محاكمة عشرات الطلاب والصحافيين للمشاركة في الاحتجاجات بتركيا

تجمع جديد لأنصار إمام أوغلو... وتأجيل اضطراري للقاء «وفد إيمرالي» ووزير العدل

طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
TT

محاكمة عشرات الطلاب والصحافيين للمشاركة في الاحتجاجات بتركيا

طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)
طلاب جامعات يجلسون أمام حواجز الشرطة أثناء محاكمة زملائهم (أ.ب)

بينما تتواصل الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مَثَل العشرات أمام محكمتين في إسطنبول بتهمة مخالفة «قانون الاجتماعات والتظاهرات».

ووسط أجواء متوترة بين الشرطة وطلاب جامعات تجمعوا دعماً لزملائهم والمطالبة بمحاكمات عادلة لهم، عقدت محكمتان مختلفتان في إسطنبول، الجمعة، أولى جلسات الاستماع في قضية اتهم فيها 189 شخصاً، بينهم 90 طالباً جامعياً، و8 صحافيين و4 محامين، احتجزوا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي أقيمت في ساراتشهانه أمام بلدية إسطنبول لأيام، عقب اعتقال إمام أوغلو في إطار تحقيق يتعلق بالفساد في 19 مارس (آذار) الماضي.

وسبق الإفراج عن هؤلاء بعد احتجازهم أياماً في سجن سيليفري، في غرب إسطنبول، الذي يحتجز به إمام أوغلو منذ 23 مارس (آذار) الماضي.

مظاهرة في محيط مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول للمطالبة بالعدالة لطلاب الجامعات (إكس)

وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال تجمع لدعم إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس، أنه من بين 301 طالب جامعي اعتقلوا في الاحتجاجات، لا يزال 57 طالباً من ولايات أنقرة وبورصة وإزمير محتجزين.

وروى بعض الطلاب المفرج عنهم أنهم تعرضوا للإهانة وسوء المعاملة وبعض مظاهر التعذيب، خلال فترة احتجازهم، وهو ما أكده أوزيل أيضاً. لكن وزير العدل، يلماظ تونتش، رفض ادعاءات التعذيب أو الإهانة بالسجون.

وقال محامون إنه تم توزيع الجلسات على محكمتين جنائيتين ابتدائيتين، كما تم فصل محاكمة الصحافيين عن محاكمة الطلاب، وتم تقسيم الطلاب على مجموعتين بسبب صغر قاعات المحكمتين.

تدابير أمنية واحتجاجات

ورفضت المحكمتان طلبات المحامين بتبرئة جميع المتهمين، وأصدرت إحداهما قراراً بتأجيل محاكمة 45 طالباً إلى 4 يوليو (تموز) المقبل، بينما لم تصدر المحكمة الثانية قرارها على الفور.

طلاب جامعات يتظاهرون أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول احتجاجاً على محاكمة زملائهم (أ.ب)

وحضر عدد كبير من أعضاء البرلمان والسياسيين وممثلي الأحزاب ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى المحكمة، لحضور الجلسة في مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول، الذي وضع تحت حراسة أمنية مشددة، وتم نشر الحواجز وعناصر قوات مكافحة الشغب على جميع الشوارع والمداخل المؤدية إليه.

وتجمع مئات الطلاب وأعضاء في أحزاب سياسية يسارية، منها حزبا «العمال التركي» و«اليسار»، أمام مجمع المحاكم رافعين أعلاماً ولافتات تطالب بالعدالة، وتؤكد استمرار النضال من أجل الحق في التظاهر، ورفض محاولة الحكومة «تجريم الشوارع». وألقت قوات الشرطة القبض على أحد الطلاب خلال التجمع.

وشهدت الجامعات التركية، ولا تزال، للمرة الأولى منذ سنوات، مظاهرات واحتجاجات واسعة في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، واجهتها الشرطة بعنف وتم خلالها اعتقال العشرات من الطلاب.

تجمع لعائلات الطلاب والشباب المحتجزين للمطالبة بالعدالة لأبنائهم (إكس)

كما تجمع أهالي الشباب الخاضعين للمحاكمة ممن لم يطلق سراحهم بعد، والذين أسسوا معاً «شبكة تضامن الآباء»، أمام مجمع تشاغلايان، مطالبين بالإفراج عن المحتجزين، وبالحرية لمن يتم محاكمتهم، والذين وضعوا تحت الإقامة الجبرية أو تحت شروط الرقابة القضائية.

وقالت الشبكة، في بيان عشية المحاكمة، إن «أبناءنا تعرضوا للعنف أثناء احتجازهم، وقضوا أياماً بين المحكومين الجنائيين، وتعرضوا لإيذاء جسدي ونفسي. ومع أن المادة 34 من الدستور تنص على أن لكل فرد الحق في تنظيم الاجتماعات والمظاهرات دون إذن مسبق، سلبت حرية أبنائنا لمجرد ممارستهم هذا الحق الأساسي».

رفض لمحاكمة الصحافيين

وعلى صعيد محاكمة الصحافيين الثمانية، أصدر اتحاد عمال الصحافة والنشر والطباعة، التابع لاتحاد نقابات العمال الثوريين في تركيا، بياناً أكد فيه أنه لن يتم السماح بالتشكيك في الصحافة أو عرقلة الصحافيين عن أداء مهام عملهم ودورهم في خدمة الجمهور وإطلاعه على الحقيقة.

عناصر من الشرطة في زي مدني تدخلوا في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو للقبض على صحافيين وشباب (د.ب.أ)

ووصف المصور الصحافي بولنت كيليتش، في بيان، لائحة الاتهام ضد الصحافيين بـ«المضحكة»، قائلاً إنه «كان من الممكن إعدادها بشكل أفضل لو كتبها طالب في المدرسة الابتدائية».

بدوره، قال مصور وكالة الصحافة الفرنسية، ياسين أكغول: «واجب الصحافي هو متابعة الأخبار، يوثق الصحافي حريقاً، لكن لا يمكن تحميله مسؤولية ذلك الحريق. كنا في مهمة لتوثيق ما كان يحدث هناك. ومع ذلك، كانت التهمة الموجهة إلينا أننا ناشطون، لا صحافيون، ورأت المحكمة أيضاً أن هذا غير صحيح، وفصلت قضيتنا. آمل ألا يحاكم أحد مرة أخرى في هذا البلد لمجرد تغطيته للأحداث».

تجمع جديد لدعم إمام أوغلو

وتتواصل، السبت، التجمعات التي ينظمها حزب الشعب الجمهوري، تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها... مرشحنا إلى جانبنا وصندوق الاقتراع أمامنا»، التي تستهدف الضغط لإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة. ويعقد الحزب تجمعاً في ولاية يوزغات، بعد التجمع الأول الذي عقد، الأحد الماضي، وشارك فيه الآلاف.

تجمع لأنصار إمام أوغلو في سامسون شمال تركيا الأحد الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

على صعيد آخر، تأجل لقاء «وفد إيمرالي» المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، الذي كان مقرراً عقده مع وزير العدل، يلماظ تونتش، الجمعة، بسبب خضوع ثريا أوندر لجراحة بالقلب.

وكان مقرراً أن يبحث الوفد مع وزير العدل خلال اللقاء الجوانب القانونية لإنجاح تنفيذ دعوة زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لحل الحزب وإلقاء أسلحته.


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.