محاكمة عشرات الطلاب والصحافيين للمشاركة في الاحتجاجات بتركيا

تجمع جديد لأنصار إمام أوغلو... وتأجيل اضطراري للقاء «وفد إيمرالي» ووزير العدل

طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
TT

محاكمة عشرات الطلاب والصحافيين للمشاركة في الاحتجاجات بتركيا

طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)

بينما تتواصل الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مَثَل العشرات أمام محكمتين في إسطنبول بتهمة مخالفة «قانون الاجتماعات والتظاهرات».

ووسط أجواء متوترة بين الشرطة وطلاب جامعات تجمعوا دعماً لزملائهم والمطالبة بمحاكمات عادلة لهم، عقدت محكمتان مختلفتان في إسطنبول، الجمعة، أولى جلسات الاستماع في قضية اتهم فيها 189 شخصاً، بينهم 90 طالباً جامعياً، و8 صحافيين و4 محامين، احتجزوا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي أقيمت في ساراتشهانه أمام بلدية إسطنبول لأيام، عقب اعتقال إمام أوغلو في إطار تحقيق يتعلق بالفساد في 19 مارس (آذار) الماضي.

وسبق الإفراج عن هؤلاء بعد احتجازهم أياماً في سجن سيليفري، في غرب إسطنبول، الذي يحتجز به إمام أوغلو منذ 23 مارس (آذار) الماضي.

مظاهرة في محيط مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول للمطالبة بالعدالة لطلاب الجامعات (إكس)

وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال تجمع لدعم إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس، أنه من بين 301 طالب جامعي اعتقلوا في الاحتجاجات، لا يزال 57 طالباً من ولايات أنقرة وبورصة وإزمير محتجزين.

وروى بعض الطلاب المفرج عنهم أنهم تعرضوا للإهانة وسوء المعاملة وبعض مظاهر التعذيب، خلال فترة احتجازهم، وهو ما أكده أوزيل أيضاً. لكن وزير العدل، يلماظ تونتش، رفض ادعاءات التعذيب أو الإهانة بالسجون.

وقال محامون إنه تم توزيع الجلسات على محكمتين جنائيتين ابتدائيتين، كما تم فصل محاكمة الصحافيين عن محاكمة الطلاب، وتم تقسيم الطلاب على مجموعتين بسبب صغر قاعات المحكمتين.

تدابير أمنية واحتجاجات

ورفضت المحكمتان طلبات المحامين بتبرئة جميع المتهمين، وأصدرت إحداهما قراراً بتأجيل محاكمة 45 طالباً إلى 4 يوليو (تموز) المقبل، بينما لم تصدر المحكمة الثانية قرارها على الفور.

طلاب جامعات يتظاهرون أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول احتجاجاً على محاكمة زملائهم (أ.ب)

وحضر عدد كبير من أعضاء البرلمان والسياسيين وممثلي الأحزاب ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى المحكمة، لحضور الجلسة في مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول، الذي وضع تحت حراسة أمنية مشددة، وتم نشر الحواجز وعناصر قوات مكافحة الشغب على جميع الشوارع والمداخل المؤدية إليه.

وتجمع مئات الطلاب وأعضاء في أحزاب سياسية يسارية، منها حزبا «العمال التركي» و«اليسار»، أمام مجمع المحاكم رافعين أعلاماً ولافتات تطالب بالعدالة، وتؤكد استمرار النضال من أجل الحق في التظاهر، ورفض محاولة الحكومة «تجريم الشوارع». وألقت قوات الشرطة القبض على أحد الطلاب خلال التجمع.

وشهدت الجامعات التركية، ولا تزال، للمرة الأولى منذ سنوات، مظاهرات واحتجاجات واسعة في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، واجهتها الشرطة بعنف وتم خلالها اعتقال العشرات من الطلاب.

