الجهاز القضائي الإسرائيلي يدرس فرض العزل على نتنياهو

بعد قراره إلغاء اجتماع أمني لمنع رئيس «الشاباك» من الحضور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
TT

الجهاز القضائي الإسرائيلي يدرس فرض العزل على نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)

أفادت مصادر عليمة في الجهاز القضائي الإسرائيلي بأن المستشارة القضائية للحكومة، جالي بهراب ميارا، تدرس مجدداً إمكانية فرض العزل على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بسبب الموقف العدائي الذي يتخذه وحكومته ضد رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، والذي بلغ حد مقاطعته وإلغاء اجتماع مهم لتجنب حضوره.

وقالت المصادر لوسائل إعلام عبرية إن قرار نتنياهو إلغاء اجتماع أمني حساس كان مقرراً الأربعاء، في مقر قيادة فرقة غزة بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم رئيس «الشاباك»، بسبب تهديد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بمقاطعة الاجتماع في حال حضر بار، هو «تجاوز خطير لقواعد الحكم، ويبين أن الحكومة تغلب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الأمنية».

وجاء قرار إلغاء الاجتماع على خلفية التوتر المتصاعد بين المستويين السياسي والأمني، وفي ظل «الفضيحة الأمنية الجديدة» التي تتمحور حول اعتقال عنصر قيادي في «الشاباك» للاشتباه بأنه قام بتسريب معلومات ووثائق سرية لوزير الشتات الإسرائيلي، عَميحاي شيكلي، ولصحافيين، وفي خضم عملية إقالة رئيس «الشاباك» التي أقرتها الحكومة وعلقتها المحكمة العليا.

مشاورات أمنية غير رسمية

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية («كان 11»)، بأن تقديرات داخل المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) تشير إلى أن نتنياهو سيعمد من الآن فصاعداً إلى عقد غالبية مشاوراته الأمنية بشكل غير رسمي، لكي يضمن ألا يحضرها رئيس «الشاباك».

ووفق ما ورد في بيان صادر عن مكتب وزير المالية، فقد أبلغ سموتريتش رئيس الحكومة أنه «لن يشارك في الاجتماع الأمني المقرر اليوم، في حال تمت دعوة رونين بار إليه».

نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي بتل أبيب في يناير 2024 (رويترز)

وأضاف الوزير أن «رئيس (الشاباك) المُقال لا يمكن أن يكون جزءاً من مناقشات أمنية مهمة».

وفي وقت لاحق، صعّد سموتريتش من لهجته ضد رئيس «الشاباك»، وقال إن «بار هو رئيس فاشل لـ(الشاباك) تمّت إقالته ولا يجوز له المشاركة في نقاشات أمنية».

وتابع: «إنه شخص خطير يستخدم أدوات جهاز الشاباك وسائل لتصفية حسابات شخصية مع سياسيين وصحافيين»، واتهم بار بـ«الفشل في أداء مهامه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وارتكاب تجاوز إضافي بمحاولته تنفيذ انقلاب من خلال مخالفة القانون»، وفق تعبيره.

المعارضة تهاجم

وفي المقابل، هاجم رئيس أحزاب المعارضة، يائير لبيد، قرار إلغاء الاجتماع، وقال إن «إلغاء الاجتماع الأمني بسبب تهديد وزير متطرف هو مساس مباشر بأمن الدولة. هذه الحكومة الخارجة عن القانون تُشكّل خطراً على كل مواطن إسرائيلي».

بدوره، أعرب «منتدى عائلات الأسرى» عن غضبه الشديد من إلغاء الاجتماع، وقال في بيان: «أين المسؤولية؟ العائلات تشعر بالرعب من فكرة إلغاء اجتماعات أمنية حساسة بسبب خلافات شخصية وسياسية». وتساءلت العائلات: «هل ستُلغى اجتماعات أخرى بسبب هذه الخلافات؟ وهل سيكون مصير الأسرى رهينة لحسابات سياسية ضيقة؟ نحن والأسرى لا نملك ترف الوقت ولا مجالاً لصراعات القوة. تحملوا المسؤولية، اجتمعوا في غرفة واحدة، وتوصّلوا إلى اتفاق يعيد الجميع».

مظاهرة لعائلات الرهائن الإسرائيليين بتل أبيب في مارس الماضي (إ.ب.أ)

بدوره، قال رئيس حزب «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، في بيان مصور، إن «إلغاء نقاش أمني في وقت يُحتجز فيه الأسرى في الأنفاق ويقاتل جنودنا في الجبهات، بسبب اعتبارات سياسية، هو تخلٍّ عن المسؤولية الوطنية وإضرار بأمن الدولة».

وأضاف: «مع كل الاحترام لما يُنشر من تسريبات وتحقيقات، فإنّ القضية الأكثر إلحاحاً التي يجب أن تشغل الحكومة وأجهزة الأمن في هذه المرحلة هي تحرير جميع الأسرى. لا يوجد أي منطق في عقد صفقة جديدة مجزّأة أو مواصلة سياسة التقطير».

يذكر أن الحكومة قررت إقالة رئيس «الشاباك»، الشهر الماضي، لكن المحكمة العليا أصدرت أمراً احترازياً يقضي بتجميد قرار الإقالة، إلى حين صدور قرار نهائي في القضية في العشرين من الشهر الجاري.

وبموجب الأمر، يُمنع المساس بصلاحيات بار، كما تُحظر أي خطوات متعلقة بإنهاء ولايته، بما في ذلك إجراء مقابلات لاختيار بديل أو قائم بالأعمال، دون إعلان رسمي عن ذلك.

