. ولن تشمل هذه القيود أي بند يحدد تاريخاً لانتهائها، بل ستكون قابلة للمراجعة فقط بعد 25 عاماً. وبشكل أكثر تحديداً، ستقتصر إيران على 1000 جهاز طرد مركزي، تضم فقط أجهزة الجيل الأول (IR-1) والجيل الثاني (IR-2)، مع استبعاد أي أجهزة طرد مركزي متقدمة. كما سيكون التخصيب محدوداً إلى أقل من 5 في المائة، وسيتم إزالة كافة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، مع السماح بكمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تكفي لصنع قنبلة واحدة فقط.

ويؤكد السياسي الأميركي أنه «من خلال دمج هذه الشروط مع التحقق الدقيق من دورة الوقود النووي بأكملها، والتفتيش المؤكد للمواقع النووية المعلنة وغير المعلنة، ستتمكن إيران من الاحتفاظ بالطاقة النووية المدنية دون أن تمتلك خيار الأسلحة النووية. ويعتبر من الحكمة أن تتبنى إدارة ترمب هذا الاقتراح وتعلنه. من شأن ذلك أن يثبت للعالم، وللرأي العام الإيراني المضطرب، أن إيران قادرة على امتلاك برنامج نووي مدني حتى مع التخصيب. كما سيخلق هذا ضغوطاً دولية وداخلية على إيران لقبول الاقتراح الأميركي، وسيسهم بشكل كبير في تعزيز الشرعية لاستخدام القوة إذا رفضت القيادة الإيرانية».


مقالات ذات صلة

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية لاعبة إيرانية قررت العودة عن فكرة اللجوء لأستراليا والسفر لإيران (أ.ف.ب)

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

عادت إحدى لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم من اللواتي طلبن اللجوء في أستراليا وحصلن عليه، عن قرارها في نهاية المطاف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، مما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد.

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (د.ب.أ)

رئيس «فيفا»: ترمب رحَّب بمنتخب إيران في مونديال 2026

أكَّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهَّد له، خلال لقاء بينهما (الثلاثاء) باستقبال المنتخب الإيراني

«الشرق الأوسط» (لوزان)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.