الجهاز القضائي الإسرائيلي يدرس فرض العزل على نتنياهو

بعد قراره إلغاء اجتماع أمني لمنع رئيس «الشاباك» من الحضور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
TT

الجهاز القضائي الإسرائيلي يدرس فرض العزل على نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بودابست 4 أبريل الحالي (رويترز)

أفادت مصادر عليمة في الجهاز القضائي الإسرائيلي بأن المستشارة القضائية للحكومة، جالي بهراب ميارا، تدرس مجدداً إمكانية فرض العزل على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بسبب الموقف العدائي الذي يتخذه وحكومته ضد رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، والذي بلغ حد مقاطعته وإلغاء اجتماع مهم لتجنب حضوره.

وقالت المصادر لوسائل إعلام عبرية إن قرار نتنياهو إلغاء اجتماع أمني حساس كان مقرراً الأربعاء، في مقر قيادة فرقة غزة بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم رئيس «الشاباك»، بسبب تهديد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بمقاطعة الاجتماع في حال حضر بار، هو «تجاوز خطير لقواعد الحكم، ويبين أن الحكومة تغلب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الأمنية».

وجاء قرار إلغاء الاجتماع على خلفية التوتر المتصاعد بين المستويين السياسي والأمني، وفي ظل «الفضيحة الأمنية الجديدة» التي تتمحور حول اعتقال عنصر قيادي في «الشاباك» للاشتباه بأنه قام بتسريب معلومات ووثائق سرية لوزير الشتات الإسرائيلي، عَميحاي شيكلي، ولصحافيين، وفي خضم عملية إقالة رئيس «الشاباك» التي أقرتها الحكومة وعلقتها المحكمة العليا.

مشاورات أمنية غير رسمية

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية («كان 11»)، بأن تقديرات داخل المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) تشير إلى أن نتنياهو سيعمد من الآن فصاعداً إلى عقد غالبية مشاوراته الأمنية بشكل غير رسمي، لكي يضمن ألا يحضرها رئيس «الشاباك».

ووفق ما ورد في بيان صادر عن مكتب وزير المالية، فقد أبلغ سموتريتش رئيس الحكومة أنه «لن يشارك في الاجتماع الأمني المقرر اليوم، في حال تمت دعوة رونين بار إليه».

نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي بتل أبيب في يناير 2024 (رويترز)

وأضاف الوزير أن «رئيس (الشاباك) المُقال لا يمكن أن يكون جزءاً من مناقشات أمنية مهمة».

وفي وقت لاحق، صعّد سموتريتش من لهجته ضد رئيس «الشاباك»، وقال إن «بار هو رئيس فاشل لـ(الشاباك) تمّت إقالته ولا يجوز له المشاركة في نقاشات أمنية».

وتابع: «إنه شخص خطير يستخدم أدوات جهاز الشاباك وسائل لتصفية حسابات شخصية مع سياسيين وصحافيين»، واتهم بار بـ«الفشل في أداء مهامه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وارتكاب تجاوز إضافي بمحاولته تنفيذ انقلاب من خلال مخالفة القانون»، وفق تعبيره.

المعارضة تهاجم

وفي المقابل، هاجم رئيس أحزاب المعارضة، يائير لبيد، قرار إلغاء الاجتماع، وقال إن «إلغاء الاجتماع الأمني بسبب تهديد وزير متطرف هو مساس مباشر بأمن الدولة. هذه الحكومة الخارجة عن القانون تُشكّل خطراً على كل مواطن إسرائيلي».

بدوره، أعرب «منتدى عائلات الأسرى» عن غضبه الشديد من إلغاء الاجتماع، وقال في بيان: «أين المسؤولية؟ العائلات تشعر بالرعب من فكرة إلغاء اجتماعات أمنية حساسة بسبب خلافات شخصية وسياسية». وتساءلت العائلات: «هل ستُلغى اجتماعات أخرى بسبب هذه الخلافات؟ وهل سيكون مصير الأسرى رهينة لحسابات سياسية ضيقة؟ نحن والأسرى لا نملك ترف الوقت ولا مجالاً لصراعات القوة. تحملوا المسؤولية، اجتمعوا في غرفة واحدة، وتوصّلوا إلى اتفاق يعيد الجميع».

مظاهرة لعائلات الرهائن الإسرائيليين بتل أبيب في مارس الماضي (إ.ب.أ)

بدوره، قال رئيس حزب «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، في بيان مصور، إن «إلغاء نقاش أمني في وقت يُحتجز فيه الأسرى في الأنفاق ويقاتل جنودنا في الجبهات، بسبب اعتبارات سياسية، هو تخلٍّ عن المسؤولية الوطنية وإضرار بأمن الدولة».

وأضاف: «مع كل الاحترام لما يُنشر من تسريبات وتحقيقات، فإنّ القضية الأكثر إلحاحاً التي يجب أن تشغل الحكومة وأجهزة الأمن في هذه المرحلة هي تحرير جميع الأسرى. لا يوجد أي منطق في عقد صفقة جديدة مجزّأة أو مواصلة سياسة التقطير».

يذكر أن الحكومة قررت إقالة رئيس «الشاباك»، الشهر الماضي، لكن المحكمة العليا أصدرت أمراً احترازياً يقضي بتجميد قرار الإقالة، إلى حين صدور قرار نهائي في القضية في العشرين من الشهر الجاري.

وبموجب الأمر، يُمنع المساس بصلاحيات بار، كما تُحظر أي خطوات متعلقة بإنهاء ولايته، بما في ذلك إجراء مقابلات لاختيار بديل أو قائم بالأعمال، دون إعلان رسمي عن ذلك.

وذكرت «كان 11»، نقلاً عن مصادر مقرّبة من نتنياهو، أنه يُفضّل انتظار القرار النهائي للمحكمة العليا قبل اتخاذ أي خطوات إضافية بشأن رئيس «الشاباك»، مشيرةً إلى أنه سيعمل على تفادي عقد جلسات كابينيت رسمية كاملة التشكيلة في هذه المرحلة، ويعتمد بدلاً منها اجتماعات أمنية بتركيبة مصغّرة، تحايلاً على قرار المحكمة. لكنه في الوقت ذاته يتخذ قرارات وإجراءات تمس برئيس الجهاز شخصياً وكذلك بالجهاز نفسه، مما جعل الجهاز القضائي يعود ليدرس إمكانية عزل نتنياهو.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، شهد عمل الاستخبارات الإسرائيلية تغييرات في جوانب عدة، فيما لا تزال فاعليتها قيد الاختبار.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)

942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

جلب الجيش الإسرائيلي مؤخراً قوات من غزة ولبنان وسوريا إلى الضفة الغربية لتعزيز قواته هناك، حيث ارتفع تصنيف جبهة الضفة من ثانوية إلى مركزية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.