وذكرت «كان 11»، نقلاً عن مصادر مقرّبة من نتنياهو، أنه يُفضّل انتظار القرار النهائي للمحكمة العليا قبل اتخاذ أي خطوات إضافية بشأن رئيس «الشاباك»، مشيرةً إلى أنه سيعمل على تفادي عقد جلسات كابينيت رسمية كاملة التشكيلة في هذه المرحلة، ويعتمد بدلاً منها اجتماعات أمنية بتركيبة مصغّرة، تحايلاً على قرار المحكمة. لكنه في الوقت ذاته يتخذ قرارات وإجراءات تمس برئيس الجهاز شخصياً وكذلك بالجهاز نفسه، مما جعل الجهاز القضائي يعود ليدرس إمكانية عزل نتنياهو.


مقالات ذات صلة

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

المشرق العربي «الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

يقترب الشاباك من تولي مسؤولية التعامل مع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وذلك بعد التوصل إلى آلية لتوفير الميزانية اللازمة لهذه الخطوة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 02:39

خاص كيف حددت «حماس» متهمين في اغتيال قائدين لـ«القسام»؟

تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن إعدام «متهم» جديد قريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية) p-circle

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

شاعت مخاوف من تعرض مدينة إيلات في إسرائيل لهجوم مماثل لـ«7 أكتوبر» بعد تحذيرات لرئيس «الشاباك» من «ثغرة أمنية»، فيما كُشف عن محاولة تسلل بحري غامضة نحو المدينة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.


لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)

في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون الفلسطينيون واللبنانيون من ممارسات قمع وتنكيل إسرائيليين، تصل إلى حد الاعتداء الفظ على الرهبان، والراهبات، وعلى المقدسات، والرموز المسيحية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

وخلال مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)».

وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسماء هذه البلدات، أو يقدّم أي أدلة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي القاطع، تبين أن مواطناً لبنانياً مجهول الهوية تكلم مع «قناة 14» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، وقال إنه «يفضل الاحتلال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني».

شخص مجهول

وقد رفض هذا الشخص الإفصاح عن اسمه، وعنوانه، ولم يظهر بصورته، مع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت هذه القناة إن «القرى المسيحية في الجنوب اللبناني، التي تضم 20 ألف مسيحي، توجهت إلى حكومة إسرائيل تطلب ضمها إليها، وأن الرد الإسرائيلي كان بالرفض، لأن هذا الضم يتناقض مع مضمون التفاهمات التي وقعتها حكومتا إسرائيل ولبنان في واشنطن، في الشهر الماضي».

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

لكنها أضافت: «الحكومة الإسرائيلية أكدت لهم أنها ستكفل حمايتهم من البطش الإيراني».

وقالت القناة بهذا الصدد إن «هناك حملة معادية للسامية تروج في الولايات المتحدة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وتتهمهم كذباً وبهتاناً بالمساس بالرموز المسيحية في الجنوب اللبناني».

ورغم أن مساس الجنود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صوراً لأنفسهم وهم يفعلون ذلك، والغارات الإسرائيلية دمرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شهر مارس (آذار) قتل الأب بيار الراعي، وهو كاهن ماروني تعرضت كنيسته في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان للتدمير إثر قصف بالدبابة، فإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين.

سخرية مميزة

وتثير ادعاءات نتنياهو سخرية مميزة لدى الفلسطينيين، بشكل خاص، إذ إنهم كانوا موضوع هذه الفرية منذ عشرات السنين.

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

فالحكومات الإسرائيلية حاولت دائماً الادعاء بأنها تحمي المسيحيين، مع أنها قامت بتهجير وتدمير عشرات البلدات الفلسطينية المسيحية في النكبة (1948)، ومنعت عودة سكان معظم هذه القرى خلال 78 سنة، وبينها قريتا كفر برعم واقرث اللتان صدر قرار في المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة سكانهما إليهما، ولم ينفذ حتى اليوم، والرهبان والراهبات في القدس يتعرضون يومياً لاعتداءات، وإهانات من المستوطنين، وهذا فضلاً عن إحراق كنيستين، والمساس بالمقابر المسيحية. ومدينة بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، محاصرة بنحو 20 حاجزاً عسكرياً. والاحتفالات بالأعياد المسيحية في القدس مقيدة، ويتم إبطالها بأمر إسرائيلي تعسفي. والأراضي والممتلكات المسيحية تسلب بشكل فظ باستمرار.

كراهية المسيحيين

يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون 12.5 في المائة من سكان فلسطين قبل النكبة، واليوم بعد احتلال إسرائيل المستمر منذ 78 عاماً لا يزيد عددهم عن 1.2 في المائة، أي إن عددهم تقلص لأكثر من 10 مرات.

وقد علق الكاتب الإيطالي جيوفاني ليغورانو على حادثة الاعتداء العنيف الذي قام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرفية، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي: «لم يكن حادثاً معزولاً، بل يمثل مؤشراً على تنامٍ مقلق لكراهية المسيحيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة».

وقال الكاتب في دراسة نشرت له يوم الجمعة الماضي، في «مجلة فورين بوليسي» إن «مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع أظهر مستوطناً إسرائيلياً يهاجم راهبة، ويدفعها بقوة إلى الشارع قبل أن يركلها وهي على الأرض، وهذا الاعتداء حلقة في مسلسل اعتداءات يومية. فهذه الاعتداءات باتت ظاهرة آخذة في الاتساع تتمثل في المضايقات اللفظية والجسدية ضد المسيحيين، وتدنيس الرموز والأماكن الدينية المسيحية، وهي ممارسات يرى منتقدون أنها غالباً ما تمر دون محاسبة كافية».

وعليه فإن نتنياهو بادعاءاته الكاذبة حول المسيحيين يحاول التغطية على الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تفرق بين مسلم، ومسيحي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغيار)، التي تترجم أيضاً إلى اعتداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأه قدم أو دبابة إسرائيلية.