تجمع لعائلات الطلاب والشباب المحتجزين للمطالبة بالعدالة لأبنائهم (إكس)

كما تجمع أهالي الشباب الخاضعين للمحاكمة ممن لم يطلق سراحهم بعد، والذين أسسوا معاً «شبكة تضامن الآباء»، أمام مجمع تشاغلايان، مطالبين بالإفراج عن المحتجزين، وبالحرية لمن يتم محاكمتهم، والذين وضعوا تحت الإقامة الجبرية أو تحت شروط الرقابة القضائية.

وقالت الشبكة، في بيان عشية المحاكمة، إن «أبناءنا تعرضوا للعنف أثناء احتجازهم، وقضوا أياماً بين المحكومين الجنائيين، وتعرضوا لإيذاء جسدي ونفسي. ومع أن المادة 34 من الدستور تنص على أن لكل فرد الحق في تنظيم الاجتماعات والمظاهرات دون إذن مسبق، سلبت حرية أبنائنا لمجرد ممارستهم هذا الحق الأساسي».

رفض لمحاكمة الصحافيين

وعلى صعيد محاكمة الصحافيين الثمانية، أصدر اتحاد عمال الصحافة والنشر والطباعة، التابع لاتحاد نقابات العمال الثوريين في تركيا، بياناً أكد فيه أنه لن يتم السماح بالتشكيك في الصحافة أو عرقلة الصحافيين عن أداء مهام عملهم ودورهم في خدمة الجمهور وإطلاعه على الحقيقة.

عناصر من الشرطة في زي مدني تدخلوا في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو للقبض على صحافيين وشباب (د.ب.أ)

ووصف المصور الصحافي بولنت كيليتش، في بيان، لائحة الاتهام ضد الصحافيين بـ«المضحكة»، قائلاً إنه «كان من الممكن إعدادها بشكل أفضل لو كتبها طالب في المدرسة الابتدائية».

بدوره، قال مصور وكالة الصحافة الفرنسية، ياسين أكغول: «واجب الصحافي هو متابعة الأخبار، يوثق الصحافي حريقاً، لكن لا يمكن تحميله مسؤولية ذلك الحريق. كنا في مهمة لتوثيق ما كان يحدث هناك. ومع ذلك، كانت التهمة الموجهة إلينا أننا ناشطون، لا صحافيون، ورأت المحكمة أيضاً أن هذا غير صحيح، وفصلت قضيتنا. آمل ألا يحاكم أحد مرة أخرى في هذا البلد لمجرد تغطيته للأحداث».

تجمع جديد لدعم إمام أوغلو

وتتواصل، السبت، التجمعات التي ينظمها حزب الشعب الجمهوري، تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها... مرشحنا إلى جانبنا وصندوق الاقتراع أمامنا»، التي تستهدف الضغط لإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة. ويعقد الحزب تجمعاً في ولاية يوزغات، بعد التجمع الأول الذي عقد، الأحد الماضي، وشارك فيه الآلاف.

تجمع لأنصار إمام أوغلو في سامسون شمال تركيا الأحد الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

على صعيد آخر، تأجل لقاء «وفد إيمرالي» المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، الذي كان مقرراً عقده مع وزير العدل، يلماظ تونتش، الجمعة، بسبب خضوع ثريا أوندر لجراحة بالقلب.

وكان مقرراً أن يبحث الوفد مع وزير العدل خلال اللقاء الجوانب القانونية لإنجاح تنفيذ دعوة زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لحل الحزب وإلقاء أسلحته.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

أوروبا من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا وزير الداخلية لوران نونيز (وسط) وإلى يمينه وزير التربية إدوار جيفراي خلال جلسة استماع الثلاثاء في مجلس الشيوخ يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

شهدت فرنسا، الثلاثاء، خامس يوم من التعبئة الطلابية، مصحوباً بعدد من المظاهرات في كبرى مدن البلاد.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا متظاهرون يواجهون الشرطة خلال مظاهرة نظّمها أعضاء من حركة الشباب المعروفة باسم «الصراصير» (د.ب.أ)

الهند تعتقل قادة حركة «الصراصير»

ألقت الشرطة الهندية القبض على كبار قادة حركة الشباب المعروفة باسم «كوكروتش» أو «الصراصير».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.